أزمنة مضت تتصارع فيها الأمم والشعوب من أجل البقاء.. وزمن أسطوري ضارب في القدم.. ورياح الفتن تهب على المنطقة من كل حدبٍ وصوب.. وتتداخل فيها الذاتي بالموضوعي، وتتشابك فيها الفواعل الفكرية والمذهبية من خلال مرجعيات متنافرة، ومناهج متناحرة.. ما يدور في دول المنطقة منذ عقود خلت، يُوحي لنا أن المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة مازال يواصل سياسة تمزيق وتفتيت الأمة العربية والإسلامية وإحداث تغيرات جوهرية في المنطقة بمساعدة الأنظمة العربية المنبطحة والعميلة.. كل هذا لضمان مصالح أمريكا والكيان الإسرائيلي.. فالهدف الأساسي طمس الهوية الإيمانية لدى شعوب المنطقة ومسخ عقيدتها. وما يحدث الآن من مناوشات وتدخلات في شؤون الآخرين يُنبئ بأن هناك سيناريوهات قادمة ستقلب السحر على الساحر وتطيح بأنظمة عربية وإسلامية وهي الضربة القاضية التي تقلب موازين القوى والحسابات لدى الكثير من دول المنطقة.. واللافت في الأمر أن هناك أنظمة عربية تدعي أنها لا تتدخل في شؤون الآخرين وتطالب الآخرين بعدم التدخل في شؤونها، وتدعي بأنها حامية بيضة الإسلام والمسلمين.. وفي ظل غياب المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأممالمتحدة الحاضرة الغائبة تجاه جرائم ومجازر تُرتكب بحق أهلنا في غزة وفلسطين وما يحدث في السودان واليمن ولبنان وليبيا في ظل صمت أممي ودولي خير دليل وبرهان. فالسؤال المطروح الآن: لماذا اختلاق كل هذه الأزمات في دول المنطقة وفي ظل أوضاع داخلية متأزمة..؟! المتأمل في تلك السيناريوهات الصهيوأمريكية يستنتج أن الهدف الأساسي هو تقسيم دول المنطقة وترسيم خارطة جديدة تتوافق مع طموحات العدو في ظل أنظمة عربية موالية وخانعة لها.. وهذا لن يتم إلا بتجريف الهوية الإسلامية وتزييف ذاكرة الشعوب ومصادرة وعيها الثقافي والحضاري والتراثي.. فالخطر قادم لا محالة.. ولذلك لابد من ترسيخ مشروع اقتصادي حيوي، عربي إسلامي حتى لا يعوق المشروع الوحدوي العربي.. فتوحيد الإرادة السياسية العربية الموحدة مطلب المرحلة الراهنة لمواجهة قوى الشر والعدوان، وفي ظل هذا التخبط والتوهان الحاصل في كثير من دول المنطقة إن لم تنتهِ تلك الأنظمة العربية سوف تدخل أنفاقاً مظلمة وكالحة وسيؤدي بها المطاف إلى كارثية وخيمة، والسودان خير مثال على ذلك.. فزمن الوصايا قد ولّى واندثر ولا داعي اللعب بالنار.. وهناك أيادٍ تُحاول أن تفرض نفسها بقوة السلاح والنفوذ لكن ستنهي نفسها بيدها.. صفوة القول: هناك دويلات مازالت تُراوغ وتُحاول إصلاح ما أفسده العطارون.. في ظاهره الوفاء والنقاء وفي باطنه الشحناء والبغضاء.. أسلوب المكر والدهاء وتحاول إمساك العصا من الوسط، خشية الوقوع في مستنقع الفضيحة.. كل هذه الزوبعة للخروج بماء الوجه بصورة مشرفة وبأنها راعية السلام في المنطقة.. وهي العدو اللدود لجيرانها القدامى.. وهناك دولة مشاطئة للبحر الأحمر ومتأثرة بشكل مباشر فيما يدور في باب المندب من مناورات ومناوشات عسكرية وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتلك الميناء.. ولكن تخشى الصراع العسكري الذي قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، فلاذت بالصمت رغم الوجع والألم والخسائر المادية الفادحة.. فالمشروع الصهيوأمريكي اليوم يحاول العزف على الوتر المذهبي والمناطقي والديني لخلق المزيد من الصراعات والانقسامات لتمزيق الدول والشعوب. لذا علينا أن نعزز من وحدة جبهتنا الداخلية وتوحيد الصف وأن نسمو فوق الجراح ونرتقي جميعاً إلى مستوى الحدث والخطر المحدق بالوطن أرضاً وإنساناً وانتماء ووحدة.. يكفي الوطن جراحاً ودماء وصراعات، لتفويت الفرصة على الأعداء والعملاء.. نافذة شعرية: ملعون هذا الصمت الفاجر.. ملعون هذا الدجل العاهر.. ملعون من باع الوفى وخان الأرض.. نحن في زمن السيف الذليل.. لا السيف الباتر.. الأمة تعيش هوانا.. وعددنا – وا خلجلتاه – مئتا مليون.. هيهات يصحو النائمون.. ومفاصل الأعداء مثبتة بأنظمة مريبة.. فمتى يفيق الضائعون من الضياع..؟! قل: لي بربك يا ضحية.. فلتسمو كل النفوس إلى الإخاء.. لتعيد الحق والوفاء.. ونعانق معاً عنان السماء.