ظلت أمريكا لعقود من الزمن تتفاخر بدبلوماسية المائة ألف طن (حاملات الطائرات) وتعدها سلاح الردع الذي بواسطته تنقل المعركة إلى أرض الخصم في عدد من الدول خاصة منطقة الشرق الأوسط فما إن تعلن واشنطن تحريك أي من حاملات طائراتها إلا ويحسب لها ألف حساب. لكن في السنوات الأخيرة تغيرت النظرة تجاه حاملات الطائرات الأمريكية خاصة بعد أن تحولت إلى أهداف سهلة أمام صواريخ اليمن وطائراته المسيرة عقب دخولها مياه البحر الأحمر. فهناك الكثير من الشواهد التي تؤكد أن هذا النوع من السلاح بات عبئًا على الولاياتالمتحدة بعد أن تحول إلى ميدان رماية للقوات المسلحة اليمنية التي نجحت في فرض سياسة المناطق المحظورة أي جعل حاملات الطائرات عديمة الجدوى هذا جانب. أما الجانب الآخر فهو ذلك الارتباك الذي جعل قوات المارينز الأمريكي تلقي بإحدى طائراتها في البحر الأحمر من على متن إحدى حاملات الطائرات وتطلق النار على أخرى من طراز إف-18 بسبب الهجوم الذي تعرضت له من قبل القوات المسلحة اليمنية في سابقة لم تشهدها البحرية الأمريكية منذ تأسيسها. 26 سبتمبر – خاص في ظل التوتر القائم بين واشنطنوطهران ها هو الأرعن ترامب يتباهى ويهدد بحاملتي الطائرات إبراهام لينكولن التي باتت في سواحل عمان وبجيرالد فورد التي باتت في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط لفرض ما أسماه (السلام من خلال القوة ) مع طهران متخيلا أنه بتلك القطع البحرية سيرعب الإيرانيين ويجعلهم يتنازلون عن البرنامج النووي السلمي والبرنامج الصاروخي المرعب .. هكذا يتخيل ترامب أنه سيحقق ما سبق وأن فشل في تحقيقه سلفه العجوز جو بايدن بحاملات الطائرات التي زج بها إلى مياه البحرين العربي والأحمر وكانت النتيجة هو الهروب المذل للمارنيز الأمريكي بعد أن تكبد خسائر لم يعهدها منذ هجوم بيرل هاربير الذي شنته البحرية اليابانية بغارات جوية مدمرة عام 1941 إبان الحرب العالمية الثانية. ولكن كيف سيكون حال هذه القطع البحرية القديمة التي دخلت الفخ الإيراني نتيجة غباء المعتوه ترامب والعصابة الصهيونية التي تحاول تعويض الهزيمة التي طالتها في حرب ال 12 يوما التي جرت في يونيو من العام الماضي 2025م والتي كان قد أشعل فتيلها كيان العدو الصهيوني ولم يستطع الخروج منها إلا بعد أن تدخلت أمريكا ودول الغرب في إخراجه من هذه الورطة التي كادت أن تعلن نهاية الكيان الملفق بعد أن بات الكثير من المستوطنين يدفعون المال لتهريبهم بحرا إلى قبرص ومنها إلى المواطن الأصلية التي قدموا منها في أوروبا . من أوراق القوة الإيرانية إيران بعمقها الجغرافي والديموغرافي وقدراتها الدفاعية المتطورة من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية المدى بأجيالها المختلفة والتي من أبرزها ما يلي : - صاروخ خرمشهر 4» : يعد أحد أكثر الصواريخ الباليستية تطورا يبلغ مداه 2000 كيلومتر، ويحمل رأسا حربيا يزن 1500 كيلوغرام، ويتمتع بسرعة تصل إلى 16 ضعف سرعة الصوت خارج الغلاف الجوي، و8 أضعاف داخل الغلاف الجوي. - صواريخ فتاح 1 وفتاح 2 الفرط صوتية التي يبلغ مداها ما بين 1400- 1500 كليومتر وتتميز بقدرتها على المناورة والتخفي والدقة في إصابة الأهداف إذ يمكن هذا النوع من الصواريخ الوصول إلى إسرائيل في خمس دقائق. - صاروخ «سجيل» الباليستي بعيد المدى، يعمل بالوقود الصلب، بمدى يصل إلى 2.000–2.500 كم. - صاروخ «خيبر شكن» باليستي متوسط المدى (1450 كم)، مزوّد بقدرة مناورة نهائية (terminal maneuvering). - صاروخ «اعتماد»، مضاد للسفن يبلغ مداه الأقصى 1700 كيلومتر. - صواريخ» كروز