توقع تقرير اقتصادي حديث، أن يبلغ متوسط إنتاج السعودية من النفط نحو 9.6 مليون برميل يوميًا، خلال العام الحالي 2015، في حين سيتراجع بشكل طفيف إلى 9.4 مليون برميل خلال العام المقبل 2016، في ظل سوق نفط عالمية تشهد منافسة حادة، مع وفرة كبيرة في الإمدادات من دول خارج منظمة «أوبك». ونوه التقرير الصادر عن شركة «جدوى للاستثمار» ومقرها الرياض نشرته صحيفة الشرق الأوسط الدولية في طبعتها السعودية بأن النمو الاقتصادي المستمر وبدء تشغيل مصفاة «ياسريف»، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 0.4 مليون برميل يوميًا سيسهمان في دعم الطلب المحلي على النفط عام 2015. وبلغ متوسط استهلاك السعودية من النفط 2.5 مليون برميل في اليوم، منذ بداية عام 2014 وحتى نوفمبر الماضي، مرتفعًا بنسبة 25 في المائة عن مستواه في نفس الفترة من عام 2013. وأرجع التقرير الزيادة الكبيرة في الطلب على النفط في المملكة إلى بدء تشغيل مصفاة «ساتورب»، التي تبلغ طاقتها التكريرية 0.4 مليون برميل يوميًا في الربع الأخير من عام 2013. وشهد الربع الأخير من عام 2014، وفقًا للتقرير، تراجعًا في إنتاج النفط الخام السعودي بدرجة طفيفة بنسبة 1 في المائة، على أساس سنوي، إلى 9.6 مليون برميل يوميًا، الأمر الذي رفع متوسط الإنتاج لعام 2014 إلى 9.7 مليون برميل يوميًا. وأشارت «جدوى» إلى أن السعودية شهدت منافسة في اثنتين من أسواقها الرئيسة، هما الولاياتالمتحدة والصين، إذ بقيت الصادرات السعودية إلى الولاياتالمتحدة مستقرة عند 1.4 مليون برميل في اليوم خلال النصف الأول لعام 2014، لكنها هبطت إلى ما دون مليون برميل خلال النصف الثاني لعام 2014، كذلك تواجه السعودية منافسة في السوق الآسيوية، حيث أقدمت دول أخرى في الشرق الأوسط على خفض أسعارها للبيع إلى آسيا، سائرة في نفس مسار تخفيض الأسعار. وفي إشارة إلى بيانات منظمة «أوبك»، زاد الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير لعام 2014 نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنفس الربع من العام السابق، منها 1.3 مليون برميل جاءت من الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و0.1 مليون برميل يوميًا جاءت من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ونتيجة لضعف النمو الاقتصادي لدى الاتحاد الأوروبي واليابان سيبقى الاستهلاك وسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دون تغيير في الربع الأول من عام 2015، أما وسط الدول خارج المنظمة فإن نمو الاستهلاك من المنتظر أن يتباطأ قليلًا؛ لأن التأثير الكامل لانخفاض الأسعار لن يكون قد انعكس بالكامل بعد. وبالنظر إلى عام 2015 تتوقع «أوبك» أن يزداد الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل في اليوم 1.2 في المائة، على أساس سنوي، مدعومًا بصفة أساسية بالارتفاعات في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقدر التقرير، أن يؤدي انخفاض سعر برميل النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل إلى زيادة بنسبة 0.25 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي خلال عام، وهو ما يؤدي بالتالي إلى انتعاش الطلب على النفط، لكن رغم انخفاض الأسعار إلى ما دون 50 دولارًا للبرميل في بداية يناير (كانون الثاني)، توقع التقرير أن ترتفع أسعار النفط إلى 79 دولارًا للبرميل كمتوسط لعام 2015 ككل نتيجة لمجموعة عوامل؛ أهمها زيادة شراء الخام بغرض التخزين، وبيع العقود الآجلة (الكونتانجو)، وتناقص إنتاج النفط الصخري الأميركي بمعدلات أكثر من المتوقع، إلى جانب انتعاش الطلب جراء التحسن في نمو الاقتصاد العالمي. ونوه التقرير بأن هبوط أسعار خام برنت بنسبة 25 في المائة في الربع الأخير لعام 2014 إلى 77 دولارًا للبرميل، على أساس المقارنة الربعية، دفع بأسعار الخام لعام 2014 ككل إلى متوسط 99.4 دولار للبرميل، وهو مستوى يقل عن تقديرات «جدوى»، التي كانت عند 102 دولار للبرميل؛ ما يعني توقع بقاء الأسعار على انخفاض خلال الربع الأول لعام 2015، حيث ينتظر أن يبلغ الفائض في ميزان النفط العالمي ذروته بسبب امتناع «أوبك» عن خفض الإنتاج، كما أن الأسعار المنخفضة تحتاج إلى بعض الوقت حتى تستطيع التأثير على الإمدادات من خارج «أوبك»، فضلًا عن أن الطلب العالمي سيبقى منخفضًا. وأبقى التقرير على احتمال كبير بعدم استجابة إمدادات النفط الصخري الأميركي للأسعار المنخفضة حتى إلى ما بعد النصف الثاني من عام 2015؛ ما يؤدي إلى تراكم الفائض في ميزان النفط العالمي بوتيرة أسرع مما توقعته «أوبك».