الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
14 أكتوبر
26 سبتمبر
الاتجاه
الاشتراكي نت
الأضواء
الأهالي نت
البيضاء برس
التغيير
الجمهور
الجمهورية
الجنوب ميديا
الخبر
الرأي الثالث
الرياضي
الصحوة نت
العصرية
العين أون لاين
المساء
المشهد اليمني
المصدر
المكلا تايمز
المنتصف
المؤتمر نت
الناشر
الوحدوي
الوسط
الوطن
اليمن السعيد
اليمن اليوم
إخبارية
أخبار الساعة
أخبار اليوم
أنصار الثورة
أوراق برس
براقش نت
حشد
حضرموت أون لاين
حياة عدن
رأي
سبأنت
سما
سيئون برس
شبكة البيضاء الإخبارية
شبوة الحدث
شبوه برس
شهارة نت
صعدة برس
صوت الحرية
عدن الغد
عدن أون لاين
عدن بوست
عمران برس
لحج نيوز
مأرب برس
نبأ نيوز
نجم المكلا
نشوان نيوز
هنا حضرموت
يافع نيوز
يمن برس
يمن فويس
يمن لايف
يمنات
يمنكم
يمني سبورت
موضوع
كاتب
منطقة
تفكيك الجنوب بوابة عودة الإرهاب
أسرة جنوبية تتكفل بأكثر من 3 آلاف وجبة إفطار للقادمين إلى مليونية «الثبات والقرار» بعدن
"صوت الحق لا يُسكَت.. إغلاق المقرات لن يوقف الجنوب"
صنعاء: نائب وزير الخارجية يتهم السعودية بالسعي للسيطرة على ثروات اليمن ويعتبر أي اتفاقيات "باطلة"
الشيخ ملهم الجبراني يدعو للاحتشاد الجماهيري اليوم الجمعة في مليونية الثبات والقرار في العاصمة عدن
مليونية الثبات الجنوبي للانتقالي.. التفاف شعبي حول المجلس وقيادته
بعد الإفراج عنه.. الدكتور رامي محمود يشكر المتضامنين ويؤكد أن التضامن كان حاسمًا في مسار قضيته
مثقفون يمنيون يدعون النائب العام ووزير الداخلية بصنعاء إلى ضبط الجناة في قضية تعذيب طفل بالحديدة
تقرير دولي: سكان مأرب يعتمدون على الزراعة وسط فجوة تمويلية حادة وغياب شبه كامل للدعم
القوات المسلحة الإيرانية: أي مغامرة أميركية ستشعل نزاعاً واسعاً
قائد الثورة: "إسرائيل" عدو صريح للإسلام والمقدسات.. والزوال حتمي
بن حبتور يعزّي محمد عامر وإخوانه في وفاة والدتهم الفاضلة
الهجرة الدولية تسجل نزوح 264 شخصا بعدد من المحافظات
تحرير زمام المبادرة !
الأحزاب والمكونات السياسية تثمن الدعم السعودي لليمن وتؤكد دوره في تعزيز الاستقرار
فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى
خمسة أدوية شائعة تحت المجهر: تحذيرات من مخاطر صامتة
جريمة تهز الحديدة.. تعذيب طفل وتعليقه على شجرة بتهمة سرقة مانجو
رئيس الوزراء يوجه بسرعة تسليم مرتبات موظفي الدولة المدنيين والعسكريين
انطلاق البطولة التنشيطية للكاراتية بصنعاء
ايران: نراقب جميع التحركات الأمريكية في المنطقة
موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا
كيف ندير مرض السكري في رمضان؟
18500 مريض وجريح بينهم 4 آلاف طفل في غزة بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل
إب.. حراك تعاوني دؤوب في مديرية الشعر: طريق بيت الصايدي الرضائي بصمة تعاونية بارزة
الاحتلال السعودي يخطط لنهب الثروات المعدنية اليمنية
مانويل نوير يحسم مستقبله مع بايرن ميونيخ
مأرب.. منع خروج ودخول مقطورات الغاز من وإلى منشأة صافر وسط ازمة غاز خانقة
ريال مدريد يحسم قمة البرنابيو امام بنفيكا ويتأهل للدور المقبل من دوري ابطال اوروبا
(نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة لقائد الثورة 1447ه
عمران.. افتتاح معارض كسوة العيد لأبناء الشهداء والمفقودين
تدشين توزيع 8 آلاف سلة غذائية للفقراء بعمران
النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء
مناقشة آليات تعزيز إنتاج الألبان في اللحية بالحديدة
رويترز: السعودية تقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الدولة في اليمن
بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين
مكانة الصيام فى الاسلام:
النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة
إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق
بنكسني يا جدع:
الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين
عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)
شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)
السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه
جنازة الطين
الطب حين يغدو احتواء
قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"
الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن
رجل من أقصى المدينة
دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج
عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن
بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام
وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع
قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»
علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية
وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن
افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء
فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
فوقَ الجراحِ الداميةِ تعتلينَ مَدارجَ الحُروفِ!
