قوات الجيش تباغت «الحوثيين» بهجوم مفاجئ بمهاشمة«الجوف»    عاجل: رسمياً الرئيس هادي يرفض استقالات الوزراء الجماعية ويكلف هذه الشخصية لتسيير أعمال الحكومة بدلاً عن معين عبدالملك (الاسم)    بالتزامن مع معارك صرواح ... اشتعال المعارك في الساحل الغربي والميليشيا الحوثية تتكبد هزائم نكرا    البنك المركزي اليمني بعدن يرفع سعر المصارفة لتجار المواد الغذائية والنفط    نائب الغرفة التجارية والصناعية في محافظة شبوة يوجه رسالة للتجار والمواطنين في شبوة    ممثلي الحملة الوطنية للوقاية من فيروس كورونا يلتقون بمحافظ محافظة إب من اجل التنسيق والتعاون    جائحة كورونا..حملة أمنية لإغلاق أسواق القات وأماكن التجمعات ب«تعز»    القربي يصف قرار أمريكي بشأن اليمن ب "الخاطئ"    جمعية الحياة للبيئة والتنمية تشارك بكادرها في انجاح مبادرة معا" للوقاية من فيروس كورونا.    الأحزاب ترحب بدعوات وقف إطلاق النار وتدعو الحكومة للاستعداد أكثر لمواجهة "كورونا"    نائب رئيس لجان إحياء منطقة القلوعة.. يطالب التحالف والحكومة والأمن بوضع حد لتقاعس مؤسسة المياه بعدن    الشيخ بن حبريش يُعزي المحضار في وفاة والدته    وفيات كورونا إيطاليا تتجاوز حاجز 10 آلاف    لجنة الطوارئ بلحج تتابع الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا    اوراق تستر العورة وتحصد الشكر    مدير عام مكتب النفط محافظة الضالع يقدم واجب العزاء والمواساه الى الدكتور محمود على حسن    ايطاليا تتجاوز ال 10 ألف وفاة بفيروس كورونا المستجد    رئيس الجمهورية يشيد بالمواقف البطولية التي يسطرها أبناء محافظة مأرب وإقليم سبأ في الدفاع عن الثورة والجمهورية    الحزب الاشتراكي اليمني ينعي الصحفي هاشم عبد العزيز    في قبضة رجال الأمن.. فيديو يُظهر القبض على مخالفي قرار منع التجول بالسعودية    قيادات أم عارضي أزياء..!!    المبعوث الأممي إلى اليمن يناقش مع الانتقالي وقف إطلاق النار عبر دائرة الفيديو    إرتفاع جنوني لأسعار السكّر والأرز والقمح بكافة المحافظات إزاء مخاوف اليمنيين من "كورونا"    أجهزة ومستلزمات طبية وسيارات ل"اليمن" لمواجهة كورونا    صحة تعز: لا وجود لأي حالة مصابة بكورونا وماتم تداوله غير صحيح    إعتقال اول إمام مسجد في اليمن (السبب + الصورة)    صواريخ تستهدف منفذ شحن الحدودي بالمهرة    مواطن يقدم على قتل زوجته في محافظة لحج    بدون استهلاك إنترنت.. شاهد مئات الأفلام المجانية من خلال هذا التطبيق    رونالدو يوافق على تخفيض راتبه.. وهذا هو المبلغ المقتطع    دموع في عيون الرئيس !!    9 غارات للعدوان على صنعاء وصعدة وجيزان    المصافحة على الطريقة الكورونية...!    العديل: نتابع أوضاع المغتربين في الخارج وعدد المصابين ب" كورونا" لا يتجاوز 10 أشخاص    أسواق القات في «عدن» .. طقم امني يغلق وأخر يفتح    العلاقات العاطفية في حضرة "كورونا"    إلى إدارة ملتقى الساحل الرياضي    نيمار يحارب كورونا بطريقته الخاصة    لأجل هذا وجد تيار نهضة اليمن    رئيس الوزراء يوجه بتخصيص مليار ريال كموازنة طارئة لمعالجة اضرار السيول    "سواريز" يزف نبأ سارًا لجماهير برشلونة    روتانا تفاجئ الجمهور بحذف مسلسل " شباب البومب " .. ومصادر تكشف السبب !    