اغتيال القيادي في حزب الإصلاح الأستاذ ضياء الحق الأهدل برصاص مسلحين في تعز    تعرف على اسعار الخضروات والفواكه في صنعاء وعدن صباح السبت    مصرع 4 أشخاص وإصابة 3 آخرين جراء انفجار مصنع كيماويات في الصين    ماينز يهزم أوغسبورغ بالدوري الألماني    الكشف عن مؤامرة وقرار لتقسيم اليمن وإعادتها لما قبل 1962    كوريا الشمالية تنتقد واشنطن حول تايوان    ارتفاع عالمي في اسعار الذهب.. وهذه هي الأسعار في صنعاء وعدن صباح السبت    الحارس الأسترالي فيديريتشي يعتزل كرة القدم    نجم في البريمييرليغ يتعرض لسطو مسلح في منزله    محافظة صنعاء.. رسائل ودلالات إحياء ذكرى المولد النبوي    المولِدُ.. كان يوماً فارقاً    مكافحة التهريب بالجوف تضبط 10 ملايين ريال عملة مزيفة    الفنانة المصرية بشرى: تعرضت للتحرش 3 مرات إحداها أثناء التمثيل    وفاة سبعة أشخاص بعد اكتشافهم جثة قديمة ومريبة!    بالفيديو.. دينا الشربيني ترقص أمام عمرو دياب رغم انفصالهما    عاجل : اغتيال اخطر عناصر الاخوان والمتهم الاول بالتخطيط لقتل العميد عدنان الحمادي    الإرياني يحذر من مأساة إنسانية جراء تزايد النزوح في مأرب وشبوة    فتوى مصرية جديدة بشأن زرع أعضاء الخنزير للإنسان    تطورات متسارعة جديدة تكشف تغيير مسار المعركة في مأرب 180 درجة لهذا الطرف    تطورات مجنونة.. تغيّر مسار المعركة 180 درجة في مأرب والجيش يستعيد زمام المبادرة ميدانيًا    شاهد بالفيديو.. مواجهات مباشرة ومعارك دامية جنوب مأرب والجيش ينفذ أكبر عملية استدراج للحوثي    منزل ابن خلدون معروض للبيع؟    الكشف عن عملية استخبارية ناجحة لقوات طارق في عمق مليشيا الحوثي بتعز .. تفاصيل    اسعار صرف الدولار والريال السعودي في اليمن صباح السبت 23/10/2021    مصرع 92 عنصراً حوثياً خلال آخر 24 ساعة في مأرب... والسلطات المحلية تكشف تطورات الوضع في العبدية    حب يتحول لإدمان غريب وخطير.. أرملة تقتات على رماد زوجها وتخشى خسارته    تفاصيل الرسالة الأخيرة التي كشفت للرئيس الراحل علي صالح قبل مقتلة بلحظات وماذا قال ؟    الجرعة المعززة من لقاح كورونا.. هل يجب أن تكون من نوع الأصلية نفسه؟    قيادة واعضاء لجنة الصحة بالانتقالي الجنوبي تنعي وفاة الأستاذة الدكتورة فائدة احمد عبيد    الغذاء العالمي: الجوع يدفع عائلات في اليمن إلى أكل أوراق الشجر    مأساة.. عريس يتوفى بين أحضان عروسه بعد زفافه وعروسته ترفض دفنه .. ومصادر تكشف تفاصيل صادمة ومثيرة لا تخطر على بال    قرار سحب الأراضي المصروفة في حرم ميناء عدن للحاويات تاريخي وشجاع    صبايا هذه الدولة العربية يفاجئن الجميع ويطلقن حملة "تزوجني بدون مهر".. والحملة تجتاح السعودية وعشرات الدول العربية وتفاعل واسع وغير مسبوق (صور)    الكشف عن رسالة للرئيس الراحل "صالح" قبل مقتله بلحظات.. وما قاله كان مفاجئا (تفاصيل)    سليمان بن عبدالملك يتولى الخلافة.. ما يقوله التراث الإسلامي    قرأت لك.. "حقول الدم" كتاب يكشف الأسباب الجوهرية للعنف وعلاقته بالفكر الديني    فتح باب التقدم أمام الناشرين للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب ال53    روايات البوكر.. شهد الراوى تقص حكاية وطن في "ساعة بغداد"    كورونا اليمن.. 