الصوفي: ما الذي تريده جماعة الإخوان في تعز؟.. تصعيد مستمر يربك الترتيبات العسكرية ويهدد الاستقرار    الجنوب العربي بين عقود من الدم والصراع المستمر وحكاية شعب يرفض الانكسار والاستسلام للظلم    لا تقفوا في الجانب الخطأ من التاريخ    ترامب يتخذ قرارًا بشأن طلب باكستاني بتعليق قصف إيران    عاجل: هدنة مؤقتة بين إيران وأمريكا تفتح باب التهدئة الحذرة    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    تَحيَّةً لِلشَّعبِ الإيرانيّ المُجاهدِ وقيادَتِهِ المُبارَكةِ وهو يُواجِهُ العُدوانَ الأمريكيَّ الإسرائيليَّ بعدَ مُرورِ 40 يوماً مِنَ الثَّباتِ والصُّمودِ.    الوسيط الباكستاني يوجه طلبًا ل'واشنطن وطهران' قبل انقضاء مهلة ترامب    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    فرنسا: حوالي 18 % من محطات الوقود تعاني نقصا في الإمدادات    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    إيران توسّع نطاق ردها العسكري وتعلن استهداف "إسرائيل" وقواعد أميركية    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من «شريعة» بن لادن والظواهري والمهدي الى دولة «طالبان»
نشر في 26 سبتمبر يوم 07 - 01 - 2010

عرضنا في الحلقة السابقة من هذا المقال أبرز ما يميز رؤية الرئيس علي عبدالله صالح لخطر الإرهاب وسبل مكافحته، وذلك من خلال العديد من المقابلات والأحاديث والخطابات التي عبر من خلالها عن مواقفه المناهضة للإرهاب.وبوسعنا القول إن أبرز ما يميز هذه الرؤية هو الربط الوثيق بين التطرف والإرهاب، والترابط الوثيق بين الإرهاب وثقافة الاستبداد التي تشكل بيئة خصبة للتطرف الذي يولد الإرهاب. ويتجلى هذا الربط في الحديث المشترك الذي بثته القناتان الفضائيتان الفرنسيتان ( TV5 ) و( ATLI ).. بتاريخ 26 يونيو 2006م، حيث أعرب فخامته عن القلق من تزايد مخاطر الإرهاب نظرًا لعدم تضافر كافة الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب والتطرف الذي يغذي الإرهاب، ثم أضاف قائلاً: "لقد سبق لنا أن أكدنا أكثر من مرة بأنه ينبغي أن نتجه نحو مكافحة الإرهاب بأن نبدأ بتجفيف منابع الإرهاب". ويزيد الرئيس في شرح رؤيته لهذه القضية في مقابلة صحفية أجرتها معه مجلة ( C. K ) الأمريكية بتاريخ 2 أغسطس 2007م قائلاً:"إن ظاهرة الإرهاب لا تنفصل عن ظاهرة التطرف.. وينبغي مواجهة هذا الخطر من خلال إدراك الأسباب والمناخات المشجعة على تناميها، حيث يتم استغلال ظروف الفقر والبطالة وغياب العدالة الدولية لاستقطاب الشباب من قبل بعض المتطرفين والزج بهم لارتكاب أعمال عنف وإرهاب من أجل زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ولهذا من المهم أن تتضافر الجهود الدولية من أجل القضاء على البيئة المولدة للإرهاب. وفي كلمة أمام رئيس وأمين عام وأعضاء المجلس المحلي والمكاتب التنفيذية والغرف التجارية والصناعية والملاحية وأعضاء مجلس النواب والسلطة القضائية في محافظة الحديدة بتاريخ 1 أكتوبر 2007م قال الرئيس علي عبدالله صالح: "نحن ضد تخويف وترهيب الناس، سواء من خلال الإرهاب المسلح أو الإرهاب الفكري.. فالإرهاب يبدأ بمحطات عديدة مثل التهديد والوعيد والتكفير والتخوين وينتهي بالجريمة وسفك الدماء".