فاطمة يوسف ذياب
نشر في
شهارة نت
يوم 20 - 03 - 2017
"غاباتي تعجُّ بالنّمور" عنوانُ قصيدةٍ مُغنّاةٍ على أوتارِ الوجعِ الموجوع للشّاعرة آمال عوّاد رضوان، والتي ما انفكّتْ تتّكئُ على عكّازِ الغيم، تستمطرُ الأملَ مِن سحابةٍ عابرةٍ، بتصويرٍ بلاغيّ مُخلِصٍ لأدواتِهِ النصّيّة.
عزيزتي الشاعرة آمال عوّاد رضون، وعودةٌ إلى اللهاثِ وراءَ حروفِ أبجديّتِكِ العصيّةِ المُستعصيةِ، يَستفزُّني ويُحفّزُني حرفُكِ، فأتحدّاهُ وأبحرُ في لجّتِهِ، كي أقبضَ على كوامنِ الروحِ، في نصٍّ يكادُ يَتفلّتُ مِن بين أصابع قدرتي على الغوص، وأشحذُ عزيمتي وعتادي وأبحرُ إلى ما وراءِ الوراء، حيث يُمثّلُ الاحتراقُ اشتعالَ ما وراء النصّ بتفجُّرِ القصيدة، فتتراقصُ بنا ما بينَ الموجودِ والمفقودِ، وأراني أستمتعُ بنَصِّكِ، وأغوصُ في فيْضِ غاباتِكِ وإن كانتْ تعجُّ بالنّمور، فأنا أيضًا كمثل قولك:
أَيَا فَاتِنَتِي/ أَنَا مَنْ خُلِقْتُ../ لِأَحْتَرِقَ بِكِ/ احْتَرَفْتُ الاتِّكَاءَ/ عَلَى غَيْمِكِ/ على لهْفَتِكِ.. على جُنُونِكِ/ وَقَدْ خَضَعْتُ لِحُلُمِي طَوِيلًا/ فِي انْتِظَارِكِ
أراكِ عزيزتي الشاعرة آمال عوّاد رضوان تشتعلين باحتراقِ الوجْدِ في زمنِ المَدِّ والجزْرِ، وتتجذّرينَ في غاباتٍ تعجُّ بالنّمورِ، وتنوئينَ بحملِ احتراقكِ في وطن مُتخم باحتراقِهِ، وكظبيةٍ جافلةٍ تتلفّتينَ وتبحثينَ عنهُ في دهاليزِ المجرّاتِ، وفوقَ الجراحِ الداميةِ تعتلينَ مَدارجَ الحُروفِ، فتعودين إلى بدايةِ الفقدِ، وإلى بداياتٍ غائرةٍ في جسدٍ عُذريٍّ يَتهتّكُ بذُلّهِ وضعفهِ وهوانِهِ، وأراكِ ترسمينَ بسيفِ حرفِكِ علاقةً شاعريّةً روحيّةً مع وطنٍ يَعجُّ بالنّمورِ، علاقةً تتسربلُ بقداسةِ فقدٍ يُواصلُ أنينَهُ قائلًا:
أَنَا .. مَنِ امْتَطَتْنِي وحْشَةُ الْفَقْدِ/ لَمَّا أزَلْ ../ أُسَبِّحُ .. سِحْرَ سُكُونِكِ
وأيُّ فقدٍ هذا الذي يُراودُكِ بينَ الحينِ والحين، ليَسحبَكِ منكِ ومِن كلِّ ما حولَكِ، إلى غاباتٍ تستوطنُ الذاكرةَ عبْرَ قرونٍ خلتْ، بحثًا عن وطنٍ منشودٍ تعيشينَهُ كما يعيشُهُ كلُّ البشرِ، في وطن كهذا، أراكِ تتآكلين بحروفِك، كي تَصِلي إلى واقعٍ مُغايرٍ، وتُحاولي أن تُزيلي كلَّ الشّوائبِ المُتناثرةِ في علاقةٍ فرديّةٍ أزليّةٍ مشتهاة، ما بينك وما بينَ هذه الغابات، حيثُ نراكِ تمتطينَ وحشةَ الفقدِ، بعنادٍ يُكسّرُ كلَّ القوالبِ الجليديّةِ، وكلَّ ما في الكوْنِ مِن فرضيّاتٍ لا تقبلُ الجدَلَ، فلا معنى للاحتضانِ إلّا بملامسةِ قداسةِ العشبِ المُقدّس، فتقولين:
