أكد الأخ اللواء الركن/ محمد ناصر أحمد وزير الدفاع على عمق العلاقات اليمنية المصرية وتميزها في مختلف المجالات خاصة على الصعيد العسكري.. وأعرب وزير في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط عن انزعاجه الشديد للأحداث التي تشهدها مصر حالياً على خلفية مباراة كرة القدم في بورسعيد وسقوط ضحايا.. مبلغاً خالص عزاءه للشعب المصري وللمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية.. ووزير الدفاع ولأسر الضحايا. وأوضح الاخ وزير الدفاع بأن اليمن اليوم يمر فى مرحلة مهمة والقوات المسلحة تعيشها وتعايش متغيراتها كونها السند الذى يركن إليه الشغب فى دعم التوجهات الجديدة لحكومة الوفاق الوطنى، ولدعم جهود الدولة فى منطلقاتها التاريخية الراهنة التى ستعزز فى انتخابات 21 فبراير 2012 باعتبارها مرحلة يصنعها ائتلاف سياسى، وبآلتفاف شعبى واسع. وأضاف وزير الدفاع بأن مجمل جهود لجنة الشئون العسكرية واعادة الامن والاستقرار تنصب فى اتجاه تحقيق الغايات لمتمثلة فى إعادة عرى التلاحم والتماسك لمختلف وحدات القوات المسلحة والأمن، " رغم أن هذا التلاحم ما يزال قائما وقويا إلا أننا لن نتجاهل تداعيات الأزمة الساسية ". وأشار إلى أن مخلتف القيادات العسكرية والضباط تقبلوا مسألة الحيادية الكاملة لمؤسسة القوات المسلحة والأمن عن الصراعات السياسية القائمة، والنأي عن أى انتماءات.... وفي مايلي نص الحوار: • معالي وزير الدفاع.. ما هي قراءتكم للمشهد السياسي اليمني بعد تزكية البرلمان اليمني للمشير عبدربه منصور هادي مرشحاً توافقياً للرئاسة التي ستجرى في 21 فبراير؟ o المشهد السياسي الموروث عن الأزمة التي تفاقمت منذ أكثر من إحد عشر شهراً، آخذ اليوم في التحسن والتوافق.. وحقيقة هناك استشعار من القوى السياسية والحزبية لجسامة المسئولية وإدراك لحقيقة وخطورة المرحلة.. ولذا فإن هناك نوعاً من التفاهمات الرامية إلى إنجاح جهود حكومة الوفاق الوطني والتوجه نحو مزيد من التهدئة السياسية خلال المرحلة الانتقالية. إنها تطورات إيجابية جداً، إذ تلتقي القوى السياسية وفرقاء الأمس اليوم على طاولة الشراكة الوطنية وهي مسألة في غاية الأهمية، كونها تأتي في أعقاب صراع حاد واقتتال.. هو ما يعني عودة القوى المتصارعة إلى جادة الصواب وإلى التوافق وإلى نسيان ذلك الصراع المؤلم والمؤسف.. ولعل أعلى درجات هذا التوافق ما خرج به البرلمان من تزكية للمرشح التوافقي للانتخابات الرئاسية في 21 فبراير 2012.. وهذه تعتبر لحظة فارقة ليس في المشهد السياسي اليمني الحالي فحسب، وإنما في التاريخ اليمني المعاصر. ونعتقد أن هذه التطورات السياسية ستكون مثار سجال جدي ودراسة داخل أطر الأحزاب والقوى السياسية. مثل هذا الحراك هو دليل على تعافي مكونات العمل السياسي والحزبي في المشهد السياسي اليمني. • كيف ترون الدور المأمول للقوات المسلحة في المرحلة المقبلة؟ o أمام القوات المسلحة والأمن في الوقت الحاضر أكثر من مهمة.. ونحن نعي جيداً أوضاعها الراهنة ونقدر ما تحققه، رغم العديد من المصاعب، فالتماسك والترابط والحفاظ على جاهزيتها القتالية والفنية والبشرية تعد منجزات ومواقف تحسب لهذه المؤسسة الوطنية الرائدة، التي أكدت في كل المنعطفات وأمام كل التحديات أنها الرهان الحقيقي بيد الشعب وأنها لن تخذله، باعتباره هو مصدر كل السلطات وهو صاحب الإستراتيجية في رسم السياسات الدفاعية والعسكرية وإنها مؤسسة عسكرية وطنية تتجه، بكل ما لديها من إيمان ومن قدرات لتصبح قوة عسكرية مهنية احترافية، لا تدين بالولاء إلا لله سبحانه وتعالى، وللثورة اليمنية (26 سبتمبر و14 أكتوبر) ووحدة الوطن اليمني وللخيارات الوطنية التي آمن بها الشعب ودافع عنها وقدم من أجلها أكبر التضحيات. واليوم وفي مرحلة مهمة كهذه التي نعيشها ونعايش متغيراتها أرادت القوات المسلحة والأمن أن تعبر بالملموس عن كونها السند الذي يركن إليه الشعب في دعم التوجهات الجديدة لحكومة الوفاق الوطني، ولدعم جهود الدولة في منطلقاتها التاريخية الراهنة، التي ستعزز في انتخابات 21 فبراير 2012 باعتبارها مرحلة يصنعها ائتلاف سياسي، وبالتفاف شعبي واسع. ولقد