البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    ماذا تعرف عن أنظمة "مانباد" الصينية للدفاع الجوي؟ .. صور    جيروزاليم بوست: ورقة باب المندب منعت انخراط الخليج في الحرب    زلزال بقوة 4.9 يضرب غربي تركيا ويثير حالة ذعر    استراتيجية "ترحيل الأزمات": الشرق الأوسط بين إعادة تشكّل التوازنات والانكفاء الأمريكي    تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)    توقيع اتفاقية توسعة مدخل مدينة الحديدة بتكلفة 2.5 مليار ريال    حضرموت والموت فيها يحضر    ذاكرة الماء    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن    عدن.. محاكمة مستعجلة للمتهم بقتل سائق باص في كريتر    مفاوضات "إسلام آباد": اختراق دبلوماسي تاريخي بين واشنطن وطهران لإنهاء حرب الأسابيع الستة    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    اول رد رسمي لصنعاء بشأن "الانبوب السعودي"    أكثر من 4 تريليونات ريال خسائر قطاع الخدمة المدنية ووحداتها خلال 11 عاماً من العدوان    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع ثلاث منشآت صرافة    اعادة إنتخاب إسماعيل عمر جيلة رئيساً لجيبوتي لولاية سادسة    تعز.. انهيارات صخرية قرب قلعة القاهرة تتسبب في أضرار مادية وبشرية    حادثة مأساوية: وفاة ثلاثة أطفال غرقاً في صعدة    حين يصبح التنوع تهمة    "جيش الدجاج".. بين العجز المعلن والتفاهم الخفي في معادلة الإمدادات    للحد من المخاطر.. توجيهات بإغلاق ورش تحويل السيارات للعمل بالغاز في عدن    منع دخول الوقود إلى مدينة مأرب وسط توتر قبلي عسكري في صافر    سيميوني يرد على شكوى برشلونة حول التحكيم    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    صفعة جديدة للريال في عقر داره    هل كنا ضحية أكبر خدعة عسكرية في التاريخ؟    هدم جدران منازل في الجنوب بسبب شعارات وطنية يثير جدلًا واسعًا (صور)    تقطع مسلح يستهدف مغتربين من أبناء لحج بين العبر وشبوة وسط مخاوف من تكرار الحوادث    رصاصة الموساد في رأس دونالد ترامب    كلام غير منقول...    الثاني خلال 24 ساعة.. وفاة طفل جرفته السيول في تعز    تغريبة علوان    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هستيريا دول العدوان من العملة المعدنية
نشر في 26 سبتمبر يوم 07 - 04 - 2024

أبدى العدوُّ الأمريكي البريطاني والدولُ الأُورُوبية الراعية للعدوان والحصار على اليمن انزعَاجا كَبيراً، من قيام البنك المركزي اليمني بإصدار عملة معدنية من فئة 100 ريال لاستبدال الأوراق النقدية التالفة؛.
الأمر الذي كشف بوضوح عن إيجابية هذه الخطوة في معالجة آثار الحرب الاقتصادية التي قادها رعاة العدوان وفي مقدمتهم الأمريكيون والبريطانيون على العملة المحلية منذ تسع سنوات، بما في ذلك طباعة تريليونات من الأوراق النقدية غير القانونية التي أَدَّت إلى انهيار تأريخي غير مسبوق لقيمة الريال اليمني في المناطق المحتلّة، كما كشف ذلك الانزعَاج عن وقوف أمريكا بشكل مباشر وراء قرار حكومة المرتزِقة الذي حاول ابتزاز البنوك المتواجدة في صنعاء وطالبها بنقل مراكزها الرئيسية من العاصمة، في خطوة اعتبرها مسؤولون أنها محاولة إضافية للضغط على صنعاء للتراجع عن موقفها المساند لغزة.
