كشف مدير عام مدير مديرية عنس - رئيس المجلس المحلي، الشيخ أحمد علي عباد المصقري، عن نجاح السلطة المحلية في استكمال وتجهيز مشروع المجمع الحكومي المتعثر منذ عام 2008، بتكلفة ذاتية بلغت 20 مليون ريال، ليصبح منشأة حيوية تخدم أبناء المديرية. وأوضح المصقري، أن حجم الإنجازات المحققة خلال العام الماضي، شملت رصف 48 طريقا في مختلف العزل والقرى، وإنشاء 4 وحدات صحية جديدة ليرتفع إجمالي المرافق الصحية إلى 48 مركزا ووحدة، بالإضافة إلى مشاريع تأثيث المدارس وتعزيز القطاع الزراعي. وتطرق المصقري إلى الدور المحوري للعرف القبلي في حل النزاعات، والتوجه الاستراتيجي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية الأحواض المائية للمديرية. 26 سبتمبر - حوار : محمد العلوي بداية.. ما الأبعاد والدلالات للوقفات المسلحة والنفير الواسع لأبناء قبائل عنس في التوقيت الراهن؟ تعد قبائل مديرية عنس من الطليعة القبلية التي سطرت رصيدا زاخرا في مسارات التحشيد والتعبئة العامة، متميزة بدورها الريادي في إمداد الجبهات بقوافل الدعم من الرجال والمال والسلاح، وقد سجل أبناء عنس حضورا استثنائيا في معركة الدفاع عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية منذ اليوم الأول لمواجهة العدوان، مقدمين كوكبة من خيرة رجالها شهداء عظماء في مختلف ميادين العزة والكرامة. واليوم، يجدد أبناء قبائل عنس جنبا إلى جنب مع قبائل محافظة ذمار والمناطق الحرة حالة الاستنفار والجهوزية العالية، استجابة لدعوة القيادة الثورية ممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ضمن مسار التعبئة الشاملة، تأكيدا على الاستعداد الكامل لخوض أي مواجهة قادمة مع العدو الأمريكي والإسرائيلي، والتصدي لأي تصعيد ضمن معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس". ولم يقتصر زخم هذا العطاء لقبائل عنس على المسار العسكري والتحشيد للجبهات فحسب، بل رافقته تحركات وتنمية شاملة في المسارات الأمنية والخدمية، عبر نهضة ملموسة في مجالات التعليم، الصحة، والزراعة، تجسيدا لمبدأ البناء والتطوير بالتوازي مع معركة التحرر والاستقلال. مسؤولية وطنية ما المسؤولية التي تقع على عاتق المشايخ ووجهاء القبائل في المديرية؟ حقيقة، المسؤولية اليوم بصفتها واجبا جماعيا تشترك فيه كافة فئات المجتمع، وفي هذا السياق، يبذل مشايخ ووجهاء قبائل عنس جهودا حثيثة واستثنائية في مجالات الدعم والتحشيد وتنظيم الوقفات المسلحة.. ويأتي هذا الدور انطلاقا من وعي ناضج وإدراك عميق للمخاطر المحدقة باليمن أرضا وإنسانا، مما جعلهم حاضرين بفاعلية في كافة ميادين الحياة اليومية، ولا يقتصر دورهم على الجانب التعبوي، بل يمتد ليكونوا في طليعة المنفذين للمبادرات المجتمعية، والمساهمين الأساسيين في ترسيخ دعائم الأمن والسكينة العامة وتحقيق السلم الاجتماعي بين أبناء المديرية. كما سطر مشايخ ووجهاء عنس حضورا بارزا وإسهامات مشهودة في حل قضايا الثأر والنزاعات المعقدة، ليس فقط على مستوى مديريات محافظة ذمار فحسب، بل امتدت جهودهم لتشمل المحافظات الأخرى، مكرسين بذلك قيم الإخاء والتسامح. تلاحم يطوي الخلاف قضايا الثأر من الملفات الشائكة ليس في عنس فحسب.. أين تكمن جذور هذه القضية؟ تعد مديرية عنس مجتمعا قبليا محافظا، تمتد جذوره التاريخية في أعماق الهوية اليمنية، وفي ظل المرحلة الراهنة، تلاشت قضايا الثأر حتى كادت لا تذكر، وذلك بفضل توجيه الجهود القبلية والمجتمعية نحو الأولويات القصوى المتمثلة في مواجهة العدوان والتحشيد للجبهات. فلقد تسامى أبناء قبائل عنس على جراحاتهم، وتناسوا خلافاتهم البينية، وطووا صفحات الاقتتال والثأر فيما بينهم، ليوجهوا فوهات بنادقهم نحو العدو الخارجي الذي يتربص بالبلاد ومستقبلها، مؤكدين أنه لا مكان للصراعات الجانبية أو الفوضى التي يسعى العدو لتأجيجها وتكريسها داخل النسيج المجتمعي. وكما يدرك الجميع، لا يزال العرف القبلي اليمني الأصيل يمثل الملاذ الآمن والركيزة الأساسية في حل القضايا ووأد الفتن في مهدها، حيث تأتي هذه الأسلاف والأعراف منضوية تحت إطار مؤسسات الدولة لتعزيز الأمن والسلم الاجتماعي، وقد أسهمت وثيقة الشرف القبلي بدور محوري في الحد من النزاعات وتخفيف حدتها بين أبناء القبائل في المناطق الحرة، صونا للجبهة الداخلية وتوحيدا للصف الوطني. تكامل الأدوار أين تقف السلطة المحلية بالمديرية من تلك القضايا؟ نؤكد في قيادة السلطة المحلية بالمديرية حضورنا الدائم ومساندتنا الفاعلة للمشايخ والوجهاء، حيث نمثل عونا وسندا للجهود الكبيرة التي يبذلونها في سبيل استئصال مختلف المشاكل والنزاعات المحلية، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. كما إننا نعمل بروح الفريق الواحد لإرساء دعائم الصلح العام، وحلحلة القضايا المعقدة على مستوى المديرية، ولا سيما قضايا الثأر المزمنة التي امتدت لعشرات السنين، حيث نجحنا في وضع المعالجات الجذرية والنهائية لها. نموذج رائد للكفاءة الإنتاجية ماذا عن الوضع التنموي الزراعي في المديرية؟ على الصعيد التنموي، تصنف مديرية عنس كمنطقة زراعية من الطراز الأول، وبالرغم من شهرتها بزراعة "القات"، إلا أن مزارعيها يساهمون بشكل محوري في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من مختلف المحاصيل. كما يأتي هذا العطاء الزراعي ترجمة عملية للتوجه الرسمي للقيادة الثورية والحكومة، لتتحول المديرية في كثير من مناطقها إلى سلة غذائية حقيقية تغطي جزء كبيرا من الاحتياج المحلي من الخضروات والفواكه، ولهذا نعمل من خلال "جمعية الفصول الأربعة الزراعية التنموية" بالمديرية على قيادة مسار التوسع الزراعي عبر استراتيجية تهدف إلى تشكيل المجاميع الزراعية في كافة المناطق، كما تركز الجمعية على إدخال تقنيات الزراعة الرأسية لضمان تحقيق أعلى معدلات الإنتاج وبأقل التكاليف الممكنة، لا سيما في زراعة البقوليات التي تمتاز بها المديرية وتحظى بانتشار واسع. وفي إطار الحفاظ على الموارد المائية واستدامتها، تتبنى الجمعية مشاريع حفر الكرفانات الزراعية المخصصة لتجميع مياه الأمطار، بهدف استغلالها بكفاءة في ري المزارع وتجاوز تحديات الشح المائي، بما يضمن استمرارية العملية الإنتاجية على مدار العام. نموذج رائد ماذا عن تنفيذ المبادرات المجتمعية من قبل أبناء المديرية؟ يظهر أبناء المجتمع في مديرية عنس روحا تعاونية عالية، تجلت في إطلاق العديد من المبادرات النوعية في المجالات الزراعية ومشاريع الطرقات والصحة والتعليم، حيث أسهمت وحدة التدخلات الطارئة بدور محوري في إسناد هذه الجهود عبر توفير الدعم اللازم بمادتي الديزل والإسمنت، وقد أثمر الحرص المجتمعي إنجازات ملموسة، كان من أبرزها رصف 48 طريقا في عموم المديرية خلال العام الماضي، وهو سبق يحسب للمجتمع التعاوني الواعي، بالتوازي مع تدخلات فاعلة في القطاع التربوي شملت تجهيز وتأثيث عدد من المدارس. أما في القطاع الصحي، فتضم المديرية حاليا 48 وحدة ومركزا صحيا، منها 4 وحدات تم استحداثها وتدشينها خلال العام المنصرم، حيث تتركز جهودنا وإمكانياتنا نحو إيجاد وحدة صحية لكل تجمع سكاني بالمديرية. وفي هذا السياق، نثمن عاليا الجهود الحثيثة والمتابعة المستمرة لقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، ممثلة بالأستاذ المجاهد محمد ناصر البخيتي، وحرصه الدائم على تحسين جودة الخدمات وتلمس احتياجات أبناء المديرية. منشأة إدارية وحيوية بالنسبة للمجمع الحكومي للمديرية.. حدثنا عن إنجاز هذا المشروع المتعثر؟ يعد مشروع المجمع الحكومي لمديرية عنس، الواقع غرب مدينة ذمار، أحد المشاريع التي ظلت متعثرة منذ الفترة 2008 -2010م، والذي تم إنشاؤه بتكلفة إجمالية بلغت حينها 240 مليون ريال، حيث ظل المبنى مهجورا دون أي تشطيبات داخلية لسنوات طويلة، وانطلاقا من المسؤولية الوطنية، استدعى الأمر تدخلنا المباشر خلال العام الماضي لاستكمال هذا المبنى وتحويله من هيكل مهجور إلى منشأة حكومية حيوية ومشرفة، تلم شتات كافة فروع المكاتب التنفيذية والإدارية بالمديرية في مقر واحد. لقد بدأت أعمال الترميم والتشغيل وفق خطوات مدروسة وبإمكانيات محدودة، في ظل التحديات الاقتصادية الصعبة التي تفرضها ظروف العدوان والحصار، وباعتمادنا على الجهود الذاتية وبموازنة تشغيلية بسيطة تزيد عن 20 مليون ريال، وبدعم من وزارة الإدارة المحلية والتنمية الريفية وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، وبمساهمة خيرة من أبناء مديرية عنس الشرفاء، نجحنا في إخراج المجمع الإداري المكون من طابقين ومرافقه بصورة مشرفة تليق بخدمة المجتمع. كما نود الإشارة إلى أن العمل لا يزال جاريا بوتيرة متسارعة لاستكمال ما تبقى من ترميمات وتجهيزات، مع سعينا المستقبلي لتشطيب الطابق الثالث من المبنى، وتتويجا لهذا الإنجاز، تم استحداث وحدة صحية ضمن مرافق المجمع لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية المجانية للنساء والأطفال والمجتمع المحيط بمركز المديرية، تجسيدا للالتزام الأخلاقي والمسؤولية تجاه أبناء المنطقة. التوسع العمراني ولكن ما دوركم لإيقاف الزحف العمراني باتجاه الأراضي الزراعية؟ تتميز مديرية عنس بتداخلها الجغرافي الوثيق مع مدينة ذمار مركز المحافظة، حيث تكاد تحيط بها المديرية من مختلف الجهات، وتمثل أغلب مناطقها وأوديتها مساحات زراعية حيوية، ومن هذا المنطلق، تم وضع ضوابط إدارية صارمة لمنع البناء في الأراضي الزراعية، إلا أننا نواجه اليوم تحديا كبيرا جراء تمدد المخططات العامة والزحف العمراني المتسارع إلى خارج نطاق المدينة وصولا إلى تلك الأراضي، وهو ما بات يشكل واقعا مفروضا ومعاناة مستمرة نكابدها في الوقت الراهن. ويرجع هذا التوسع إلى عدة أسباب في مقدمتها ازدياد حركة الهجرة العكسية من الريف إلى المدينة، بالإضافة إلى موجات النزوح الواسعة التي استقبلتها مدينة ذمار من مختلف المحافظات اليمنية التي شهدت مواجهات مسلحة مع قوى العدوان خلال السنوات الماضية، هذا الضغط السكاني الهائل أدى إلى التوسع العمراني الملحوظ على حساب المساحات الزراعية، مما يتطلب تضافر الجهود للحفاظ على الأراضي الزراعية. الإدارة المستدامة ما الإجراءات المتخذة لمنع حفر الآبار واستنزاف المياه في ري مزارع القات بالمديرية؟ فيما يخص حفر الآبار، نعمل وفق تنسيق مستمر ومنتظم مع فرع الهيئة العامة للموارد المائية بالمحافظة، التزاما بالأنظمة واللوائح القانونية والضوابط النافذة، وذلك لضمان عدم استنزاف المياه الجوفية، لا سيما وأن معظم مناطق مديرية عنس تحديدا منطقة سامة وما جاورها تمثل مخزون مائي لمدينة ذمار. ومن هذا المنطلق، لا يتم منح تراخيص الحفر إلا للأغراض الزراعية فقط وبناء على الاحتياج الفعلي، مع تشديد الرقابة لمنع استنزاف المياه في ري مزارع "القات". وبالتوازي مع ذلك، ركزنا جهودنا نحو تفعيل مشاريع حصاد مياه الأمطار لضمان عدم هدرها والاستفادة القصوى من سيول الأمطار، حيث تم إنشاء سلسلة من الكرفانات والحواجز المائية التي ساهمت بشكل مباشر في خزن المياه وتوفيرها للمزارعين، بالإضافة إلى دورها الحيوي في تغذية وتحسين منسوب المياه الجوفية بالمنطقة. النهوض التنموي أين تكمن احتياجات أبناء مديرية عنس الخدمية والتنموية خلال المرحلة الراهنة؟ بلا شك، يمتلك أبناء مديرية عنس تطلعات طموحة، نابعة من الخصوصية الجغرافية للمديرية وقربها من مدينة ذمار مركز المحافظة، وهي تطلعات تتركز في مجملها حول جودة الخدمات وتعزيز المسارات التنموية، لاسيما في القطاعات التعليمية والصحية والزراعية التي تشكل الركيزة الأساسية لتعزيز قدرات المجتمع المحلي. لهذا إن حجم هذه الطموحات كبير جدا، ونحن بعون الله وتوفيقه عازمون على تجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة وشحة الموارد المالية، لنتمكن من تقديم ما يليق بمكانة أبناء عنس ويلبي طموحاتهم المشروعة، كما نؤكد على ضرورة إيلاء الرعاية والاهتمام الكاملين للمخرجات التعليمية والكوادر المؤهلة من أبناء المديرية، فهم رأس المال الحقيقي الذي يحتاج إلى التمكين ليكونوا عناصر فاعلة ومؤثرة في عملية البناء والتنمية، والمساهمة بمسؤولية في نهضة الوطن وازدهاره في شتى المجالات. تطلعات وطنية ما الذي تود قوله في نهاية هذا اللقاء؟ بكل تأكيد، ثمة تطلعات وطموحات كبرى تكمن في تحقيق الانتصارات العظيمة لليمن أرضا وإنسانا، ودحر أعداء الشعب اليمني بما يضمن السيادة الكاملة بعيدا عن كافة أشكال التدخلات الخارجية التي تستهدف النيل من القرار السياسي اليمني المستقل. كما أن طموحات الشعب اليمني عريضة، وآماله معقودة على القيادة الثورية والسياسية والحكومة لتوجيه كافة الطاقات نحو مسارات التنمية والبناء، والنهوض بالوطن بسواعد أبنائه الشرفاء دون سواهم، ولن يتأتى ذلك إلا بمزيد من التلاحم الشعبي الوثيق مع ميادين القتال، دعما وإسنادا لأبطال القوات المسلحة، وتعزيزا لليقظة الأمنية الرامية إلى إحباط كافة الدسائس والمؤامرات الأجنبية التي يحيكها العدو الأمريكي والصهيوني وأدواته في المنطقة ضد الجبهة الداخلية، خاصة بعد تلقيهم ضربات موجعة في كافة الجبهات طيلة السنوات الماضية.