القاضي عطية: معركة اليمن مع الحوثيين معركة وعي وهوية قبل أن تكون معركة سلطة    من حرب أكتوبر إلى زمن التحولات... هل حصدت إسرائيل التطبيع مجاناً بينما دفعت المنطقة الثمن؟    لليوم ال11.. كوادر أمانة الانتقالي تواصل وقفتها الاحتجاجية في عدن    صنعاء: حريق محطة مشتقات يلتهم مركبات ودراجة نارية    الحرس الإيراني: الهجمات ستشتدّ وتتوسع خلال الأيام المقبلة    تحذير أمريكي خطير داخل الكونغرس ..    قطع طريق إقليمي رابط بين صنعاء وتعز    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    كوالالمبور تحتفي بالقهوة اليمنية.. اختتام مهرجان يوم موكا وتكريم المشاركين    قطر للطاقة تعلن حالة القوة القاهرة    الهجرة الدولية توثق نزوح نحو 4400 شخص باليمن خلال الشهرين الماضيين    انتقالي لحج يدشن مسابقة الرئيس الزبيدي لحفظ القرآن الكريم    كاك بنك يوقع عقد رعاية رسمية وحصري للمعرض الوطني للبن والتمور في عدن    حل الانتقالي ليس قرار أفراد.. العهد الجنوبي أكبر من نزوات العابرين    إرشادات أمنية جديدة للمواطنين الأمريكيين المتواجدين في اليمن    ارتفاع أسعار الذهب جراء تزايد الطلب على الملاذ الأمن    الأرصاد ينبه من موجة غبار واسعة الانتشار ويتوقع أمطار متفرقة على خمس محافظات    الرئيس الصربي يحذر: تعطل مضيق هرمز قد يعرّض أوروبا لأزمة اقتصادية خانقة    الدفاع السعودية: إحباط محاولة هجوم على مصفاة رأس تنورة بمُسيرة ولا أضرار    الفرح: النظام السعودي استنزف موارده في مسارات خاسرة    صدمة قوية ليس 9 أشهر فقط! مدة غياب رودريجو بعد إصابته مع ريال مدريد    مرةٌ أخرى.. العرب خارج اللعب    رقابة صارمة على أسعار اللحوم في البيضاء    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 1447ه    المدة المثالية للنوم للوقاية من السكري    إعلان مفاجئ لقوات الطوارئ يثير التكهنات    القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي يوضح طبيعة الشراكة ويحذر من أي تمثيل خارج المرجعيات السياسية    كأس إسبانيا: أتلتيكو يجرّد برشلونة من اللقب رغم خسارته ويبلغ النهائي    البريمييرليغ: ليفربول يواصل اهدار النقاط السهلة    نائب وزير التربية يؤكد أهمية الدورات الصيفية لإعداد النشء والشباب    رئيس سياسية الإصلاح يؤكد أهمية الخطاب الوطني ويدعو للابتعاد عن التراشقات الإعلامية    أمين إصلاح ساحل حضرموت يؤكد على أهمية تمكين الشباب    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يدشن برنامج البر والإحسان في مديرية شعوب    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    فيما بدأت عمليات التحكم ب"طفي لصي" ..انحسار في خدمة الكهرباء بعدن بعد تحسن دام لشهر واحد بدعم سعودي لوقود تشغيل المحطات    رواتب مقطوعة وأرصفة مزدحمة.. اقتصاد "الانهيار الكامل" يعم مناطق الحوثيين    بمشاركة 59 نزيلاً.. مصلحة التأهيل والإصلاح تدشن المسابقة الرمضانية لحفاظ القرآن الكريم بصنعاء    تحت ضغط الدولار والتوترات الإقليمية.. أسعار الذهب تتراجع عالمياً    اليمن والجنوب.. من هامش معزول إلى عمق استراتيجي حاسم لأمن الخليج    بيان "هزة الضمير": قضية اغتصاب الطفل (ماهر منير) وأمانة العدالة في زبيد    نجوم اليمن أول المتأهلين ويمن هيرتز ينعش حظوظه في مجموعة مشتعلة ببطولة أوسان الرمضانية    الدوري الاسباني: خيتافي يُسقط ريال مدريد ويقدم هدية لبرشلونة    منتخبا عدن والضالع يفوزان على لحج وتعز في افتتاح بطولة البرنامج السعودي للكرة الطائرة    إيران بالدماء الطاهرة تكتب النصر    طفل وعينان ممتلئتان بالدموع في روضة شهداء الإعلام    لا قمتوا بواجبكم في الداخل .. ولا انتصرتوا على الخارج    صائمون وأفطروا على طبق الكرامة في ساحة العزة.. الحلم الوطني أكبر من الجوع والعطش    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    تحرير زمام المبادرة !    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    بنكسني يا جدع:    جنازة الطين    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    رجل من أقصى المدينة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمة بين صنَّاع الأزمات وثقافة الحروب..!!