المضادة للمدمرات «قدر 380». كما تمتلك إيران ترسانة كبيرة من الصواريخ العابرة للقارات مثل صاروخ «عماد» وهو صاروخ أرض-أرض، ويبلغ مداه نحو 1700 كيلومتر، ويزن قرابة 17.5 طنا، ويبلغ وزن رأسه الحربية قرابة 750 كيلوغراما. وطوله 15.5 مترا وقطره 1.25 مترا، ويعمل أيضا بالوقود السائل. إلى جانب العديد من الصواريخ مثل ( قدر وعاشوراء ) وصواريخ متوسطة المدى مثل ( شهاب , الحاج قاسم . شهاب 2 , وصياد 3 ) إلى جانب الآلاف من الصواريخ الأخرى قصيرة المدى . كما تمتلك طهران ترسانة من الطائرات بدون طيار ومن أبرز الطائرات المسيرة الإيرانية – شاهد 129 وهي طائرة استطلاع وهجوم، طولها 8 أمتار. ويصل مدى طيرانها إلى 24 ساعة، ويمكنها قطع مسافة 1700 كيلومتر، وتحمل 4 صواريخ من طراز سديد 345، وطول جناحيها 16 مترا. – شاهد 136 وهي من طراز كاميكازي ووزنها 200 كيلوغرام وسرعتها القصوى تبلغ 185 كيلومترا في الساعة، كما يصل مداها 2000 كيلومتر، ويمكنها التحليق 10 ساعات متواصلة، وهي قادرة على حمل 50 كيلوغراما من المتفجرات. – شاهد 149 وتسمى «غزة»، وهي قادرة على التحليق لأكثر من 35 ساعة وطولها 10 أمتار، وتبلغ سرعتها 350 كيلومترا في الساعة، وقادرة على حمل 500 كيلوغرام من المتفجرات، وهي أول مسيّرة إيرانية مزودة بمحرك توربو مروحي. – مهاجر 10 وهي طائرة قادرة على التحليق على ارتفاع 7 آلاف متر، ويصل مداها 2000 كيلومتر، ويمكنها التحليق ل24 ساعة متواصلة، وتحمل 300 كيلوغرام من المتفجرات، وتبلغ سرعتها 210 كيلومترات في الساعة، وهي مجهزة بأنظمة الحرب الإلكترونية. – كامان 22 وتشبه الطائرة الأمريكية «إم كيو-9 ريبر» (MQ-9 Reaper) ويمكنها حمل 300 كيلوغرام من المتفجرات وتحلق أكثر من 24 ساعة، ويصل مداها إلى 3 آلاف كيلومتر. تقنيات وقدرات عسكرية متطورة كما تمتلك القوات المسلحة الإيرانية تقنيات متطورة في مجال الأقمار الصناعية التي كشفت عنها مطلع العام 2025م مثل ناوك وبارس 1 وبارس 2 حيث يستخدم قمر ناوك للاتصالات فيما تستخدم قمري بارس1 و2 في الاستطلاع والتقاط الصور . إلى جانب ذلك تتميز البحرية الإيرانية بتفوقها في خوض المعركة البحرية بقوات نوعية وأسطول من السفن والزوارق والغواصات الحربية التي تمنحها حرية المناورة واستهداف الأهداف المعادية في المياه الإقليمية الإيرانية بدقة عالية . وبهذا التطور العسكري والتفني الشامل تعد طهران قادرة على خوض معركة الدفاع عن السيادة الإيرانية وإلحاق هزائم ماحقة بحاملات الطائرات الأمريكية والقطع الحربية التابعة لها ولا نستبعد أن تتكرر أحداث مشابهة لهجوم البحرية اليابانية على قاعدة بيرل هاربر مجددا في المياه الدافئة إن لم تكن أكثر تدميرا منه وهذا ما نستشفه من خلال معرفتنا بالصواريخ المتطورة التي يمتلكها الجيش الإيراني والصواريخ بعيدة المدى التي يمكنها تحييد حاملات الطائرات ودك أهم المواقع الاستراتيجية في عمق المناطق الفلسطينيةالمحتلة إلى جانب إشعال النيران في مختلف القواعد الأمريكية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط . وهذا ما تدركه الولاياتالمتحدة التي سارعت بإخلاء قاعدة العديد الجوية في قطر وقاعدة النتف في سوريا وقاعدة عين الأسد في العراق ولكنها تقامر تحت ضغط اللوبي الصهيوني الذي لم يقتنع برواية ترامب التي سبق وأن روج لها بأنه قد قضى على البرنامج النووي الإيراني في منتصف يونيو من العام المنصرم. رعب الصواريخ الإيرانية يلاحق الكيان في الآونة الأخيرة نفذ كيان الاحتلال مناورة في أم الرشراش في إطار الاستعداد لشن عدوان جديد على طهران حسب ما تروج