ليست المشكلة في الهزائم وحدها، بل في أولئك الذين يحوّلون الهزيمة إلى تجارة، والدم إلى صفقة، والجنود إلى درجاتٍ في سلّم ثرواتهم. كم من قائد عسكريٍّ يمنيٍّ لم يرَ في الميدان شرف التضحية، بل رأى فيه فرصةً للارتقاء الشخصي، فباع واشتَرى في الدماء، وترك (...)
في أوقات الهدوء يتحدثون عن الشراكة، وفي أوقات الصراع يسقط القناع، المشكلة ليست في الجنوب، بل في عقولٍ لم تعتد الاعتراف بندٍّ سياسي اسمه الجنوب.
كثيرٌ من السياسيين اليمنيين يزعمون أنهم لا مشكلة مع مطالب شعب الجنوب، لكن ما إن ترتفع حرارة المواجهة (...)
شعب الجنوب لن يُقهر بالقوة،ولا بجيش القاعدة تُصنع الشرعية.
إدخال قوات يمنية من بقايا الإرهاب والفاشلين إلى الجنوب لن يحقق أمنًا، ولن يصنع استقرارًا، ولن يُنهي الفوضى أو يوقف التدخلات. فالأمن الحقيقي لا يُفرض بالدبابات أو بنشر عناصر الإرهاب بل يُبنى (...)
فالولاية في ميزان الشريعة أمانةٌ لا تُعطى لمن سقطت عدالته باستباحة الدم الحرام، وفي ميزان القانون لا تُمنح سلطة تمثيل الضحايا لمن تحيط به مسؤولية سياسية وأمنية عن قمعهم، وفي ميزان السياسة لا شرعية لمن يرفضه وجدان الشعب الجنوبي وذاكرته الدامية.
من (...)
يعود جانب من القصور وسوء الفهم لدى عدد من الكتّاب والإعلاميين في الخليج، إلى أن كثيرًا ممن يتناولون الملفين الجنوبي واليمني في الوقت الراهن لم يتلقّوا تدريبًا أكاديميًا متخصصًا في العلوم السياسية أو الدراسات الإقليمية، بينما أولئك الذين يمتلكون هذا (...)
اشترى أحد التجار قطيعاً من ستة عشر رأساً من البقر، وقرر السفر بها إلى السوق أملاً في مكسب طيب. غير أنه ما إن دناه الليل في رحلته جمعها في زريبة لكي يقضي ليلته، حتى اضطرب القطيع وهاج، لا يهدأ له بال ولا تستقر له حال.نصحه أحد مرافقيه أن يقسم القطيع (...)
يافع وردفان والضالع كانت تاريخياً وما زالت من مناطق الثقل القبلي والعسكري في الجنوب، وشاركت في صدّ حملات الأئمة الزيدية وتوغلات سلطة صنعاء في مراحل مختلفة، وبرزت كحاضنات لتمرّدات وثورات ضد الغزو والحكم الإمامي.
الطريق إلى مشروع جنوب حرّ ومستقل لا (...)
دخلت الكهرباء إلى عدن في الجنوب العربي لأول مرة في عام 1926 م، حيث أنشئت أول محطة توليد كهربائية في منطقة حجيف بطاقة 3 ميغاواط تعمل بالبخار، بهدف تلبية احتياجات توسعة الميناء كما ادخلت الكهرباء في المكلا و لحج في الثلاثينيات وفي بيحان شبوة عام (...)
لم يكن اصطفاف وتبعية بعض النخب القادمة من تعز مع مراكز النفوذ في صنعاء حدثًا عابرًا أو وليد اللحظة، بل هو نمط سياسي تكرّر عبر مراحل تاريخية متعددة. فمنذ مشاركة بعض المشايخ والوجاهات من أبناء تلك المناطق في حملات الإمامة الزيدية على الجنوب في القرن (...)
تحديد مصلحة شعب الجنوب العربي لا ينبغي أن يكون بقرار من رشاد العليمي ولا مجلسه القيادي، ولا من أي يمني في إطار الشرعية أو خارجها. بل هو حصيلة تفاعل عدة دوائر شرعية ومعيارية، أخلاقيًا وقانونيًا، أهمها:
الإرادة الشعبية المباشرة:
عبر الاستفتاءات (...)
في بيئات الصراع السياسي، لا تُنشر كل الأخبار بقصد الإخبار، بل كثير منها يُطلق بقصد التأثير. تسريب خبر كاذب عبر مواقع وصحف صفراء تدعمها الشرعية اليمنية، ليس حدثًا عابرًا، بل يُقرأ ضمن سياق أوسع يُعرف في تاريخ الإعلام بعمليات الاختبار والتشويش.
أول ما (...)
مع توالي الأزمات الإقليمية وتشعباتها، تحوّل الجنوب العربي جغرافيا إلى رهينة للنزاعات والاطماع اليمنية، رغم امتلاكه مقومات أن يكون رافعة استقرار وعمقًا استراتيجيًا حيويًّا مستقلًا للمنطقة. فموقعه البحري الحساس، وإشرافه على باب المندب، وامتداده (...)
عندما تتساقط أسماء من يظنون أنفسهم حماة مشروع الوحدة الفاشل بين الجنوب واليمن في وحل الأسفاف، ويطرقون أبواب الابتذال التي لا يقترب منها إنسان سويّ، فاعلم أنهم قد غادروا مربع معاني الرجولة وخرجوا عن شرف الخصومة تمامًا.
