اعتبرت د. هدى علي علوي أستاذ القانون الجنائي في جامعة عدن "أن الركض اللاهث للتكسب من جانب وسائل الإعلام خلق من الأسباب ما يكفي لتغييب دور فاعل للوالدين في تحصين الناشئة من موجات الإعلام غير الهادف، بل إن كثيرا من الأسر قد جلبت التقنية الإعلامية في البيوت، وتركتها مشرعة الأبواب والنوافذ دون رقابة من الوالدين؛ حيث إن وسائل الإعلام التجارية التي تنزع نحو المنحى الربحي في برامجها ومضامينها تقوم بوظيفتها بعيداً عن عين الضبط والمحاسبة، فتجد رسائلها وبرامجها غارقة في القدرية والاندفاع نحو الاتكالية والهروب من المسؤولية، والجبن والتخاذل، وتدعو إلى الاعتقاد بالمشعوذين والدجالين، وتروج في غالب الأحيان للخرافات، وتثير قضايا حساسة تتعلق بفعالية طرق العلاج غير العلمية، كما تدعي لنفسها السبق في التصدي لمواضيع لا تمت للمنطق بصلة". وتوقفت د.علوي في ورقة العمل التي تقدمت بها الى مؤتمر الدوحه الدولي حول "الأسرة والإعلام العربي" امام دور الاعلام في التنوير وصناعة التغيير والتعويل عليه في بناء مشروع التحديث المجتمعي من خلال تاسيس المقومات المعاصره لاحداث طفرة نوعيه في المكون الثقافي الاجتماعي وذلك في اطار اسهامه في عملية ثشكيل واعادة صياغة العقل والوجدان الانساني واعمالهما بما يخدم ويلبي احتياجات التنميه البشريه بمختلف جوانبها .خاصه وان الاعلام المعاصر بوسائله الجماهيريه المتعدده قد واكب الطفره الكبرى في تكنولوجيا الاتصال والنمو المتسارع لتداعيات التقدم التكنولوجي الهائل في مجال الاقمار الصناعيه واستخداماتها الواسعه ممااسفر عن بروز تحديات غير مسبوقه تتعلق بالوعي وانماط السلوك الانساني . وفي الورقة التي حملت عنوان(دور الإعلام العربي في تعزيز ونشر الاتجاهات المعاصرة للأسرة) ترى د. هدى علوي " ان الثقافه التقليديه بما تتضمنه من تراث فكري وادبي وديني ستتعرض لاختراقات واهتزازت عنيفه فتصيب مايسمى بالخصوصيه المحليه في مقتل وسيكون على الاعلام خلق حالة حراك فكري وثقافي تثير جدل لا يتوقف قط حول مستوى المؤامه بين متطلبات التحديث ومقتضيات الحفاظ على ثوابت الخصوصيه في اطار تصحيح مفهوم الهويه وابراز الاشكاليه التناحريه بين التقدم والتخلف , بين القرويه والمدنيه المحليه والعالميه التراث والحداثه وازدواجية اللغه , وسيفرز الاعلام منتجات مستحدثه وسيتعاطى معها بصوره متفاوته كحوار الاديان وصراع الحضارات والتعدديه السياسيه والحكم الرشيد وغيرها من الموضوعات التي تلقى رواجا وتحتمل جدلا لاينتهي كالديمقراطيه والحريات وحقوق الانسان والمجتمع المدني والتنميه والاميه التكنولوجيه والسلم الاجتماعي وتمكين المراه والبيئه والاحتباس الحراري والعولمه والعلمنة" . وطالب المشاركون في مؤتمر "الأسرة والإعلام العربي: نحو أدوار جديدة للإعلام الأسري" جامعة الدول العربية إلى تبني إعداد استراتيجية عامة للأسرة والإعلام العربي، تسهم في تمكين كل من الأسرة والإعلام من أداء أدوارهما بفعالية وكفاءة، فيما طالبوا المؤسسات الإعلامية بالالتزام بالمعايير المهنية، ومواثيق الشرف الأخلاقية عند ممارسة النشاط الإعلامي، خاصة النشاط المعني بقضايا الأسرة وبادماج موضوعات التربية الإعلامية ضمن المقررات الدراسية المختلفة بما يسهم في تعليم وتثقيف الشباب واليافعين التعامل الواعي مع وسائل الإعلام. ناقش المؤتمر الذي انعقد في العاصمة القطريةالدوحة خلال الفترة 2 3 مايو الجاري عددا من الموضوعات منها الإعلام والعولمة والطفل العربي، ودور الإعلام في متغيرات المستقبل، ونحو دور فاعل للإعلام العربي، ودور الإعلام في تشكيل الاتجاهات الاجتماعية. إلى جانب استعراض عدد من التجارب العربية في مجال الإعلام الأسري منها دور الإذاعة والشرطة المجتمعية والمؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر من قطر، ومركز كن حرا بالبحرين، وجمعية النهضة الاجتماعية من اليمن. شارك في المؤتمر الذي نظمه المجلس العربي للطفولة والتنمية بالتعاون مع معهد الدوحة الدولي للدراسات الاسرية والتنمية نخبة متميزة من الخبراء والمختصين من جامعة الدول العربية، واليونيسيف، ومكتب التربية العربي لدول الخليج، والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية لدول الخليج، والاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، وعدد من المنظمات المعنية من أكثر من 13 دولة عربية، بمشاركة 11 خبيراً، يمثلون الكويت، وتونس، والأردن، والبحرين، والسعودية، وسوريا، ولبنان، وليبيا، ومصر، واليمن، والسودان، ودولة قطر، التي سبق لها أن احتضنت إطلاق الإستراتيجية العربية للأسرة العام 2003، ومؤتمر الدوحة الدولي العام 2004، الذي أعلن خلاله عن تأسيس معهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية والتنمية، ليكون مرجعاً فكرياً، ورافداً علمياً في مجال الأسرة.