النقد الدولي يخفض توقعات نمو الأسواق الناشئة إلى 3.9%    عودة مرتقبة لفريقي التفاوض الإيراني والأمريكي إلى إسلام آباد    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    قضية مارادونا تعود إلى الواجهة.. محاكمة جديدة تهز الأرجنتين    خرج بنفسه لتسلّم الطلبية.. عاملة التوصيل التي التقت ترامب حصلت على 11 ألف دولار! (فيديو)    تنبيه للقاطرات والشاحنات للالتزام بالاوزان والحمولات على الطريق الدولي    زواج قسري ونهاية مأساوية.. قصة عروس حجة (فيديو )    القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة بالمجلس الانتقالي يطلع على سير العمل في تنفيذية انتقالي أبين والأوضاع العامة بالمحافظة    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    الذهب يسترد عافيته والنفط يتراجع مع هدوء مخاوف الإمدادات    الارصاد يخفض التحذير إلى تنبيه ويتوقع أمطار رعدية ورياح محملة بالغبار تتأثر بها أربع محافظات    أسرة "اليافعي" تتهم المليشيا بالوقوف خلف مقتله داخل أحد سجونها في إب وتطالب بالتحقيق    "فيديو" شجار اطفال يتحول إلى جريمة مروعة في صنعاء    مناقشة أداء فرع شركة النفط في محافظة البيضاء    إنهم يفخخون مستقبلنا    مقتل شخص وإصابة آخر نتيجة مشادة كلامية في ذمار    بعدوان صهيوني..خسارة مئات آلاف الكتب في بيروت    ايران تطالب تعويضات من 5 دول عربية    الترب:اليمن عصي على الانكسار وأمن الخليج مرتبط باستقرار اليمن    مباريات نارية مرتقبة في جولة الإياب لأبطال اوروبا    قراءة سريعة في مقال دولة البروف بن حبتور ...الموصوم بتحية للشعب الإيراني المجاهد وقيادته المباركة ....    تحت العقوبات الأمريكية.. عبور سفينة صينية مضيق هرمز    رفض تسييس القضاء يتصاعد.. تضامن واسع مع وضاح الحالمي وتحذيرات من انحراف مسار العدالة    لماذا هزيمة أمريكا حتمية؟    شركات العليمي وملف العقلة.. خطر يهدد اقتصاد شبوة ومستقبل عمالها    بلاغ صحفي: الانتقالي يحذر من تسييس القضاء ويصف استهداف الحالمي بالتصعيد الخطير    انتقالي شبوة يدين إصدار أمر قبض قهري بحق وضاح الحالمي    بيان صادر عن انتقالي رباعيات يافع يدين استهداف وضاح الحالمي ويحذر العليمي من تداعيات التصعيد.    مصير مجهول لشقيقين من صيادي شبوة فقدا قبل يومين    الهروب إلى العدم    عدن.. شركة طيران أهلية تحصل على تصاريح تشغيل إلى ثلاثة مطارات سعودية    حكاية من قسم العناية المركزة    فنانون يشاركون في معرض بالقاهرة يستحضر الهوية الفلسطينية    مصري بنكهة يمنية    أطباء يمنيون يتصدرون المشهد الطبي في الولايات المتحدة    خسارة مئات آلاف الكتب إثر قصف مباشر على ضاحية بيروت    نقابة المعلمين تحذر من مخاطر المراكز الصيفية الحوثية وتطالب بصرف المرتبات المتأخرة    بمناسبة مرور 100 عام على دخول الكهرباء.. عدن تحت وطأة الاحتلال المتجدد تُعاقَب بالعتمة    عدن.. البنك المركزي يحدد أسعار فوائد الودائع والقروض وصيغ التمويل والاستثمار    رواية أخرى لانتحار فتاة المحابشة بالقفز من سطح منزل والدها    الماجستير بامتياز من جامعة المستقبل للباحث المنديل    تجليات النصر الإلهي    الحديدة.. وصول 51 صياداً بعد أسابيع من الاحتجاز والتعذيب في إريتريا    أكدوا أن المدارس الصيفية تمثل جبهة وعي متقدمة ومحطة تربوية هامة.. زيارات تفقدية للأنشطة الصيفية في صنعاء وعدد من المحافظات    رئيس الهيئة العامة للبيئة والتغير المناخي ل "26 سبتمبر": العدوان والحصار أثر بشكل كبير على البيئة والصحة العامة    اتحاد كرة القدم يقرر إعادة قرعة كأس رئيس الجمهورية بدون توزيع جغرافي    حضرموت والموت فيها يحضر    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    كلام غير منقول...    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا تتجسس إيران؟
نشر في نشوان نيوز يوم 01 - 04 - 2013


د.علي الخشيبان
في العام 1953م أُسقط النموذج الديمقراطي الحقيقي في إيران والذي كان من الممكن أن يغير صورة إيران إلى الأبد عندما تحالفت قوى غربية على إسقاط (محمد مصدّق)، هناك فقط عاد إلى (عرش الطاووس) رجل ذهب بإيران إلى نموذج من الحكم المستبد المتغطرس هذا النموذج زرع من تحته نبتة الثورة الإسلامية الراديكالية في إيران والتي سُقيت بماء الاستبداد والتسلط ففي حقول السياسة المستبدة والطاغية تنبت فقط المحاصيل السامة ذات الأوراق الجذابة ولكنها غير صالحة.