لكِنِّي وَمُنْذُ قُرُونٍ/ حُرِمْتُ دُخُولَ جَنَّتِكِ/ تِلْكَ مُشْتَهَاتِي.. سَخِيَّةُ الذَّوَبَانِ/ دَفِيئَتِي.. الْ .. عَامِرَةُ بِالْآهَاتِ/ وَمَا عُدْتُ أَتَعَرَّى.. حَيَاةً/ حِينَ تُشَرِّعِينَ.. نَوَافِذَ رِقَّتِكِ!
عزيزتي الشاعرة آمال؛ هنا أتوقّفُ عندَ بلاغةِ المُرادِ وفداحةِ الموجود؛ وقد استخدمتِ القداسةَ للعشب بإيحاءٍ ذكيٍّ، وبانصهارِ الروح بمَكانِها وكلِّ أزمانها، وبكلِّ ما رَواهُ التاريخُ عن وطنِ الزّيتونِ وعذريّةِ الزّعترِ ورائحةِ الليمون، وكلِّ ما تُنبتُ أرضُهُ، فنراكِ في ذاكرةٍ استرجاعيّةٍ طرديّةٍ تستنهضينَ صورَ الوطنِ، وتُراودينَ عشبَ الوطن المُقدّسِ، وتُناقشينَ قدسيّةَ العلاقةِ ما بينَ الإنسانِ وأرضِهِ ونباتِهِ وأعشابِهِ، حينَ تُصادَرُ حُرّيّتُهُ الفرديّة، وحين تُغتالُ العلاقةُ ما بينَ الشاعرةِ والعشبِ المُقدّسِ، وتتحوّلُ الصّرخةُ إلى علامةِ استفهامٍ واستهجانٍ، فتستدركين بقولك:
لكنّي.. مَا نَسِيتُ ذَاكِرَةَ عُشْبِكِ الْمُقَدَّسِ/ حِينَ يَسْتَحِيلُ لِصَرْخَةٍ فَرِيدَةٍ!
وننتقلُ هنا بذاكرةٍ استرجاعيّةٍ طرديّةٍ مألوفةٍ لحالاتِ الفقدِ العاديّ وغيرِ العادي، كفقدِ الحبيب والوطن، وانسحابِ عنصرِ الزمانِ مِن بين أصابعِ المكان، لنقفَ مع شاعرة الماوراء آمال عوّاد رضوان عندَ البوّابات الحالمةِ، ولنعبُرَ المساحاتِ الزمنيّةَ بتعدادِ سِنيها وقرونِها، حيثُ تَقذفُ النصَّ وتُشاغلنا بهِ في لهاثٍ عذريٍّ ما بينَ الروحِ والجسد، وحيثُ تستنهضُ صورَ الغزلانِ المُتراقصةِ فوقَ قداسةِ العشب، وترسمُ بأدواتِها النصّيّةِ وطنًا يُمثّلُ لها الماضي بكلِّ تاريخِهِ المُعشّشِ بأوْصالِها، ولتصنعَ لنا عوالمَهُ بحِرَفيّةٍ مُنتقاةٍ بأدقِّ الصورِ التعبيريّة، وأرقى مساحاتٍ مِن تفاصيلَ مُلوّنةٍ بعشبٍ وعناقيدَ وغزلان، إنّها لوحةٌ مُتحرّكةٌ تهزّ شِباكَ الذّاكرةِ، لنرى الوطنَ المُستباحَ في زمنٍ آخرَ يُظللنا بكلّ ملكوتِهِ وروحانيّاتِهِ؛ فهنا كان لنا بيتٌ، وهنا كان لنا مسجدٌ، وهنا كنيسةٌ وهنا وهنا..، وفي ال هُنا تتداخلُ الصّورُ المُستنشَقةُ مِن عبيرِ قرونٍ مضَتْ، لنرانا في غاباتٍ تعجُّ بالنّمورِ والرموزِ اللفظيّة!
