في صفعةٍ مدوية تجسد أرذل صور الارتهان والتبعية، وفي خطوةٍ أسقطت آخر أقنعة "السيادة" المزعومة في المحافظاتالمحتلة؛ أحكم النظام السعودي قبضته على مدينة عدنالمحتلة عبر إغلاق مقرات ما يسمى "المجلس الانتقالي"، معلناً بذلك انتهاء الصلاحية الافتراضية لأدوات الإمارات في مرحلةٍ تقتضي تفرّد "آل سعود" برسم خارطة النفوذ الاستعماري. طبخة الرياض.. وتنفيذ "بئر أحمد" لم يكن إغلاق مقر ما تسمى "الجمعية الوطنية" وسائر هيئات الانتقالي مجرد إجراء إداري، بل هو تجسيد لقرار "الإبادة السياسية" الذي طُبخ في غرف الرياض المظلمة. ورغم محاولات الإخراج الهزيلة بإسناد التنفيذ لما تسمى "قوات العمالقة"، إلا أن المشهد كان يُدار بدقة من قاعدة "بئر أحمد"، حيث يقبع الحاكم العسكري الفعلي لعدن، الضابط السعودي المدعو "فلاح الشهراني". هذا "المستشار" المزعوم هو من بات يخط بيده نهاية الفصائل التي توهمت يوماً أنها شريكة، ليتبين أنها لم تكن سوى "محلل" شرعي للاحتلال ورأس حربة في مشروع تمزيق الوطن. وبينما كان "الشهراني" يبسط سطوة المملكة على مكاتب المرتزقة في عدن، كانت قيادات الانتقالي تمارس هواية "الارتهان الفاخر" في فنادق الرياض تحت مسمى "الحوار". وبدلاً من الدفاع عن الوجود الصوري لمجلسهم، استمرأت تلك القيادات دور "أرقام الغرف"، منغمسة في منتزهات المملكة و"مراجيح أطفالها"، بينما تُملى عليهم صكوك التنازل الكامل عما تبقى من حضورهم المهترئ. استراتيجية "التجييش والتهميش" ما يجري في عدن اليوم هو "بروفة" متكررة لسياسة مملكة العدوان تجاه أدواتها؛ وهي سياسة تعتمد على "التجييش" حين الحاجة، ثم "التهميش" والرمي في سلة المهملات السياسية فور انتهاء المهمة أو تعارضها مع الأجندة السعودية. اليوم، يُزاح "المرتزقة" لتبرز الوجوه السعودية المباشرة كمشرفين على المطارات والمرافق الحيوية تحت ذريعة "إخلاء المظاهر المسلحة"، في سعي دؤوب لفرض وصاية دائمة تمزق النسيج الاجتماعي اليمني. خاتمة السقوط إن مشهد السقوط المذل في عدن يبعث برسالة أخيرة لكل المراهنين على سراب الخارج: الكرامة لا تُستجدى من غرف الفنادق، والسيادة لا تُمنح بصكوك من "فلاح الشهراني". إن التاريخ لا يحفظ إلا من انحاز لتراب وطنه، أما أدوات العدوان فمصيرهم المحتوم هو السقوط في مزبلة التاريخ مع سقوط مشاريع أسيادهم.