كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أمس الأحد، عن تنظيم نحو 3 آلاف مظاهرة في مختلف الولايات الأمريكية، ضمن فعاليات يوم "لا للملوك"، في تصعيد غير مسبوق للاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس الأمريكي المجرم ترامب وسياساته الداخلية والخارجية. وأكدت الصحيفة أن هذه الاحتجاجات شملت عدداً واسعاً من المدن الأمريكية، في مؤشر على اتساع رقعة الغضب الشعبي، وتنامي حالة الرفض لنهج الإدارة الأمريكية، خصوصاً في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية المتفاقمة. وحمل يوم "لا للملوك" دلالات سياسية واضحة، حيث يعبر المحتجون عن رفضهم لما وصفوه بالنزعة السلطوية داخل الإدارة الأمريكية، مؤكدين أن السياسات الحالية لا تعكس إرادة الشعب، بل تتجه نحو تكريس حكم فردي يتعارض مع المبادئ الديمقراطية. ويعكس حجم المشاركة الكبير في هذه التظاهرات تحولاً في المزاج العام داخل الولاياتالمتحدة، مع تصاعد الانتقادات لسياسات المجرم ترامب، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، كما يأتي هذا الحراك الشعبي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية بسبب انخراطها في صراعات خارجية، وما يترتب على ذلك من أعباء اقتصادية وارتفاع في تكاليف المعيشة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الشارع الأمريكي. 26 سبتمبر - متابعات إلى ذلك شهدت العديد من العواصم الأوروبية، مطلع الأسبوع، احتجاجات ضد السياسات الخارجية للولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب وحربها على إيران، والدعم العسكري والسياسي المطلق لإسرائيل. وندد المتظاهرون بالهجمات الأمريكية على إيران، والهجمات الإسرائيلية على قطاع غزةولبنانوإيران، ورددوا شعارات مثل "الحرية لفلسطين" و"أوقفوا الهجمات الصهيونية". السويد ففي السويد احتشد المتظاهرون بالعاصمة ستوكهولم في ميدان "أودنبلان" متجهين نحو البرلمان السويدي، وحملوا مجسمات لأطفال رضع ملفوفين بالأكفان لتمثيل الأطفال الذين قتلوا في غزةولبنان. وأدان المتظاهرون صمت الحكومة السويدية ودعم الولاياتالمتحدة للهجمات الإسرائيلية، مطالبين بوقف فوري للحرب هولندا وفي مدينة لاهاي الهولندية، تركزت الاحتجاجات على الحرب التي تشنها الولاياتالمتحدة وإسرائيل على إيران، ورفع المتظاهرون لافتات تصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ب"المجرمين". ودعا المتظاهرون الحكومة الهولندية لقطع علاقتها بإسرائيل والوقوف ضد انتهاك السيادة الإيرانية والقانون الدولي، معتبرين أن هذه الهجمات تزيد من خطر اشتعال المنطقة بالكامل. بريطانيا وفي العاصمة البريطانية لندن، شارك مئات الآلاف من الأشخاص في مسيرة لدعم لفلسطين وضد الهجمات على إيران، وأخرى مناهضة لليمين المتطرف. ودعا للمظاهرة "حملة التضامن مع فلسطين"، وتجمع المتظاهرون بالقرب من حديقة "هايد بارك"..ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين وإيرانولبنان، إلى جانب لافتات كُتب عليها "أوقفوا قصف إيران"، و"فلسطين حرة"، و"غزة ليست وحدها"، و"أصدقاء إبستين ومرتكبو جرائم الحرب". وبعد مشاركتهم في مسيرة دعم فلسطين، انضم المتظاهرون إلى مسيرة مناهضة لليمين المتطرف نظمتها تحالفات تضم عددا كبيرا من منظمات المجتمع المدني تحت اسم "توغاثر ألسيانس" (Together Alliance)..وشارك في المسيرة عدد كبير من السياسيين والنشطاء، من بينهم زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، وعمدة مانشستر آندي بورنهام، وعضوا البرلمان البريطاني داون باتلر وديان أبوت..كما شارك أعضاء فرقة الموسيقى البريطانية "يو بي 40′′، المعروفة بحملاتها المناهضة للفاشية في ثمانينيات القرن الماضي، دعمًا للمظاهرة..إلى ذلك اعتقلت الشرطة البريطانية نشطاء ضد الحرب والعدوان على إيران وأنهاء حرب غير قانونية. إيطاليا وفي إيطاليا، شهدت العاصمة روما وجزيرة صقلية مسيرات ضخمة تحت شعار "لا للملوك، لا لحروبهم"، استجابة لدعوات التظاهر في الولاياتالمتحدة تحت شعار "لا ملوك" ضد ترمب. وقام المتظاهرون في روما بحرق الأعلام الأمريكية والإسرائيلية باستخدام المفرقعات، ونددوا بالقواعد العسكرية الأمريكية في صقلية. وطالب المحتجون برحيل حكومة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، وخروج إيطاليا من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدين رفضهم ل"إمبريالية ترمب" التي تدفع العالم نحو حرب عالمية ثالثة. فرنسا وفي العاصمة الفرنسية باريس بدأت صباح أمس الاحتجاجات المنددة بالحرب الأمريكية ضد إيران، حيث تجمع مئات من الأشخاص، أغلبهم أمريكيون يعيشون في فرنسا، إلى جانب النقابات العمالية الفرنسية ومنظمات حقوق الإنسان عند ساحة الباستيل..