نشر في 26 سبتمبر يوم 18 - 11 - 2024

إذا أردنا أمةً مبدعةً وشعوباً راقيةً لابد من الاهتمام بالقامات والهامات العلمية والأكاديمية والثقافية والأدبية وتحرير الفكر والإبداع من أية وصاية أو رقابة لكي يبدع المبدعون، ويتنافس المتنافسون وأي أمةٍ من الأمم لا تسود فيها روح الحريات، وتلاقح الرؤى والأفكار تظل في دائرة التقوقع والانحسار، وتصبح أمة خواء..
لذا لابد من أن تكون ثقافة الأمة قائمة على تقبل ثقافة الآخرين دون تعصب أو كراهية لكي يستمر قطار الحياة من مرفاً إلى أخر بسلام وأمان، وجاء في المرويات الحياتية أنه سمع رجلٌ رجلاً آخر يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة..؟ فقال له: اعكس كلامك وضع يدك على مَنْ شئت..
فالأمة اليوم تمر بظرفٍ عصيب ورهيب إنها مرحلة نكوص في التاريخ، وعودة إلى الوراء وما تشهده المنطقة العربية من تشظي وتناحر وتنافر شيء لا يُطاق إنها صرخة القهر التاريخي المتراكم مُنذ سنوات، هي العاصفة الهوجاء التي تدمر كل شيء، شعارات هراء وخواء تدخل قاموس المصطلحات السياسية الدولية ورحاها تطحن كل شيء جميل ورائع في هذه الحياة.
وفي ظل سقوط الأيديولوجيات القديمة، وصعود تيارات مغايرة أصبح العالم أمام فراغ أيديولوجي وفكري جديد وخطير في آن واحد، مازال العالم يعيش آثاره السلبية حتى الآن وكما نعلم أن مصطلح الديمقراطية ليست ديناً سماوياً ولا أيقونة مقدسة، بل مجرد آلية أو مشروع للحكم، ويمكن أن يفوز بها أياً كان عسكرياً أو مدنياً أو علمانياً أو إرهابياً، وهذا هو الحاصل اليوم في عالمنا المعاصر، وخير دليل على ذلك فوز ترمب كرئيس للولايات المتحدة رغم سمعته السيئة وتاريخه الأسود، لكن الشعب هو صاحب القرار، وقد علمتنا التجارب والسياسات والأوضاع التاريخية والموضوعية والحياتية أن الشعوب مازالت تعيش مرحلة الطفولة المبكرة، ولعل ما يحدث الآن من مآسٍ ومجازر في الوطن العربي تحت راية الفوضى الخلاقة لإعادة تقسيم المنطقة العربية جغرافياً، وهذا ما سيهدد تاريخنا وهويتناً بالانهيار والتشويه ولآت حين مهرب.