لكن، وبالرّغم مِن شراسةِ التعبير، فإنّك يا الشاعرة آمال، لم تفقدي بوّاباتِ الأملِ، ولم تُسقِطي مِن حسابِك العلاقةَ الروحيّةَ بارتباطِ الجسدِ والروحِ والمكان، بل وتُقسِمينَ بجَلالِ حنايا الوطنِ وبقُدسيّةِ أعشابهِ، وبطونِ وديانِهِ وبقوافلِ سُحُبِهِ، وتتماهين مع مرارةِ الفقدِ، فتطوّعينَهُ باستخدامٍ ذكيٍّ كي يكتملَ بناءُ القصيدة، ليصبحَ الوطنُ بكلّ تفاصيلِهِ ورموزِهِ عناصرَ مُباحةً للمداعبةِ والعناق، فهل القسَمُ عاجزٌ لا يغادرُ حدودَ صدرِ القوافي؟
لا، فيا وطني المُباحُ بكلّ تفاصيلِك، كيفَ لا تكونُ هكذا وأنتَ مِلءُ السّمعِ والعيون؟ أراكَ كلَّ يومٍ، أعانقُكَ وأشتهيكَ حُلمًا فريدًا، لا يُشاركُني بكَ أحدٌ إلّايَ وعُشبُنا المُقدّس.
عزيزتي آمال، موجعةٌ أمانيكِ، وأنتِ تتسلّقينَ البوادي بعنفوانِ قوْلِكِ:
مَا نَسِيتُ عُشْبًا/ لَيْسَ يَتَنَفَّسُهُ.. إِلَّا نَسِيمٌ/ مُحَمَّلٌ.. بِعَنَاقِيدِ شَوْقِي وَحَنِينِي/ وَمَا نَسِيتُ غُزْلَانَكِ/ الْ .. تَنْبِضُ بِرِقَّتِي الْحَالِمَة!
بإيحاءاتٍ مُركّزةٍ مُكثّفةٍ تمتطينَ جوادَ الفقدِ، تُراقِصينَ غزلانَ الوطنِ وتَمُرّينَ عبْرَ أبوابِ الفتح، لنراكِ مع النسيمِ تُداعبينَ أوْتارَ الذّاكرةِ، وتَسبَحينَ في سكونِها الحالمِ في ملكوتِ وعوالمِ الفقدِ، وما يُمثّلُهُ مِن اشتعالٍ وتَفجُّرٍ واحتراقٍ، ولا زلتِ بانتظارِ مَن يُشرّعُ أبوابَ الوطنِ المُحترقِ لبُرقتِهِ الحالمةِ، هنا كانت الأرضُ وكانَ الوطنُ، هنا عاشتْ وتتابعتْ قوافلُ الزمنِ والأهل، في كلِّ ركنٍ لنا حكايةٌ يَزنون بها، فما عادتْ بلادُنا موصولةً بالجسد..
وَجَلَالُكِ/ أُقْسِمُ .. بِحَنَايَاكِ/ بِبُطُونِ وِدْيَانِكِ/ قَوَافِلُ سُحُبِي.. بَاتَتْ حَارِقَةً/ وَهذَا الْجَامِحُ الْمُسْتَأْسِدُ بِي/ صَارَ مَارِدًا/ يَرْعَى غَابَاتِي الْ تَعُجُّ بِالنُّمُورِ
هكذا نرانا نقفزُ قفزَكِ الطريَّ المُسترسِلَ كما الغزلان فوقَ عُشبِها المُقدّس، نتنفّسُ الحُبَّ الأزليَّ مِن بين عناقيدِ الشّوْقِ والحنينِ، ونُسافرُ معَهُ عبْرَ غزلانِكِ الحالمةِ الجافلةِ المرتعِبةِ في غاباتٍ تعجُّ بالنّمور، تبحثُ عن طُهرِ العلاقةِ وأبعادِها في واقعٍ مُغتالٍ كلَّ يوْمٍ بدَمٍ كحليٍّ أسوَد، فنعرفُ مَن المُمتطى ومَن المُمتطي الذي يُساومُنا على جُرحِنا وفَقْدِنا.
