في القضايا المصيرية، لا تكون المنطقة الرمادية حياداً، بل انحيازاً مؤجلاً، وهي لهذا أكثر المواقع خطراً.
ومن يصمت عن الظلم... بذريعة البراغماتية، لا يقف في منطقة محايدة، بل ينحاز صامتاً، ليصبح شيطان براغماتي... وحتى الشياطين منازل.
في الأزمنة (...)
هذه الفكرة لا تعد طرحاً نظرياً، بل تعززت بقوة بعد الهجوم العسكري المزدوج الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، حيث رأى العالم كيف يمكن أن يتحول مضيق هرمز إلى نقطة اختناق حقيقية للنظام الاقتصادي العالمي.
فهرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو عنق زجاجة للطاقة (...)
تتنفّس المنطقة، ومعها الأسواق العالمية، عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية من جهة أخرى. غير أن هذا الهدوء يبقى أقرب إلى هدنة، لاستكمال التفاوض، منه إلى نهاية الحرب.
الأسبوعان المقبلان لن يكونا مجرد (...)
حوارٌ جنوبي (مفترض) استُدعيت لأجله شخصيات فاعلة إلى الرياض، لتظل هناك ريثما تُجرى تغييرات في المشهد الجنوبي، بما يمهّد لوضع ديناميكيات جديدة للحوار، مستمدة من مناخ وواقع جنوبي مختلف، ومصنوع على هوى المضيف... وهذه، بكل المقاييس، سابقة تاريخية.
لكن (...)
رأت الغالبية من أبناء الجنوب في سيطرة القوات الجنوبية على كامل الجغرافيا حدثاً مفصلياً طال انتظاره، ولم تكن، في جوهرها، خطوة يمكن توصيفها بالخطأ كما جرى تصويرها لاحقاً عقب التدخل السعودي.
ورغم أن مجريات الأحداث كشفت عن ثغرات في إدارة الأزمة وقصور في (...)
نجحت بعض فروع تنظيم الاخوان، عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والإعلامي، في ارتداء عباءة "الثورات" حيناً، و"شرعية الدول" المتداعية أو المنهارة حيناً آخر. ومن داخل هذا الرداء الرمزي استطاعت التأثير في مسارات الأحداث، والمناورة سياسياً، بل ومحاربة (...)
قد يبدو للبعض أن الحملة الجوية السعودية على القوات الجنوبية، وما رافقها من مساعٍ لحلّ المجلس الانتقالي و تفكيك البنى العسكرية والمدنية، كفيلة باعادة قضية الجنوب إلى نقطة البدء، إلى أول السطر...
تلك قراءة ثأرية متسرعة توحي بأن ما تحقق قد تبخر وأن (...)
قالوا أبو الصقرِ من شيبانَ، قلتُ لهمْ
كلا لعمري، ولكنْ منه شيبانُ
وكم أبٍ قد علا بابنٍ ذُرى شرفٍ
كما علا برسولِ اللهِ عدنانُ
هذه الأبيات لابن الرومي، كان آية الله علي خامنئي يرددها باللغة العربية، وفي أحيان أخرى، كان يتغنى ببيت من قصيدة للشاعر (...)
لا ينبغي أن يتحول البعض، بوعي أو بدونه، إلى رواة داخل سردية خصوم قضيتهم، ولا أن يقدّموا مادة خاماً تُستغل ضدها، فالانكسار لا يحدث فقط في الميدان، بل يتضاعف حين يُعاد تفسير الوقائع بلغة الخصم ومنطقه وأولوياته.
المشكلة اليوم لا تكمن في الأحداث وحسب، (...)
من يظن أن اليمن بأحداثه وتعقيداته يشبه نظراءه في بلدان الشرق المنحوس فهو مجرد قارئ أخبار.. اليمن مثال يقارب بحاضره بعض خرافات انفلتت من كتب منسية، أو ما تسمعه وأنت تصغي لحكواتي شعبي في ليلة سمر رمضانية.. فتدهشك الحبكات والمفاجئات والتزوير وجمع (...)
أتعلمون لماذا تبدو المليونيات الجنوبية بالغة الأهمية، خصوصاً الآن؟ ولماذا أصبح ثبات الجنوبيين أكثر ضرورة من أي وقت مضى؟
لأن ثمة مؤشرات على تغوّل يتشكل، وعلى استنساخ سيكولوجية المنتصر التي أعقبت حرب 1994، وربما بصورة أشد، رغم أن "تلك القوى" لم (...)
دماء شبوة.. الصمت الداخلي والخارجي ليس حياداً. بل صيغة أخرى للانحياز، ففي لحظة الدم لا توجد منطقة رمادية.
وحين يصبح الدم الجنوبي خبراً عابراً لا يستدعي الغضب ذاته الذي يستدعيه دمٌ في مكان آخر، فنحن أمام خلل في معيار الحقوق المدنية التي يتشدق بها (...)
يعيش البعض مزاج 1994؛ ذلك المشبّع ب"اللاءات" الكبرى: لا "انفصاليين" في الحكومة، لا "تشطيريين" في الدولة، ولا جنوبي تحت السماء وفوق الأرض يُقبل به إذا تحدث عن استعادة دولته، فيما تتناسل أيضاً "لاءات" أخرى لا تقل إثارة.