ويضيف إلى ذلك في مقابلة مع فخامته أجرتها قناة "السعيدة" الفضائية اليمنية المستقلة بتاريخ 18 نوفمبر 2007م قائلاً: لايكفي أن نواجه الجرائم الإرهابية ونتابع تداعياتها بعد وقوعها ولكن الأهم هو منع الأفكار المتطرفة من الوصول إلى أدمغة المضللين والمغرر بهم وتحويلهم إلى أحزمة ناسفة".
وأثناء زيارته لجمهورية ألمانيا الاتحادية قال الرئيس علي عبدالله صالح في محاضرة ألقاها حول الأوضاع في المنطقة العربية بتاريخ 28 فبراير 2008م إن الحملات العسكرية والأمنية لا يمكنها أن تستأصل الإرهاب بدون تجفيف منابعه، مشيراً الى أن أفغانستان هي المحطة الرئيسية التي جاء منها الإرهاب الذي نعاني منه اليوم في اليمن والعراق والصومال وذلك بعد أن شجعت بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية المخابرات الباكستانية على صنع "طالبان" من أجل الاستيلاء على السلطة، وقبل ذلك عندما كانت أمريكا ومعها دول أوروبا تدفع بالشباب بالتوجه إلى أفغانستان لمحاربة الاتحاد السوفيتي هناك".
ويمضي الرئيس قائلاً: (هؤلاء الشباب عادوا بعد ذلك إلى بلدانهم بأفكارهم المتشبعة بالعنف والتطرف.. وها نحن اليوم نعاني في المنطقة كما تعاني فرنسا وبريطانيا وأسبانيا وفي أماكن كثيرة نتيجة تلك القناعات التي ترسخت في أدمغة الشباب العائدين من أفغانستان.. ثم جاء بعد ذلك نظام "طالبان"، وطلبت منا بعض الدول ومنها أمريكا الاعتراف بهذا النظام.. لكننا رفضنا انطلاقاً من إدراكنا لخطورة النهج الذي سار عليه نظام "طالبان" منذ البدء.. وقلنا لهم حينها إن حكام "طالبان" هم شباب متطرف ليست لديهم تجربة.. ولكنهم للأسف شجعوا تطرف طالبان من أجل تشويه صورة الإسلام.. والآن كل الدول تعاني العنف كنتيجة لهذه السياسة).
وأثناء حضوره الفعاليات الختامية لمهرجان الحسينية الرابع للفروسية والهجن والموروث الشعبي بمدينة الحديدة يوم الثامن من مارس 2008م قال الرئيس علي عبدالله صالح : ((إن كثيراً من المتطرفين لا زالوا متأثرين بمخلفات الإمامة والمدارس المغلقة مثل مدارس طالبان.. وحذر من خطورة التطرف الذي يولد الإرهاب متسائلاً: "هل تريدون أن نكون مثل طالبان.. أو الصومال.. قولوا لهم لا وألف لا)).
والحال ان الرئيس علي عبدالله صالح لم يكن وحده من رفض نهج إمارة "طالبان" التكفيري الظلامي، وأدان سياساتها المعادية لحقوق الإنسان والمهينة لكرامة المرأة والمسيئة لصورة الاسلام، فقد شاركه الكثير من قادة الدول والحكومات والأحزاب والمنظمات غير الحكومية وأنصار الحرية والسلام العالمي، بما في ذلك ملايين العلماء والكُتَّاب والمفكرين والصحفيين والفنانين والرياضيين ورجال الدين المستنيرين في جميع أنحاء العالم، حيث بقيت إمارة "طالبان" معزولة خارج إطار المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي.. ولم يعترف بها عشية سقوطها سوى باكستان المجاورة؛ لأنها كانت صيغة أجهزتها الاستخبارية!!
واللافت للنظر ان يدعو أمير مايسمى بتنظيم «القاعدة» الموحد في شبه جزيرة العرب إلى تخليص الشعوب الإسلامية مما أسماها (الجاهلية الجديدة)، وبناء المجتمع الإسلامي المثالي على غرار نموذج إمارة «طالبان» التي (أقامت العدل وطبقت الشريعة الإسلامية واستنهضت فريضة الجهاد ضد فسطاط الكفر ومن والاه من الحكومات المرتدة و الطوائف الممتنعة) بحسب قوله.. وهو ما أوضحناه في احدى الحلقات السابقة من هذا المقال عند قيامنا بعرض أهم ماجاء في الحوار الذي نشرته صحيفة (الناس) التي يصدرها حزب (الاصلاح) في مطلع العام الماضي 2009م .