يتعرّض كثير من المناضل (...)
من الحكمة السياسية اعتماد مقاربة تفاضلية لمسارات الجنوب العربي، بحيث يُدار ملفه وفق خصوصيته الواقعية ضمن إطارٍ إقليمي ضامن، بالتوازي مع معالجة تعقيدات اليمن بمعزلٍ عنه. هذه المقاربة لا تعني بالضرورة الدعوة للفصل الفوري، بل تعكس اعترافًا بخصوصية (...)
في عالم السياسة لا تُقاس المواقف ببلاغة التصريحات ولا بحسن النوايا المعلنة، بل بميزان المصالح والقدرة على تحويل الوعود إلى التزامات قابلة للتنفيذ. هذه قاعدة تكاد تكون مستقرة في أدبيات العلاقات الدولية، حيث تُفهم السياسة بوصفها مجالًا لإدارة القوة (...)
كما حدث قبل أربعة قرون، سعت عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، ومعها حفنة من الطارئين على السياسة، إلى إذكاء نزعات مناطقية لدى أقلية الأقلية من أهلنا في حضرموت، ودفعوهم للابتعاد عن عمقهم الطبيعي والديني في عدن والجنوب.
ثم جاؤوا لهم اليوم بالزيود (...)
لم يقاتل الجنوبيون دفاعًا عن أرضهم عبثًا، ولم تُقدَّم تضحياتهم هدرًا، قاتلوا وهم يحملون يقين النصر في صدورهم، وإيمانًا راسخًا بعدالة قضيتهم.
فلا أقلام الكاذبين قادرة على زعزعة شعب الجنوب، ولا ضجيج الصراخ على الشاشات سينال من عزيمته، ولا مكائد تجّار (...)
يعاني كثير من اليمنيين، من الشخص العادي إلى الإعلاميين والمثقفين والسياسيين، حالة رهاب مرضية مستعصية من قضية شعب الجنوب، حتى تحوّل هذا الرهاب إلى عُقدة جماعية تولّد شعورًا عامًا بالخوف والقلق، وكأنهم بلا كيان ولا هوية إن لم يكن الجنوب تحت سلطتهم أو (...)
من أساء إلى قضية الجنوب، في الأمس البعيد أو الحاضر القريب بالكلمة او بالرصاصة، إنما طعن قلب شعب ظلّ ينزف جراحه ويستمدّ من الألم صبره وإصراره على الحياة، شعب الجنوب لم يعرف يومًا طريق الخضوع، ولم يرضَ أن يكون تابعًا في وطنٍ صُنع من دماء أبطاله (...)
قراءة تحليليّة
لا يمكن تجاهل الجهود الإقليمية المبذولة لدعم مسارات التهدئة والتسوية، وإصرارها على المضي قدماً رغم صعوبة المشهد وتشابك أطرافه. ومع ذلك، تتكرر بين الحين والآخر أطروحات تقول إن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي سواء بقرار سياسي أو نتيجة ضغوط (...)
الحقيقة لا تُدفن، وإن وُوريت تحت ركام التزييف مؤقتًا، فهي لا تصدأ ولا تتحلل، لأنها ليست رأيًا عابرًا بل جوهرٌ صلب مثل الذهب لا يصدأ، فالزمن بطبيعته عدوّ الكذب، وحليف الحقيقة؛ إمّا أن يكشفها ببطء، أو يهيّئ لها رجالًا صادقين يزيحون عنها الغبار، ولن (...)
لم تكن كثرة الظهور في وسائل التواصل، ولا الصراخ في المنصات، ولا خطاب الإساءة والتخوين يومًا معيارًا لصحة المواقف أو عدالتها.
فالأصوات العالية لا تصنع الحقيقة، كما أن الضجيج لا يُنجب القناعة.
تلك مجرد أدواتٍ يستعين بها من ضاق بهم منطق الحجة، (...)
الرهان على إنهاك الجنوب عبر الفوضى الإعلامية وتطفل الذباب الإلكترونية، أو تفتيته عبر أدوات مصنوعة أثبتت الأحداث هزالتها، رهان خاسر.
فكلما اشتدت الهجمة، ازداد الوعي الجنوبي صلابة، وتكرّست القناعة بأن لا خيار واقعيًا ولا عادلًا ولا مستقرًا في هذه (...)
الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة إذا لم ينطلق صراحة من سؤال ما هي الدولة الجنوبية التي ينشدها شعب الجنوب؟ وكيف يُحكم الجنوب؟ هو حوار زائف، مهما غُلّف بشعارات التوافق أو السلام.
كل محاولة لجرّ الحوار الجنوبي نحو مشاريع سياسية بديلة، أو صيغ ملتبسة، (...)
تكشف الأزمات، على الدوام، المواقف الحقيقية للرجال والتيارات السياسية. ففي أوقات الرخاء، حيث تتكاثر المكاسب وتُفتح أبواب المغانم، تمتلئ الساحة بالوجوه الطامحة وتعلو أصوات الانتهازية، غير أنّ هذه الأصوات ذاتها سرعان ما تتوارى عند أول اختبار حقيقي، (...)