تشهد مدينة حلب منذ الثلاثاء الماضي توتراً أمنياً متصاعداً، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والقوات التابعة للجولاني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى من المدنيين، وسط موجة نزوح كبيرة للأهالي. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المواجهات تخللتها عمليات قصف بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وأدت منذ بدايتها إلى مقتل 18 شخصاً، بينهم 12 مدنياً، إضافة إلى إصابة أكثر من 60 آخرين معظمهم من النساء والأطفال. حكومة الجولاني دمشق أعلنت من جانبها فرض حظر تجوال في المناطق المتوترة ابتداءً من ظهر الخميس، محذرة المدنيين من الاقتراب من مواقع "قسد"، ومؤكدة استعدادها لعمليات عسكرية مركزة. كما نشر الجيش خرائط تحدد مناطق الاستهداف، داعياً السكان إلى المغادرة حفاظاً على سلامتهم. وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أوضحت أن "قسد" استهدفت سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني بطلقات قنّاص، ما أدى إلى إصابة إحدى المسعفات، واعتبرت ذلك انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي وعرقلة لجهود إنقاذ المدنيين. وفي السياق، أكد مدير إعلام صحة حلب منير المحمد أن عدد الضحايا المدنيين ارتفع إلى خمسة قتلى و44 جريحاً جراء الاشتباكات الأخيرة، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات إجلاء الأهالي عبر ممرات إنسانية يجري فتحها بالتنسيق مع الجيش السوري. التصعيد المستمر يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات داخل المدينة، وسط دعوات محلية ودولية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين من تداعيات الصراع.