تطرف مناخي عالمي.. وتحذيرات هامة لسكان المرتفعات اليمنية من موجة صقيع    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    أتلتيكو يسحق برشلونة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس الملك    4583 «داعشياً» نقلوا من سوريا إلى العراق    عوض بن الوزير.. هل هكذا ترد الجميل لأبناء شبوة الذين أوصلوك إلى سدة الحكم؟    تحرك دولي مكثف من لندن... عمرو البيض يفتح أبواب القرار العالمي أمام الجنوب    إحاطة أممية تكشف واقع القمع في الجنوب وتحذّر من انفجار شامل    الترب: اليمن اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عشرة أعوام    أمريكا تسلم قاعدة التنف للجماعات المسلحة في سوريا    وزارة الشباب تدشِّن حملة "أهلًا رمضان" بحملة نظافة في مدينة الثورة الرياضية    "مجموعة الموت".. نتيجة قرعة دوري أمم أوروبا لموسم 2026-2027    تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    المندوب الروسي يحذر من التداعيات في جنوب وشرق اليمن    المبعوث الأممي يناقش تقليص التوترات وتعزيز فرص إطلاق عملية سياسية جامعة في اليمن    إدانات حقوقية دولية تفتح باب التحقيق في جريمة شبوة وتبعث الأمل للجنوبيين    صنعاء.. إيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    في اجتماع موسع.. الضالع تتأهب ل"مليونية الاثنين": واتصال مباشر للرئيس الزُبيدي يلهب حماس الجماهير    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    وزارة النفط تواصل برنامج تقييم الأمن والسلامة بمحطات صنعاء    جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس: مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي    تقرير أمريكي: مقتل خمسة متظاهرين وإصابة العشرات أثناء تفريق الأمن احتجاجًا في شبوة    الفريق السامعي يهنئ إيران بالذكرى السنوية بثورتها ويشيد بما حققته من انجازات    مناقشة أول أطروحة دكتوراه بجامعة الحديدة بقسم القرآن وعلومه بكلية التربية    الافراج عن 135 سجينًا في حجة بمناسبة رمضان    معرض للمستلزمات الزراعية في صنعاء    الاتحاد التعاوني الزراعي يدعو المواطنين إلى شراء التمور والألبان المحلية    موسم الخيبة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "ارواح وكوابيس"    المعاناة مستمرة.. برشلونة يغير خطته مجددا قبل موقعة أتلتيكو    كأس المانيا ..بايرن ميونيخ إلى نصف النهائي    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    السيتي يواصل ضغطه على صدارة آرسنال    مصر.. النيابة تحقق في سرقة لوحة أثرية فرعونية    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    باحث يكشف عن تهريب تمثال أنثى نادر خارج اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ظل تفشيها وتجاهل المجتمع بخطورتها ..المخدرات خطر يفتك بالشباب
نشر في سبأنت يوم 22 - 11 - 2009

أضحت ظاهرة الحبوب والمواد المخدرة بتزايدها وتفشيها في الاونة الاخيرة خطرا يهدد مستقبل الشباب اليمني الذي يمثل ركيزة اساسية لبناء وتطوير وتنمية المجتمع والوطن.
ومع وجود انواع مختلفة للمواد المخدرة بالصيدليات كعقاقير طبية توصف لعلاج بعض الامراض، معظمها نفسية ومع غياب الرقابة الفعلية والمستمرة من قبل الجهات المعنية لتلك المواد, باتت تسجل حضورا غير عادي بين اوساط الشباب كون الحصول عليها سهل المنال.
ومهما تعددت الاسباب التي جعلت كثير من الشباب يدخلون في دائرة الادمان ويمارسون التعاطي باساليب شتى اكثرها شيوعا اثناء مضغ القات ، فان النتيجة واحدة، " احالة الشباب الى مجرد اجساد متهاوية ومريضة وسلبية لا تشعر بالحياة ولاتستمتع بها ".