تعليق أكبر تجمع سنوي صوفي بحضرموت تحسبا لانتشار كورونا    الاتحاد الاسباني يقرر إستئناف مباريات الليغا في هذا الموعد    اغلاق سوق القات بتريم    كلوب يتحدث عن معنويات لاعبيه اثناء فترة الحجر الصحي ضد فيروس كورونا    الحوثيون يعلنون إستعدادهم لصرف مرتبات موظفي الدولة وفقاً لكشوفات 2014 .. بشرط    أردني ذهب ليشتري الخبز فعاد لمنزله بعروس (شاهد)    مدير أمن عام يافع رصد يحذر جميع التجار من إستغلال الوضع الراهن بإحتكار السلع ورفع الأسعار    بعد تخفيض أجورهم.. أول تعليق "رسمي" من لاعبي كرة القدم    شركة باجرش تبادر بدعم الفقراء في ازمة كورونا بحضرموت بمبلغ 50 مليون ريال    فينالدوم ... مباراتنا امام برشلونة كان الأفضل في حياتي    وفاة الفنان المصري جورج سيدهم بعد صراع مع المرض    اليأس والقنوط.. والتخلص منهما بالتقرب إلى الله    نانسي عجرم تكشف تفاصيل حياتها مع بناتها في الحجر المنزلي    إلى معالي رئيس جامعة عدن الموقر البروفسور الخضر لصور،،،    الأوقاف اليمنية تصدر اعلانا بشأن المعتمرين العالقين في السعودية    وزارة الأوقاف: لن يعود أي معتمر يمني إلا بعد استكمال إجراءات الفحص والحجر الصحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عقب انقلاب عدن وسيطرة الانفصاليين: ما الذي تبقّى للشرعية اليمنية؟
نشر في مأرب برس يوم 12 - 08 - 2019

تمثل سيطرة "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الانفصالي المدعوم إماراتياً، على مدينة عدن جنوبي اليمن، مسماراً جديداً في نعش الشرعية اليمنية وضربة موجعة، للحكومة والقيادة التي فقدت في العام 2014 السيطرة على العاصمة صنعاء، لتلحق بها عدن، ثاني أهم مدن البلاد التي تُوصف ب"العاصمة المؤقتة"، ليغدو الواقع بين سلطتي أمر واقع مركزيتين تمثّلان انقلابي صنعاء وعدن، فيما يتبقى للشرعية والسلطات المحلية الموالية لها، العواصم الثانوية، وأبرزها محافظة مأرب إلى جانب أجزاء من حضرموت وغيرها، لكنها تبدو الحلقة الأضعف على الأرض. وللمرة الأولى منذ إعادة توحيد اليمن في العام 1990، باتت المدينة الساحلية الاستراتيجية في أيدي من يعتبرونها عاصمة ل"الجنوب"، ويرفضون الاعتراف بكونها جزءاً من "الجمهورية اليمنية"، ومع ذلك، وكإحدى أبرز المفارقات في الوضع التي تعيشه البلاد، فإن الانفصاليين يعترفون بسلطة الرئيس عبدربه منصور هادي، كضرورة رمزية وسياسية يقتضيها الموقف بالنسبة للتحالف السعودي الإماراتي، الذي يستمد شرعية تدخله من هدفٍ معلنٍ هو دعم الشرعية.
وإلى ما قبل سقوط عدن، كانت الشرعية اليمنية، تعتمد إلى حد كبير، على الدعم الخارجي، إذ إن الضربة الأولى التي لا تقارن بأي تحولٍ آخر، كانت فقدان السيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 التي ما تزال تحت سيطرة الحوثيين يمارسون فيها سلطاتهم إلى جانب سيطرتهم على أغلب المحافظات الشمالية والجنوبية الغربية والوسطى، وجميعها تمثل مركزاً للثقل السكاني حيث يعيش الغالبية من اليمنيين، فضلاً عن كونها تضم البنية التحتية للدولة ومؤسساتها.
وبعد سنوات من الحرب المدمّرة، والتي سعت فيها الشرعية بدعم من السعودية، إلى نقل المؤسسات الحكومية إلى عدن، بوصفها "العاصمة المؤقتة"، كما توصف، وبما في ذلك نقل المصرف المركزي اليمني، تفقد الشرعية وجودها الذي كان رمزياً وضعيفاً أصلاً في المدينة، بسبب النفوذ القوي للإمارات وحلفائها، الذين عملوا على تقويض الحكومة والحيلولة دون عودة الرئيس عبدربه منصور هادي، إليها، لتبدو الشرعية أخيراً أضعف على صعيد السيطرة الميدانية، خصوصاً أن سيطرة الانفصاليين على عدن تقود بالضرورة إلى إلحاق أبرز المدن والمحافظات المحيطة بها، الأمر الذي بدت ملامحه خلال الساعات ال72 الأخيرة، إذ بدأ العديد من المسؤولين وفقاً لمصادر محلية ل"العربي الجديد"، بإعلان تأييدهم ل"الانتقالي"، كنتيجة للأمر الواقع الذي فرضه في مركز المدن الجنوبية.
