القائم بأعمال رئيس الوزراء يناقش مع محافظ صنعاء سير تنفيذ الخطة السنوية للمحافظة    صحفي يكشف عن نجاة قيادي في القاعدة من غارة جوية رغم إعلان التنظيم مقتله    مثقفون يمنيون يناشدون سلطات صنعاء وعدن بتوفير منحة علاجية للناشط المدني نبيل الحسام    النفط يرتد صعوداً بعد خسائر بنحو 2% مع عودة القلق بشأن المعروض    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات وصقيع محدود على أجزاء منها    تقرير أممي صادم: أكثر من ثلث نازحي اليمن يواجهون الجوع والمخيمات الأكثر تضرراً    نائب وزير الشباب يهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط بحلول شهر رمضان    منتدى أمريكي: الولايات المتحدة تخوض حرباً سرية في اليمن تستهدف فيها المدنيين الأبرياء    بين الصفر والدرجة..موجة برد تضرب المرتفعات    "صفقة القرن" الدفاعية.. 114 مقاتلة رافال تتصدر قمة مودي وماكرون    بإجماع 80 دولة ومنظمة.. بيان دولي يرفض "الضم" والتوسع الإسرائيلي بالضفة    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    تسويق أكثر من 16 طناً من المنتجات المحلية    أستاذ قانون دولي مغربي: رمضان شهر الحرية.. وشعب الجنوب يستحق دولته كاملة السيادة    عندما يقتل أبطال القوات المسلحة الجنوبية    آل الزوكا وضريبة الانتماء الموجعة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    الصبيحي: المزايدة والفوضى لن تعيد الجنوب    اربيلوا يحظى بثقة ادارة النادي الملكي    دوري ابطال اوروبا: فينيسيوس يقود ريال مدريد لفوز مهم على بنفيكا    تدشين برنامج استبدال أسطوانات الغاز التالفة بمحافظة البيضاء    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    قائد الثورة يهنئ الشعب اليمني والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك    عدن.. وزارة الاوقاف تحدد موعد أول أيام رمضان    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    فلكي يمني: الأربعاء غرة رمضان وفق الحسابات الفلكية    أفق لا يخص أحداً    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    تعز تختنق عطشًا قبيل رمضان.. أسعار صهاريج المياه تقفز إلى 100 ألف ريال    الارصاد يحذر المزارعين من اثار الصقيع ويتوقع اجواء شديدة البرودة على المرتفعات    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    حكم جائر بالمليارات على موظف صغير في مطار عدن مقارنة بإهداء العليمي للحوثيين أربع طائرات    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    تكريم مدربي الدورة التنشيطية لكمال الاجسام    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    بدأ إجراءات التسجيل بمركز اللغات بجامعة 21 سبتمبر    أمن محافظة إب يضبط متهماً بقتل طفل في مديرية السبرة    هلال رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية: قراءة في معطيات "الثلاثاء"    ذلك المساء... حين أعاد الله تعريفي لنفسي..!!    دمعة الرئيس المشاط    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    "بهدفين نظيفين.. فريق الاتصالات يقص شريط افتتاح بطولة 'الصماد' بملعب الظرافي    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    السيد خواجه الربّان    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتفاق تقاسم ( الحوار) . .. !!
نشر في الوطن يوم 27 - 07 - 2010

ليس بغريب ولا بجديد أن تأتي مضامين الاتفاق الموقع يوم السبت 17 يوليو 2010م، بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك، على ذلك النحو الصارخ في اختزاله للوطن بمجمل قواه السياسية وفعالياته المدنية ومكوناته الاجتماعية، في ذوات الأطراف الموقعة عليه، التي تصر للمرة الألف على تأكيد حقيقة أن ما يجمعها رغم حالة التنافر والتصادم والتضاد المستحكمة بينها، ليس إلا النزوع الشمولي المتأصل في أعماقها، على نحو يجعلها تتمادى في احتكار الوطن واختزاله، وإلغاء القوى السياسية والاجتماعية والمدنية الأخرى والإمعان في نفيها وإقصائها، من خلال التعاطي معها على نحو يجردها من حقوقها في المشاركة الفاعلة والمتكافئة ودون انتقاص أو تمييز، في تقرير مصير الوطن، ورسم (خارطة طريق) إنقاذه من مهالك الفتن والتفكك والانهيار والمحن التي تتهدده.
دعونا نقف أمام مضامين (الاتفاق) الذي غالى البعض في وصفه ب (التاريخي)، وأسرف آخرون في النظر إليه بصفته (بوابة الانفراج الوطني)، ففي فقرته الأولى حمل مايلي: (تلتقي أحزاب المشترك مع المؤتمر الشعبي العام، كممثلين لشركائهم وحلفائهم، في لقاء تمهيدي يقوم كل من الطرفين بتحديد وتسمية شركائهم وحلفائهم، والذين سيمثلون الطرفين في اللجنة المشتركة للإعداد والتهيئة للحوار الوطني ولا يجوز لأي طرف الاعتراض على ما يقدمه الآخر) .. لاشك في أن نص تلك الفقرة لا يحتاج إلى إسهاب في التفسير والتحليل والتأويل، ذلك أنه يتحدث بصراحة صارخة، عن وطن لا يتسع إلا إلى (المؤتمر) و (المشترك)، ولا وجود فيه إلا ل (حلفاء) هذا و (شركاء) هؤلاء، الأمر الذي لا يمكن لأي حوار سياسي أن يكون وطنياً، إلا إذا تقاسم الطرفان لجان الإعداد له، واحتكرا حق تحديد من يحضره ومن يحظر حضوره، بل واستأثرا بحق تحديد مواضيعه وقضاياه وضوابطه وآلياته وصولاً إلى مخرجاته.. أليس في ذلك ما يدعو للمرارة والفجيعة ؟ .
