وثائق " إبستين " تكشف عن مهندس تشكيل " مجلس القيادة " في الرياض    "البيعة العامة: أساس الاستقرار السياسي    ثورة بالمحافظات الجنوبية وأهداف سعودية مخفية وإرهاب ومجاعة قادمة    اختتام دورة تدريبية لمدونة السلوك الوظيفي بوزارة الشباب    هل تملك طهران "كلمة الفصل" في ليلة الحسم؟    موافقة أمريكية على صفقة تشغيل طائرات F-15 للسعودية بثلاثة مليارات دولار    4 كوماندوز عطلوا الكاميرات.. تفاصيل جديدة حول مقتل سيف الإسلام القذافي ..ومن المستفيد؟    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس الرابطة الانكليزية: ارسنال يجدد فوزه على تشيلسي ويحجز مكانه في النهائي    الميلان يكتسح بولونيا بثلاثية نظيفة ويقلص الفارق مع الانتر    سلاف فواخرجي تطأ «أرض الملائكة»    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    عندما تفشل الثورات في اختبار الترف... الثورة والثروة لا تجتمعان    نقطة العلم تمنع ضابطًا رفيعًا في أبين من دخول عدن    روسيا تتوقّع إنخفاضاً لمعدلات التضخم في 2026    تدشين توزيع الدفعة 4 من الإسمنت والديزل لدعم المبادرات المجتمعية في الضالع    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    إعادة التفكير في سردية اليمن القديم: نقد معرفي لمنهج التأريخ في كتاب "تاريخ اليمن القديم" ل"محمد عبدالقادر بافقيه"    الخطوط الجوية اليمنية تدشن خط سقطرى - جدة    انعقاد اللقاء الثاني عشر بين الحكومة والقطاع الخاص    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    انتقالي يافع لبعوس يدعو للمشاركة في الاحتشاد الجماهيري الخميس القادم في ردفان    موكب سيارات عرس يحدث كارثة إنسانية وسط صنعاء .. فيديو    الإفراج عن 113 سجينًا في صنعاء بمناسبة شهر رمضان    الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية (الأديب) ل"حميد عقبي"    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    الذهب يرتفع 6% والفضة تقفز بعد موجة بيع حادة    رسميا.. الاتحاد السعودي يكشف بديل كريم بنزيما    مصادر: اتصالات مع شركة صينية لإعادة تأهيل وتطوير ميناء عدن    مفتاح: رعاية ذوي الإعاقة واجب وطني ومسؤولية جماعية    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    أمانة وبطولة.. مواطن يعيد مبلغا ماليا كبيرا بعد العثور عليه في أحد شوارع تعز    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "أمراضنا وعللنا"    الفريق السامعي يعزّي المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بوفاة الحاج عبدالكريم نصر الله    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    الهلال السعودي يتعاقد رسميا مع كريم بنزيما    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي إنصاف المناضل سالم صالح محمد وصرف مستحقاته    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    اعتقال طيار حربي في صنعاء    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تريم تشهد سباق الهجن السنوي وسط حضور جماهيري واسع    عدن.. محافظ البنك المركزي يوضح حول دخول شحنة جديدة من الاموال إلى خزائن البنك    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    تعطيل الطيران المدني:مطار المخا نموذجا لمصادرة المليشيا حرية التنقل    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    تكريم الفائزين في مهرجان الأفلام القصيرة الجامعي بصنعاء    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    محمد عبد العزيز.. القيمة والقامة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف أحال العدوان الصيادون إلى طرائد؟!
نشر في سبأنت يوم 21 - 06 - 2018

ينتهك العدوان مصالح كُل الشعب اليمني بتنوعهم، وللصيادين والقطاع السمكي، حكاية هي فصل من فصول معاناة الشعب الذي يُستهدف في بره وبحره وخبزه وحريته، لكنه يقاوم.
