الواقع يقول: إن ترامب فشل فشلاً عسكرياً وسياسياً أمام إيران، فكل المؤشرات تدل على أن الواقع الميداني على الأرض خير شاهد ودليل على الصمود الإيراني في مواجهة الترسانة الصهيوأمريكية العسكرية، وكل الخسائر الفادحة التي تكبدها العدو الصهيوني وحلفاؤه من دول الخليج غيرت موازين القوى في المعركة.. فالثورة الإيرانية قامت على أسس عقدية بحتة، ثم انتقلت من الطور الثوري إلى طور الدولة المستقرة، وعلى هذا فإن المجتمع الإيراني لم يشهد، أو يتوقع في المستقبل المنظور أن يشهد تحولاً جذرياًمن الثورة إلى الدولة، وإنما يتحرك في اتجاهين متوازيين، يمثل أحدهما الثورة، والثاني الدولة، في حين تمثل السياسة الخارجية لإيران نموذجاً واضحاً لمنطق الدولة. من هنا ندرك أن إيران، بموقفها الثوري والسياسي وإرادتها القوية وإيمانها الراسخ بمبادئ الثورة، أن تعيد قواعد اللعبة في المنطقة، وتُجبر القوى الكبرى في العالم على إعادة ترتيب حساباتها مع إيران، فإيران اليوم لها وزنها الإقليمي والدولي، فهي تمتلك أحدث الأسلحة الصاروخية والجوفضائية، والقوة البحرية الهائلة.. وقد أثبتت الأحداث الأخيرة صحة المقولة، ومن هنا نستطيع أن نقول إن القوة العسكرية الجوية أو البحرية لا تحسم المعركة، لأنها تصطاد في الخفاء المواقع عن بعد، ولذلك قد يطول أمدها.. فالحرب كما يفهمها المحللون العسكريون، بأنها معركة في الميدان بين الجنود والآليات العسكرية، وليست ضربات جوية خاطفة، بل لا بد من وضع خطة واضحة ترتكز على هدف واحد ومحدد، أما الضربات الجوفضائية العشوائية فتزيد من أمد المعركة ولا تحقق أهدافها الجيوسياسية ولا العسكرية، ولذا من الأهم أن نتوقع أن تتدخل الأممالمتحدة في شؤون الولاياتالمتحدة وما تقوم به تجاه دول وشعوب العالم.. كما يبدو على المحك، فهناك تحديات جمة تواجه الولاياتالمتحدةالأمريكية في حربها مع إيران، وهذا سيكون له تداعيات خطيرة على الإدارة الأمريكية وسمعتها الدولية والأممية، وقد يقوض من مكانتها كقوة عظمى أمام منافسيها على الساحة الدولية، الذين يراقبون عن كثب هذا التقهقر والتراجع في القوة العسكرية الأمريكية في مواجهة الصمود والثبات الإيراني الأسطوري، بالرغم من طغيان وحضور وقوة الآلة العسكرية الأمريكية.. فالحرب الدائرة اليوم بين الكيان الصهيوأمريكي وإيران سوف يكون لها آثار كارثية على كل دول العالم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وتنمويًا، وسيؤدي هذا إلى تضخم فادح في كل المواد والسلع الضرورية، وسيقلب موازين القوى رأساً على عقب إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.. صفوة القول: العالم اليوم قادم على حرب عالمية ثالثة، وهنا يكمن تعدد الرؤى والفرضيات، فما يحدث الآن من حرب شعواء وعشوائية على إيران بقيادة الولاياتالمتحدةالأمريكية يكشف عن نوايا النظام العالمي الجديد بالهيمنة على ثروات الدول النفطية والغازية بقوة الحديد والنار.. فالمسلسل طويل ومعقد، والهدف الأساسي منه تقسيم الوطن العربي وإعادة توزيعه على خارطة جيوسياسية توائم وتواكب النظام العالمي الجديد.. ومن هنا يأتي المدخل المناسب لضرب المسلمين فيما بينهم بخلق الصراعات بين النواصب والروافض، وهذا ما تعيشه اليوم معظم دول المنطقة.. ومن هنا نخلص إلى أن القوة العسكرية مهما كان تفوقها التكنولوجي والفني واللوجستي، فإنها لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، لأنها حرب عشوائية ولأهداف كيدية حاقدة.. إن الولاياتالمتحدةالأمريكية بهذا السلوك المشين تجاه الدول عامة، وبخاصة تجاه إيران ودول المنطقة، سيكون له تداعيات خطيرة وكارثية إقليمياً ودولياً.. والكل سيدفع الثمن باهظاً. نافذة شعرية: ما كان أقساهم.. ما كان أقذرهم.. يا أماه.. يا مأوى الشرفاء.. يا أرض الأوفياء.. جئناك من جوف الأنين.. جئناك يا أماه.. نغص بالآلام كالضائعين.. نطلب الرحمة من قلب حنون.. حرام هذا الذي تشهدين.. يا ملجأ الطيبين.. فيا أرض أجدادي.. رفقاً بنا.. فالأين – ما شئت – عنيف.. يزرع في قلوبنا الحنين.. هكذا نمضي.. ولا نمضي.. على أرض حيرى.. وحفنة من صديد.. ما زال يناغينا الفجر.. صنعاء هنا.. مشرقنا نور ونار.. غدًا وراء السور..