وأصدرت السفارةُ الأمريكية لدى حكومة المرتزِقة، الخميس، بيانًا قالت فيه إن الولايات المتحدة "تدين" قيام البنك المركزي في صنعاء بإصدار عملة جديدة ودعت إلى منع تداول هذه العملة في الأسواق، في موقف كشف عن انزعَاج هستيري من العملة المعدنية التي لا يمكن اعتبارها جديدة؛ لأَنَّها مُجَرّد بديل عن الأوراق النقدية التالفة.
وقد أصدرت السفارة البريطانية والسفارة الفرنسية، وبعثة الاتّحاد الأُورُوبي في اليمن، بيانات مشابهة.
وفيما عبر رئيس الوفد الوطني ناطق أنصار الله محمد عبد السلام عن استغرابه من هذه البيانات قائلًا: "إن طباعة عملة معدنية فئة مِئة ريال لم تكن عبثًا بل خطوة ضرورية تمت بديلًا عن عُملة ورقية تالفة، ونتساءل عن سبب امتعاض أمريكا ودول أُورُوبية جراء ما قام به البنك المركزي اليمني من معالجة جزئية لوضع العملة الوطنية التي تعرضت وتتعرض لحرب شعواء من قبل التحالف ومن قبل أمريكا نفسها"، فَإنَّ هذا الاستغراب نفسه أشار إلى الإجَابَة الأكثر وضوحًا عن أسباب الانزعَاج الأمريكي الغربي،.
وهي أن صنعاء بدأت بمعالجة آثار الحرب الاقتصادية التي اعتمد عليها الأمريكيون والغربيون كَثيراً كسلاح وكأدَاة ابتزاز لإخضاع الشعب اليمني ومعاقبته على مواقفه بلقمة العيش، وقد عبر السفير الأمريكي عن ذلك قبل سنوات في مفاوضات الكويت عندما هدّد الوفد الوطني بأن "العُملةَ اليمنية ستصبح أقل قيمة من الحبر الذي تُطبع به" إذَا لم توافق صنعاء على الإملاءات الأمريكية، وهو تهديد اتجهت الولايات المتحدة بعده مباشرة إلى نقل عمليات البنك المركزي إلى عدن والمباشرة بطباعة تريليونات من العُملة غير القانونية.
وبالتالي فقد كشفت بيانات التنديد الغربية، أن الولاياتِ المتحدة وحلفاءها يعتبرون معالجة آثار الحرب الاقتصادية خسارةً كبيرةً تهدّد مسارَ حربهم الاقتصادية على اليمن، والتي لا يخفى أنهم يعولون عليها كَثيراً في ظل فشل كُلّ الخيارات العسكرية والسياسية.
هذا أَيْضاً ما أكّده البنك المركزي اليمني في بيان، الجمعة، استنكر فيه "المواقف الصادرة عن السفارتين الأمريكية والبريطانية بشأن إصدار البنك للعملة المعدنية فئة 100 ريال" معتبرًا تلك المواقف "تدخلاً سافراً وغيرَ مشروع في شؤون الجمهورية اليمنية، واستمراراً لمسار الحرب الاقتصادية التي تقودها دول العدوان الأمريكي السعوديّ ضد الشعب اليمني منذ تسعة أعوام".
وَأَضَافَ البيان "وقوف الولايات المتحدة ضد خطوة إصدار العملة المعدنية وما لاقته من ارتياح شعبي واسع، ليس إلا دليلٌ آخر على الموقف العدائي الأمريكي للشعب اليمني، فقد قادت بشكل مباشر الحرب على الاقتصاد والعملة الوطنية" مؤكّداً أن البنك "لم يستغرب صدور تلك المواقف؛ كونها تؤكّد ما بات واضحًا للشعب اليمني من أن ما يسمى بالرباعية الدولية بقيادة أمريكا هي التي خططت وأدارت الحرب الاقتصادية على اليمن، منذ نقل وظائف البنك المركزي، واستهداف العملة الوطنية بالتزوير والتزييف والإصدار غير القانوني، واستخدمت في التنفيذ أدواتها الرخيصة من المرتزِقة والخونة".