ومن ذا الذي أعطاهم الحق في اغتصاب الوطن وحقوق أطيافه السياسية والاجتماعية ونخبه الفكرية والثقافية والعلمية والاقتصادية والحقوقية وفعالياته المدنية ؟! .. إنهم يتحدثون عن (حوار) بينهم، يستثنى منه الوطن والفاعلين في ساحاته الذين يتعين عليهم أن يرتضوا التبعية التامة لهذا الطرف أو ذاك، وان يقبلوا الارتهان والتناهي تحت مظلة (حلفاء) الحاكم أو (شركاء) المشترك، حتى ينالوا صك (الوطنية) ومن ثم المشاركة الصورية الشكلية في (حوار) هؤلاء وأولئك الذين لهم وحدهم كل شئون إدارته، فكل ما يتوافقون عليه يغدو بقوة القانون الملزم للجميع.
وبالنظر في مضامين الفقرات الأخرى لذلك (الاتفاق)، تجدها تعيد وتزيد في تفصيل ما تضمنته الفقرة الأولى، إذ تحدد الفقرة الثانية قوام (اللجنة المشتركة) للإعداد للحوار ب 200 عضو، يتم تشكيلها من قائمتين يحددهما الطرفان، على أساس مئة عضو لكل قائمة، بينما تنص الفقرة الثالثة على أن يوقع على محضر الاتفاق (الأطراف الموقعة على اتفاق فبراير 2009)، وتشير الفقرتان الرابعة والخامسة إلى إحضار الطرفين قائمة بالأحزاب والقوى والشخصيات و.... إلخ، التي سيتم الاتصال والتشاور معها و (ضمها إلى قوام اللجنة )، هكذا وكأني بهم وقد تملكوا البلاد وما عليها، فضلاً عن استكمال (التشاور مع بقية الأحزاب والقوى السياسية والفعاليات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني الراغبة في الحوار الوطني...)، أما الفقرات السادسة والسابعة، والثامنة والتاسعة والعاشرة من الاتفاق، فتعطي للجنة المشكلة من الطرفين، حق إعداد البرنامج الزمني للحوار والضوابط المنظمة له، وتشترط التوافق داخل اللجنة لاتخاذ القرار، وتحدد آلية رئاسة اللجنة واللجان المنبثقة عنها، وهي مضامين لا تؤكد إلا حقيقة أن (الاتفاق) الموقع، إنما هو اتفاق على تقاسم الحوار المزعوم.
لقد أصر طرفا (الاتفاق) على تغييب الكثير من الحقائق والوقائع التي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الساحة الوطنية تحفل بالقوى الحية والناهضة التي يغدو من العبث تجاوزها أو استبعادها أو تهميشها ، في لحظة غير مسبوقة لا يمكن التعاطي مع استحقاقات نزع فتيل إخطارها، على ذاك النحو الذي لا يرجى منه غير تكريس الأزمات والتعجيل بالانهيارات، بل نراها لحظة بالغة الخطورة توجب الشروع في حوار وطني لا يقصي أحداً ولا تكبله السقوف أو القيود، بمشاركة كافة القوى السياسية بما في ذلك الحراك الجنوبي والحوثيين والمعارضة في الخارج، وبوجود مراقبين إقليميين ودوليين.. حوار لا يتأسس على تقاسم واحتكار وإقصاء، ولا يروم إبرام اتفاقات تقاسم حزبي و(صفقات) و(تسويات) أنانية ضيقة، بل يستهدف إعادة هيكلة الدولة وفق مقتضيات اعتماد الفيدرالية على أساس إقليمين – شمال وجنوب – بما يحقق العدالة المجسدة للشراكة في السلطة والثروة، والديمقراطية المحققة للتوازن في المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتنمية الشاملة.
كفى اليمن – يا هؤلاء وأولئك – ما تقاسيه نتيجة لاتفاقات وحوارات وصفقات وتسويات تغرقها في لجج الأزمات والمآسي والمحن.. وكفاكم احتكاراً لوطن أعظم من أن يختزل في ذواتكم التي تصر على عدم الاعتراف بأن ما كان قائماً من توازنات ومعادلات مبنية على نتائج انتخابات جرت قبل عقد من الزمن، قد تغيرت على وقع ما احتدم من إحداث ومتغيرات أنتجت قوى ومعادلات وتوازنات وخارطة جديدة، على نحو يجعل من الاستمراء في الفعل الاختزالي الإلغائي ضرباً من ضروب العبث والاستهتار والتعجيل بملهبات الانهيار الوطني في مجاهل العنف والتمزق ..
ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.