أعربت دوائر الأمن لكيان العدو الصهيوني عن قلقها البالغ إزاء قدرة "الجبهة الداخلية" على الصمود في أي مواجهة مستقبلية شاملة مع إيران، مشيرة إلى أن الاعتماد المطلق على المظلة الدفاعية الأمريكية قد لا يكون كافياً في ظل المعطيات الميدانية الجديدة. أكد المحللون العسكريون في تقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، الصهيونية، أمس الخميس، أن "حرب ال 12 يوماً" التي اندلعت في يونيو 2025 كشفت عن ثغرات استراتيجية؛ حيث أن كثافة الرشقات الصاروخية الإيرانية أدت إلى استنزاف سريع وغير مسبوق لمخزونات صواريخ الاعتراض من طراز "سهم" (Arrow) و"مقلاع داوود". وذكر التقرير، أن " المحللين باتوا مقتنعين بشكل متزايد بأن جولة أخرى من الصراع مع إيران قد تجعل إسرائيل أقل استعدادًا للدفاع عن نفسها، ويرتبط هذا القلق بتنامي التهديد الصاروخي الإيراني، الذي بات الآن أكبر مما كان عليه قبل حرب الأيام الاثني عشر في شهر حزيران من العام الماضي". ولفت التقرير إلى أن أي جولة قادمة مع إيران قد تجد إسرائيل "أقل استعداداً"، وذلك للأسباب التالية: --نقص المخزون استهلاك كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية خلال المواجهة الأخيرة، مع بطء في عمليات التعويض الإنتاجي. ---أزمة "ثاد" الأمريكية: استخدمت القوات الأمريكية ما يقرب من 25% من مخزونها العالمي من صواريخ "ثاد" (100-150 صاروخاً) لدعم إسرائيل في مواجهة نحو 500 صاروخ باليستي إيراني، مما يضع ضغوطاً هائلة على القدرة الأمريكية للإمداد المستمر. واضاف التقرير: " حجم الاشتباك العسكري الأخير بين الجانبين لم يُظهر حجم التهديد الصاروخي الإيراني بشكل كامل، إلا أنه كشف عن أوجه قصور في أنظمة الدفاع الحالية المُستخدمة لمواجهته". وتابع انه "وبينما تعمل طهران على استعادة وتحديث ترسانتها الصاروخية، لا تزال إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان نقصًا حادًا في صواريخ الاعتراض وفترات إنتاج طويلة، فيما يعتقد الخبراء أن هذا الوضع قد يغير بشكل جذري طبيعة الجولة القادمة من المواجهات الصاروخية". وتشير التقديرات الاستخباراتية الواردة في التقرير إلى أن إيران نجحت في استعادة قدراتها الإنتاجية بسرعة أكبر مما كان متوقعاً بعد ضربات يونيو، وحذر مسؤول أمني (لم يكشف عن هويته) من أن طهران تسعى لرفع وتيرة إنتاجها لتصل إلى 3000 صاروخ سنوياً، وهو ما قد يؤدي إلى "إغراق" أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في أي صراع طويل الأمد. ووفق التقرير، خلص الخبراء إلى أن الضرر الذي ألحقته الهجمات الإسرائيلية ببرنامج الصواريخ الإيراني كان "أقل حدة" مما تم تقييمه في البداية، حيث تمتلك إيران حالياً ما يقارب 2000 صاروخ باليستي جاهز للإطلاق، وهو نفس المستوى الذي كانت عليه قبل اندلاع المواجهة الأخيرة، مما يجعل التهديد قائماً وربما أكثر خطورة في المستقبل القريب.