وقال: إن "الانزعَاج الواضح الذي ظهر في تلك المواقف تجاه العملة المعدنية يكشف رفض دول العدوان الأمريكي السعوديّ ومن معهم لأية خطوة من شأنها تخفيف معاناة الشعب اليمني، وتحسُّن الوضع الاقتصادي والمعيشي؛ وهو ما يتسق تماماً مع كونها صانعَ ومخطّط تلك المعاناة"، مُشيراً إلى أن "تلك المواقف كشفت أَيْضاً تناقض دول ما يسمى بالرباعية الدولية بقيادة أمريكا التي انزعجت من إصدار العملة المعدنية كحلٍ بديلٍ للعملة التالفة، وهي التي خططت وأدارت طباعة ما يزيد عن خمسة تريليونات ريال يمني من العملة غير القانونية والمزورة، وما تسببت به من انهيار لقيمتها وما تبع ذلك من تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي لأبناء الشعب اليمني، وخُصُوصاً في المناطق المحتلّة".
وفي إطار الهستيريا الأمريكية تجاه الخطوة الإيجابية لإنهاء مشكلة العملة التالفة، دفعت واشنطن بالبنك المركزي الخاضع لسيطرة المرتزِقة في عدن إلى اتِّخاذ قرار طالب البنوك التجارية بنقل مراكزها من صنعاء، وإلا سيتم معاقبتها بقوانين "تمويل الإرهاب"، وهو ما اعتبره عضو الوفد الوطني المفاوض عبدُالملك العجري: "خطوة تصعيدية تأتي ضمن خطوات تصعيدية أُخرى بدفع أمريكي واضح الهدفُ منه الضغطُ على موقف صنعاء من غزة".
وَأَضَافَ أنه "مع أنها محاولة أمريكية عبثية فَإنَّ حكومة المرتزِقة تجد فيها فرصة للهروب من استحقاقات السلام وتخريب خارطة الطريق" مؤكّداً أن "على الجهات الحريصة على السلام وخارطة الطريق وبالذات المملكة؛ باعتبارها الطرف الأَسَاسي فيها أن تضع حدًّا لهذا العبث الصبياني للمرتزِقة".
هذا أَيْضاً ما أوضحه نائب وزير الخارجية، حسين العزي، الذي قال بدوره: إن "تصعيد المرتزِقة غير المبرّر تجاه تبديل ال 100 ريال التالفة وإصرارهم على هدم ما بنيناه مع الجوار يأتي بدفع أمريكي؛ انتقامًا من موقف اليمن المناصر لغزة" مُشيراً إلى أن "أمريكا تأكل الثوم بفم المملكة؛ فالمرتزِقة ما زالوا مرتبطين بها كقيادة أولى لتحالف مارس، وعملا بحسن النوايا نتوقع من الرياض وضع حَدٍّ لهذا العبث".
وأظهرت هذه الردود حجم الارتباك الأمريكي في التعامل مع الإنجاز الذي حقّقته صنعاء في معالجة آثار الحرب الاقتصادية؛ إذ يبدو بوضوح أن واشنطن حاولت تعويض الإخفاق بتصعيد اقتصادي وسياسي معاكس، لكنه في الحقيقة لم يكن جديدًا، فقد حاول البنك المركزي الواقع تحت سيطرة المرتزِقة عدة مرات إجبارَ البنوك على نقل مراكزها من صنعاء، لكنها لم تستجب لذلك، كما أن محاولة تخريب مسار السلام من خلال هذه الخطوة لا تضيف شيئاً جديدًا، فالولايات المتحدة تعيق بالفعل التوقيع عن خارطة الطريق، بحسب ما تؤكّد القيادة الوطنية بشكل واضح، وبالتالي فَإنَّ هذا التصعيد لا يكشف إلا عن وصول واشنطن إلى طريق مسدود في مواجهة صنعاء التي لم تكتف برفض كُلّ الضغوط الاقتصادية والسياسية للتراجع عن موقفها المساند لغزة، بل توجّهت لمعالجة مشاكل العملة أَيْضاً لسحب أوراق الابتزاز والضغط من يد الأعداء، كما أن رسائل صنعاء المباشرة والصريحة للسعوديّة بضرورة وقف عبث مرتزِقتها تضع الولايات المتحدة أمام حقيقة أن واجهة المرتزِقة لن تفيد في التصعيد الاقتصادي، وأن واشنطن قد تجد نفسها وسط أزمة أوسع مع النظام السعوديّ الذي برغم استجابته للضغوط الأمريكية في ما يتعلق بخارطة الطريق، فَإنَّه لا يريد المخاطرة بفقدانها تماماً؛ لأَنَّها الخيار الوحيد الذي يصب في مصلحته الحقيقية.
