في توقيت يثير الكثير من الريبة، أُزيح الستار عن تشكيل حكومة جديدة للمرتزقة برئاسة شائع الزنداني، لتكشف بوضوح أن المشهد اليمني في مناطق سيطرة تحالف العدوان لا يُدار بمنطق "السيادة"، بل بحسابات الغرف المغلقة التي تتقاطع فيها مصالح الرياضوأبوظبي تحت مظلة أجندات دولية عابرة للحدود. المحاصصة فوق الإهانة: دلالات "حقائب أبوظبي" المثير للصدمة في التشكيلة الجديدة ليس مجرد منح الموالين للإمارات سبع حقائب وزارية وازنة، بل في التغاضي السعودي المريب عن الأحداث العاصفة التي شهدتها مدينة "سيئون" بحضرموت. فبينما كانت صور الملك السعودي وولي عهده تُحرق في قلب مناطق نفوذ الرياض من قبل فصائل انفصالية، كانت الأخيرة تُكافأ بمقاعد سيادية ومنصب نواب لرئيس الحكومة، في سابقة تعكس حالة من "الارتباك" أو "الاستسلام" السعودي لرغبات الحليف-المنافس. -- أجندة (أمريكية - إسرائيلية) يرى مراقبون أن هذا التماهي السعودي مع القوى الانفصالية، ومنح شخصيات عُرفت بعدائها للرياض مثل "أحمد الصالح" و"عبد الله أبو حورية" مقاعد في هرم السلطة، ليس مجرد محاولة لشراء الولاءات، بل هو تنفيذ حرفي لالتزامات (أمريكية - إسرائيلية). تهدف هذه السياسة إلى تثبيت التشرذم وضمان بقاء اليمن كيانات هزيلة ومتصارعة تفتقر لمركز قرار موحد. وكذا حماية المصالح الصهيونية و إضعاف أي توجه لبناء دولة يمنية قوية قد تشكل خطراً مستقبلياً على التحركات الإسرائيلية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. --صراع الحقائب لتغييب السيادة: تطرح القراءة العميقة لهذا التشكيل فرضية "الفشل المتعمد"؛ فإقحام مكونات متنافرة في مركب واحد يضمن مسبقاً شلل العمل الحكومي. هذا السيناريو يخدم تحالف العدوان عبر صناعة الشماعة من خلال إيجاد مبرر جاهز للانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات عبر تحميل "الخلافات البينية" المسؤولية. وتخدير الشارع واستنزاف القوى السياسية في صراع المحاصصة والمناصب، بعيداً عن ملفات النهب المنظم للثروات الوطنية والسيادة المنتهكة. وتأبيد التبعية من خلال إبقاء كافة الأطراف في حالة احتياج دائم للخارج لفض النزاعات المفتعلة بينها. وتأتي "حكومة الزنداني" لتؤكد أن ما يحدث ليس تغييراً نحو الأفضل، بل هو عملية "تجميل" لواقع التبعية وإعادة تدوير للأزمة. فبينما يغرق المواطن في أزمات الغاز والكهرباء والجوع، تنهمك مكونات المرتزقة في اقتسام كعكة المناصب، لتظل هذه الحكومة مجرد أداة لتنفيذ أجندات تخدم الجميع باستثناء الإنسان اليمني المقهور.