هذا التراكم من النفي والإقصاء (...)
كثيرون من نخب اليمن أطلقوا أمانيهم في الفضاء الحر: السعودية ستاتي لهم بعدن مدينةً مُصفّاة من التاريخ، خفيفة من الجراح، جاهزة للاستلام. ثم تعيد لهم صنعاء وتحول الحوثي إلى شريك ديمقراطي وديع. وبعدها، وبلا عناء، ستحسم كلّ الأمور دفعةً واحدة، ثم تحمل (...)
أما كان الأجدر بما تُسمّى بالشرعية أن تطلب صراحةً مواصلة دعم التحالف باتجاه استكمال معركة تحرير الشمال، بدلاً من حالة الستاتيكو التي انهكت الشعب و أوصلت الوضع إلى حدود الانهيار الشامل؟
خاصة وأنها أعلنت، بلا مواربة، أن عام 2025 هو "عام الحسم"، وبعد (...)
مرَّ أهل الجنوب بظروف استثنائية، بالغة القسوة، وغير مسبوقة في التاريخ، ومع ذلك ظل الأمل حاضراً، بوصفه وعياً حتمياً بالبقاء، إذ إن فقدانه في المسائل المصيرية ليس خياراً.
معركة الجنوب ليست صراعاً على سلطة مع تيارات وأحزاب ونخب، ولا نسخة متأخرة من (...)
انبرى أحد كتّاب الرأي في صحيفة الشرق الأوسط بالادعاء، مستنداً إلى جون ويليس أستاذ التاريخ بجامعة كولورادو، في كتابه (تفكيك الشمال والجنوب.. خرائط للذاكرة اليمنية)، بالقول "إن الجنوب لم يكن كتلة سياسية، بل فضاء من الشبكات المحلية والولاءات والمراكز (...)
مفردات حفظها الناس من فرط الاستهلاك، فخطابهم الإعلامي بلا تاريخ صلاحية، يُعاد تدويره في معاركهم ضد الجنوب، حتى امتلأ الفضاء العام بضجيج يظنّ أصحابه أنه يُلقى فوق أرض يسكنها شعب بلا جذور.
لا تخرج من أفواههم كلمة قادرة على إيقاظ ومضة محبة في قلب (...)
، تُفرِض التحولات الكبيرة على الساحة الجنوبية الكثير من النقاشات السياسية، وتفتح المجال لمعركة السرديات الإعلامية وقراءات بانورامية في البيئة الإقليمية والمواقف الداخلية والخارجية، في وضع يُعدّ الأكثر ديناميكية في الوقت الحالي.
تشكلت بين الإخوان (...)
قالوا: "إذا الجنوب دولة فحضرموت دولة، وإذا اليمن دولة موحدة فحضرموت إقليم"، وهي المعادلة الشرسة التي لم يحسن معدّوها حجب الاستخفاف الواضح بعقول الناس.
وكان بإمكان أصحاب الشعار أن يكتفوا بالقول إنهم مع يمن اتحادي وفقا لمخرجات الحوار، وهذا سيجنبهم (...)
منذ عشر سنوات سوداء، والبلاد تعيش تحت ظلال الأسئلة المؤجلة:
أين تذهب موارد الدولة منذ بداية الحرب؟ وأي المحافظات امتنعت عن التوريد كلياً أو جزئياً، ولمصلحة من ذهبت وما تزال تذهب تلك الإيرادات؟ أسئلة تبدو بديهية، لكن الإجابات عليها تحولت خلال سنوات (...)
لا يوجد شعب في التاريخ وضع مصيره في ميزان الوعود العائمة، أو شكّل قضيته على مقاسات المبادرات الخارجية، فلا طموح يتحقق وفق معايير الآخرين، ولا مقومات سلام حقيقي تتحدد من خلال مشاريع تسويات هشّة تفتقر إلى جذور عادلة. فالسلام الحقيقي بحاجة إلى وعي عميق (...)
تمر الشرعية بأزمة متصاعدة تعود جذورها إلى بنيتها الداخلية المتناقضة وارتهان قرارها السياسي لإرادة الخارج. وقد تفاقمت بسبب تردي الوضع الاقتصادي وحالة الفراغ السياسي الفعلي خاصة بعد أن تحول دور المملكة السعودية من قائدة عاصفة الحزم لدعم الشرعية إلى (...)
لا تنحصر في الاجراءات أو في منظومة العمل المؤسسي أو في بنود التفويض... وانما تمتد إلى جذور سياسية عميقة ومعقدة يصعب إصلاحها من خلال مقاربات إدارية أو لوائح تنظيمية. التحالف يدرك ذلك جيداً، إلا ان الجهود تذهب لمحاولة التهدئة والحفاظ على تعددية (...)
الأمة التي امتلكت رصيداً تاريخياً وحضارياً صارت منكفئة تقلب دفاتر الماضي، والشعوب التي هتفت ذات "ربيع" أصبحت أسيرة ذاكرة محطمة تخشى أن يختطف صوتها مرة أخرى. الكل متورط في حالة العجز و كأنما أطبقت عليهم ظلمة خانقة.
عامان من الجحيم، فاقا حدود الإدراك: (...)