منذ بداية التدخل العسكري العدواني في اليمن والتي تتزعمه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ويتلقى دعماً غير محدداً من الولايات المتحدة الأمريكية، كان القطاع السمكي هوَ أول المًستهدفين من قبل غارات العدوان، التي قصفت الموانى اليمنية الرئيسية مثل ميناء (الحديدة) و(المخا) و(عدن) و(ميدي)، او الموانى المخصصة للصيادين على طول الشريط الساحلي اليمني في البحرين الأحمر والعربي.
أضف إلى ذلك، منع الصياديين اليمنيين من الصيد في البحر في السواحل الخاضعة لسلطة دول العدوان والاحتلال وقمع نضالاتهم النقابية السلمية. ويعبرَّ هذا الاستهداف الذي تكرر في أكثر من موقع ويأخذ أكثر من شكل وطابع عن توجه متعمد ومقصود من دول العدوان.
بات جليا أن دول العدوان نهجت سياسية الضغط الانساني والاقتصادي في حربها على اليمن. وكان استهداف الصيادين يُصب في ثلاثة توجهات رئيسية تتمثل في إثارة الضيق من الوضع الاقتصادي لدى الصيادين الذين حُرموا من البحر من أجل ان يقوموا بأعمال الفوضى او الارتزاق، والهدف الثاني في استغلالهم كمجندين في إطار قوات الغزو والمُرتزقة، أما التوجه الثالث فهو إفراغ السواحل والجزر من السُكان والحواضن الإجتماعية، وتحويلها إلى ساحة معارك مفتوحة أمام طائرات وبوارج العدو. وذلك قد جاء على ألسنة الجناة أنفسهم في أكثر من محطة وواقعة.
من جانب آخر، فقد تسبب الاستهداف المباشر لقرى وتجمعات الصيادين بموجة نزوح كبيرة كان لها أثر كارثيا اقتصاديا وإنسانياً على أُسر الصيادين النازحين.
(صورة من جرائم العدوان بحق القطاع السمكي اليمني)
وضع القطاع السمكي في الاقتصاد اليمني وخطورة استهدافه
يُعد القطاع السمكي، ركناً اساسياً أساسياً للاقتصاد الوطني، حيث تمتلك اليمن 2500 كم من الشريط الساحلي وأكثر من 350 نوعاً من الأسماك والأحياء البحرية، وترتبط بهذا القطاع الاقتصادي الهام مصالح ومصائر شرائح واسعة من سُكان السواحل، ما يقارب نحو 1.7 مليون نسمة وبنسبة 8.6 بالمائة من إجمالي عدد السكان في اليمن. كما أن القطاع السمكي من القطاعات الاقتصادية المتجددة والغير مُستثمرة بشكل أمثل في بلادنا، ويُعَول عليه مُستقبلاً في تشغيل العاطلين وتنمية المدن الساحلية في مشاريع انتاجية قائمة على الاصطياد والصناعات الغذائية، وفي رفع الناتج القومي، ورفد الخزينة العامة بالعملة الأجنبية.
يُعد التخلف التكنيكي لقاعدة الانتاج في وسائل الاصطياد والصناعات الغذائية السمكية هو السبب الرئيسي في تخلف هذا القطاع الاقتصادي الهام، والذي تُرك طوال العقود الماضية عرضة لنهب الشركات الاحتكارية العالمية. ومنذ بداية العدوان جرى على نحو أكمل تحقيق مصالح الشركات الاحتكارية العالمية المرتبطة بدول تحالف العدوان، حيث تم تدمير القاعدة الانتاجية اليمنية رغم بساطتها، المؤلفة من قوارب الصيد البسيطة والموانئ ومراكز الإنزال السمكي والمصانع العامل ووسائل النقل والتخزين. واستهداف الانسان العامل ذاته في القطاع السمكي بعدة جرائم استهدفت الصيادين، والإنسان اثمن رأسمال في الوجود، وفتح المياه اليمنية للنهب والتجريف الأجنبي المحمي من بوارج دول تحالف العدوان.