ادارة الاخبار الشبابية والرياضية بوكالة الانباء اليمنية (سبأ) سلطت الضوء على هذه الظاهرة, وبحثت عن اسباب انتشارها ومدى خطورتها واضرارها على الشباب والمجتمع والحلول الكفيلة بالحد منها والقضاء عليها.
نماذج شابة مدمنة:
الشاب ناصر (28 عاما) بالرغم من قناعته بعدم صواب ما يفعله واجرامه بحق نفسه ومجتمعه, الا انه أكد ان هذا الشعور سرعان ما يتلاشى حينما يلتقي رفاقة ويبدأ معهم بمضغ القات وتناول الحبوب المخدرة، حينها يتصاعد لديه الشعور بالسعادة والتحليق في فضاءات خارج نطاق الكرة الارضية.
ولا يخفي ناصر ما ينتابه نتيجة تناوله تلك الحبوب من قلق داخلي وخوف من المجهول، الى جانب انه صار سريع الغضب ويميل للعنف، لافتا الى انه لا يستطيع ان يتخلى عن تناولها عدى في شهر رمضان تمكن من الاقلاع عنها وما لبث ان عاد الى تعاطيها مرة اخرى.
الشاب ناصر علل ذلك بقوله " الخلافات والمشاكل المستمرة بين والديه والتي انتهت بالطلاق وزواج كل منهما، الامر الذي اوصله الى الشارع وصار عرضه لرفقاء السوء الذين نقلوا له عاداتهم السيئة ومنها الادمان على الاقراص والكبسولات الممنوعة.
ويعترف ناصر ان هذه الظاهرة دخيلة على مجتمعه ويامل الاقلاع عنها في يوم من الايام، وينصح غيره من الشباب ان لا يقعوا في ما وقع وشباب اخرين فريسة للحبوب المخدرة التي تحصر اهتمام المدمن في دائرة لا يقدر ان يخرج منها الا بشق الانفس.
ويؤكد الشاب ( ح . م . ر) انه ومنذ ما يقرب من عامين لتعاطيه حبوب ما يسمى "الديزبام " لم يشعر يوما بانه بحاجة الى زيارة الطبيب للعلاج، معتبرا ما يفعله وكثير من رفاقه ليس ادمانا، فهو حسب قوله لا يشرب الخمر ولا يتعاطى المخدرات كالهيروين وسواه. وتساءل " اذا كان كذلك فلم تنتشر تلك المواد بالصيدليات؟ ولماذا
لايتم سحبها من الاسواق ومعاقبة من يبيعونها وينشرونها ويتعاطونها ؟"
ويؤكد انه لايريد التخلي عن تناول الحبوب ولايفكر حتى مجرد تفكير في تركها طالما انها تلبي رغباته كالكيف والاحساس بالنشوة والثقة بالنفس، فيما لا ينفي ان هذا الفعل من الافعال المخزية والسيئة والتي ينبذها المجتمع.
احد الشباب الذين يتلقون حاليا العلاج في احد المراكز المتخصصة لعلاج الامراض النفسية والعصبية بصنعاء والذي ينتمي لاسرة متواضعة الحال فقد اعيا خلال فترة ادمانه التي مضى عليها قرابة ستة اشهر والدته واسرته واثقل كاهلها وزادها هموما على هموم كانت في غنى عنها لولا ادمانه.
الشاب ( س . ع . ب ) وكما تذكر والدته وصل به ادمانه وولعه بالمواد المخدرة الى بيع كل ما يلبي رغبته من ادوات ومستلزمات وحتى ملابس يسرقها خلسة من منزله الذي يفتقر الى مقومات الحياة المنزلية الحقيقية دون وازع او ضمير او ادراك بخطورة الجرم الذي يرتكبه.
وتقول والدة الشاب " ان ابنها الذي لم يجد ما يشغل به نفسه ولم يظفر بعمل يؤمن له دخلا يعين به حياته ومتطلباتها يحاصره الفراغ في كل الاتجاهات ما اثر عليه سلبا وجعله عرضة لرفقاء السوء فاخذ منهم من الطباع ما اخذ وتعلم منهم سلوكيات غير اخلاقية فاصبح لا يعود للمنزل الا في وقت متاخر وبدأ يميل الى العنف وبدت عليه صفات التذمر والغضب والانطواء والشعور بالياس واللامبالاة ".