فالعالم اليوم يضيق بالهجرات المشروعة وغير المشروعة، وأي اختلال في موازين القوى ستدفع الأمة وشعوب العالم ثمنه باهظاً.. لذا علينا أنْ ننأى بكل خلافاتنا الماضوية وما فيها من سلبيات ومساوئ وجراح وآلام لتوحيد الصف العربي من أقصاه إلى أقصاه قبل فوات الأوان، فما تعيشه الأمة اليوم من مشاحنات فكرية ومماحكات سياسية وصراعات عرقية هي نتاج لتلك التراكمات التاريخية المتشظية.. فالمشكلة الحقيقية التي تعاني منها شعوب المنطقة اليوم تكمن في عوامل الكبح، وعدم تكيفها مع روح العصر الحديث.. فالسلطة الاستبدادية ليست مجرد حالة عابرة من الحكم غير الرشيد، وإنما هي ثقافة مناقضة لروح العصر ومتطلباته ومستجداته.. لذا لابد من الاستجابة لحاجات المجتمع المتولدة من روح العصر.
صفوة القول:
كلنا نتأمل ونتساءل: لماذا لا نتصالح مع الذات، ومع الواقع وألَّا نعيش حياة سلبية تجاه العالم؟! فالإجابة قد تكون عدواً للسؤال إذا هيمنت ثقافة الاستبداد والقمع وتكميم الأفواه، وعندما ينهزم السؤال يعلن العقل احتجابه، والتاريخ ركوده، والفكر هروبه، وتصبح ثقافة الأجوبة الجاهزة والمعلبة هي الطاغية وموت الإنسان سريرياً وتتحول الحياة إلى سجن مؤبد، لآنّ ثقافة الغلو والتعصب الأعمى تقتل ثقافة الإبداع والتألق، وهنا تصبح ثقافة الأجوبة الجاهزية شعار الشعوب المغلوبة على أمرها.. والمؤسف المُعيب أنَّ معظم الأنظمة العربية تحاول تزييف وتحريف تاريخ ثورات ونضالات شعوبها، وتحاول كسب ودها بالوعود الجوفاء، ثم بعد ذلك تعد العدة للانقضاض عليها، وعلى كل السياسات التحررية الداعية للتحرر والحرية والإرادة الوطنية، وفرض اليد الحديدية بقوة السلاح، وكل شيء سيكون في يد عناصر أمن الدولة حفاظاً على أمن واستقرار البلاد.
كلنا ندرك أنَّ السياسة لعبة قذرة.. هكذا نعتها من عرفوها وعايشوها وعاصروها، لكن أحياناً تكون أقرب إلى النظافة منها إلى القذارة، وأقرب إلى الواقع إذا صاحبها الجانب الأخلاقي والإنساني وقلما يكون.
كلمات مضيئة:
كلنا نُدرك أن أكبر الهجرات العربية والنزوح القسري من قطر إلى آخر كان في عهد العصر العثماني بسبب جور وطغيان وظلم وسياسة العثمانيين الرعناء، وفرض الضرائب الباهظة لدرجة أنها كانت تعلق المشانق في الشوارع العامة للترهيب والتهديد والوعيد.. والشيء العجيب والغريب أن الأتراك لم يأتوا بجديد أي لم يحملوا معهم مشروعاً حضارياً راقياً، بل حملوا مشروعاً أساء لجوهر الرسالة الإسلامية الخالدة، وللأسف الشديد لقد مارس العثمانيون كل صنوف العذاب والتنكيل والويل والقمع باسم الدين "الخلافة الإسلامية" التي لم تحمل من الدين سوى اسمها ورسمها فقط، فالتاريخ هو ذاكرة الشعوب، وما أشبه الليلة بالبارحة، فاليوم وسائل الإعلام التركية تتباهى وتتغنى بمستقبل العلاقات العربية- التركية وكأن التاريخ عبارة عن أحداث ووقائع قد ولى زمنها، وأصبحت أثراً بعد عين، لذا على الأمة العربية أنْ تعيد قراءة وفحص التاريخ من جديد، فأوراق التاريخ السوداء تظل سوداء مدى الزمن فالمأساة تظل محفورةً في ذاكرة الشعوب إلى أن يرث الله الأرض ومنْ عليها.
فالذين استغلوا الدين استغلالاً سيئاً وعكسياً لخدمة أغراضهم الدنيوية أو الفكرية وتخدير الشعوب باسم الدين سيدفعون الثمن باهظاً ومضاعفاً عاجلاً أو أجلاً، فالتاريخ كلما مرت عليه السنون والقرون يزداد تألقاً وزهواً وسطوعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.