وأمتد تخريب دول العدوان عبر نشاطهم الاستعماري في نهب الثروة البحرية اليمنية إلى الإضرار بالبيئة البحرية ذاتها، مهددا بخطر تصحرها، حيث تم تدمير البيئة الخصبة لنمو العوالق المائية التي تتغذى عليها صغار الأسماك، واستنزاف المخزون السمكي في التركيز على الاصطياد من مواقع معينة، وكذا استخدام وسائل اصطياد ضارة بالبيئة ومخالفة للقانون مثل الإضاءة والمؤثرات الصوتية والديناميت لتفجير مناطق العيش وتكاثر الأسماك، وإفراغ الفضلات النفطية والإشعاعية، وهو ما يؤدي إلى قتل الأحياء المائية وتدمير البيئة البحرية منها الشِعاب المرجانية.
خسائر القطاع السمكي خلال 1000 يوم من العدوان
بلغت خسائر القطاع السمكي في البحر الأحمر نتاج الاستهداف المتعمد من طائرات وبوارج تحالف العدوان منذ بدء الحرب حتى مارس الماضي ثلاثة مليارات و114 مليوناً و330 ألف دولار كإحصائية أولية، تم حصرها من قبل الهيئة العامة للمصائد السمكية، التي اصدرت التقرير في مناسبة اليوم ال1000 للصمود في وجه العدوان.
وبحسب تقرير الهيئة العامة للمصائد البحرية فقد بلغ عدد القوارب التي استهدفها العدوان بصورة مباشرة 222 قارب، فيما بلغ عدد القوارب التي أوقفت نشاطها نتيجة استهداف مراكز الإنزال أو وقوع بعض المراكز في مواقع مواجهات أربعة آلاف و586 معظمها في مديرية ميدي بحجة ومديرية ذباب وباب المندب والمخا بمحافظة تعز ويقدر فاقد إنتاجها بحوالي 655 مليوناً و170 ألف دولار.
وأشارت تقرير الهيئة إلى أنها لم تتمكن من حصر القوارب المدمرة في محافظة تعز لسيطرة العدوان على تلك المناطق، إلا أن عدد القوارب التي دمرها طيران التحالف بسبب الاستهداف المباشر بمحافظتي الحديدة وحجة بلغ 204 قارب بتكلفة أربعة ملايين و712 ألف دولار.
ويتراوح عدد من تسبب العدوان بأضرار مباشرة على مستواهم المعيشي في امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر أكثر من 2.5 مليون نسمة في المدن والقرى يضاف إلى ذلك تأثر نشاط المصدرين للأسماك والأحياء البحرية من الشركات والأفراد.
هذا وقد فقد 650 ألفاً من العمال في مجال التعبئة والتخزين والنقل في قطاع الصيد والأسماك أعمالهم بسبب توقف أنشطة المصانع والمعامل المرتبطة بالقطاع السمكي، حيث تم تدمير 11 مركز إنزال سمكي إضافة إلى مركز الصادرات ومختبر الجودة بمنفذ حرض وتدمير مينائي ميدي في حجة والحيمة في الحديدة، وخمسة مصانع ومعامل، وفقاً للتقرير الصادر عن برنامج نظام معلومات الأمن الغذائي اليمني.
وقد انخفضت الصادرات السمكية منذ بداية العدوان حيث بلغت في العام 2014م 46 ألفاً و300 طن بقيمة 113 مليوناً و77 ألف دولار، انخفضت في 2015م إلى 15 ألفاً و782 طن بقيمة 38 مليوناً و412 ألف دولار بنقص 65 بالمائة في الكمية، لتنخفض في 2016م إلى ثمانية آلاف و675 طن بقيمة 24 مليوناً و178 ألف دولار وفقاً لهيئة المصائد السمكية.