كانت القوات المسلحة والأمن مستوعبة تماماً لما هو مطلوب منها في دعم العملية الديمقراطية.. تجلى ذلك في تجهيزها ل103 آلاف جندي وضابط لتوفير الحماية الأمنية للانتخابات الرئاسية المبكرة.. وهذه علامة فارقة في عمل واختصاص ومهام المؤسسة الدفاعية والأمنية اليمنية. وفي هذا الإطار تمثل القوات المسلحة والأمن المظلة الآمنة والمدافعة والحامية لسير العملية الديمقراطية في اليمن. وسوف لن تغفل القوات المسلحة والأمن عن مهامها ودورها الأمني العسكري السيادي في مواصلة التصدي الحازم القوي للأعمال الإرهابية التي تقوم بها عناصر تنظيم القاعدة، الذين مابرحوا يسعون إلى استغلال الثغرات الناشئة عن الانشغال بالأزمة السياسية من اجل فرض واقع حال مغاير يقبل به الجميع.. لكن هذه المؤسسة الدفاعية والأمنية لم ولن تترك أدنى فرصة لفرض معادلة من هذا القبيل يخطط لها تنظيم القاعدة.. وسيدرك من يرسمون للقاعدة خطوات ظهورها العلني واستئسادها خطأ تقديراتهم عندما تتهاوى أحلامهم وآمالهم تحت ضربات القوات المسلحة والأمن، على صخرة المواقف الشديدة والصلبة لأبناء شعبنا من موظفين ومثقفين ورجال قبائل الذين يرونها "أي القاعدة" نبتة غريبة غير مستساغة اجتماعياً ولن تقبلها الأرض اليمنية الطيبة. • كيف ترون الموقف العربي.. ودعم الأشقاء العرب في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لأمن واستقرار وتنمية اليمن؟ o الموقف العربي، عموماً منشغل بالمتغيرات العاصفة التي اجتاحت الساحة العربية جراء تصاعد وتيرة الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية في أكثر من بلد ودولة.. فانشغل الكثيرون بهمومهم ولا ملام عليهم. ولكن بالمقابل.. تنامت المواقف المسئولة لدول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السعودية والإمارات وسلطنة عمان.. والتي تحركت، منذ البدايات الأولى للأزمة والاقتتال في اليمن، فساهموا بصورة مكثفة وفاعلة في نزع فتيل الأزمة والاقتتال. وقد أثمر اهتمامهم فتجلى في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تمثل خارطة طريق لحل الأزمة المشتعلة في اليمن والتي كادت تنذر بحرب أهلية وشيكة.. والحقيقة أن موقف الأشقاء الخليجيين اكتسب سمته التاريخية من انتقاله من حالة المناشدة والمطالبة التي اعتدناها، إلى حالة المشاركة الفعلية من خلال هذه المبادرة التي انتشلت اليمن من براثن الأزمة والاهتراء السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني. ونحن وأشقاؤنا في دول مجلس التعاون الخليجي نعمل بتكامل وتعاون وثيق لمواجهة ظاهرة الإرهاب بهدف اجتثاثها انطلاقاً من إدراكنا جميعاً بخطورة هذه الظاهرة ولما لها من آثار وخيمة على المنطقة وعلى العالم برمته.. كما أن اليمن وقواته المسلحة تقف وستظل تقف إلى جانب أشقائها وأصدقائها في خندق واحد ضد الإرهاب بكل صوره وأشكاله، ولما من شأنه خدمة مصالحنا المشتركة وإرساء مقومات الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. أما بخصوص الجوانب التنموية في اليمن فلا احد يستطيع أن ينكر الدعم السخي والمتواصل المقدم للاقتصاد اليمني.. وندرك حجم وأهمية المساندة الأخوية المقدمة منهم في إطار ما أسمي حينها بإعادة تأهيل الاقتصاد في اليمن ليتواءم مع الاقتصادات الخليجية.. أو في إطار الاتفاقيات الثنائية في الجوانب الإنمائية والتجارية والاستثمارية أو ما يقدم عبر مجلس التنسيق اليمني السعودي. وبصراحة اليمن يمثل العمق الاستراتيجي والتنموي لأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي.. وقد جاءت الزيارات الأخيرة والناجحة للأخ رئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوه إلى كلٍ من السعودية والكويت والبحرين والإمارات لتأكد الموقف الأخوي الصادق والداعم لليمن في المجالات التنموية والثقافية والأمنية.. وهو الأمر الذي نقدره لأشقائنا ويعتز به الشعب اليمني وقواته المسلحة. • وماذا عن أداء اللجنة العسكرية ومستوى سير أعمالها في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار؟ o نحن في لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار ندرك أن مهام اللجنة واختصاصاتها محكومة في نطاق نزع فتيل المواجهات المسلحة وفض الاشتباك، وفي استعادة جوانب الأمن والاستقرار، ثم تالياُ في مرحلة لاحقة في إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن. لكننا بوصفنا عسكريين وقيادات تشرف وتدير وتتحمل مسئولية قيادة وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، فإننا نضع في خطتنا وضمن برامج عملنا مسألة أمنية جوهرية تتمثل في مواجهة ومكافحة الإرهاب وكافة مظاهره لما لهذه الظاهرة من علاقة وثيقة بتوفير الأمن وضمان الاستقرار. وبالتالي فإن لجنة الشئون العسكرية ومعها المؤسسة الدفاعية والأمنية تضع في حساباتها التعامل بجدية مع المخاطر الإرهابية سواءً القائمة منها أو المحتملة. • ما تصوركم تجاه إعادة تلاحم القوات المسلحة والأمن والخروج من الأوضاع والتحديات الراهنة..خاصة مع بداية العام التدريبي للقوات المسلحة 2012م؟ o مجمل جهود لجنة الشئون العسكرية تنصب في اتجاه تحقيق هذه الغايات التي ذكرتها المتمثلة في إعادة واستعادة عرى التلاحم والتماسك لمختلف وحدات القوات المسلحة والأمن، رغم أن هذا التلاحم ما يزال قائماً وقوياً إلاّ أننا لن نتجاهل تداعيات الأزمة السياسية وتبعاتها وذرائعها.. ولذلك فقد انطلقنا في جهودنا من خلال تكثيف عمل إعلامي معنوي وإرشادي وتوجيهي يأخذ في الاعتبار تلك الغايات، وقد بدأت جهودنا تؤتي ثمارها في إعطاء صورة لطبيعة هذه المرحلة ومتطلباتها ومكوناتها وأولى هذه الثمار تقبل مختلف القيادات العسكرية والضباط لمسألة الحيادية الكاملة لمؤسسة القوات المسلحة والأمن عن الصراعات السياسية القائمة، والنأي عن أية انتماءات.. بل أن الضباط والقادة العسكريين قد قالوها بملء الفم لكل الأحزاب والسياسيين: دعونا نبني ونعيد تنظيم مؤسستنا الدفاعية والأمنية بعيداً عن ما تحدثونه من ضجيج سياسي.. نحن عسكريون لا ولن نقبل أن تحشر أنوف السياسيين والمتحزبين في شئوننا العسكرية والأمنية وهذه أولى الخطوات في طريقنا السليم والصحيح. • كيف ترون التعاون اليمني - المصري على الصعيد العسكري..؟ ودور القوات المسلحة اليمنية في أمن واستقرار منطقة الخليج العربية ودرع الخليج العربي؟ o القوات المسلحة المصرية بكل مكوناتها وبإستراتيجياتها هي فخر للعرب جميعاً.. وهي مؤسسة عربية يتكئ عليها العرب وتحديداً العسكريون، لأننا تشربنا منها العسكرية والتخصصية واكتسبنا، كجيوش مهاراتنا العسكرية والقيادية من هذه المؤسسة العربية العسكرية العريقة. ولذلك لا أظن أن أحداً من العرب يفكر في ألا يرتبط بعلاقات وبقيم التعاون والشراكة والإخاء مع بيت العرب الأول ومع المؤسسة العسكرية المصرية، لذلك فإن تعاوننا مع مصر على الصعيد العسكري هو تعاون كبير ومعظم القيادات العسكرية والضباط اليمنيين تأهلوا على يد مدربين مصريين.. وكثيرون تخرجوا من الكليات والأكاديميات العسكرية المصرية. وهناك بروتوكولات تعاون عسكري بين القوات المسلحة اليمنية ونظيرتها القوات المسلحة المصرية.. سيشهد تعاوننا العسكري خلال المرحلة القادمة تنامياً وتطوراً مهماً توجبه المرحلة وطبيعتها وبالنظر إلى ما ستؤول إليه المتغيرات في اليمن ومصر. أما بشأن الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوات المسلحة اليمنية في دعم ومساندة أمن واستقرار منطقة الخليج العربي.. فإننا نؤكد دوماً، أننا العمق الاستراتيجي لأشقائنا في الخليج.، وأننا شركاء في الجغرافيا والتحديات المصيرية التي تواجهها. سواء أكانت هذه التحديات والمخاطر راهنة أم مستقبلية. ومن هذا المنطلق كانت لنا مشاركة حضورية في مناورات درع الجزيرة.. وكما نفذت وحدات عسكرية يمنية مناورة مشتركة مع القوات المسلحة السعودية في إطار مناورة "وفاق 1"، كما أننا شاركنا في إطار مناورة النجم الساطع مع القوات المسلحة المصرية التي شاركت فيها، كما أظن، وحدات عسكرية خليجية. ونجدها فرصة مناسبة هنا لنؤكد استعدادنا الدائم لمساندة إخواننا في الخليج في مواجهة أية مخاطر محتملة، بما في ذلك مواجهة أية مخاطر إرهابية وهو احتمال وارد نعتقد الا تبقى منطقة الخليج بعيدة عنه وفي منأى عن مراميه القريبة والبعيدة.