ومما له دلالة إنخراط (شيوخ) الحركة السلفية اليمنية في الدفاع عن إمارة "طالبان" ونهجها الظلامي وسياساتها الإرهابية داخليا وخارجيا، حيث وصل الأمر ب (الشيخ) محمد المهدي الذي يحرص على تقديم نفسه كسلفي وسطي ومعتدل (!!) إلى القول في مقابلة صحفية نشرتها صحيفة "الأهالي" اليمنية في عددها رقم (40) الصادر بتاريخ 23 أبريل 2008م : ( إن الإعلام الغربي ومن يدور في فلكه في بلاد المسلمين شوهوا صورة طالبان.." مشيرا إلى أن "الذين يشوهون طالبان إنما يريدون تشويه الحكم الإسلامي.. فتشبيه الملتزمين وحزب "الإصلاح" بطالبان لا اعتبره شتما بل مفخرة ) !!!!
وليس (الشيخ) المهدي وحده من دافع ولايزال يدافع عن نظام حكم "طالبان" المقبور، ومشروعه التكفيري الظلامي الذي سنترك لحركة "طالبان" نفسها شرحه وتفصيله في نهاية هذه الحلقة،بل إن شيوخا سلفيين آخرين يواصلون رفع رايات وبيارق المعارك المسعورة التي يخوضها(الشيخ) المهدي ضد طوائف المجتمع العربي في العراق والكويت والبحرين وعُمان السعودية ولبنان وسوريا والسودان وشمال افريقيا من اتباع الشيعة الاثنى عشرية والاسماعيلية والاباضية والفرق العلوية والصوفية والاشعرية وكل الذين امتنعوا عن سب ولعن الخليفة الراشد والصحابي الجليل علي ابن أبي طالب ورفضوا مبايعة وتنصيب الخليفة الاموي يزيد بن معاوية ،وهي معارك تنصب في مجرى الأجندات الخارجية الرامية الى تكريس الانقطاع الحضاري، والاقامة الدائمة بالماضي، واحياء صراعات الاسلاف من (الروافض والنواصب) في العصور الغابرة. وصولاً الى ضرب السلم الأهلي في الوطن العربي، وتمزيق نسيجه الوطني والقومي والاجتماعي، واغراقه في أتون حروب أهلية طائفية ومذهبية، وإن حاول التظاهر بتقديم نفسه كداعية للوسطية والاعتدال، حيث يتساءل المرء ماذا سيبقى للمتطرفين عندما يدافع (الوسطيون المعتدلون) عن حركة (طالبان)، ويتهمون معارضيها بأنهم يستهدفون (تشويه صورة الحكم الإسلامي)، ثم يكرسون كل اهتماماتهم للتحريض ضد اتباع المذاهب التي تخالف معتقدات المهدي المذهبية الوهابية الحنبلية، وهو ما سنوضحه في حلقة قادمة بالتفصيل.
وبوسعنا القول: إن المهدي الذي تلقن الفكر التكفيري في مجالس شيوخه النجديين، لم يكن يدافع عن "طالبان" فحسب، بل عن منظومة فكرية تكفيرية أنتجت ايديولوجيا حركة"طالبان" وتنظيم "القاعدة". مع الأخذ بعين الاعتبار ان (الشيخ) المهدي لا يملك شهادة دراسية صادرة عن النظام التعليمي العام، لكن احدى الجامعات (التجارية) في اليمن أقدمت على معادلة ما تلقاه في مجالس وحلقات الشيوخ النجديين من مواعظ وفتاوى وافكار تكفيرية، بشهادة (ليسانس) جامعية تحمل ختم تلك الجامعة المغمورة، بعدان ضربت عرض الحائط بالمعايير الاكاديمية التي تشترط على من يحمل الشهادة الجامعية ان يكون قد اكمل بنجاح الدراسة الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعية بشكل منتظم.
