بعد مكاسب شهر.. الذهب والفضة يسجلان انخفاضاً ملحوظاً    لإيران القوة... وللعرب التنافر والتحليل    شرط واشنطن لمشاركة إيران في كأس العالم    مقتل 17 مهاجرا صوماليا إثر انقلاب قاربهم قبالة السواحل الجزائرية    اعلام أمريكي:البنتاغون يزوّر أعداد ضحاياه في حرب إيران كما فعل في اليمن    مطار صنعاء الدولي.. ماذا اقترف العالم بحقنا في عقد من العزلة؟ Sana'a International Airport... What has the world done to us during a decade of isolation?    صراع البقاء فوق أنقاض "الجمود الاستراتيجي"    ضبط متهم بارتكاب جريمة قتل شخص وإصابة أخيه في إب    نفط برنت يرتفع 5 دولارات بعد تفعيل الدفاعات الجوية بطهران    تصنيف "الإصلاح" إرهابياً... هل يربك شرعية الحكومة أم يكشف عمق الاختراق؟    الجوف... سقوط الجغرافيا وانكشاف الإستراتيجية    الإمارات في ذكرى تحرير المكلا... شراكة الحسم وبناء نموذج الأمن المستدام    الرئيس الزُبيدي يعزي محمد باتيس في وفاة شقيقته    وقفة مسلّحة في المراوعة بالذكرى السنوية للصرخة    4 أطعمة طبيعية تمنحك نوماً عميقاً وتكافح الأرق    مقترح أمريكي باستبدال إيران في بطولة كأس العالم المقبلة    تدشين مشاريع التمكين الاقتصادي لأسر الشهداء بمحافظة البيضاء    إصابة عضلية تبعد لامين يامال عن الملاعب حتى نهاية الموسم الجاري    عدن.. المساحة الجيولوجية تحذر من استمرار تنفيذ طريق جبلي في يافع دون الاستعانة بالخبرات الجيولوجية    الأرصاد: استمرار هطول الأمطار الرعدية على مناطق واسعة من البلاد    تعز.. مسلحون يعتقلون صحفيًا وينقلونه إلى سجن مجهول    الوزير الأشول: الانضمام لاتفاقية التحكيم خطوة لتحسين بيئة الأعمال    المنطقة العسكرية السابعة تحيي ذكرى الصرخة في البيضاء    الصحفي والناشط الثقافي والأدبي محمد الصهباني    دعوة لحضور ندوة ثقافية تناقش واقع الكتاب وحقوق الملكية الفكرية    ذكرى 4 مايو وأهمية تجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإيقاف التعامل مع شركة صرافة    الإعلان عن مواعيد انطلاق تصفيات ودوري الدرجة الثانية والثالثة وبطولتي الناشئين والشباب    تدشين دمج قوات النخبة الحضرمية في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 153 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    انحياز يمليه فقه الضرورة    "مريم المنصوري.. حين تكتب المرأة الإماراتية تاريخها في ميادين القتال"    تعز.. عرس في جبل صبر يتحول إلى أعمال تخريب تحت يافطة العادات والتقاليد    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    أوراق في حياة الصحفي والكاتب السياسي الكبير صادق ناشر    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    طوابير كيلومترية.. أزمة غاز خانقة تضاعف معاناة المواطنين في مدينة تعز المحتلة    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    الريال يصالح جماهيره رغم الاستهجان    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    وفاة الفنانة الكويتية "حياة الفهد"    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    في البدء كان الزجاج    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غزة .. توحش الثقافة الغربية

طول عقود من الزمن مضت ظلت الثقافة الغربية تتباهى بانها نتاج حياة عصرية ووفق منظومة انسانية غاية في الأهمية وقائمة على التحضر وعلى إعلاء القيمة الانسانية .. وكانت الثقافة الغربية قد عملت على تسويق نفسها كقيم ينبغي ان تحظى بعناية خاصة ويجب ان تقتدي بها بقية الامم والشعوب .. بل ان العديد من المثقفين العرب والمسلمين عاشوا انبهاراً واسعاً بتلك القيم والادبيات في مختلف المجالات .
وامتد اثر الغلبة الثقافية الغربية إلى الجانب السياسي والعسكري والامني فكان الحديث حول انسانية الانسان وانبرى الساسة الغربيون لإعطاء المواعظ وابداء المواقف في المجتمعات الدولية , فكانوا يوجهون نقداً لهذا النظام وتارة يبدون امتعاضاً تجاه ثقافة اخرى يرونها متزمته ولا تحترم انسانية الانسان وحقوقه الى آخر هذه الطروحات ووصل الأمر إلى فرض عقوبات وإلى إعلان موقف رافض اما القوانين ومنظومة اعراف متبعة في مجتمعات غير غروبية كونها لا تحترم حقوق الانسان ولسنوات عديدة ظلت مثل هذه المعطيات هي التي تحكم العلاقة بين الشعوب الاخرى في المنطقة العربية أو في افريقيا أو في أمريكا اللاتينية أو في دول اسيوية مع دول الغرب سواء امريكا أو دول اوروبا القارة العجوز كما تسمى ..