كما أنخفض مستوى الصيد التقليدي بنحو 75 بالمائة في تعز والحديدة، وبما يقارب 50 بالمائة في المحافظات الأخرى، بالمقارنة مع عام 2014م، وفي المقابل تزايدت أنشطة الصيد غير المرخصة وغير القانونية بسبب العدوان.
وأشار رئيس الهيئة العامة للمصائد عبد القادر الوادعي في تصريح نقلته وكالة (سبأ) الى أن عدد المصدرين من الاسماك والأحياء الحرية من الشركات والأفراد الذين تأثر نشاطهم منذ بداية العدوان بلغ 30 مصدر، كما توقفت شركة بامسلم للتصدير والاستزراع السمكي بشكل كامل، جراء الاستهداف المباشر لها من قبل طيران العدوان والتي كانت تنتج ألف طن سنوياً من أسماك الجمبري.
صور من الاعتداء والمقاومة
شملت الاعتداءات على الصياديين اليمنيين استهداف زوارقهم في البحر، وقصف الجزر التي يبيتون فيها وكذلك استهداف موانئ الصيد، وأمتد العدوان إلى قصف منازلهم في القرى الساحلية خاصة في سواحل الحديدة، وهوَ ما دفع بعض الصياديين اليمنيين إلى الانضمام لقوات الجيش واللجان الشعبية دفاعاً عن الوطن وحقهم في العمل والصيد في المياه الوطنية اليمنية، وقد نفذ الصياديين اليمنيين في محافظة الحديدة عددا من التظاهرات ضد ممارسات قوى العدوان بحقهم، رفعوا فيها البنادق عالية وأكدوا انتمائهم إلى قضية الشعب في دفع العدوان وصيانة السيادة الوطنية.
وتعد مجزرة عكان ابشع الجرائم التي اقترفها طيران العدوان بحق الصياديين التهاميين، في اكتوبر 2015م استهدفت طائرات العدوان قوارب الصياديين فحرق بعضهم وغرق آخرون، وبلغت الحصيلة 200 ما بين شهيد وجريح ومفقود من الصياديين، الذين ألقى بهم بهم البحر جثثاً متفحمة ومتفسخة على طول الساحل التهامي. وقد رصد المركز القانوني للحقوق والتنمية استهداف العدوان لعدد من قوارب الصيد التي حاولت الإنقاذ وَانتشال الجثث وكذا استهدف العدوان قوارب الصيادين قبالة الجزيرة قبل يومين من تنفيذ هذه الجريمة.
(صورة من وقفه احتجاجية للصيادين في محافظة الحديدة)
كما ان تحالف العدوان، قام أكثر من مرة، باحتجاز الصياديين اليمنيين، وتعريضهم لشتى أنواع التعذيب في السجون السعودية والإماراتية، وقد تخاطبت الحكومة اليمنية في صنعاء عبر وزارة الخارجية وحقوق الإنسان مع عدد من المنظمات الدولية والأمم المتحدة بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها الصيادون اليمنيون في سجون تحالف العدوان والمطالبة بالإفراج عنهم.
النهب والقمع الإماراتي ومقاومة الصياديين في جنوب الوطن
تقوم دولة الامارات وهي ثاني دولة متزعمه للعدوان بمنع الصياديين اليمنيين الصيد في المياه اليمنية على طول ساحل البحر العربي وساحل المخا، هذا المنع الغير منطقي لرجال يَعملون في البحر لا يمثلون أي خطر أمني وعسكري، يقف خلفه مطمع إستعماري، حيث تقوم الشركات الاحتكارية المرتبطة بدولة الامارات بنهب السمك اليمني وجرف الاحياء البحرية والشِعاب المُرجانية، كما أكد مصدر عُمَّالي لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وفي حضرموت اليمنية، لا يختلف حال الصيادين هناك عن إخوتهم في باقي البلاد.
