أمريكا تسلّم شرق سوريا لسلطة أحمد الشرع "أبو محمد الجولاني"، وفقاً لتفاهم أمريكي تركي غايته ضبط النفوذ بين الأتراك والصهاينة والاتفاقية الأمنية بين سلطة دمشق والعدو الإسرائيلي الموقعة مؤخراً برعاية أمريكية تفسر ما بقى من التفاصيل في الأحداث المتسارعة شمال وشرق سوريا والتي ضلت تحت سيطرة تنظيم قسد الكردي والذي ظل طوال الحرب على سوريا الحليف الرئيسي المشرعن لوجود الأمريكان في مناطق ثروات هذا البلد العربي وذات الموقع الاستراتيجي في المخططات الأمريكية لإضعاف محور المقاومة. ما حصل وسيحصل في سوريا يأتي في سياق مخطط جديد لمشاريع الفوضى في المنطقة ولا يمكن فصله عن الانسحاب المزعوم من قاعدة عين الأسد في العراق بالتزامن مع إطلاق عناصر "داعش" الإرهابي من سجون "قسد" والتي كانت تحت عين القوات الأمريكية التي تمتلك وجود عسكري في هذه المنطقة، وعلى ما يبدو أن العراق مستهدف من هذه الأحداث المتسارعة والقريبة من حدوده ومرتبط بما يحضر لإيران خاصةً وأن احتمالات استهدافها قائمة، واللافت الدور المستغرب لسلطات كردستان العراق وزعيمها البارزاني المرتبط بالكيان الصهيوني الذي فرط بورقته الكردية لصالح تركيا. ما يهمنا في هذا كله، التشابك بين الاجتياحات والارتدادات المتسارعة التي شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية اليمنيةالمحتلة من المجلس الانتقالي التابع للإمارات التي هي الأخرى تابعة للصهاينة، واستطاعت السعودية في أيام طرده من أقصى المهرة إلى مناطق تمركزه الأساسية وإخراجه من عدن. الداعمين لحكومة الجولاني هم نفس الداعمين لما تسمى بحكومة الشرعية في اليمن، والداعمين للانتقالي هم نفس الداعمين لتنظيم "قسد" الكردي، وفي المحافظاتاليمنيةالمحتلةوسوريا يحضر الأمريكي والبريطاني والصهيوني فاللعبة واللاعبين متشابهين والمخرج واحد مع بعض الاختلاف في الترتيبات فالسعودي في اليمن يريد أن يجمع كل أوراق اللعبة بيده ليكون الأداة الإقليمية الحصرية بالترتيبات الجديدة واحتضانه للمؤتمر الجنوبي –الجنوبي تحت علم الانفصال يشير إلى التزامه بمشاريع التقسيم المستهدفة به المنطقة، والتهديدات المنسجمة مع ما يريده الكيان الصهيوني تجاه صنعاء لم تتوقف من الأطراف سواءً تلك المحسوبة على السعودية وقطر وتركيا أو التي كانت محسوبة على الإمارات وانضوت سريعاً تحت البشت السعودي. القوى الوطنية المعنية بسيادة ووحدة واستقلال اليمن وتحريره من الغزاة والمحتلين تراقب كل هذا العبث من الوجود الصهيوني في أرض الصومال في القرن الأفريقي وحتى غزة فمعركة الأمة مترابطة وتحدياتها خطيرة، واستيعاب دروس ما مر مهم ويتطلب الانتقال بتحالف محور المقاومة إلى مستويات تمكنه من الانتصار وبالأيمان والوعي والإرادة والشجاعة والإقدام هو من سيحدد خواتم المعركة بين قوى الحق والباطل، والمواجهة الفاصلة قادمة لا محالة.