4 وفيات و15 إصابة جديدة في أربع محافظات محررة    الشرطة الإسرائيلية تعتقل 4 أشخاص من القدس    مدفعية الجيش الوطني تقصف تحركات وتجمعات حوثية في عدة مواقع جنوب مأرب    آرسنال يضرب أستون فيلا بثلاثية    "الغريب" يمثّل فلسطين في "أوسكار" 2022    عدن نت ترفع اسعار باقاتها رسميا    الكويت .. الشرطة تلجأ إلى ساحرة لفك لغز سرقة محل ذهب    صحيفة فرنسية: حلفاء بريطانيا في قفص الاتهام ..هل سيحاسبون? ام سيسكت النفط محاكم لندن?    أمير قطر يفتتح ملعب "الثمامة" الخاص بكأس العالم    الكشف عن رسالة للرئيس الراحل "صالح" قبل مقتله بلحظات.. وما قاله كان مفاجئا (تفاصيل)    تفاصيل مايحدث الآن في مأرب و هذه المنطقة الهامه أصبح يسيطر عليها هذا الطرف !!    مصادر مصرفية : تغير متسارع لسعر صرف الدولار والريال السعودي امام الريال اليمني في تداولات اليوم الجمعة (اخر تحديث)    فحمان يقهر شباب الجيل ويعتلي صدارة مجموعته    مزيج "برنت" في طريقه لتسجيل أول خسارة أسبوعية في 7 أسابيع    السد يحرز لقب كأس أمير قطر بعد الفوز على الريان بركلات الترجيح    "ليلة كارثية" لجوزيه مورينيو في النرويج    صنعاء تفاجئ مُلاك المولدات الخاصة بهذا الخبر السار    السفير الديلمي: مشروع قوى الطاغوت والاستكبار يريد أن يفصلنا عن نبينا وهويتنا    الاتحاد العربي للصحافة الرياضية يعزي في وفاة الثعالبي وخميس    رؤوس أم لوحات فنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصحيح المسار : أمريكا والملف النووي الإيراني
نشر في سبأنت يوم 28 - 09 - 2021

كان وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، محل تفاؤل وترحيب "محفوف بالترقب" من قبل أطراف دولية عده، أملاً في أن تتوقف الولايات المتحدة من نشر الفوضى "الممنهجة" على مستوى العالم والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه من استقرار نسبي في السابق.
ويبدو واضحاً أن ارتفاع مستوى التوقعات "مع وصول الإدارة الامريكية الجديدة" ليس سوى ردة فعل طبيعية للأزمات والمطبات التي عاشها العالم خلال السنوات الأربع من حكم الرئيس السابق، دونالد ترامب، وسياساته التي كانت قاب قوسين من إدخال العالم في أزمات خانقة سياسيا وعسكرياً واقتصادياً وصراعات مفتوحة مع "الصين وإيران".
ومع وصول الإدارة الديمقراطية للحكم، سعت إلى أعادة ضبط علاقاتها الدولية وسياستها الخارجية من أجل علاقات بعيدة عن المفاجآت والتقلبات مع دول العالم، ولم يخفي الرئيس جو بايدن، أن سنوات حكمه سوف تكون مختلفة في المسارات كافة بما فيها إعادة الاعتبار للعمل المؤسسي، الذي يناط به إدارة السياسة الخارجية والعلاقات الاستراتيجية مع دول العالم، من خلال نظام دولي مؤسسي يكون للتحالفات مع الاصدقاء دوراً متقدما في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة في العالم والأزمات في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني على وجه الخصوص.