وقد خالفت تلك الجامعة بهذا الفعل الشنيع، كافة الاعراف والمعايير العلمية المعترف بها في اليمن والوطن العربي والعالم بأسره ، و على مرأى ومسمع من وزارة التعليم العالي الموقرة !!
وقبل ذلك بسنوات خاطب الرئيس علي عبدالله صالح الحاضرين في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي الثالث عشر لقيادات وزارة الداخلية في 19 مارس 2003م بقوله: (نحن منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر م2001، وما قبلها في حادثة المدمرة كول، ونحن نندد بالإرهاب والعنف والغلو وبالمدرسة التي تربي هذا الجيل ولا تستطيع في نهاية المطاف أن تتحكم فيه.. فمن السهل أن تخطب وتحرض، ولكن من الصعب أن تجعل من تم تحريضه يتراجع عن التعبئة الخاصة التي تلقاها).
ويمضي الرئيس قائلاً: (التكفير حرام.. فعلى سبيل المثال أحد القيادات يقول أشهد أن جار الله عمر كان يصلي.. هل لك الحق أن تقول ذلك وتمنحه شهادة إيمان أو كفر.. هل أنت وسيط بين البشر وخالقهم عز وجل.. فليس هناك وسيط بين الإنسان وخالقه سواء أكان عالمًا أو صاحب جاه أو كيفما كان) ؟
في الاتجاه المعاكس يقول عبدالمجيد الريمي وهو (شيخ) سلفي لا يحمل الشهادة الابتدائية أيضاً كغيره من شيوخ التطرف والتكفير في اليمن: (إن التثقيف الديني الشرعي يعطي الإنسان صورة عن الواقع، حيث يرى انحطاطاً عن المستوى الإيماني الذي أراده الله لهذه الأمة ) !!.
ويمضي الريمي في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الغد" الأسبوعية ونشرتها في عددها رقم (69) الصادر يوم الاثنين 11 أغسطس 2008م قائلاً : (نحن في مراكزنا ومدارسنا السلفية نربط الناس بدين الله وفقه الدين.. وإذا نظر الإنسان بعد تعمقه وفهمه في دين الله إلى واقعه سيرى معالم عديدة للفسوق والعصيان وربما الكفر) !!
ثمّ يضيف قائلاً: (التكفير حكم شرعي لا يمكن لأحد إنكاره.. وبالتالي فإن الذين يريدون إلغاء الحكم الشرعي على أشياء معينة بأنها كفر في الدنيا فهذا شأنهم)!!!!!؟؟
وبوسع من يقرأ كتاب "الحصاد المر" وكتاب "التبرئة" وكتاب "فرسان تحت بيارق النبي" وغيرها من أدبيات تنظيم "القاعدة" التي تعد الأساس الفقهي والنظري للمشروع السياسي والأيديولوجي الذي تولت تطبيقه إمارة "طالبان" الإسلامية من خلال قوانينها الشهيرة التي سنعرضها لاحقاً، أن يلاحظ تطابقاً تاماً بين أفكار "القاعدة" و"طالبان" ، وبين أفكار شيوخ الحركة الصحوية السلفية في اليمن والسعودية، وهي الحركة التي أنتجت ما يسمى بتنظيم "قاعدة الجهاد في شبه جزيرة العرب" بعد اندماج جناحي "القاعدة" في السعودية واليمن.. ومن أبرز هؤلاء الشيوخ محمد بن عقلا الشعيبي وربيع بن هادي المدخلي وعلي الخضير وسفر الحوالي وناصر الفهد وعبدالمجيد الزنداني وعبدالوهاب الديلمي ومقبل الوادعي ومحمد المهدي وعبدالمجيد الريمي ومحمد الإمام وعبدالعزيز الدبعي وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم ..