الشخصية الصوفية الحضرمية الدكتور «محمد بن سقاف الكاف» في حوار له مع صحيفة "لا" الأحد الفائت، العدد (192)، أكد أن حضرموت تقع تحت الاحتلال السعودي الإماراتي، وبأن الأخيرة منعت الصيادين من الاقتراب من السواحل لكسب رزقهم وقامت باعتقال الكثير والتنكيل بالعديد منهم..
فيما تقوم جهات تابعة لها بنهب الأسماك اليمنية، وأضاف: "ليس هناك عجب إذا رأينا السمك اليمني في الاسواق العالمية وقد كتب عليه إنتاج دولة الإمارات" التي استولت على المنتجات اليمنية وثروات لبلد الباطنية.
وإزاء ذلك، قال الدكتور الصوفي: "هذا الوضع لن يدوم طويلاً ولن يبقى للمحتلين قرار على الأراضي اليمنية من باب المندب حتى المهرة".
ومنذ ثلاثة أعوام تقوم قوات الاحتلال الإماراتية، بواسطة القائد العسكري الاماراتي «ابو يوسف» بمنع الاصطياد في البحر العربي، وقد نفذ الصيادون وعمال ميناء المكلاء عدداً من الوقفات النقابية الإحتجاجية، وفي أحد هذه التظاهرات التي تم تنفيذها أمام مطار الريان الدولي في حضرموت -الذي حوله الإماراتيون إلى معتقل ومقر للقوات الإماراتية- قامت اجهزتهم القمعية بإطلاق النار عليهم و اعتقال كافة المعتصمين أمام معتقل مطار الريان الدولي واقتيادهم إلى معتقل الربوة في منطقة (خلف) بالمكلا.
وطبقاً لما تداولته وسائل إعلام جنوبية بالمقدمة، وتداولتها منظمات حقوقية، فقد تعرض المعتقلين للتعذيب وأجبروا على توقيع تعهد غير مشروع يفرضه الغازي، وينص على الآتي: لا يحق للصيادين الاصطياد في بحرهم، لا يحق للصيادين التظاهر أمام معتقل مطار الريان، يدفع لكل صياد مبلغ 600 ريال سعودي شهريا كإكرامية من دولة الإمارات ،على أن يسري هذا التعهد على كافة صيادي الشحر البالغ عددهم حوالي 350 صياداً، وفعليا قام مرتزقة الإمارات بالذهاب إلى بيوت بقية الصيادين وإجبارهم على توقيع التعهد، إلا أن الصياديين في حضرموت رفضوا ذلك ويتمسكوا بحقهم المشروع في الصيد.
الجدير بالذكر انه تم إغلاق طريق المكلا الشحر من قبل قوة الاحتلال الإماراتية، وذلك لأنه يمر بجانب ميناء الضبة لتصدير النفط من حضرموت لحساب دولة الإمارات.
(صورة من وقفة احتجاجية للصيادين في محافظة حضرموت)
لم يقف الصيادين اليمنيين صامتين إزاء هذهِ الممارسات الإماراتية، فنفذوا العديد من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات والاعتصامات ضِد الهيمنة الإماراتية رافضين وجودها الإحتلالي العدواني.
وفي 15 مايو الماضي قامت قوة خاصة تابعة لدولة الامارات باعتقال 60 صياداً من ابناء (الشحر) ثم اقتيادهم إلى سجن "الربوة" بالمكلا والذي يتبع الاستخبارات الإماراتية، على إثر تنفيذهم لوقفة إحتجاجية، يطالبون فيها بحقهم في الاصطياد في المياه الوطنية، في البحر العربي الذي عرفوه منذ طفولتهم وورثوا ملحه عن آبائهم.
وكانت القوات الإماراتية قامت صباح ذات اليوم باعتقال رئيس جمعية الصيادين في مدينة الشحر «صلاح الشبيبي»، واقتياده إلى معتقل الربوة في منطقة خلف بالمكلا والذي يخضع للسيطرة الإمارتية التامة.
