تدشين القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، أنشطة الدورات الصيفية للعام 1447ه في العاصمة صنعاء وعموم المحافظات، تبرز معه الحقيقة التي لا يدرك قيمتها إلا من لمس أثرها واقعاً في سلوك ابنه، أو أخيه، أو من نال شرف القيادة والعمل فيها؛ ليرى كيف تُصان العقول وتُبنى النفوس في زمنٍ عزّ فيه الملاذ. تبرز أهمية الأنشطة والدورات الصيفية لأبنائنا الطلاب في ظل التطور التكنولوجي المتسارع والعولمة الجارفة، حيث صار الهاتف المحمول رفيقاً لهم، وانفتحت شاشات التلفزيون على أفلام ومسلسلات ماجنة وغير هادفة سوى تدمير الشباب وضرب عفتهم وأخلاقهم، وتمييع رجولتهم، وهنا تأتي المراكز الصيفية لتكون الحصن الذي يحتضن هؤلاء الشباب، والقلعة التي تحميهم من الانزلاق في مستنقعات الضياع بسبب رفقاء السوء الذين يحولون الشاب إلى عنصر فاسد في المجتمع. ما تقدمه هذه المراكز الصيفية ليس مجرد أنشطة، بل هو بناء متكامل يبدأ ب: إتقان القرآن الكريم: تلاوةً وفهماً، ليكون القائد والموجه، وأيضاً يتعلم الشاب، أركان وشروط وسنن ونواقض الوضوء والصلاة، لتقويم العبادة، كما ترسخ هذه الدورات الولاء المطلق لله ولأوليائه والعداء لأعدائه، ليكون الشاب محصناً ضد الاختراق، وكذلك الأنشطة الرياضية والثقافية التي تصقل الجسد والروح وتجعل من الشاب رجلاً بكل معاني الرجولة. كما تهدف المراكز الصيفية إلى تعزيز طاعة الوالدين، واحترام الكبير، والعطف على الصغير، وقيم الإحسان والإيثار والبذل والعطاء. وبالمختصر المفيد، تعد المراكز الصيفية هي الحماية للأبناء فكما تحرص على تحصينه باللقاحات ضد الأمراض الجسدية، فإن إلحاقه بهذه المراكز هو تحصينه الأكبر من الانفلات الأخلاقي. ومن المفارقات العجيبة، أننا نجد اليوم من يحملون شهادات البكالوريوس أو الماجستير وحتى الدكتوراه، ولكن لو سألت أحدهم عن أركان الصلاة أو نواقض الوضوء فقد يعجز عن الإجابة، ولو أعطيته المصحف لوجدته يقرأ قراءة مكسرة، بينما تجد الطفل الذي تخرج من المراكز الصيفية يجيبك بوعي، ويقرأ القرآن قراءة صحيحة سليمة. وهنا، نوجه رسالة إلى كل أب وأسرة، بالحذر من أبواق تحالف العدوان، التي لا هم لها سوى ترديد اسطوانتها المشروخة في كل عام حول تلك المراكز لأنهم يدركون مدى قوة المشروع القرآني وخطره على أعداء الأمة، ولا هم لتلك الأبواق المأجورة سوى أن يكون الجيل غير واع بما يحيط به من مؤامرات الأعداء لأن المعركة الأعداء مع الأمة هي معركة الوعي للسيطرة على جيل الحاضر وتطويعه خلال المستقبل، ولهذا تأكد أيها الأب أن ابنك عندما يكبر سيدعو لك بالخير لأنك أخذت بيده إلى هذا المورد العذب. ختاما.. أبناؤنا أمانة في أعناقنا، وعلينا الدفع بهم للمراكز الصيفية، وعدم الالتفات لأبواق العدوان الذين يصرخون محاولين ثني الناس عن المسار الصحيح، فمثل هؤلاء ليسوا إلا أدوات للقوى الصهيونية التي تريد لجيلنا أن يكون "ضائعاً صايعاً"، فلا تستمعوا لهم، وكونوا لجيلكم الحصن المنيع