جميعنا يرى القمة، لكن كلًا مِنّا، من موقعه، يقدّر الطريق الأنسب للوصول إليها. وليس الاختلاف هنا في حد ذاته أزمة، بل هو في جوهره تعبير عن حيوية أي مجتمع سياسي يسعى إلى التشكل والنضج. والجنوب، كغيره من الكيانات السياسية الحية، لا يمكن أن يكون كتلة (...)
مثل اسباني
الأحزاب والقوى التي نشأت في حضن نظام علي عبدالله صالح، وتغذّت سياسيًا على أدوات هيمنته، وراكمت حضورها عبر المشاركة في كل أفعال منظومة القهر والفساد ذاتها، لا تزال حتى اليوم أسيرة ذلك الإرث، تقف على الشجرة المعوجة نفسها.
لذلك، لا يمكن (...)
ذباب الإخوان المسلمين ليس ظاهرة عفوية، بل بنية رقمية منظمة تعكس طبيعة التنظيم نفسه: هرمية، مؤدلجة، وقائمة على الانضباط والتوجيه. ويمكن تمييز هذا الذباب إلى ثلاث فئات متكاملة، تعمل بتناغم واضح لتشكيل خطاب عدائي موجه.
الفئة الأولى هي حسابات مجهولة (...)
الشرعية، بوضعها الراهن، تبدو أقرب إلى عبءٍ سياسي ثقيل منها إلى رافعة لأي مشروع وطني. غير أن السؤال الأدق لا يقتصر على ما إذا كان لا يزال لها مبرر، بل يتمحور حول: متى نرى من يملأ الفراغ الذي خلّفته و يحل محلها بعد أن غابت أو تم تغييبها عن المشهد؟ (...)
اللغة المائعة في القضايا الوطنية ليست حيادًا، بل شكل من أشكال الهروب. فعندما تكون القضايا واضحة، فإن اللجوء إلى العموميات لا يعكس حكمة بقدر ما يكشف عجزًا عن تسمية الأشياء بأسمائها. هذه اللغة لا تُنتج موقفًا، بل تؤجل المواجهة وتُبقي الواقع في حالة (...)
يعلم كثيرون في باريس ولندن، أن شيئًا ما تغيّر بشكل لا رجعة فيه. لكن السؤال الذي يُلحّ على المحللين والمؤرخين على حدٍّ سواء: هل هذا التراجع قدر حتمي، أم أن يدًا أمريكية خفية تدفع نحوه.
لفهم المشهد الراهن، لا بد من العودة إلى ما بعد الحرب العالمية (...)
يكتب الكثيرون لأسبابٍ عدة، بعضُها صادق... وبعضُها أقلُّ صدقًا: تُكتب أحيانًا لأن الكتابة وسيلةٌ لفهم العالم، لا لنقل معرفةٍ جاهزة. يُكتب عمّا لا يُعرف تحديدًا لأن صاحبه يحاول أن يعرفه. الكتابة هنا ليست إجابة، بل محاولة تفكيرٍ بصوتٍ عالٍ.
ويُكتب فيما (...)
لمن أراد أن يفهم، يبقى الحوثي والإخوان، ومعهما حلفاؤهما من القوى اليمنية، وجهين لعملة واحدة؛ كما أثبتت الوقائع منذ وفد يحيى الرسي وحروبهم التاريخية على الجنوب، ولاحقًا مع ظهور ما يمكن وصفه بوباء الإخوان المسلمين، وحتى يثبتوا عكس ذلك. إن ادعاء (...)
أيُّ مشروع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي لا يمكن أن يُكتب له النجاح بمجرد النوايا أو الشعارات والدعاية المرافقة، بل يقوم أساسًا على دراسة دقيقة لمختلف جوانبه قبل الشروع فيه. فالعقل الاستراتيجي لا ينشغل فقط برسم مسارات النجاح، بل يولي اهتمامًا أعمق (...)
يتداول في الكواليس حديث عن خطة لإعادة تنقية و هيكلة القوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في مأرب، عبر تقليص قوامها من نحو 200 ألف إلى قرابة 20 ألف عنصر فقط.
هذا الطرح إن صح يعكس تحوّلًا في النظرة إلى هذه القوات من كونها ركيزة عسكرية إلى (...)
أيّ مشروعٍ للبنية التحتية بهذا الحجم لا يمكن أن يقوم على اتفاقيات سياسية هشة، بل يحتاج إلى ضمانات أمنية طويلة الأمد ومستقرة. فالحوثي، حتى وإن وقّع على شراكات أو تفاهمات، يظل ورقة ضغط قابلة للتفعيل في أي لحظة توتر، بما يمثّله من تهديد مباشر للمشروع (...)
السياسة لم تكن يوماً نقية أخلاقياً، لكنها كانت تمتلك حتى في أحلك لحظاتها سقفاً أدنى من اللياقة والحسابات الإنسانية. قد يتم شيطنة الخصم في الخطاب، لكنه لا يزال خصماً يُحترم بما يكفي ليبقى الصراع داخل دائرة السياسة، لا دائرة الشوارعية.
أما اليوم، فما (...)