إدانة المنظمات الدولية
برغم تجريم القوانين الدولية الانسانية لاستهداف المرافق المدنية في الحروب، تعمدت دول تحالف العدوان استهداف الصياديين وموانئهم وقراهم وقواربهم الصغيرة، وقد وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" نموذج للاستهداف التي نفذه تحالف العدوان ضد ميناء يستخدمه الصيادين، وتم هذا الاستهداف بذخائر عنقودية محرمة، صدرتها الولايات المتحدة الامريكية لدول العدوان.
فقد تم استهداف ميناء (الحيمة) في محافظة الحديدة 21 ديسمبر 2015م والذي يقع على مسافة 100 كيلو متر جنوب مدينة الحديدة، حيث استهدف الميناء الذي احترقت فيه قوارب الصيد بذخائر نوع وحدة استشعار طراز "اف زيي و 139" من قنبلة "سي بي و -105"، وكان الاستخدام الوحيد لهذه الذخائر كما أكدت هيومن رايتس هو من قبل الولايات المتحدة الامريكية في العراق عام 2003م قبل ان تظهر هذه الذخائر في اليمن.
كما وثق مكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة عدداً من جرائم العدوان تم خلالها قصف صيادين يمنيين، وقرى ساحليه ففي 10 مارس قتل 18 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال في غارة استهدفت سوقاً للقات في حي الخوخة الساحلية وفي 15 مارس أُفيد عن طائرة هيلوكابتر من نوع اباتشي قصفت قارباً للصيد قبالة ساحل الحديدة، متسببة بمقتل اثنين من الصياديين، وجرح خمسة آخرين من دون توجيه إنذار إليهم وفق ما أوردته التقارير لمكتب حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، وقصف قارب آخر في المنطقة ذاتها بصاروخ افيد عن إطلاقه من سفينة حربية تابعة دول التحالف، ما أدى إلى مقتل خمسة صيادين، وفي اليوم نفسه قتل خمسة صيادين في هجوم عبر الصواريخ بالقرب من ساحل الدريهمي في محافظة الحديدة، وفي 16 مارس أفيد عن فقدان عشرة صيادين آخرين وقد تم العثور على قاربهم محروقاً شمال مدينة الحديدة.
(من جرائم العدوان بحق الصياديين اليمنيين)
الخاتمة:
على المستوى الاقتصادي لا يُمكن وصف العدوان بغير حقيقته التي تعجز الخِداعات والذرائع السياسية عن تغطية الجوهر العدواني للتدخل العسكري في بلد مُستقل، وفي الميدان الاقتصادي للعدوان تتجاوز الخسائر المادية كل السياجات المُختلقة بين المناطق والمدن على امتداد الوطن اليمني، ويُحس الشَعب بوحدته من توحد معاناته ومأساته واحتياجه لدولة وطنية مستقلة تدافع عن لقمته وسيادة وطنه.
تكشف ممارسات دول التحالف عن طبيعة جوهرها العدواني الاستعماري، الهادف إلى تدمير كل مقدرات الشعب اليمني، ونهبها، وضرب كل الامكانات المادية القادرة على تأمين الاستقلال الاقتصادي ومن ثم السياسي للجمهورية اليمنية، والقطاع السمكي هو أحد هذه القطاعات الاقتصادية المؤهلة ان تُسهم في التقدم والنما اليمني، مما يقتضي ان يحوز القطاع السمكي على حقه من البناء والحماية، في المشروع الوطني الذي رسم عناوينه العريضة رئيس الجمهورية الشهيد صالح علي الصماد.
وعلى المستوى الاجتماعي الراهن فالاهتمام بالأوضاع الانسانية والاقتصادية لأسر الصياديين والعاملين المتضررين من استهداف القطاع السمكي ضرورة لتماسك الوشائج الاجتماعية الوطنية، خاصة مع التطورات العسكرية في الساحل الغربي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.