قال المحلل السياسي والخبير الاقتصادي البروفيسور عبد العزيز الترب ان العقلية الاستعمارية الامريكية الصهيونية حولت اليوم منطقة الشرق الأوسط الى فوهة بركان وذلك سعيا منهما للسيطرة على مناطق الثروة والممرات المائية العالمية لتحقيق ما يسمى اسرائيل الكبرى او الشرق الأوسط الجديد القائم على التبعية والتطبيع مع الصهاينة. واضاف البروفيسور الترب ان هذا التهور غير المحسوب سيحول المنطقة كلها الى الاقتتال والفوضى ليسهل تقسيمها وتجزئتها وفقا للسياسة الاستعمارية الجديدة والتي بدأت اولا بحرب غزة ثمن الأن بالحرب على ايران. وتابع البروفيسور الترب ان المتابع للسبوع الأول من العدوان يستنتج ان إيران أظهرت قدرة عسكرية ممتازة على استهداف المواقع الهامة في الأراضي المحتلة وجميع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وبقدرة أربكت الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وحوّلت الحرب إلى صالح ايران من خلال إطالة أمدها؛ وهي الإطالة التي أثبتت فشل أمريكا و"إسرائيل" في تحقيق الأهداف من خلال ضربات تستهدف القيادات والمراكز الحساسة؛ وها هي ايران مازالت في الأسبوع الثاني للحرب تضرب الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بقوة وعلى مدار اليوم بأكثر من موجة. واشار البروفيسور الترب الى ان إيران اثبتت أنها لم تكن لقمة سائغة كما كان يعتقد المعتدون، وتمكنت من امتصاص الضربة الأولى، وتجاوزت الأسبوع الأول من العدوان بقوة ؛ لتكون هي صاحبة السطوة من خلال الضرب اليومي المتواتر على مصالح الكيان الصهيوني وواشنطن في المنطقة، في إطالة لأمد الحرب، وهو ما يجعل المعركة لصالحها؛ وهذا ما كان يتأتى إلا بفضل استعدادات غير عادية، و خبرة اكتسبتها من حرب ال 12يوما، يوازيه تضامن شعبي مع القيادة. واضاف البروفيسور الترب لقد أحاطت القواعد الأمريكيةبإيران من مختلف الجهات، في مشهد يعكس سعي واشنطن إلى تكريس دورها كشرطي دولي لا يولي اعتباراً حقيقياً لقواعد القانون الدولي أو لمبادئ العلاقات الإنسانية. فقد دأبت على اختلاق الذرائع لتبرير تدخلاتها وعدوانها، كما حدث في عدوانها على فنزويلا قبل إيران، حين اتخذت من قضية المخدرات مبرراً، وهي قضية كاذبة في نظر الأمريكيين أنفسهم وكل دول العالم، التي ترى أن جوهر الصراع يتمحور حول النفط الفنزويلي والان النفط الايراني. ونوه البروفيسور الترب الى هذه الحرب ستلقي بنتائجها الكارثية على الجميع في المنطقة وعلينا في اليمن ان نتبه لهذه الفرضية والعمل على ايجاد الحلول المناسبة لتجاوز سنوات العدوان والحصار وهي فرصة الأن لاعادة ترتيب البيت اليمني بعيدا عن التدخل الخارجي الذي لم يورث لليمن خلال العقد الماضي سوى الفقر والانقسامات والاقتتال وقد ظهر ذلك جليا في المناطق الجنوبية والشرقية الواقعة تحت الاحتلال فالعشر السنوات الكاملة من حكم المرتزقة لجنوب وشرق اليمن أثبتت فشلهم الذريع في تحقيق أي نموذج نجاح للدولة رغم أنهم يسيطرون على النفط والغاز، والموانئ الاستراتيجية، والمطارات الدولية، ويتلقون دعماً مالياً وعسكرياً غير محدود من تحالف العدوان. واكد البروفيسور الترب ان الكل ينظر الى صنعاء بأنها هي المكان المناسبة لادارة الدولة فصنعاء يمنية حرة 100%، وفيها دولة مؤسسات قوية تدير شؤون المواطنين رغم الحصار والعدوان وأنصار الله هم من يدافعون عن السيادة الوطنية ويقفون في وجه المشروع الصهيوأمريكي، والقرار في صنعاء قرار مستقل لا ينتظر توجيهات واشنطن أو تل أبيب أو الرياض..والمرتزقة ليسوا سوى أداة في يد المحتل، وجيش تابع لأمريكا وإسرائيل، لا همّ لهم إلا حماية المصالح الأجنبية، ونهب ثروات اليمن، وإطالة أمد الصراع، ومنع قيام دولة يمنية قوية مستقلة. واضاف البروفيسور الترب ان الوقت الأن قد حان لاطلاق المشروع الوطني الذي يبدأ بحوار شامل تشارك فيه كل القوى المخلصة لبناء الدولة اليمنية الحديثة القائمة على الوحدة والتعددية السياسية والمشاركة المجتمعية في صنع القرار بعيدا عن التبعية للخارج.