بين عامي 53-1979م كانت الحركات الإسلامية في إيران تنمو بشكل كبير كنبتة سياسية تشرب وتأكل من منتجات الفساد السياسي وذلك تحت وقع الانقلاب السياسي الذي أعاد شاه إيران إلى عرش الطاووس بطريقة سجلها التاريخ بكل مصداقية حيث استبدل رئيس وزرائها العائد بقوة البرلمان وبطريقة ديمقراطية، وهناك فقط وفي زمن اثنين من أبرز سياسيي العالم رئيس الولايات المتحدة أيزنهاور، ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل أعيد الحكم الدكتاتوري الذي سوف ينجب بعد نصف قرن تقريبا مولودا متطرفا اسمه الثورة الإيرانية وهذا ما حدث بالفعل.
وبفعل ثورة الخميني تحولت إيران إلى دولة ثيوقراطية حيث قاد الخميني ثورة شعبية مارس معارضتها بشكل جعل الخطاب الديني موضوعها الأساسي والدائم واستثمر فكرتين أساسيتين لتحقيق هذه المعارضة ارض الاستبداد التي نشأت فيها ثورته حيث سمحت فترة الشاه بتخريج حاقدين جاهزين على السلطة، الفكرة الثانية فهي استغلال فكرة (المظلومية) في الفكر الشيعي السياسي بالإضافة إلى تبرير الانقلاب والثورة تبريرا سياسيا يعتبر الشاه مغتصباً للحكم في إيران.
عندما استطاع الخميني أن يصل إلى السلطة بمساعدات مختلفة لم تختلف كثيرا عن تلك التي منحت لسابقه من أجل تحقيق الثورة فقد وظف الخميني الدين من اجل الثورة ولكنه فتح السجون والمعتقلات من اجل تصفية خصومه القريبين والبعيدين، وكان في مواجهة صعبة بين النظام الغربي السياسي، وبين معارضي نظام الشاه من الشيوعيين الذين أبدوا رغبة كبيرة في الجمع بين الإسلام والشيوعية مستندين على تراث تاريخي وحزبي في هذا المجال ساد إيران في فترة تاريخية سابقة.
لم يستطع الخميني الوصول إلى منهجية مناسبة فاضطر إلى تصفية كل الفلسفات المطروحة وكان سجن (إيفين) مسرحاً لممارسة تلك التصفيات والإعدامات والتي كان بعضها يمثل القوى التي اعتمد عليها في إنجاح الثورة، ولم يكن لدى الخميني مشروعات سياسية سوى الثورة التي توقفت واستمرت عند هذا المصطلح منذ ثلاثة عقود..
وهنا يجب طرح السؤال الحقيقي حول سبب الأزمات السياسية التي تتسبب بها إيران للعالم من حولها ومنها قضية التجسس.
عندما مات الخميني فشل الساسة الإيرانيون ذوو الفلسفة السياسية المختلطة بين (الراديكالية والديمقراطية) ومنهم الرئيس محمد خاتمي في محاولته تبرير الثورة الإيرانية ولماذا قامت؟ وظهر هذا الإخفاق التحليلي في كتاب لخاتمي اسمه (مدينة السياسة) الذي بدأه بسؤال ديني على شكل استفتاء.
