* مشكلتنا في الغالب لا تكون مع الجرافي وإنَّما مع خدَّام خدَّام الجرافي.. ويحدث هذا كثيراً. * تكتب عن وزير، منتقداً أسلوبه في إدارة أمور وزارته.. فينبري لك أناس لا تعرفهم يهاجمون ما كتبت بوجوه بلاستيكية.. تكتب مرَّة أخرى فيتوعّدون دونما منطق أخلاقي محترم. * واللافت للنظر أنه ما من وزير أو رئيس مصلحة أو مؤسَّسة أو حتى شيخ قبلي أو شيخ عِلْم إلاَّ وبعض أتباعه ممَّن يجيدون الإرهاب للآخرين وفاءً لدور مخلب القط. * هل تتم ردود الأفعال هذه بتوجيه من الجرافي المسئول أو الوجاهة؟ أم أن خدم الجرافي يتصرَّفون من تلقاء أنفسهم فيمثِّلون دور ملكيون أكثر من الملك. * قبل أيام استكثر أحدهم أن أكتب ضدَّ مَنْ يتبنُّون مسألة زواج الصغيرات.. وأخذ يردِّد من الكلام ما يبعث على الحسرة من كل هذا الضيق في الأفق.. والمشكلة أنه لا يترك لك فرصة قول كل ما عندك، وإنَّما يرمي بعباراته الاعتراضية الحادَّة ثم يغادر المكان بثرثرته الحاقدة وتعصُّبه الأعمى. * أمَّا أنا فما زلت عند رأيي القديم بأن من حقّ الطفلة الصغيرة أن تربط ضفيرتها وتذهب إلى المدرسة.. لا أن يدفع بها إلى أحضان كهل اشتعل جسده شيباً.. وأن من حقّ المجتمع أن يدير حواراً جادّاً ومسئولاً يضبط أمناء العقود الذين يغالطون في الأعمار ويضبط الآباء الذين يخونون أمانة التربية السليمة. * ويتحدَّث زميل بمرارة حول أن أحد المسئولين الفاسدين جهَّز فريقاً كل مهمَّاتهم التي يتقاضون عليها أجراً أن يسيئوا للآخرين.. أحياناً بمداخلات الفيسبوك وغالباً بمكالمات بذيئة من كابينات تليفونية عمومية تتم فيها الإساءة إلى العرض والحطّ من الكرامة. * أمَّا بعض الوجاهات الاجتماعية فإنهم في الغالب الأعمّ يعتمدون على مرافقين لا ينتظرون الأوامر، وإنَّما يستلهمون الإشارات التي تعبِّر عن الضيق ممَّا قاله فلان في مقيل أو علاَّن في مقال.. فيتسابقون إلى تسجيل مواقف بعضها بذاءة كلامية والبعض الآخر اعتداءات جسدية.. والحكايات كثيرة. * وخدَّام الجرافي في العادة شخص مندفع.. انتهازي.. ليست لديه رؤية خاصَّة تجاه أيّ قضية ولا يفرِّق بين الحقّ والباطل.. وإنَّما يستلهم إشارة الكيد وغمزة الشرّ ولا يدرك عواقب أسلوبه العدمي الذي ربَّما قاد إلى إزهاق روح لتستمرّ الحكاية.. وهكذا من التبعية إلى الانحلال. * وَمَنْ يرضون بهذه الأدوار يتمادون فيسيئون إلى كل شيء.. وهم، على كل حال، يحتاجون من أولياء نعمتهم أن يعملوا على تحريرهم من كل هذه العبودية في الموقف.. فكل مسئول حكومي أو شعبي مطالب بأن ينصر تابعه الضعيف على جهله وفقره وخوفه، ويحرِّره من صفة خدَّام خدَّام الجرافي!