وبحسب الباحث السعودي الإسلامي سعود القحطاني في كتابه "الصحوة الجديدة للإسلام السياسي" والدكتور غازي القصيبي في كتابه "حتى لا تكون فتنة" يمكن النظر إلى(مذكرة النصيحة) التي رفعها عدد من الفقهاء السلفيين في السعودية أوائل التسعينات من القرن العشرين المنصرم ، بوصفها الطلقة الأولى لمشروع طلبنة الدولة السعودية قبل أن تولد حركة وإمارة "طالبان"، حيث طالبت المذكرة برد كل أمر معضل إلى من أسمتهم (العلماء) ، ثم تقرر أن رجال الدين هم وحدهم (أهل العلم) الذين تحتاجهم الدولة لا غير دون غيرهم من علماء السياسة والاقتصاد والطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والمال والطاقة والمياه والمعادن والإدارة والزراعة والاتصالات، وغيرها من العلوم التي لا يمكن بدونها بناء الدولة الحديثة والمجتمع المتحضرعلى أسس علمية.
كما طالبت المذكرة بمراجعة القوانين والانظمة القائمة في المملكة العربية السعودية لأنها (وضعية) وتصادم الشريعة الاسلامية بحسب زعم موقعيها، كما طالبت أيضاً بإيقاف الصرف على الملاعب الرياضية والمعارض وإلغاء البنوك التجارية وأسواق الاسهم والقروض التي تحتسب الفوائد، ووضع سياسة إعلامية تركز على المقاصد الشرعية، وإيقاف الاختلاط في الأسواق والمجمعات التجارية ومنع عمل المرأة في الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، ووقف بث الأغاني وحظر استخدام المعازف والآلات الموسيقية، وحظر إظهار ما أسمته المذكرة عورة الوجه وعورةالكفين للنساء في التلفزيون السعودي، ومنع توزيع الجرائد والمجلات التي تنشر أفكار الكفر والعلمنة والسفور والخلاعة والصور والرسومات.!!
وكما هو معروف فقد رفضت الحكومة السعودية بصورة حازمة كافة المطالب الواردة في تلك المذكرة، التي استهدفت طلبنة الدولة السعودية، حيث رفض الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تغيير ألاوضاع القائمة التي كان الصحويون يكفرونها ويطالبون بإلغائها على نحو ما قامت به حركة "طالبان" التي يدافع عنها السلفيون اليمنيون أمثال المهدي ومن هم على شاكلته، ويعتبرون انتقادها (استهدافاً وتشويهاً للحكم الإسلامي)، بحسب قوله المنشور في صحيفة "الأهالي" اليمنية.
ولم يكتف الملك فهد بذلك الموقف بل إنه قام بتطوير تلك الأوضاع سواء من خلال إنشاء مجلس الشورى الذي أنهى ثنائية السلطة بين الأسرة المالكة ورجال الدين، وذلك من خلال إدخال الكفاءات والخبراء والعلماء في جميع المجالات كشريك في إدارة شؤون الحكم، وتقديم المشورة للحكومة. فيما قام الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ أن كان نائباً للملك وولياً للعهد بسلسلة من الخطوات الإصلاحية بالاتجاه المضاد لمذكرة (النصيحة) التي وقع عليها أبرز رموز الحركة الصحوية السلفية في السعودية، والذين يعتبرون الآباء الروحيين لشيوخ الحركة الصحوية السلفية في اليمن، حيث أكد الملك عبدالله على أهمية الاعتراف بالتعددية عبر إنشاء مركز الحوار الوطني وتشجيع الحوار والنقد والانفتاح على الرأي الآخر والمذاهب غير الوهابية في الصحافة ووسائل الإعلام السعودية، وأبرزها المذهب الشيعي الاثنى عشري الذي يؤمن به قسم كبير من مواطني المملكة ..
ثم قام في العام الماضي 2009 بتعديل تركيب هيئة كبار رجال الدين في المملكة حيث ضم الى عضويتها عدداً من فقهاء المذهب المالكي والحنفي والشافعي لأول مرة في تاريخ المملكة، وهو ما يرفضه السلفيون من أتباع المذهب الوهابي الحنبلي ويثير حفيظتهم، لأنهم لا يريدون صوتاً يسمعه الناس في الساحة سوى صوتهم فقط، ولا يريدون مشروعاً سياسياً وأيديولوجياً سوى مشروعهم الذي أنتج حركة "طالبان" و"القاعدة" في أفغانستان والسعودية واليمن وغيرها من البلدان التي اكتوت ولا زالت تكتوي بنار التطرف والارهاب، بتغطية أيديولوجية فقهية من شيوخ الحركة الصحوية السلفية في الجزيرة العربية على نحو ما جسدته تجربة (طالبان) بدعم وتأييد من هؤلاء الشيوخ وأبرزهم الشيخ الراحل محمد بن عقلاء الشعيبي رحمه الله.