وقد أشار بيان البنك المركزي إلى هذه النقطة، حَيثُ أكّد أنه سيواصل خطواته معالجة كُلّ ما يمكن معالجته وسيواجه كُلّ المؤامرات على البلد في ظل استمرار تعطيل وعرقلة خطوات السلام، مُضيفاً أن "من يدعي حرصه على الشعب اليمني فعليه الانتقال من التهدئة وإلى خطوات السلام والتي هي مصلحة الجميع بدلاً عن المماطلة وخلق العراقيل".
أبدى العدوُّ الأمريكي البريطاني والدولُ الأُورُوبية الراعية للعدوان والحصار على اليمن انزعَاجا كَبيراً، من قيام البنك المركزي اليمني بإصدار عملة معدنية من فئة 100 ريال لاستبدال الأوراق النقدية التالفة؛.
الأمر الذي كشف بوضوح عن إيجابية هذه الخطوة في معالجة آثار الحرب الاقتصادية التي قادها رعاة العدوان وفي مقدمتهم الأمريكيون والبريطانيون على العملة المحلية منذ تسع سنوات، بما في ذلك طباعة تريليونات من الأوراق النقدية غير القانونية التي أَدَّت إلى انهيار تأريخي غير مسبوق لقيمة الريال اليمني في المناطق المحتلّة، كما كشف ذلك الانزعَاج عن وقوف أمريكا بشكل مباشر وراء قرار حكومة المرتزِقة الذي حاول ابتزاز البنوك المتواجدة في صنعاء وطالبها بنقل مراكزها الرئيسية من العاصمة، في خطوة اعتبرها مسؤولون أنها محاولة إضافية للضغط على صنعاء للتراجع عن موقفها المساند لغزة.
وأصدرت السفارةُ الأمريكية لدى حكومة المرتزِقة، الخميس، بيانًا قالت فيه إن الولايات المتحدة "تدين" قيام البنك المركزي في صنعاء بإصدار عملة جديدة ودعت إلى منع تداول هذه العملة في الأسواق، في موقف كشف عن انزعَاج هستيري من العملة المعدنية التي لا يمكن اعتبارها جديدة؛ لأَنَّها مُجَرّد بديل عن الأوراق النقدية التالفة.
وقد أصدرت السفارة البريطانية والسفارة الفرنسية، وبعثة الاتّحاد الأُورُوبي في اليمن، بيانات مشابهة.
وفيما عبر رئيس الوفد الوطني ناطق أنصار الله محمد عبد السلام عن استغرابه من هذه البيانات قائلًا: "إن طباعة عملة معدنية فئة مِئة ريال لم تكن عبثًا بل خطوة ضرورية تمت بديلًا عن عُملة ورقية تالفة، ونتساءل عن سبب امتعاض أمريكا ودول أُورُوبية جراء ما قام به البنك المركزي اليمني من معالجة جزئية لوضع العملة الوطنية التي تعرضت وتتعرض لحرب شعواء من قبل التحالف ومن قبل أمريكا نفسها"، فَإنَّ هذا الاستغراب نفسه أشار إلى الإجَابَة الأكثر وضوحًا عن أسباب الانزعَاج الأمريكي الغربي،.