في غضون ذلك، تعد محافظة مأرب، التي تحولت منذ سنوات، إلى واحدة من أهم المحافظات والمدن اليمنية المركزية على رأس المحافظات التي ما تزال خاضعة لسلطة هادي، بقواها المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب امتدادات النفوذ فيها في أجزاء من محافظة الجوف وغيرها. وعلى الرغم من أن المحافظة تشكل ثقلاً عسكرياً قوياً، بوصفها المحافظة "الشمالية" الوحيدة غير الخاضعة للحوثيين، إلا أنها مع ذلك، لا يمكن أن تعوض عدن، بما للأخيرة من رمزية وبنية تحتية، فضلاً عن التأثير الذي يتركه فقدان صنعاء وعدن على واقع الشرعية ذاتها.

وإلى الشرق من البلاد، تحتل محافظة حضرموت وضعاً سياسياً وعسكرياً، يمكن اعتباره حالة فريدة من نوعها، فعلى الرغم من أن "الانتقالي" ينظر إلى المحافظة، كجزء من "دولة الجنوب" قبل الوحدة، إلا أن المزاج الغالب فيها يميل إلى تطبيق "الحكم الذاتي" وتأييد خطة الأقاليم التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني منذ سنوات.
وتنقسم حضرموت عسكرياً إلى منطقتين هما الأولى في الوادي والصحراء، وتنتشر فيها ما تبقى من تشكيلات الجيش اليمني التي حافظت على نفسها من السقوط خلال الحرب، وهذه المناطق تبدو في وضعها السياسي والعسكري أقرب لوضع مأرب كمناطق ما تزال خاضعة للشرعية. أما المنطقة الثانية وتشمل مركز المحافظة مدينة المكلا، فتنتشر فيها قوات "النخبة الحضرمية"، المدعومة إماراتياً، ومع ذلك، فإن الخصوصية المحلية لهذه القوات، لا تضعها بكفة واحدة مع أذرع الإمارات في عدن ومحيطها.
وغير بعيد عن حضرموت، تعد محافظة المهرة البوابة الشرقية لليمن، واحدة من أبرز المحافظات التي ما تزال خاضعة للشرعية، ولو شكلياً، في ظل النفوذ السعودي المتنامي في هذه المحافظة، وما يثيره من معارضة محلية، إلا أن مصير المهرة يبقى مرتبطاً إلى حد كبيرٍ بالشرعية المدعومة سعودياً، مثلما أن هناك مدناً وأجزاء من محافظات على غرار تعز وجنوب الحديدة، تمثل وضعاً مختلفاً لا يمكن اعتباره خاضعاً للشرعية أو خارجاً عن سيطرتها، بقدر ما أن الحرب هي المسيطر.
من زاوية أخرى، قد لا يكون دقيقاً اعتبار الوضع الذي آلت إليه عدن بعد سيطرة الانفصاليين، حالة خرجت من أيدي الشرعية على غرار صنعاء، إذ إن تقييم الواقع ما يزال مرهوناً بالسيناريوهات التي ستؤول إليها الأوضاع في المدينة بالمرحلة المقبلة، وما إذا كان "الانتقالي" سيعلن الانفصال ويكمل الانقلاب على الشرعية، أم أنه سيظل يعترف بالأخيرة كضرورة للتحالف السعودي الإماراتي، ولكن مع افتقارها للقرار الحقيقي، وتحولها إلى ما يشبه "حكومة منفى" أو "رمزية"، على إثر فقدانها السيطرة على الجزء الأكبر من البلاد ومدنها الحيوية.
الجدير بالذكر أن الحوثيين هم المستفيدون الأساسيون من الأحداث التي شهدتها عدن باعتبارها ضربة قاصمة للشرعية، وانكشافاً غير مسبوق للتحالف السعودي الإماراتي وأهدافه التي تدعم في الواقع تمزيق البلاد بدلاً من "دعم الشرعية والوقوف ضد الانقلاب" بحسب أدبيات 26 مارس/آذار 2015. ومن المفارقات أن التحالف ذاته وبصدارة إماراتية اقتفى أثر الحوثيين بالانقلاب ضد الشرعية في العاصمة الثانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.