ومن البديهي في هذه المرحلة الانتقالية، أن الخيارات المتاحة تفرض نفسها على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران وملفها النووي، وبالتالي فإن التراجع إلى الوراء خطوة واحدة أفضل من الخيارات الأخرى، لا سيما بعد فشل سياسة الضغوط القصوى التي مارستها إدارة "دونالد ترامب" والتي لم تدفع طهران للتسليم؛ بل أن تلك الضغوط اكسبتها القدرة على التكيف مع مختلف الضغوط من ناحية، ومن الناحية الأخرى اكسبتها تعاطف بقية أطراف الاتفاق النووي "الصينروسيا – الاتحاد الأوروبي" الذين ألقوا باللوم على واشنطن بعد انسحابها المنفرد في مايو 2018 من الاتفاق النووي.
هذه الضغوط فرضت مجموعة من القيود على التحركات الأمريكية، والسبب في ذلك أنه لا توجد استراتيجية بديلة قابلة للتطبيق لتحل محل "خطة العمل الشاملة المشتركة" الاتفاق النووي، خاصة مع فشل سياسة الضغط القصوى التي لم تحدث تغيير واضحاً في سياسات طهران، إضافة إلى أن الموقف الأمريكي بات أضعف ولا سيما مع تردي العلاقة مع بقية أطراف الاتفاق النووي (الصينروسيا- الاتحاد الأوروبي) بعد انسحابها من الاتفاق.
كذلك الدبلوماسية القائمة على التفاوض تسهم في احتواء البرنامج النووي، وأن العودة إلى الاتفاق يساعد في الحد من السياسات العدائية وبالتالي التنبؤ بمسار التوجهات الإيرانية في الخليج والشرق الأوسط، كذلك يسمح الاتفاق في "حال عودته" إلى مساعدة طهران للعودة إلى بناء علاقاتها الدولية مع المجتمع الدولي على اعتبارها فاعل رئيسي في الشرق الأوسط، ولكن دون تعارض ذلك مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية، كذلك يخدم "إحياء الاتفاق" إعادة الاعتبار للتحالفات التقليدية ولا سيما التحالف مع أوروبا والتي عارضت الأمريكي الاحادي من الاتفاق النووي، وأخيراً ينظر أمريكياً إلى أن أي اتفاق مع طهران؛ سوف يخلق حالة من التهدئة وهو ما يسهم في المحصلة النهائية على تقليص القوات الأمريكية مع الاحتفاظ بقواعد محدودة في الشرق الأوسط.
يضاف إلى ما سبق، أن الإدارة الأمريكية الحالية تدرك جيداً أن بقاء حالة التوتر في المنطقة سوف يُسرع من دخول أطراف دولية أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط كمنافسين للنفود الأمريكي، هذه القراءة تعززت مع تحركات التنين الصيني الذي استطاع تعميق علاقاته مع دول المنطقة والدخول معها في شراكات استراتيجية أعمق، كما حدث مؤخراً من تقارب صيني – إيراني، وتدشينه شراكة استراتيجية سوف تعزز من قدرة الصين على تقليص المسافات واختصار الزمن لتعزيز نفودها، وبمساعدة الحليف الإيراني الذي يملك أغلب مفاتيح الحل في قضايا وملفات الشرق الأوسط.
جدير بالذكر أن تلك الشراكة وحسب المعطيات المتاحة، سوف ينعكس إيجاباً على دور إيراني أكبر فيما يسمى "مبادرة الحزام والطريق"، من خلال انخراط اعمق في مشاريع البنية التحتية العملاقة المتوقع إنجازها مستقبلاً في المنطقة، وبالتالي مكاسب اقتصادية ضخمة سوف تتجاوز الحصار الأمريكي والغربي المفروض على طهران منذ سنوات، ويشمل الاتفاق الاستراتيجي استثمارات صينية كبيرة وبصورة سوف تسهم من ترابط البلدين وبما يضمن في المحصلة النهائية من تعزيز التحالف الاستراتيجي ويشمل الاتفاق إلى جانب المجال الاقتصادي تعاون عسكري واستخباراتي.
وأمام هذه المتغيرات، كان من الواضح أن واشنطن في طريقها نحو تغيير سياستها تجاه إيران وملفها النووي وطي صفحة الخلافات، لا سيما وأن تلك المساعي تتوافق مع جهود بايدن المعلنة والراغبة في إعادة ضبط العلاقات مع الدول والكيانات الكبرى على مستوى العالم بما فيها الشرق الأوسط، وذلك بسبب الأجواء الملتهبة التي خلفها سلفه "ترامب" خلال سنوات رئاسته، والتي كادت أن تخرج عن السيطرة.