وكغيرها من الامهات لا تتمنى الا ان يكون ابنائها من افضل الناس واحسنهم واوفرهم صحة وعلما واسعدهم حياة فعمدت الى الاخذ بيده بكافة الطرق والوسائل لا تكل ولا تمل وكان ان الحقته بمستوصف للطب النفسي على امل في ان يعود الى اسرته وبيته فردا سليما ومعافى وابنا مطيعا وصالحا.
تأثيرات ناتجة وحلول نفسية:
مدير مستشفى الامل للطب النفسي دكتور عبدالواسع الواسعي يوضح مدى خطورة الحبوب والمواد المخدرة المتداولة في السوق وتاثيرها النفسي على المدمن الذي في الغالب ما يكون تاثيرا سلوكيا بحيث يميل المدمن الى العنف والتصرفات اللا اخلاقية والانحرافات السلوكية كالسرقة التي يلجأ لها المدمن اذا لم تتوفر له تلك المواد التي يعتمد عليها اعتماد اساسيا.
وبحسب الواسعي فأنها تؤثر عضويا على عمل الجهاز العصبي والمركزي والطرفي وتؤدي الى فقدان للذاكرة والهلوسة وشعور المدمن بالفتور.
ولفت الى ان الحبوب المخدرة المتوفرة كوصفات طبية في الغالب لاتسبب الوفاة كما هو الحال مع انواع مخدرة كالهيروين والكوكايين التي اذا زاد المدمن من جرعات تعاطيها تودي به الى الموت.
وارجع مدير مستشفى الامل للطب النفسي اسباب ادمان الشباب على المواد المخدرة الى اسباب عدة ابرزها انعدام الرقابة والضبط التسويقي للادوية سواء على المؤسسات العامة او الخاصة المعنية، وما يتم استيراده وشرائه وتوزيعه من قبل شركات الادوية.
وقال: انه وبالرغم من وجود قانون ينظم حيازة الادوية وتوزيعها وطريقة تداولها من قبل وزارة الصحة بالتعاون من جهة امنية مختصة الا ان هناك خروقات كبيرة تجري بطريقة او باخرى ادت الى سهولة الحصول على هذه المواد المخدرة وبالتالي ادمانها وتعاطيها.
كما يعتبر الواسعي المجتمع وخاصة الاسرة احد الاسباب في انتشار هذه الظاهرة بدء من التربية والمتابعة المستمرة وصولا الى الى النظرة المجتمعية القاصرة للشخص المدمن الذي يعتبر موصوما ومنبوذا دون تقدير انساني له كشخص مريض بحاجة الى تشجيع للعلاج وتعزيز ثقته بالنفس ودعمه حينما يتعافي ويبدأ من جديد.
واكد الواسعي على ضرورة التوعية المجتمية بمخاطر واضرار هذه الظاهرة والنظرة الانسانية للمدمن وتفعيل الدور الرقابي والقانوني في عملية تنظيم وضبط الادوية وتداولها.
وشدد على ضرورة ايجاد وتوفير مصحات ومراكز نفسية من شانها الاخذ بيد الواقعين في فخ الادمان ومساعدتهم وانتشالهم منه وتاهيلهم التاهيل النفسي السليم الذي يكفل لهم العودة الى الحياة العادية بكل ثقة وتفاؤل.
إحصائيات وتأهيل غائب:
مدير مستشفى الامل يشير وبحسب احصائية نفذتها المستشفى خلال مطلع العام الماضي وحتى شهر سبتمبر من العام الجاري الى ان عدد حالات الادمان الملتحقة للعلاج بلغ 32 حالة، فيما تبلغ نسبة من يتم علاجهم من الادمان ثم يعودون له مرة اخرى 86 بالمائة، لافتا الى ان العدد الفعلي لحالات الادمان يرتفع نسبيا اذا ما اضيف اليه عدد الحالات المدمنة للعلاج نفسه.
