أكدت وزارة الصحة المصرية أن حصيلة إصابات اشتباكات مدينة الإنتاج الإعلامي التي وقعت الليلة الماضية بين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسى وقوات الأمن بلغت 23 مصابا. وقال رئيس الإدارة المركزية للرعاية العاجلة والحرجة بوزارة الصحة المصرية الدكتور خالد الخطيب اليوم السبت أنه لم تسجل أي حالة وفاة حتى الآن جراء أية اشتباكات مشيرا إلى خروج 19 مصابا من المستشفيات بعد تلقيهم العلاج واستقرار حالاتهم. وكان الآلاف من مؤيدي مرسي تظاهروا أمام مدينة الإنتاج الإعلامي ضد ما اعتبروه التحيز الإعلامي ضدهم وتشويه صورتهم. يأتي ذلك بعد أن أعلن أنصار مرسي عن إطلاق مسيرات مسائية أمس الجمعة نحو منشآت عسكرية في القاهرة، كما اعلنوا عن بدء اعتصام جديد لهم شرق القاهرة. وقال بيان صادر عن "تحالف ضد الانقلاب" المؤيد لمرسي عن "تنظيم اعتصام جديد في ضاحية الف مسكن شرق القاهرة" قرب مطار القاهرة الدولي. وأشار البيان الى اطلاق ثلاث مسيرات نحو منشآت عسكرية وأمنية في القاهرة بينها مقر نادي الحرس الجمهوري والقيادة المشتركة للقوات المسلحة المصرية والمقر الرئيسي للأمن الوطني وهو جهاز شرطي. وكان الجيش المصري قد حذر يوم الاثنين الماضي من الاقتراب من المنشآت العسكرية بصفة عامة.. وقال بيان للجيش حينها إن "تحذير القوات المسلحة للمتظاهرين من عدم الاقتراب من المنشآت العسكرية يأتي في إطار حرصها على مصلحة المواطن وسلامته". وأصدرت وزارة الداخلية المصرية اليوم السبت بيانا للمعتصمين في ميادين رابعة العدوية والنهضة، جاء فيه "إلتزاماً من وزارة الداخلية بمسئولياتها الوطنية فإنها تؤكد حرصها على سلامة المواطنين المتواجدين في تجمعي رابعة والنهضة وتجدد تعهدها بتوفير الحماية اللازمة لهم والدفاع عن حقوقهم وضمان خروجهم الآمن وعودتهم السالمة إلى بيوتهم وأعمالهم". وأوضحت الوزارة أنها تدرك أن عدداً كبيراً منهم يرغب في العودة إلى منزله لكنه يخشى من ملاحقات أمنية أو تهديدات من القائمين على تنظيم تلك التجمعات.. وأكدت تعهدها بحمايتهم وضمان سلامتهم.. حيث أن استمرار وجودهم وبقائهم يعرضهم للمسائلة القانونية في التورط بالعديد من الأفعال التي يجرمها القانون. وقال البيان "إن وزارة الداخلية حريصة على حرمة الدم المصري وحريصة على سلامة المتجمعين في رابعة والنهضة، وحريصة على المساهمة في تهيئة الأجواء اللازمة لتحقيق مُصالحه وطنية تستوعب كافة الاتجاهات السياسية ولا تُقصى أي طرف ... لكنها حريصة أيضاً على القيام بدورها في الحفاظ على الأمن وحماية المواطنين، وملاحقة المطلوبين ضمن إطار سيادة القانون". على الصعيد السياسي دعا نائب الرئيس المصري المؤقت محمد البرادعي أمس الجمعة الى وقف أعمال العنف في مصر ثم الدخول في حوار مع الإخوان المسلمين والقوى التي تدعم الرئيس المعزول محمد مرسي. وجاء كلام البرادعي في مقابلة أجرتها صحيفة واشنطن بوست معه ونشرت غداة إعلان وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه لا يعتبر عزل مرسي انقلابا بل أن الجيش المصري تدخل لإعادة الديمقراطية. وأثار تصريح كيري غضب الاخوان المسلمين وعزز المخاوف من تدخل وشيك لقوات الأمن المصرية لفك اعتصامين لمؤيدي مرسي في منطقتي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة. وقال البرادعي "ما يجب علينا القيام به في البداية هو بالتأكيد العمل على وقف العنف، وبعد الانتهاء من ذلك علينا على الفور فتح حوار لنتأكد أن الإخوان المسلمين قد فهموا بأن مرسي فشل.. إلا ان ذلك لا يعني أن الإخوان المسلمين يجب أن يستبعدوا" من العملية السياسية. وتابع "يجب ان يستمروا بالمشاركة في العملية السياسية، ويجب ان يواصلوا المشاركة في اعادة كتابة الدستور وتقديم مرشحين الى الانتخابات البرلمانية والرئاسية". وأضاف البرادعي "لا بد ان يتعاونوا.. إلا انه بالطبع يجب ان يشعروا