دخلت القوى الإقليمية الحرب اليمنية عام 2015 مدعومةً بقرارٍ دولي تحت شعار إعادة الشرعية، وهنا كمن الفخ الأكبر. فالشرعية التي يُدافَع عنها هي في الوجدان الجنوبي رمزُ الاحتلال ومصدرُ القمع التاريخي. وبذلك نشأ مأزقٌ تاريخيٌّ متناقض: مواجهة طرفٍ مرفوضٍ (...)
من الخولاني اليمني في 98م، إلى الخنبشي الحضرمي في 2026م، يتكرر الخطأ ذاته وإن تغيّرت الأسماء والوجوه.
فمحاولة فرض الولاءات بالقوة، وتثبيت الامتداد السياسي لصنعاء داخل حضرموت عبر العنف، ليست إلا إعادة إنتاج لنهجٍ أثبت التاريخ فشله.
حضرموت لم تكن (...)
أمام تهالك ما يُسمّى بالشرعية، وتصاعد التوتر القائم في الجنوب، لم يعد مقبولًا تقديم تجربة مشروع الوحدة الفاشل المنتهية الصلاحية، ولا التسويق للتصالح مع الحوثية، بوصفهما خيارًا سياسيًا أو مشروعًا تأسيسيًا يمكن أن يشمل مستقبل الجنوب.
إن استمرار هذه (...)
الحرب الخاسرة مقدماً
يمكن القول بموضوعيةٍ وبعيداً عن العاطفة إن في الجنوب اليوم تُخاض حرب خاسرة مسبقة تقودها بقايا شرعية متهالكة. ليس لأن الإمكانات محدودة، ولا لأن الخصوم أقوى عسكرياً، بل لأن المواجهة قائمة مع شيءٍ لا يمكن إخضاعه بالأدوات التقليدية (...)
حين تقف الدول وحتى (الإنسان) على حافة الاعتداء على الغير، وتجد أن الضمير يعيق خطاها، تبدو أمام خيارين واضحين: إما أن تتراجع، أو أن تتخلى عن ضميرها. لكن في الواقع، ثمة خيار ثالث أكثر خبثاً وأسهل تطبيقاً: أن تعيد تعريف ضحاياها، فتقنع نفسها والآخرين أن (...)
من يزرع الغدر في الظلام، لن يحصد إلا ارتداد مكره عليه في النور. هذه ليست نبوءة شاعر، بل قانون صارم كتبه التاريخ بدم الشعوب التي آثرت بعض قياداتها ممارسة العبث السياسي على البناء، والمؤامرة على الميثاق.
دورات الحروب عبر التاريخ علمتنا قانون صراع (...)
ثلاثة عوائق جوهرية:
أولاً - التشرذم الداخلي: مصطلح السلفية في اليمن بات فضفاضاً يدخل فيه الجامية والجهادية والتيارات المعتدلة و تسلل بعض أنصارالشريعة والقاعدة إليها، وسبب هذا التنوع جزئياً اختلاف الممولين الذين يوجهون كل تيار نحو مسار مختلف.
ثانياً (...)
ليس التغافل في المواقف السياسية الحرجة تقصيرًا في الرؤية، بل هو وعيٌ استراتيجي يستوعب المشهد كاملًا ثم يختار التريّث، توازنًا لا انسحابًا.
فالحريصون على مشروع الجنوب لا يُقاسون بحجم ما يُصرّحون، بل بما يتجاوزونه حين يكون الكلام استنزافًا للطاقة (...)
في الأدب السياسي الكلاسيكي، رسم ميكيافيلي في كتاب الأمير، صورة للحاكم الناجح بوصفه من يجمع بين صفات الأسد والثعلب، قوة الأسد لردع الذئاب، ومكر الثعلب لاكتشاف الفخاخ.
لكن ميكيافيلي لم يتحدث عن صنف ثالث ظهر لاحقاً في السياسة الحديثة هو الكلب الذكي (...)
في الجنوب العربي، تبدو بعض الكيانات السياسية التي تعمل تحت يافطة الشرعية وكأنها تمارس وظائف الدولة: مؤسسات قائمة، خطابات رسمية، حضور إعلامي، وادعاء بالسيطرة. غير أن تفكيك هذه الصورة يكشف أن كثيرًا مما يُقدَّم على أنه منظومة حكم ليس سوى محاكاة شكلية (...)
ليس الاعتراض على طموح الأفراد، ولا على حقهم المشروع في السعي نحوه، فذلك من سنن الحياة. لكن الاعتراض يبدأ حين تتحول الأزمات إلى سلالم، وتُستغل آلام الشعوب كجسورٍ للعبور نحو المصالح الشخصية.
هؤلاء لا يصنعون مجدًا ولا طريقًا للخلاص، بل يقتاتون على (...)
د. حُسَين لَقْوَّر بَن عِيدان
ما تعرّض له الجنوب العربي خلال الأشهر الماضية لم يكن حدثًا عابرًا في مسار قضيته الوطنية، بل شكّل اختبارًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا وقاسيًا لصلابة المجتمع الجنوبي وقدرته على مواجهة الضغوط والتحديات. فالأزمات، على (...)
يستحيل على التيارات السلفية في الجنوب أو حتى في اليمن أن تنجح حتى في تقديم مشروع دولة، لسبب جوهري يتعلق بطبيعتها التنظيمية والأيديولوجية المتشظية. فإذا كان الإخوان المسلمون أبرز تنظيم سياسي إسلامي في العالم العربي بعمر يقارب القرن قد أخفقوا في إدارة (...)