وهكذا ظل هذا الفكر الإستعلائي والثقافة الغربية تمارس أبويتها على العالم وعلى منطقتنا العربية وكانت تشعر المضللين من ابناء جلدتنا بالدونية وتضعهم دوماً في نقطة الابهار .. ولكن كل هذا الارث صار هباءً وكل هذه القيم لم تستطع ان تصمد امام المأساة المتضخمة في غزة المحاصرة والمغبونة والمظلومة .. فقد انكشفت الاقنعة وسقطت الادعاءات وتوالت السقوط لكل المفاهيم الغربية حول حقوق الانسان وحول انسانية الانسان وحريته وحول السلام والتعايش بسلام ..
فقد أفصحت احداث غزة المأسوية بان الغرب هذا المضنون بقيم التعايش بسلام وبحقوق الانسان سيتحول إلى مجتمع مخادع ومنافق وكاذب , بل مخاتل ودجال بامتياز !!
فالدماء التي سالت وتسيل لا تعني شئياً لذلك الفكر الشارد وتلك الثقافة الملونة .. وتلك الاشلاء المبعثرة للأطفال والنساء والمدنيين لا تعني اصحاب الكرا فتات والبدلات الأسموكنج ولم يعد في جراب أولئك الخوات غير المغالطات والهروب إلى التطنيش فلقد أصيبت تلك الثقافة الغربية في مقتل ولم تعد تجد لها رواجاً وسيظل المجتمع الغربي المخاتل اسير هذه اللحظة وبضاعة قابلة للكساد والضياع ..
وما يصيب القلب بالألم والحسرة ان بعضهم وهم ساسة يتصرف بغباء عجيب وببلاهة لامحدودة عندما يقول أو يدعي ان الكيان الصهيوني لم يرتكب أي جريمة وان الابادة الجماعية هي مجرد أوهام في رؤوس بعض العرب , وان تل أبيب تدافع عن نفسها في الوقت الذي دمرت فيه كامل قطاع غزة ومازالت تستهدف الحياة والاطفال والنساء وتمعن في اجرامها والساسة الغربيون يرون ذلك دفاعاً عن النفس فأي مغالطة هذه وأي مخاتلة وأي عبث هذا الذي نشاهده ونعايشه ..
وفي الحقيقة ان الغرب ومثقفيه وساسته سوف يحتاجون الى عقود قادمة لتأكيد هذه الأمور وتبريرها :
أولاً : محاولة ترميم الصورة العبثية التي ظهروا فيها ما بين ارساء مفاهيم انسانية وما بين الشعور بالذنب والاحساس بمشاعر الندم ولن تجدي أي تكفير أو مغالطة..
ثانياً : سوف ينتشر الفراغ العاطفي والانساني إذ لم يعد بإمكانهم حتى اقناع شعوبهم التي بدأت تفيق من المغالطات الصهيونية وتشعر ان ارادة ساستها ومنظوماتها مكبلة بالسطوة الصهيونية المستحكمة فيهم .
ثالثاً : سوف ينشأ جيل غربي جديد ظهرت بوادره في وقفات طلاب الجامعات وهم قادة المستقبل وهذا الجيل لم يكن مهجناً حسب ما قامت به الوسائل الاعلامية الغربية المتواطئة مع الصهيونية وهذا ينذر بانقسامات غير محسوبة في اطار تلك المجتمعات والثقافة الغربية .
رابعاً : لن يتوقف الجدل ولا النقاش حول ماهية تلك المجتمعات الغربية ومدى تغلغل النفوذ الصهيوني في كل مفاصلها وفي كل تفاصيلها مما ينذر بتمرد على السائد لديهم والعصيان الصامت للأكاذيب المؤسسة في تلك المجتمعات .
خامساً : انكشاف التبعية الواضحة للسطوة الامريكية الصهيونية وتغليب الحسابات الصهيونية على الحسابات الوطنية لتلك المنظومة السياسية والثقافية والقانونية الغربية .
سادساً : تصدع واضح في المنظومة القانونية التي لن تجد الاجابات المقنعة على التساؤلات التي فرضتها الحرب العدوانية على الغزاويين في فلسطين ومعاناة الملايين في القطاع من الظلم والعسف والقهر والاذلال والاجرام .
ولهذا فان الصهيونية قد تجد نفسها مضطرة كماهي عادتها الى اثارة "حروب ما " أو "فتن ما" أو فوضى معينة في اطار المنظومة الغربية حتى تعيد فرض سيطرة جديدة وثقافة أكثر سطوة وأشد تأثيراً في الفكر الغربي وتحديداً في اوساط الشباب الغربي الذي أعلن تمرده على قيم الصهيونية وعلى رضوخ انظمته للهيمنة الصهيونية الماسونية التي انكشفت ..
والمتوقع ان الصراعات الاوروبية لن تقف عند حدود الحرب في اوكرانيا إذ ان هناك بوادر لاحتقانات قادمة في القارة العجوز وفي بلدان اوربية حتى تنسى فظائع الصهيونية في غزة وحتى تضمن الصهيونية انشغال العالم عنها وعن حساباتها في المنطقة العربية .
وفي المنطقة العربية فان الامور مرشحة لاهتزازات قادمة جراء غضبت الشعوب المكلومة التي رأت قيادتها عاجزة كل العجز عن جرائم الصهاينة , بل ان البعض ذهب بعيداً في الانحياز إلى جانب الجلاد ضد الضحية.. ومثل هذا التفاعل لن يكون مبشراً بالاستقرار وانما سوف يدفع الى احتقانات وإلى سيادة ومواقف مضطربة عديدة لن تكون كل الانظمة بمنأى عنها أو بعيدة عن لهيبها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.