بالأمان، وهم بحاجة لحصانة وأن يشعروا بأنهم غير مستبعدين.. إنها أمور نحن مستعدون لمنحهم إياها". وختم البرادعي قائلا "الناس غاضبة مني لأنني أقول لنأخذ الوقت اللازم ولنتحاور معهم في حين أن المزاج الشعبي يقول اليوم لنسحقهم ولا للنقاش معهم". إلى ذلك رفض نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر عصام العريان التصريحات الاخيرة التي اطلقها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال زيارته لباكستان مطالبا بالتراجع عنها. وكان كيري قد أكد أن الجيش المصري لم يقم بانقلاب عسكري، ولكنه يقوم بالأحرى بمهمة استعادة الديمقراطية في مصر، مشيرا في تصريحات أدلى بها في إسلام أباد إلى أن الملايين من أفراد الشعب المصري طلبوا من الجيش أن يتدخل بعدما شعروا بالخوف من احتمال أن تنزلق البلاد إلى دائرة العنف. وقال العريان في تصريحات لصحيفة "الحياة" اللندنية الصادرة اليوم السبت تصريحات كيري تضر بالموقف الأمريكي الذي كان ملتبسا في البداية "في 2011" ثم أصبح صريحا عندما اعتبر أن ما حدث ثورة وهنا يثور السؤال عما يحدث الآن. ولم يستبعد العريان أن يلتقي وفد من الجماعة نائب وزير الخارجية الأمريكي ويليام برنز الذي يزور مصر حاليا وقال"سنحسم قرارانا خلال ساعات، لكن موقفنا هو لقاء الجميع". وانتقد العريان الاتحاد الأوروبي الذي رأى أنه "يحمل أجندة الانقلابيين في الفترة الأخيرة ومعه الأمريكيون يجيئون لممارسة ضغوط غير أخلاقية على الإخوان للقبول بالأمر الواقع.. مضيفاً لم يبق إلا القليل من الوقت ليقولوا إن الانقلاب تم برعايتنا". كما صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس بإنه يتعين على المتظاهرين في مصر أن لا يوقفوا تقدم كل شيء في البلاد, وأن الحكومة المؤقتة مسئولة عن منح المتظاهرين مساحة للتمكن من التظاهر سليما, مشيرا إلى أن جميع الأطراف المعنية عليها مسئولية أن تكون شاملة وأن تعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي, مشددا على أن الوضع لا يحتاج إلى المزيد من العنف. وذكر بيان للخارجية الأمريكية أمس أن كيري قال في تصريحات مشتركة مع وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد قبل اجتماعهما في لندن أمس: إن على الحكومة المؤقتة مسئولية تجاه المتظاهرين بمنحهم مساحة كي يتمكنوا من التظاهر بشكل سلمي, ولكن في الوقت نفسه فإن المتظاهرين عليهم مسئولية عدم وقف سير كل شيء في مصر. وأضاف كيري إن مصر بحاجة إلى إعادة الأمور إلى طبيعتها من جديد.. إنها بحاجة للبدء في استعادة الاستقرار لتكون قادرة على جذب رجال الأعمال والأخيار من الناس للعمل.. مضيفا ان واشنطن ستعمل من أجل جمع الأطراف معا لإيجاد حل سلمي يعمل على دعم مسيرة الديمقراطية ويحترم حقوق الجميع. وأعرب كيري عن تقديره للجهود الهائلة التي بذلها عبد الله بن زايد خلال الأسابيع الماضية لمحاولة المساعدة في حل الأزمة في مصر. من جانبه, قال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ان مصر بلد مهم جدا, ليس فقط للدول العربية بل للمنطقة بأسرها. وأشار إلى أن الإمارات تقوم بعمل أفضل ما في وسعها, مع الولاياتالمتحدة وآخرين, لإعطاء هذه الحكومة ما تحتاجه من الدعم, بل وأيضا تشجيع جميع الأطراف الأخرى, على التوصل إلى وضع يمكن فيه أن تتفاوض مع هذه الحكومة. هذا ولا يزال أنصار جماعة الاخوان المسلمين يواصلون الاعتصامات للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي عزله الجيش وأعلن عن خارطة المستقبل في الثالث من الشهر الماضي عقب مظاهرات حاشدة طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة من بين طلبات أخرى وتضمنت الخارطة تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة البلاد وتعيين حكومة كفاءات وإجراء تعديلات في الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في غضون تسعة اشهر.