وهي أن صنعاء بدأت بمعالجة آثار الحرب الاقتصادية التي اعتمد عليها الأمريكيون والغربيون كَثيراً كسلاح وكأدَاة ابتزاز لإخضاع الشعب اليمني ومعاقبته على مواقفه بلقمة العيش، وقد عبر السفير الأمريكي عن ذلك قبل سنوات في مفاوضات الكويت عندما هدّد الوفد الوطني بأن "العُملةَ اليمنية ستصبح أقل قيمة من الحبر الذي تُطبع به" إذَا لم توافق صنعاء على الإملاءات الأمريكية، وهو تهديد اتجهت الولايات المتحدة بعده مباشرة إلى نقل عمليات البنك المركزي إلى عدن والمباشرة بطباعة تريليونات من العُملة غير القانونية.
وبالتالي فقد كشفت بيانات التنديد الغربية، أن الولاياتِ المتحدة وحلفاءها يعتبرون معالجة آثار الحرب الاقتصادية خسارةً كبيرةً تهدّد مسارَ حربهم الاقتصادية على اليمن، والتي لا يخفى أنهم يعولون عليها كَثيراً في ظل فشل كُلّ الخيارات العسكرية والسياسية.
هذا أَيْضاً ما أكّده البنك المركزي اليمني في بيان، الجمعة، استنكر فيه "المواقف الصادرة عن السفارتين الأمريكية والبريطانية بشأن إصدار البنك للعملة المعدنية فئة 100 ريال" معتبرًا تلك المواقف "تدخلاً سافراً وغيرَ مشروع في شؤون الجمهورية اليمنية، واستمراراً لمسار الحرب الاقتصادية التي تقودها دول العدوان الأمريكي السعوديّ ضد الشعب اليمني منذ تسعة أعوام".
وَأَضَافَ البيان "وقوف الولايات المتحدة ضد خطوة إصدار العملة المعدنية وما لاقته من ارتياح شعبي واسع، ليس إلا دليلٌ آخر على الموقف العدائي الأمريكي للشعب اليمني، فقد قادت بشكل مباشر الحرب على الاقتصاد والعملة الوطنية" مؤكّداً أن البنك "لم يستغرب صدور تلك المواقف؛ كونها تؤكّد ما بات واضحًا للشعب اليمني من أن ما يسمى بالرباعية الدولية بقيادة أمريكا هي التي خططت وأدارت الحرب الاقتصادية على اليمن، منذ نقل وظائف البنك المركزي، واستهداف العملة الوطنية بالتزوير والتزييف والإصدار غير القانوني، واستخدمت في التنفيذ أدواتها الرخيصة من المرتزِقة والخونة".
وقال: إن "الانزعَاج الواضح الذي ظهر في تلك المواقف تجاه العملة المعدنية يكشف رفض دول العدوان الأمريكي السعوديّ ومن معهم لأية خطوة من شأنها تخفيف معاناة الشعب اليمني، وتحسُّن الوضع الاقتصادي والمعيشي؛ وهو ما يتسق تماماً مع كونها صانعَ ومخطّط تلك المعاناة"، مُشيراً إلى أن "تلك المواقف كشفت أَيْضاً تناقض دول ما يسمى بالرباعية الدولية بقيادة أمريكا التي انزعجت من إصدار العملة المعدنية كحلٍ بديلٍ للعملة التالفة، وهي التي خططت وأدارت طباعة ما يزيد عن خمسة تريليونات ريال يمني من العملة غير القانونية والمزورة، وما تسببت به من انهيار لقيمتها وما تبع ذلك من تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي لأبناء الشعب اليمني، وخُصُوصاً في المناطق المحتلّة".