لقد حاول جاهدا أن يعسف المصطلحات السياسية بأن الثورة الإيرانية ما هي سوى عصر سياسي يستحق النظر كما يتوقع هو من جانبه، بل يعتبر تجربة الثورة أنموذجا يجاري أعظم الثورات والفلسفات والتحولات السياسية في العالم، وفي نهاية كتابه لم يجب عن أي من أسئلته السياسية حيث توقف كما غيره عند الثورة وعجزها عن تفسير فشل التحول من ثورة إلى بناء دولة لأن المنهج السياسي للثورة ظل منهجا عاجزا عن صناعة دولة حقيقية، وهكذا هي كل الأفكار الثيوقراطية التي تجد نفسها عاجزة عن مواجهة الواقع بتراث قديم غير قابل للتحديث.
سيطر رجال الدين على الثورة بكاملها ومفاصلها بعد موت الخميني ولنزعة تاريخية ارتبطت بالمظلومية وفشل في بناء سياسة واضحة المعالم لبناء دولة إيران التي اختفت من المشهد وأصبح الرمز الثوري رمزا دينيا يجر وراءه إيران وليس العكس، ولأن ذلك قاد إلى الفشل فقد لجأت الثورة إلى خلق المشكلات فكان منهج الثورة في إيران التدخل في كل الدول سواء عبر إثارة المشكلات كما في البحرين أو اليمن، أو حتى مصر كما هو محتمل بعد اشهر وكما ستكشف لنا الأحداث.
ولان إيران أصبحت دولة شبه فاشلة سياسيا وتتجسس على الدول كنتيجة لهذا الفشل وعجزها عن بناء دولة في الداخل الإيراني فقد أصبحت تشغل العالم بالمراوغات وخلق المشكلات.
إن تكثيف مشروعات التجسس من جانب إيران يعكس دلالة سياسية واضحة حول ارتباك فلسفة الحكم والهروب من مواجهة الأسئلة الصعبة حول مستقبل الثورة وليس مستقبل إيران الدولة والمجتمع، كل رجال الدين والسياسيين في إيران يتحدثون عن مستقبل ثورتهم وليس عن مستقبل دولتهم لذلك هم يواجهون الأزمة القائمة بأزمات مفتعلة وهذا هو مسار سياسة رموز الثورة الإيرانية خلال الثلاثة عقود الماضية.
الشعب الإيراني الذي يكسب العداء من حوله بسبب منهج راديكالي متطرف يستخدم الدين والمذهب كمبرر لأفعاله ويستخدم حالة تاريخية ماضية من اجل إثبات تصورات باطلة تخص تلك المرحلة التاريخية، وعندما تستخدم أساليب التجسس والتطرف وتدبير المكائد فهذا بلا شك عبارة عن انتحار سياسي يؤكد نهاية مدوية لنظام الثورة الإيرانية ورموزها.
إن عملية التجسس على بلد الإسلام وقبلة المسلمين المملكة العربية السعودية، وهي القادرة على الرد واتخاذ ما تراه مناسبا، هو عمل مفضوح ومخالف لأسس القيم الدينية وأركانها قبل كل شيء فهو موجه ضد كل المسلمين وإلى بلاد يتجه إليها المسلمون في صلواتهم بما فيهم الإيرانيون ورموز الثورة الذين يدّعون التدين وهم في ذات الوقت يدبرون المكائد لبلد القبلتين ومهبط الوحي.
لقد كشفت محاولات النظام الثوري في إيران عن أنه يشكل خطرا حقيقيا على منطقة الخليج بكاملها وهذا كما اعتقد ما سوف يمنح دول الخليج المبررات الحقيقية لاتخاذ ما تراه مناسبا من اجل حماية نفسها، حيث تعلّم العالم من دروس التاريخ أن منهجية زرع المشكلات وإثارة الفتن هي الطريق الأقرب للسقوط، وهذا أمر محتمل ووارد إذا ما استمرت الدولة الثورية في إيران في منهجها القائم على خلق المشكلات وتعزيز التدخلات في شؤون غيرها من الدول في مخالفة صريحة للمواثيق الدولية والاتفاقات الإقليمية..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.