واوضح الدكتور الواسعي ان طريقة العلاج تتم على مرحلتين الاولى طبية تستمر شهرا او 45 يوما كاقصى مدة، والثانية تاهيلية لما بعد العلاج من الادمان وهي قليلة كون بلادنا تفتقر الى مراكز تاهيل تكفل عدم عودة المتعافي من الادمان اليه ثانية.
وتطرق مدير مستشفى الامل الى الدور الهام الذي لعبه المستشفي في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية واستيعاب الحالات ومتابعتها اولا باول الذي اسهم في علاج وتعافي كثير من الحالات منها كمثال حالة ادمان لاحد اللاجئين الصومال ، الذي يعمل حاليا في مجال تاهيل اللاجئين.
وفيما يلقي كثيرون باللائمة على اصحاب الصيدليات التي تعد في مقدمة مصادر توفر المواد المخدرة التي تستخدم للتطبيب، يؤكد دكتور صيدلة محمد حسين الاهدل ان من يمارسون مثل هذه الافعال ليسوا صيادلة متخصصين واكاديمين وانما هم قلة من اصحاب الصيدليات الذين لا يفقهون اصول العمل الصيدلي وحساسيته فيما يخص الجانب الانساني بالدرجة الاولى.
واعتبر هؤلاء وغيرهم من ضعفاء النفوس الذين يعملون على سرقة وتهريب الادوية من عدد من المستشفيات ويصرفونها بطرق مختلفة دخلاء على المهنة ولا هم لهم سوى الربح وجني المال غير مبالين بالكارثة الانسانية والاجتماعية التي يتسببون بها والتي لا يجني اضرارها سوى الشباب بدرجة رئيسية.
وذكر الدكتور الاهدل بان هناك قوانين ولوائح وضعتها وزارة الصحة العامة والسكان بالتعاون مع جهاز مكافحة المخدرات بالداخلية صنفت الادوية المخدرة ضمن قائمة الممنوع بحيث لايتم صرفها الا بروشتة مختومة من الطبيب المعالج ولمرة واحدة تكرر في حالة الضرورة القصوى وتضم في سجل خاص.
مشيرا الى ان تلك القائمة حددت كيفية التعامل مع تلك الادوية ومعاقبة المخالفين بالحبس لمدة لا تقل عن ست سنوات.
واوضح الدكتور الاهدل ان الحبوب المخدرة تصنف بحسب اصلها فمنها ماهو نباتي كالحشيش والهيروين ومنها ماهو مركبات كيميائية كالحبوب المهدئة والمنومة.
ووفقا للدكتور الاهدل فان المواد المخدرة تتسبب في التقليل من كفاءة الجهاز العصبي المركزي وجهاز المناعة مما يؤدي الى امراض مزمنة، اضافة الى انها تسبب ضعفا جنسيا وهبوطا مفاجئا في الدورة الدموية، فيما تتركز الاضرار الاقتصادية على استنزاف مال المدمن وجعله غير قادر على الانتاج.
واعتبر الاهدل مسالة التوعية المجتمعية وخاصة الاعلام بكل وسائله المسموعة والمقروءة والمرئية باضرار ومخاطر هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا احد الحلول الرئيسية الى جانب اهمية توفير اندية شبابية ومنتجعات ترفيهية ومكتبات كبرى تسهم في شغل اوقات فراغ الشباب.
من جهته اعتبر الباحث في علم النفس الاجتماعي بجامعة صنعاء احمد عبدالله شرهان البطالة والفراغ والخلافات الاسرية وضعف الوازع الديني والقصور التوعوي اعلاميا عوامل ساهمت في تعرض كثير من الشباب لظواهر سلبية خطيرة غريبة على المجتمع اليمني ومنها الادمان على الحبوب والاقراص المخدرة.
واشار شرهان الى ان ما نسبته 20 الى 30 % من الشباب يتناولون المواد المخدرة تبعا لظروف ومناخات ادت الى سهولة الحصول عليها وتعاطيها وفقا لطقوس وطرق مختلفة اكثرها شيوعا اثناء مضغ القات او سمرات الاعراس التي تستمر الى اوقات متاخرة من الليل او قرب الفجر.