وشوهدت لافتات معارضة لترمب عليها عبارات مثل "الحرب من أجل الأرباح قواتنا ليست للبيع" و"عندما يصبح الظلم قانونا، تصبح المقاومة واجبا". إسبانيا وفي العاصمة الإسبانية مدريد، خرج مواطنون أمريكيون مقيمون في مظاهرة ضد سياسات رئيسهم دونالد ترمب. ودعت للمظاهرة منظمة "ديموكراتس أبرود" (Democrats Abroad) (مركزها الولاياتالمتحدة) تحت شعار "لا للغطرسة"، حيث طالبوا بحماية الديمقراطية من أفعال ترمب "غير القانونية" في الداخل والخارج..ولم تقتصر المظاهرات على مدريد، بل شملت برشلونة وفالنسيا وإشبيلية، ودعوا أيضا لوقف "الإبادة الجماعية" في غزة. اليونان وفي العاصمة اليونانية أثينا، سار المتظاهرون نحو السفارة الأمريكية، مطالبين بإعادة كافة القوات والأسلحة اليونانية في الخارج إلى البلاد وعدم السماح للولايات المتحدة والناتو باستخدام القواعد على الأراضي اليونانية في الهجمات ضد إيران. ألمانيا وشهدت ساحة "بوتسدامر بلاتس" في العاصمة الألمانية برلين مظاهرة حاشدة بالتزامن مع الذكرى ال50 ل"يوم الأرض الفلسطيني" (30 مارس)، نددت بالدعم الأمريكي للهجمات على لبنانوإيران وفلسطين، ووضع المتظاهرون أحذية وملابس أطفال رمزية لتخليد ذكرى الضحايا. الكيان الصهيوني وفي سياق متصل شهدت أنحاء مختلفة من كيان العدو الإسرائيلي، أمس، تظاهرات رافضة للحرب، نظمت تحت شعار: "لا لحرب أبدية لحكومة كهانية، نعم لسلام عادل وآمن لشعوب المنطقة"، وذلك في نحو عشرين موقعاً. وفي التظاهرة المركزية التي أُقيمت في ساحة "هبيما" في "تل أبيب"، فرقت شرطة الاحتلال مئات المحتجّين، بذريعة مخالفة تعليمات قيادة الجبهة الداخلية. وبحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تُنظم هذه التحرّكات من قبل ائتلاف "شراكة السلام"، الذي يضم عشرات من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، بمشاركة مجموعات انخرطت سابقاً في احتجاجات ضد الحكومة، من بينها "قومي إسرائيل" و"احتجاج النساء". إنهاء حقبة ترامب هذا وأكد موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت" الأمريكي في تحليل حديث للكاتب "جاك هنتر"، أن أي قرار يتخذه المجرم الأمريكي ترامب بنشر قوات برية في مواجهة إيران قد يشكل "انتحاراً سياسياً" ينهي حقبته الرئاسية. واستند تحليل الموقع إلى سلسلة من استطلاعات الرأي التي كشفت عن شرخ عميق بين رغبة الإدارة في التصعيد وبين تطلعات القاعدة الشعبية، بما في ذلك الموالون للحزب الجمهوري. وأوضح التحليل أن استطلاعاً جديداً نُشر، الأربعاء، أظهر مفارقة حادة؛ فبينما يؤيد 63% من الجمهوريين توجيه ضربات جوية لأهداف عسكرية إيرانية، لا تتجاوز نسبة المؤيدين لإرسال قوات برية 20% فقط. وهذا يعني أن 8 من كل 10 جمهوريين يعارضون الانزلاق إلى حرب استنزاف برية، وهو ما يهدد بإحباط كتلة ترامب التصويتية في توقيت حرج قبيل انتخابات التجديد النصفي. واستعرض موقع ريسبونسيبل ستيتكرافت بيانات من مراكز أبحاث مرموقة تؤكد اتساع رقعة الرفض..فمركز أسوشيتد برس-نورك أكد أن 62% من الأمريكيين يعارضون وجوداً عسكرياً على الأرض. فيما سجلت مؤسسة "داتا فور بروجريس" معارضة بنسبة 68%، شملت 85% من الديمقراطيين و71% من المستقلين. أما جامعة كوينيبياك فقد أظهرت أن 74% من الناخبين يرفضون التدخل البري بشكل قاطع. ونقل الموقع عن استطلاع لقناة "فوكس نيوز" أن 64% من الناخبين غير راضين عن طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني. وبرزت شهادة المواطن "دوني بيسون" (68 عاماً)، وهو من مؤيدي ترامب، كنموذج لتململ القاعدة الشعبية، حيث صرح: "نحن نخوض حرباً تكلف مليار دولار يومياً.. اهتم بنا أولاً"..واختُتم التحليل بالإشارة إلى أن مصير رئاسة ترامب مرهون بتجنب أخطاء جورج دبليو بوش في العراق وأفغانستان. فالحروب الطويلة التي استنزفت الموارد والمعنويات على مدار 20 عاماً جعلت الناخب الأمريكي يضع خطاً أحمر عند "الأحذية على الأرض"، وأي تجاوز لهذا الخط قد يحول إرث ترامب إلى "مستنقع" ينهي مستقبله السياسي.