ومن المعروف ان عزلة نظام حكومة (طالبان) عن المجتمع الدولي تعود الى رفضها الاعتراف بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وغيرها من المواثيق الدولية بوصفها تشريعات(وضعية) تصادم الشريعة الاسلامية بحسب المنظور الفقهي السلفي الوهابي لنظام (طالبان) وتنظيم (القاعدة) .
وبحسب مقابلة صحفية أجرتها قناة ( الجزيرة ) مع المنظر العقائدي لحركة (طالبان ) الشيخ جلال الدين حقاني في اكتوبر 2001 م فان (( الانضمام الى الامم المتحدة حرام لان هذه الهيئة محكومة بالنظام الرأسمالي الوثني ، والانضمام اليها يعني الاحتكام اليها والقبول بقراراتها وهذا يعني الرضا بالانظمة الوثنية التي تحكمها وهو محرم شرعاً ، علاوة على ان الامم المتحدة اصبحت الاداة الامريكية في تأديب الدول ونشر استعمارها واحتلالها وممارسة غطرستها وهيمنتها، والانضمام لها اعانة لامريكا في كفرها ) !!
ولا نبالغ حين نقول: إن الاطلاع على تعميمات حكومة امارة (طالبان) الصادرة في 17/ 12/ 1996م، بعد دخول كابول بحوالي شهرين، والموقع عليها باسم مولوي عناية الله بليغ نائب الوزير في الرئاسة العامة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر، يساعد على كشف طبيعة نظام الحكم (الاسلامي) الذي يسعى السلفيون الى بنائه تحت شعار (إقامة حاكمية الله وتطبيق الشريعة الاسلامية) حيث فرضت هذه التعميمات قائمة من المحظورات بلغ عدها 17 محظوراً على النحو الآتي:
1- يحظر على سائقي سيارات الاجرة السماح للنساء اللائي يرتدين (البرقة) الإيرانية (العباءة التي تغطي الرأس والجسم ولا تغطي الوجه). وكل سائق سيارة يخالف هذا التوجيه يعرض نفسه للسجن. كذلك يحظر على السائقين السماح بالركوب للنساء اللاتي يرتدين ثياباً مثيرة للانتباه ويخرجن إلى الشارع بغير محرم . وإذا ما شوهدت امرأة في الشارع وهي مرتدية برقة الروافض التي لا تغطي الوجه فإن زوجها سوف يتعرض للعقاب.
2 يمنع عمل أو تعليم النساء خارج البيت ، ويتم اغلاق كافة مدارس ومعاهد والكليات التي تتعلم فيها البنات في كل انحاء الامارة الاسلامية . ومن يخالف ذلك من النساء او المؤسسات سيتعرض للجزاء الذي يقره شرع الله بهذا الشأن.
3 التصوير وطباعة ورسم التصاوير حرام ديناً وشرعاً، ويحظر التعامل مع كل ما يتعلق بالصور والتصاوير مثل محلات واجهزة وآلات التصوير وأدوات الرسم والتلفزيون والسينما وخلافه ، وسوف يتم تطبيق الحدود الشرعية على كل من يمارس هذه المحظورات والمحرمات بعد خمسة ايام من صدور هذا الاعلان.
4 الموسيقى ممنوعة في البيوت والمحلات التجارية والفنادق والسيارات وبعد خمسة أيام من صدور هذا الاعلان ، إذا عثر على شريط موسيقي في أي بيت أو محل أو سيارة فإن صاحبه يتعرض للسجن ، فضلاً عن أن المحل سيغلق وسيفرج عن الشخص في حالة ما إذا تقدم لضمانه خمسة أشخاص.
