قال تربويون ومشرفون في بعض المراكز الامتحانية للشهادتين الاساسية والثانوية إن تزامن مونديال كأس العالم 2010م الذي يواكب إقامة امتحانات نهاية العام 2009م 2010م للشهادتين الأساسية والثانوية بقسميها العلمي والأدبي عكرت أجواء الامتحانات في مراكز الامتحان وأصابت الشباب بهوس المتابعة . مشيرين في أحاديث استطلاعية أجرتها معهم 26 سبتمبر نت إلى أن 60% من الطلبة الذكور تقريبا ذو الميول والشغف الشديد لمشاهدة المونديال ومتابعة نتائجه أصيبوا باضطرابات وقلق نفسي وسينعكس سلبا على أداء اختباراتهم بمراكز الامتحان مما سيسهل وقوعهم فريسة سهلة لنيل درجات متدنية بمحصلتهم النهائية . ووصفوا الأوقات التي يمر بها بعض الطلبة الشغوفين بالمونديال خاصة مع اقترابه من نهايته بأنها أوقات طوارئ حقيقية مزدحمة بالالتزامات الرياضية والتي جعلتهم في تنازل دائم لتقديم مشاهدة المونديال على استذكار دروسهم والظفر بمتابعة نتائجه كونها بحسب وصف البعض منهم قريبة جدا من ميولهم الشبابي المندفع . في حين أخذت الجولة الاستطلاعية تأكيد عدد من الفتيات المتقدمات لاختبارات الشهادتين خلوا حالة الاضطراب والقلق النفسي مع تأدية الامتحانات نتيجة عدم مشاهدة هذه الشريحة للمونديال وعدم الاهتمام بمباريات كأس العالم والتي تقتصر إن وجدت على بعض المباريات التي يكون حولها انجذابا أسريا في المشاهدة . محمد علي إبراهيم الحباش مدير مركز سيف بن ذي يزن الامتحاني الذي يشرف حاليا على ثلاث مدارس بأمانة العاصمة هي خالد بن الوليد و26 سبتمبر والوثبة الاهلية فقد عبر الحباش عن قلقه للأداء المتفاوت للطلبة في أسئلة الحل للمواد المتبقية من أختبارات شهادتي المرحلة الثانوية الاساسية بالنسبة للطلبة الذكور ممن يحلمون في نيل درجات عالية نتيجة انشغالهم عن استذكار دروسهم في متابعة ومشاهدة مونديال كأس العالم لكرة القدم مشيرا إلى لجؤ العديد من الطلبة للتجمهر والتجمع مع أصدقائهم ورفاقهم حول شاشات العرض المتعددة في الساحات العامة إن لم يكن أمام التلفاز وترك استذكار دروسهم والتي حتما تؤدي إلى إهدار أوقاتا ثمينة ونوه الحباش إلى أن الامتحانات تسير وفق برنامجها المحدد وسط جو من الهدوء والطمأنينة من الطلاب والمشرفين و أن المركز لم يتلقى إلى ساعته أي شكاوى أمنية أو إجرائية بين صفوف الطلاب . عبده علي طاهر الشامي مدير منطقة التحرير التعليمية بأمانة العاصمة هو الاخر أبدى خشيته من تباين نتائج الامتحانات لطلبة الشهادتين الثانوية العامة والاساسية وخاصة بالنسبة للذكور نتيجة تزامن مونديال كأس العالم مع قدوم الاختبارات والتي وصف تفاعلهم مع المونديال والاختبارات على حد سواء أنها تمر بحالة طوارئ حقيقية مزدحمة بالالتزامات الرياضية والتي جعلتهم في تنازل تام لتقديم مشاهدة المونديال على مراجعة دروسهم والضفر بمتابعتها كونها قريبة جدا من ميولهم الشبابي المندفع .. منوها إلى أن نتيجة انشغال أوقات الطلبه بين مشاهدة المونديال ومذاكرة الدروس يثمران في تعرض الطالب لنتيجة نفسية نقيضة عن الاخرى هما نفسية المباريات التي تنتج توتر, ونفسية " استذكار الدروس" التي تحتاج لظروف نفسية هادئة وكلاهما لايمكن التوفيق بينهما ويؤديان بدورهما إلى اضطرابات وقلق نفسي خطير لايمكن تجاهلة . وأكد الشامي وجود ما يقارب من 60 % تقريبا من الطلبة الذكور يتابعون مباريات المونديال على حساب امتحانات نهاية العام . إلا أن الشامي استدرك حديثه بالقول أن الامتحانات الحالية للطلبة وإن رافقت المونديال فإن نتائجها لن تكون كارثية كما يظن الكثيرين لأنها محصلة لجهد الطالب طيلة العام وليست محصلة أسبوع أو أسبوعين من المذاكرة وبالتالي فإن من لديه محصلة سنوية سيكون في منأى عن الخسارة غير أنه في حال انشغاله بالمونديال سيحد من المستوى المطلوب المتطلع إليه والعكس صحيح. من جانبه أكد عبد الرقيب محمد محسن مدير مدرسة الزبيري وعضو النقابة العامة للمهن التعليمية والتربوية أن تزامن مونديال كأس العالم مع اختبارات الشهادتين الثانوية والأساسية شكل معضلة نفسية كبيرة لدى الشباب وأزاح عن ظروف استذكار دروسهم جانب الهدوء النفسي الذي هم في أشد الحاجة إليه عند أداء اختباراتهم التي وصفها بالمصيرية خاصة للشهادة الثانوية . مشيرا إلى دخول الشباب منهم مرحلة خوف وتوتر جديد ومختلف لم يحسبوا له حسابا و لم يكن موجود قبل المونديال فأمام التوتر من عملية سير الامتحانات وطريقة طرح الاسئلة مع طريقة الحل فيها هناك توتر مسبق يحمل أثارا ناجمة عن تأثيرات النتائج السلبية في نتائج المباريات المنعكسة على نفسيته . وأعرب عبد الرقيب عن أسفة لرؤية عدد كبير من الطلبة يتجمهر ويتجمع أمام شاشات العرض في الساحات العامة دون اكتراثهم للمذاكرة التي ستتولى تكوين مستقبلهم منوها إلى أن توقيت مباريات المونديال لم يكن موفقا مع سير امتحانات الشهادتين وبالتالي كان الاحرى الفصل بين الحدثين مراعاة للعنصر الشبابي المندفع نحو مشاهدتها الذي يعتبر طلبة متقدمي الشهادتين جزء لا يتجزأ منه . مضيفا بالقول : مباريات كرة القدم هي لعبة الشباب فهي تسري في دم الشباب فلا نستطيع أن نمنعهم من مشاهدة المباريات وقد جاء توقيت الامتحانات بالتزامن مع مباريات كأس العالم نوعاً ما خطأ وسيعود بالنتيجة السالبيه على نتائج الطلاب الذكور . الاخت أنيسة محمد علي القطاع وكيل مدرسة الحسن فريق العمري قالت أشارت إلى أن مونديال كأس العالم يعد حليا أكبر هاجس يقض فترة استغلال الوقت لدى الطلبة المتقدمين لامتحانات الشهادتين. مؤكدة أن الطالب طيلة فترة استذكار دروسه اليومية خلال اسبوعي الامتحانات يشعر بالتوتر والالم النفسي لعدم مشاهدته المبارة التي تكون متزامنة مع موعد المذاكرة والتي يفضل خلالها فصل مذاكرته لمشاهدة مباراة المونديال التي تكون مشحونة هي الاخرى بأوقات إضافية من أعمال التحليل والتخمين تعمل على تشتيت انتباهه وبالتالي خسارة ساعات كثيرة من وقته هو في أشد الحاجة إلية . مؤكدة أن الشباب من خلال ذلك يكون في وضع المجازفة بمستقبله الذي يتوجب فيه أن يكون أكثر انتباها وتركيزا على دروسه وامتحاناته التي توقعت فيها تفوق الفتاه فيها عن نظيرها الشاب لامتلاكها عناصر الحرص و التركيز والجهد المفقودة أصلا في الشباب من الذكور وأشادت القطاع بالهدوء التام داخل مراكز الامتحانات هذه السنة وعملية سير الامتحانات فيها التي تعبر عن مدى نضج الفكر العام للطلبة المتقدمين للأمتحان وأولياء أمورهم في مدى الاهمية الكبيرة الامتحان في تحديد مصلحة الطالب فيها, ولتلمس وضع تأثير المونديال على فكر وتوجة الطالب المتقدم لاختبارات الشهادة الثانوية فأجئنا الطالب هيثم محمد عبد الهادي 18 عاما في الصف التاسع الأساسي عند سؤاله عن أخر مباراة من مونديال كأس العالم بمعرفته عن مجريات تلك المباراه بل ومعرفته بجميع النتائج السابقة