وفي إطار الهستيريا الأمريكية تجاه الخطوة الإيجابية لإنهاء مشكلة العملة التالفة، دفعت واشنطن بالبنك المركزي الخاضع لسيطرة المرتزِقة في عدن إلى اتِّخاذ قرار طالب البنوك التجارية بنقل مراكزها من صنعاء، وإلا سيتم معاقبتها بقوانين "تمويل الإرهاب"، وهو ما اعتبره عضو الوفد الوطني المفاوض عبدُالملك العجري: "خطوة تصعيدية تأتي ضمن خطوات تصعيدية أُخرى بدفع أمريكي واضح الهدفُ منه الضغطُ على موقف صنعاء من غزة".
وَأَضَافَ أنه "مع أنها محاولة أمريكية عبثية فَإنَّ حكومة المرتزِقة تجد فيها فرصة للهروب من استحقاقات السلام وتخريب خارطة الطريق" مؤكّداً أن "على الجهات الحريصة على السلام وخارطة الطريق وبالذات المملكة؛ باعتبارها الطرف الأَسَاسي فيها أن تضع حدًّا لهذا العبث الصبياني للمرتزِقة".
هذا أَيْضاً ما أوضحه نائب وزير الخارجية، حسين العزي، الذي قال بدوره: إن "تصعيد المرتزِقة غير المبرّر تجاه تبديل ال 100 ريال التالفة وإصرارهم على هدم ما بنيناه مع الجوار يأتي بدفع أمريكي؛ انتقامًا من موقف اليمن المناصر لغزة" مُشيراً إلى أن "أمريكا تأكل الثوم بفم المملكة؛ فالمرتزِقة ما زالوا مرتبطين بها كقيادة أولى لتحالف مارس، وعملا بحسن النوايا نتوقع من الرياض وضع حَدٍّ لهذا العبث".
وأظهرت هذه الردود حجم الارتباك الأمريكي في التعامل مع الإنجاز الذي حقّقته صنعاء في معالجة آثار الحرب الاقتصادية؛ إذ يبدو بوضوح أن واشنطن حاولت تعويض الإخفاق بتصعيد اقتصادي وسياسي معاكس، لكنه في الحقيقة لم يكن جديدًا، فقد حاول البنك المركزي الواقع تحت سيطرة المرتزِقة عدة مرات إجبارَ البنوك على نقل مراكزها من صنعاء، لكنها لم تستجب لذلك، كما أن محاولة تخريب مسار السلام من خلال هذه الخطوة لا تضيف شيئاً جديدًا، فالولايات المتحدة تعيق بالفعل التوقيع عن خارطة الطريق، بحسب ما تؤكّد القيادة الوطنية بشكل واضح، وبالتالي فَإنَّ هذا التصعيد لا يكشف إلا عن وصول واشنطن إلى طريق مسدود في مواجهة صنعاء التي لم تكتف برفض كُلّ الضغوط الاقتصادية والسياسية للتراجع عن موقفها المساند لغزة، بل توجّهت لمعالجة مشاكل العملة أَيْضاً لسحب أوراق الابتزاز والضغط من يد الأعداء، كما أن رسائل صنعاء المباشرة والصريحة للسعوديّة بضرورة وقف عبث مرتزِقتها تضع الولايات المتحدة أمام حقيقة أن واجهة المرتزِقة لن تفيد في التصعيد الاقتصادي، وأن واشنطن قد تجد نفسها وسط أزمة أوسع مع النظام السعوديّ الذي برغم استجابته للضغوط الأمريكية في ما يتعلق بخارطة الطريق، فَإنَّه لا يريد المخاطرة بفقدانها تماماً؛ لأَنَّها الخيار الوحيد الذي يصب في مصلحته الحقيقية.
وقد أشار بيان البنك المركزي إلى هذه النقطة، حَيثُ أكّد أنه سيواصل خطواته معالجة كُلّ ما يمكن معالجته وسيواجه كُلّ المؤامرات على البلد في ظل استمرار تعطيل وعرقلة خطوات السلام، مُضيفاً أن "من يدعي حرصه على الشعب اليمني فعليه الانتقال من التهدئة وإلى خطوات السلام والتي هي مصلحة الجميع بدلاً عن المماطلة وخلق العراقيل".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.