أعلنت الحكومة السودانية حزمة مقترحات لحل قضية أبيي، قالت إنها تمثل رؤيتها لنزع فتيل التوتر واحتواء التصعيد والخرق المتكرر لاتفاقية السلام من قبل الحركة الشعبية. وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية، خالد موسى في بيان صحفي مساء امس، إن المقترحات التي دفعتها الحكومة تنص على الإبقاء على الوضع الراهن، بوجود القوات السودانية شمال بحر العرب، والجيش الشعبي جنوب بحر العرب دون المشاركة في أي مهام إدارية لحين التوصل لحل نهائي بإجراء الاستفتاء. ونوهت مقترحات الخرطوم إلى الاستفادة من القوات الدولية الموجودة حالياً في أبيي بعد تغييرها بقوات أكثر فعالية وذات طبيعة أفريقية، وفقاً لمهام وواجبات خاصة وتفويض محدد يتفق عليه، وبمشاركة وحدات مشتركة من الشمال والجنوب يتم نشرها شمال وجنوب بحر العرب، مع وجود قوات شرطة مجتمعية من الطرفين. ورأت المقترحات الحكومية تعيين إدارية جديدة لأبيي وفقاً لأسس المناصفة وتداول الرئاسة بين الحكومة السودانية وحكومة الجنوب، مع ضمان عدم اتخاذ أي إجراء إداري أو سياسي أو أمني حول أبيي إلا بموافقة الطرفين. وأفادت بخضوع الإدارية الجديدة لرئاسة الجمهورية حتى الثامن من يوليو المقبل، ومن ثم تنتقل مسئوليتها إلى رئاسة اللجنة السياسية الأمنية المشتركة التي تم الاتفاق عليها بين الحكومة والحركة الشعبية، وهي بدورها ستكون تحت مسئولية رئيسي الدولتين. وضمنت رؤية الحكومة عودة المواطنين وحمايتهم وكفالة جميع حقوقهم ، وتأمين حرية الحركة والتنقل في كافة حدود منطقة أبيي شمالاً وجنوباً. ودعت الحكومة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسئولياته تجاه ضمان التنفيذ الكامل للاتفاقية، عبر دعم جهود التفاوض الجارية لاستيعاب أبناء الشمال الملتحقين بالجيش الشعبي من منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق، متهمة الحركة الشعبية بعرقلة التوصل إلى تفاهمات معهم. كما طالبت الخرطوم بضرورة استكمال إعادة انتشار الجيش الشعبي جنوب حدود 1956 قبل التاسع من يوليو القادم موعد إعلان دولة الجنوب الوليدة. وأشادت الحكومة بالتفاهمات التي تمت في أثيوبيا بين الطرفين برعاية لجنة الإتحاد الأفريقي رفيعة المستوي حول تأمين الحدود المشتركة والاتفاق علي إنشاء آلية سياسية أمنية مشتركة تشارك فيها كل الإطراف المعنية، لتعزيز الأمن ومراقبة الحدود . وجددت الحكومة إشادتها بالدور الإيجابي الذي قامت به البعثة الدولية " يونميس" في تطبيق إتفاقية السلام ، ومساعدة الطرفين في تنفيذ مسئولياتهما المشتركة وأعلنت الحكومة التزامها مجددا بتنفيذ كافة تعهداتها تجاه التطبيق الكامل لاتفاقية السلام الشامل.
في السياق، تلقى الرئيس السوداني، عمر البشير، رسالة شفهية من الرئيس التشادي، إدريس ديبي، تتعلق بالأوضاع في أبيي والعلاقات الثنائية بين البلدين، نقلها له وزير الخارجية التشادي، موسى فكي محمد، الذي استقبله مساء امس بالخرطوم. ودعا فكي في تصريحات صحفية طرفي اتفاقية السلام لانتهاج الحوار لحل قضية أبيي سلمياً تجنباً للحرب التي عانى منها الإقليم كثيراً. وقال إن العلاقات المتميزة بين البلدين هي التي دفعت بتشاد لمتابعة ما يجري في السودان. وأضاف وزير خارجية تشاد أن الرئيس البشير بارك الموقف التشادي ولا يرى مانعاً في أن تتوسط تشاد بين الطرفين لحل القضية. وحول ما إذا كانت هناك مقترحات تشادية في هذا الصدد قال موسى: "لا يمكنني أن أفصح أكثر من ذلك".
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الوطني الحاكم د.إبراهيم غندور، إن الجيش لن ينسحب من أبيي إلا بعد اتفاق نهائي بين الطرفين بخصوص المنطقة أو قيام استفتاء يحدد تبعية المنطقة للشمال أو الجنوب. وأشار غندور إلى أن بروتوكول مشاكوس أعطى مواطني أبيي الحق باستفتاء يحتفظون فيه بتبعية أبيي للشمال أو أن تضم للجنوب. وأضاف أنه في اتفاقية أديس أبابا عام 1972م رفض أبناء الجنوب قبول أحد أبناء أبيي ليكون وزيراً في حكومة الجنوب بحجة أنه شمالي. وعزا غندور رفض الحركة الشعبية لمبدأ التصويت حول تبعية المنطقة لأغلبية قبيلة المسيرية في المنطقة، وقال: "هم أصحاب الأرض بحكم التاريخ والحقائق". وأوضح أن حرص أبناء أبيي النافذين في الحركة الشعبية على تبعية أبيي للجنوب هو دفاع عن مصالحهم الخاصة لأنه لا يمكن أن يظلوا في مناصبهم في ظل شمالية أبيي.