للمونديال . وعند انتقالنا له بالسؤال عن طبيعة الامتحان وكيف جرى الحل فيه أجابنا بالقول "صعبة" تم بالقول " نص بنص على الله " غير هذا أكتشفنا من إجابته عن الحالة المعيشية أنه يعمل بأحد مراكز الاتصال في مديرية التحرير وهذا بحد ذاته يعكس مدى تأثير ظروفه المعيشية على حالته التعليمية وانصرافه لمشاهدة المونديال . إلا أن الطالب نادر العريقي 17 عاما من نفس الصف كانت إجابته مغايرة حيث رد متفائلا عن سؤالنا بطبيعة الامتحان أنه جيد وأن هناك بعض الاسئلة المحيرة التي تم تجاوزها مع توقعة إن شاء الله بالنجاح . الطالب خالد أكد أنه في شغف بمتابعة مستمرة لمونديال كأس العالم وأنه يقضي مشاهدة المونديال بجميع مبارياته مع رفقائه خارج المنزل وأحيانا مع أفراد أسرته الذين لا توجد من جانبهم أية ممانعة في مشاهدتها . وأنه يقوم بمذاكرة المواد التي سيقوم بامتحانها في الاوقات الفاصلة ,وهذا يفسر أيضا جوابه وجود أسئلة محيرة في المادة التي اختبرها .. أما منير محمد حسين 22 عاما بالمرحلة الثانوية بمدرسة عمر بن عبد العزيز فقد أبدى استياءه الشديد لمصادفة مونديال 2010م مع أختبارات الشهادة العامة مؤكدا عزمه على تحدي هذه الظروف وتصميمه على متابعتها حتى أخر مباراه من المونديال كونها حسب وصفه " تأتي كل أربع سنوات مره " مشيرا إلى عدم قدرته الانتظار 4 سنوات إضافية لمونديال 2014 م وأن هذا الظرف إن حدث وقام به يعد استهتارا واستهزاء بميوله وتوجهاته الرياضيه وإن صادفها امتحانات الشهادة الثانوية . الاتجاه نحو متابعة ومشاهدة كأس العالم كان له صدى مغاير عند الفتيات المتقدمات لامتحانات الشهادتين العامة والاساسية حيث كانت الانطباعات جافية من الاهتمام إلا ما ندرمنهمن و إن وجدت فهي من تأثيرات تفاعلية مع الاسرة داخل البيت فالطالبه
ميرفت أمين الاهجري 17 عاما من مدرسة الشهيد السماوي متقدمة حاليا لأمتحانات الشهادة الاساسية قالت إن الاسبوع الاول من أمتحاناتها كانت جيدة جدا وأن لاعوائق نفسية كانت أوموضوعية تحول دون تحطيم أرقاما مناسبة في المحصلة النهائية للامتحان. مؤكدة أن مشاهدتها لمباريات المونديال لاتشغل حيزا كبيرا في اهتماماتها وأن فترة المشاهدة لها للمباريات تقتصر على بعض منها والتي ترى حولها انجذابا أسريا في المشاهدة . منوهة إلى أن أوقات المذاكرة معها منتظمة لعدم وجود التزامات كثيرة في شئون البيت وأن أوقات استذكار الدروس معها تمتد لساعات في اليوم . وأكدت أميرة غمضان متقدمة للمرحلة الاساسية من مدرسة الرواد احتفاظها بجدول يومي صارم لاستذكار دروسها أثناء فترة الامتحان وأن هناك توفيق تام من جهتها بين مذاكرة دروسها وبين مشاهدة مباريات المونديال مشيرة إلى مشاهدة ومتابعة بعض المباريات ليس من باب الشغف للمتابعة وإنما من باب مشاركة أسرتها المشاهدة على قنوات البث المجانية فقط . موضحة في حديثها أن أسئلة الامتحان للأيام السابقة بأنها واضحة وسهلة ولاتوجد بها أي عوائق تذكر أما تغريد مهدي الناظري متقدمة للامتحان في مدرسة أروى فلا يوجد لديها أي أهتمام أو مبادرة لمشاهدة المباريات مؤكدة عدم مشاهدة أو متابعة أي مباراة بل إنها لاتحيط علما أين يقام المونديال أصلا . مشيرة إلى أن الامتحانات تسير بصورة جيدة وأن المناهج الدراسية المقرة في جميع المواد تم استكمال دراستها من قبل المدرسين وأن لا عوائق دراسية تذكر في عملية المراجعة والاستذكار .