ولفت الى حجم الانتكاسة التي تنعكس على المدمنين من الشباب ممن يتعاطون الحبوب المخدرة، اضافة الى مشروبات الطاقة والقات وغيرها والتي تحولهم من شباب مليء بالطاقة والقوة والنشاط الى شخصيات مرتعشة و مهتزة نفسيا وبدنيا.
فيما أكد شرهان على ضرورة وجود اخصائي نفسي لما له من دور فاعل في علاج المدمن من خلال بحثه وكشفه عن الاسباب والمشاكل التي ادت الى الادمان والعمل على معالجتها سلوكيا ومعرفيا ودوائيا بشكل تدريجي وفقا لبرنامج علاجي مكثف يضمن تعافي الشخص المدمن.
واعتبر ندرة الاوعية والمراكز الخاصة بالتاهيل والعلاج النفسي وكذا القصور في الوعي المجتمعي باهمية هذا النوع من العلاج ونظرته القاصرة تجاه الشخص المدمن ابرز معوقات تطور العلاج النفسي في بلادنا.
وأكد شرهان على المسؤولية المناطة بكثير من الوزارات والجهات الحكومية المعنية بالشباب في ايجاد بدائل وحلول تتمثل في اعداد و تنفيذ استراتيجيات وطنية مكثفة تتضمن برامج وفعاليات وانشطة في كافة المجالات , مشيرا الى ما ستسهم به تلك البرامج في استغلال طاقات الشباب الاستغلال الامثل وشغل اوقات فراغه وحمايته من مخاطر وافات عديده، فضلا عن ما سيعود عليه من فوائد ومعارف وقدرات تعزز من من مواهبه وقدراته المعرفية والعلمية والبدنية وغيرها.
كما اعتبر شرهان دور الاسرة دورا ساسيا في تشكيل شخصية الابناء كونها تمثل النواة الاولى في جانب تربية ابنائها التربية الصحيحة والسليمة، من عدمه فضلا عن دور رجال الدين وخطباء المساجد ورجال الاعلام والصحافة وغيرهم في عامل توعية المجتمع وتثقيفه بخطورة الظواهر الدخيلة التي لاتمت بصلة لعاداته وتقاليده وقيم الاصيلية المنبثقة من دينه الاسلامي الحنيف.
ودعا اخصائي علم النفس الاجتماعي رجال الاعمال ومؤسسات القطاع الخاص الى المساهمة الفاعلة الى جانب القطاع العام في جانب دعم ورعاية الشباب بدءا من توفير فرص عمل وصولا الى دعم ورعاية برامج وانشطة خاصة بمراكز شبابية تدريبية او متخصصة او دعم برامج وفعاليات شبابية حكومية.
شرهان اكد على اهمية الالتفات الجاد لقضايا وهموم الشباب وايجاد البدائل السليمة التي تكفل الحد والقضاء على كافة الظواهر السلبية وتسهم في خلق شبابا اصحاء واقوياء متسلحين بالعلم والمعرفة تنمية وبناء الوطن.
وتتصدر مكافحة المخدرات والقضاء عليها اولويات الاهتمامات في اليمن ولعل الادارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية تعد من ابرز مظاهر الاهتمام في هذا الجانب.
وفي هذا الخصوص أكد مدير عام مكافحة المخدرات العميد خالد مطهرالرضي ان اليمن تعد في مقدمة الدول العربية في مجال مكافحة وضبط المخدرات، مشيرا الى الدور الهام الذي تقوم به الادارة من اجل القضاء على المخدرات بكافة انواعها وصورها وضبط المهرب منها والقبض على ما يتاجرون بها ومعاقبتهم وفقا للاجراءات المتبعة.
وفيما يؤكد العميد الرضي على خطورة جريمة المخدرات واضرارها على المجتمع وخاصة الشباب صحيا واجتماعيا واقتصاديا ونفسيا, يشير الى جهود الادارة في جانب مكافحتها والقضاء عليها بالتعاون مع الاجهزة الامنية والجهات ذات العلاقة من العاملين في الجمارك والمنافذ البرية والبحرية والجوية.