5 بعد شهر ونصف الشهر من صدور هذا الاعلان، فإن أي شخص يحلق لحيته أو يقصها بأقصر من طول الكف سوف يلقى القبض عليه ، وسوف يودع السجن حتى تنمو لحيته.!!!!!
6 حين يرفع الأذان للصلوات يتعين على الجميع أن يتجهوا إلى المساجد لأداء الفريضة . وينبغي إغلاق المحلات وإيقاف المواصلات والغاء الألعاب الرياضية لأنها تلهي عن الصلاة وذكر الله وإذا عثر على أحد في متجر او ملعب أو مركبة سابلة او سائرة فسوف يودع الحجز ، وسيطلق سراحه بعد التعزير به إذا ضمنه خمسة أشخاص و إلا فإن احتجازه سوف يستمر لمدة عشرة أيام مع التعزير.
7 تمنع تربية الحمام واللعب بالطيور وبعد عشرة أيام فإن من يخالف الأمر سوف يسجن وتذبح طيوره.
8 إذا ضبط أي مدمن للمخدرات فإنه سوف يودع السجن ، وسوف يتم التحري عن الجهة التي حصلوا منها على تلك المخدرات ، وسيعاقب البائع ويغلق متجره.
9 يحظر اللعب بالطائرات الورقية أو المراهنة عليها ، لما يترتب على ذلك المنكر من مخاطر تصيب الاطفال وتلهيهم عن قراءة القرآن وذكر الله. وعلى المحلات التي تبيع الطيارات أن تكف عن بيعها والترويج لها.
10 على أصحاب المحلات التجارية والفنادق والسيارات أن يرفعوا أي تماثيل أو صور أو دمى للأشخاص والحيوانات والطيور والاسماك ومن يخالف ذلك سيعرض نفسه للعقوبة الشرعية.
11 المقامرة ممنوعة وكل من يضبط وهو يلعب القمار او المسابقات المسماة باليانصيب سوف يسجن لمدة شهر .
12 يمنع أطلاق الشعر والتشبه بالكفار ، ومن يخالف الأمر سوف يلقى القبض عليه وعلى المسئولين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يحلقوا شعره وأن يحصلوا منه على أجرة الحلاقة.
13 يمنع التعامل بالقوانين الوضعية ذات المسميات الوطنية والقومية لتعارضها مع حكم الله، كما يمنع ايضاً التعامل بالفائدة على القروض أو على أية معاملات مالية في داخل الامارة الاسلامية او مع دول الكفر، حيث إن ذلك يعد مخالفة صريحة للتعاليم الإسلامية ، ومن يخالف الأمر سيودع السجن لمدة طويلة بحسب ما يراه ولي أمر المسلمين في الامارة الاسلامية.
14 يمنع على النساء غسل الثياب على ضفاف الأنهار ، ومن تخالف هذا الأمر سوف تعاد إلى منزلها ، وأما زوجها أو ولي أمرها فسوف يعاقب بشدة .
15 يمنع الغناء واستخدام الموسيقى والمعازف أو ممارسة الرقص بكل أنواعه في حفلات الزفاف وفي حالة المخالفة فإن رب الأسرة سوف يلقى القبض عليه ويعاقب .
16 يمنع استخدام ايقاع الطبول ومن يخالف الحظر فسيقرر العلماء كيفية التعامل معه.
17 يحظر على الرجال خياطة ثياب النساء وتحديد قياسات أجسامهن والمخالف سيتعرض للسجن.
وحتى لا نرمي السلفيين بالباطل، فسوف نقوم في الحلقة القادمة بتسليط الضوء على موقفهم الحقيقي من نظام حكم ( طالبان ) وتنظيم ( القاعدة )على نحو ما عبرت عنه وثيقة شهيرة أصدرها قبل عشر سنوات الشيخ محمد بن عقلاء الشعيبي، وهوأحد كبار شيوخ الحركة الصحوية السلفية النجدية الذين قاموا بتلقين بن لادن والمهدي والريمي وشيوخهم ومن هم على شاكلتهم، أصول المشروع الايديولوجي والسياسي لتنظيم (القاعدة) وحركة (طالبان ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.