ويشير عدد من المراقبين، أن تلك التوجهات عملت خلال الأشهر الأولى على خلق حالة من التوازن مع الطرف الإيراني من خلال انتهاج سياسة دبلوماسية مرنة، في سبيل التهدئة "بعد قطيعة استمرت عقود من الزمن" من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإعادة التموضع أمريكياً في الشرق الأوسط، وبما يسمح في الحفاظ على المصالح الاستراتيجية التي اصبحت محل تنافس دولي.
وكان من المنتظر أن تتسارع الخطى نحو العودة إلى الاتفاق النووي، ولكن ما حدث بعد مضي نحو ثمانية أشهر على وصول "جو بايدن" إلى الرئاسة وانعقاد ست جولات تفاوضية، لم يفضي إلى انفراجه ملموسه، وتراجعت أجواء التفاؤل بين المتفاوضين والمراقبين، واصبح من الواضح أن هناك اخفاق في المفاوضات ،التي توقفت في العاصمة النمساوية "فيينا" في شهر يونيو المنصرم، بعد الفشل في إعادة إحياء الاتفاق الموقع عام 2015، مع استمرار الخلافات حول عدد من النقاط الجوهرية.
وإزاء هذا التوقف في مفاوضات الملف النووي الإيراني، يمكن القول أن السبب الرئيسي يتمحور في رغبة الأمريكيين والأوروبيين في إدخال عدد من القضايا والملفات في برنامج المفاوضات الحالية، وهذا ما أكده كاظم آبادي "مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية" بقوله "أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية كانوا ينظرون للاتفاق النووي كجسر للولوج إلى قضايا أخرى غير ذات صلة"، وعدد الدبلوماسي الإيراني مجموعة من الأسباب أدت إلى ما يبدو أنه فشل في جولات المفاوضات بشأن الملف النووي وحسب قوله فإن السبب الأول: ربط التفاهم بالقضايا الإقليمية والبرنامج الصاروخي، السبب الثاني: رفض رفع الحظر على الأسلحة المتعارض مع قرار مجلس الأمن 2231، السبب الثالث: رفض شطب اسم الحرس الثوري من قائمة المنظمات الارهابية، السبب الرابع: عدم الاستعداد لإلغاء عقوبات "كاتسا" ضد أكثر من 500 شخصية وكيان إيراني (عقوبات اقتصادية وقانونية تفرضها الولايات المتحدة بتهمهم الإرهاب).
وعلى الرغم من استمرار تبادل الاتهامات بشأن الطرف المسؤول تجاه توقف المفاوضات وعدم تحديد موعد جديد لاستئناف المحادثات في العاصمة النمساوية فيينا، إلا أنه من الصعب الحديث أن هناك تراجع أمريكي فيما يخص العودة إلى الاتفاق النووي مع ايران، خاصة وأن الرئيس جو بايدن، أكد تطلعه إلى إعادة العمل بالاتفاق النووي "خطة العمل الشاملة المشتركة" الى جانب الحلفاء الأوروبيين والأطراف الدولية الأخرى المشاركة في الاتفاق، وأن ما يحدث من الجانب الأمريكي رغم التحديات والتعقيدات، يدخل في إطار المناورات التكتيكية المؤقتة التي تنتهجها إدارة بايدن حالياً في سبيل الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
يبقى القول، أن التحركات الأمريكية على مستوى العالم تشير إلى أن هناك حالة من الانكفاء والتراجع، ولن تكون منطقة الشرق الأوسط استثناء لتلك الحالة، وبالتالي فإن السياسة الأمريكية تجاه طهران وملفها النووي سوف يذهب في نهاية المطاف باتجاه إعادة تفعيل الاتفاق النووي أو "إدخال تعديلات عليه" مع الجانب الإيراني وبمشاركة بقية الأطراف الدولية الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.