له وسائل الإعلام التابعة للاحتلال في محاولة لتوريط أمريكا في معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل وإنما رضوخا لضغط اللوبي الصهيوني الذي يحاول بكل الوسائل التخلص من البرنامج الصاروخي الإيراني قبل البرنامج النووي الذي أدرك خطره على الوجود الصهيوني في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة فبات يضغط بقوة على ترامب لضم البرنامج الصاروخي في المفاوضات واضعا شروط تجعل من نجاح المفاوضات مع طهران أمرا مستحيلا فيكف لإيران أن تفاوض على برنامجها الصاروخي وتحديد مديات الصواريخ حسب الراوية الصهيونية إلى 300 كليومتر ! وهذا ما سبق وأن أكدته طهران بأن برنامجها الصاروخي خط أحمر ولا يمكن أن تفتح أي نافذة للتفاوض في هذا الجانب مؤكدة حقها أيضا في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية وفقا للقانون الدولي الذي يسمح لكل الدول بتخصيب اليورانيوم للطاقة وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية . وعقب درس ال 12 يوما المرعبة التي تحولت فيها تل أبيب وبقية المناطق المحتلة في فلسطين إلى مناطق خالية من المستوطنين الذين كانوا يقبعون في الملاجئ بات رعب الصواريخ الإيرانية وقدرتها الفائقة على إصابة الأهداف الاستراتيجية للعدو يلاحق كيان الاحتلال الصهيوني والشغل الشاغل لجيش وحكومة العدو التي تحاول بشتي السبل كيفية التخلص من البرنامج لصاروخي الإيراني قبل التخلص من البرنامج النووي . وهذا ما جعل نتنياهو يعجل زيارته الخاطفة إلى واشنطن التي استغرقت 30 ساعة فقط ليطرح مبرراته بضرورة شن عدوان أمريكي على إيران أو فرض شروط في التفاوض تلبي أهداف الاحتلال والتي منها تسليم اليورانيوم المخصب أو إخراجه إلى خارج طهران وفرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني كما أسلفنا ولكن هذه المطالب بعيدة المنال وخيارات التصعيد والعدوان على إيران ستكون انعكاساتها مدمرة على كيان الاحتلال وعلى حاملات الطائرات والقواعد الأمريكية في المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين. مفاجآت الردع الاستراتيجي خلال خوض معركة ال 12 يوما الدفاعية التي خاضها الجيش الإيراني ضد كيان الاحتلال الصهيوني استخدم تكتيك عسكري ودفاعي منظم من خلال إطلاق دفعات من الصواريخ التي أمطرت كيان العدو في المناطق الفلسطينيةالمحتلة بشكل صعب على دفاعات الاحتلال رغم تطورها تحييد أو اعتراض أغلب تلك الصواريخ التي تخطت طبقات الدفاع الجوي للعدو ووصلت إلى قلب المناطق المحتلة. اللافت في معركة ال 12 يوما أنه كان كل يوم يشهد دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية من حيث المديات وحجم الرؤوس المتفجرة وقدرتها التدميرية وسرعاتها الفائقة وقدرتها على المناورة والتخفي عن منظومات الرصد والدفاعات الجوية للعدو ومن ذلك استخدام صواريخ انشطارية في اليوم الثامن تحمل عدة رؤوس متفجرة تصل إلى 26 صاروخا صغيرا, ويبدو من خلال الاستراتيجية التي اعتمدها الجيش الإيراني أنه لم يصل إلى استخدام الصواريخ الأكثر رعبا والأشد فتكا وتدميرا وهذا ما ورد على لسان قادة في الجيش الإيراني ولهذا نتوقع أنه في حال شبت نيران الحرب وتورطت أمريكا في عدوان جديد على طهران فإن الأخيرة قد تستخدم جيلا جديدا من الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن والطائرات وأيضا الصواريخ الفرط صوتية والاستراتيجية التي ستدك الكيان والقواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.. فهل تعي واشنطن وتل أبيب مخاطر تهورها في الذهاب إلى حافة الهاوية ؟!!