ولفت الى انه وضمن اهتمامها بقضية مكافحة المخدرات عموما نفذت الادارة خلال الفترة الماضية من العام الماضي ثلاث دورات تدريبية بهدف دعم قدرات ومهارات وكفاءات منتسبي الادارة والاجهزة الامنية والعاملين في الجمارك والمنافذ لمكافحة المخدرات وضبطها وكشف تهريبها.
مدير عام مكافحة المخدرات ذكر ان الكمية المضبوطة خلال العام الماضي 2008م ، بلغت أكثر من 26 طنا من الحشيش, و اكثر من 13 مليون قرص مخدر حبة نوع (كيبتاجون ), ضمن 113 قضية مخدرات, فيما بلغ عدد المتهمين فيها المقبوض عليهم 252 متهم بينهم 79 شخصا من جنسيات مختلفة.
من جهته اوضح مدير ادارة المخدرات بالهيئة العليا للادوية الدكتور طاهر المقالح ان الادارة نفذت عددا من الاجراءات الرامية الى تنظيم عملية توزيع وصرف وتداول ما يعرف بالمؤثرات العقلية او الحبوب والعقاقير المخدرة.
وحسب الدكتور المقالح فان الاجراءات نفذت وفقا لمحاور محددة في مقدمتها محور مراقبة الدواء من خلال كتابة التحذيرات على العبوات الخارجية التي تصرف بوصفة طبية خاصة ومعاقبة من يخالف ذلك.
اما المحور الثاني فيتلخص في تنظيم توزيع وصرف مثل هذه الادوية من خلال حصر اماكن تواجدها وارسال تعميم بهذا الخصوص الى المستوردين والمصنعين المحليين للمؤثرات العقلية ،واشتراط عدم توزيعها على الصيدليات والمستشفيات والمتعاملين في هذا المجال الابطرق رسمية وبترخيص من قبل وزارة الصحة ومعاقبة من يخالف ذلك.
ولفت الدكتور المقالح الى ان الهئية بصدد تنفيذ مرحلة الوصفات والكروت الخاصة بالية النزول الميداني للمستشفيات العامة والخاصة وتسليمها نماذج للوصفات الطبية والكروت والاختام المعممة التي تلتزم بها كل جهة عبر التوقيع على محضر بهذه الالية وبما يكفل تنظيم وتقنين تدوال تلك الادوية بوصفة متعتمدة بشكل رسمي.
واشار الى ان هذه الاجراء تاتي بناء على قرار من وزير الصحة العامة والسكان الخاص باصدرا وصفات وكروت خاصة بالمخدرات والتي حصرت على المستشفيات العامة والخاصة، ومثلها خاصة بالمؤثرات العقلية والتي يتم تداولها في المستشفيات العامة والخاصة والصيدليات وعيادات الاطباء الخاصة المرخصة بشكل قانوني ورسمي.
مدير ادارة المخدرات بالهيئة العليا للادوية لفت الى دور الاعلام والتلفزيون بوجه خاص في تنفيذ برامج ومقابلات خاصة بالتوعية بمثل هذه القضايا ، والجهود المبذولة فيما يتم تنفيذه من اجراءات لمكافحة المخدرات و الحد من الادمان على الادوية اوما يعرف بالمؤثرات العقلية او الحبوب والكبسولات المخدرة.
واذا كانت هذه العقاقير والمخدرات بانواعها لم تنتشر بشكل كبير بعد في بلدنا الحبيب، الا انها بدات باتساع، والشباب ينشد نحوها بطريقة أو باخرى، مما يستدعي وقفة الجميع ازائها بحزم وقوة.
و لن يتم ذلك الا بتكاتف كل الجهود المجتمعية والرسمية والاعلامية، والشخصية اذا صح التعبير، حتى ننقذ اولادنا من الوقوع في جحيم اسمها المخدرات.
سبا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.