الشاعرة آمال عوّاد رضوان، ورغمَ كلِّ شيءٍ تُقسِمُ بجَمالِ وجَلالِ العلاقةِ الأبديّةِ، وهذا القسَمُ يُوقفُني أمامَ قسَمٍ عظيمٍ مِن ربٍّ عظيم، عندما أقسَمَ اللهُ تعالى بالتين والزيتونِ وطورِ سنين، ببلاغةٍ تعبيريّةٍ تؤكّد قدسيّةَ العلاقةِ، ما بينَ الإنسان والنباتِ والزمانِ والمكانِ الذي هو الوطنُ بكلِّ ما فيهِ مِن أرضٍ وسماءٍ وهواءٍ وفضاءٍ، ونحن يا العزيزة آمال، ما فقدنا الزمانَ والمكانَ وكلَّ ما كانَ يَربطنا بهِ، وما زلنا نمتلكُ حُروفَ وجْدِنا واحتراقِنا في غاباتٍ تعُجُّ بالنّمور.
لكِنِّي وَمُنْذُ قُرُونٍ/ حُرِمْتُ دُخُولَ جَنَّتِكِ/ تِلْكَ مُشْتَهَاتِي.. سَخِيَّةُ الذَّوَبَانِ/ دَفِيئَتِي.. الْ.. عَامِرَةُ بِالْآهَاتِ/ وَمَا عُدْتُ أَتَعَرَّى.. حَيَاةً/ حِينَ تُشَرِّعِينَ.. نَوَافِذَ رِقَّتِكِ!)
عزيزتي الشاعرة آمال عوّاد رضوان، إن كنّا قد فقدنا عناصرَ الزمانِ والمكانِ، فهذه الغاباتُ التي كانتْ مَرامَنا وموطنَ عِشقِنا وقَداستِنا، وقُدسُنا التي ما عادتْ لنا، صارت تعُجُّ بالنّمور، فحيثما كنّا وأينما توجّهنا، ثمّةَ نمورٌ تعترضُ بأنيابِها حركاتِنا، وتُصادِرُ همْسَنا الغزليَّ، فلا نملكُ إلّا (صرخةً فريدةً)، تتنفّسُ الحُبَّ الأزليَّ (المُحمَّلَ بعناقيدِ الشّوقِ والحنين، ترنو إلى غزلانِها الحالمةِ الباحثةِ عن مَراميها ومَراعيها وجبالِها وحقولِها).
أينَ منّا قوافلُ السُّحُبِ وتلكَ الشّواهدُ على حميميّةِ العلاقة؟ كلُّ ما فينا مُغتالٌ يَنزفُنا الشّوقُ لقرقعةِ التاريخِ المُتجذّرِ فينا، فحيثُما توجّهنا نرانا مُحنّطينَ في ذاكرةِ زمنٍ! أوّاااااااااااااه يا وطنَ السّلبِ والنّهبِ، أنا ما خُلقتُ لأحترقَ بكَ أو أتوكّأ على أوجاعِكَ، بل خُلقتُ كي أراكَ واقعًا مُنَعَّمًا، أأراكَ مُجرّدًا مِنَ الحُلم غارقًا في فواجع الانتظارِ؟
لكنّنا لم نَزلْ نُعانقُ الشوقَ بالأمل، ونمتطي الفقدَ بالحنين، ولم نزَلْ نُبحرُ في هاتيك الروابي التي تحتلها قطعانُ نمورٍ تُصادرُ نباتَها وتُرابَها، لنظلّ كما الأرض ندورُ حولَ مجرّاتِها. لم نفقدِ الأملَ في قوافلِ السُّحبِ الشاهدةِ على قدسيّةِ العلاقةِ وحميميّتِها، فقرقعةُ التاريخ مُتجذّرةٌ فينا، وحيث نكون نرانا مسكونين بعناقيدِ الذاكرة، تمامًا كالقوافلِ الغابرةِ التي نَراها صبحًا ومساءً حولنا تصرخُ صرختُنا، ونُهدهدُها بوعدٍ أن يكونَ القادمُ أجمل!
عزيزتي الشاعرة آمال عوّاد رضوان، باختصار، أخذني نصُّكِ البلاغيُّ إلى غاباتِكِ وغاباتِنا التي تَعُجُّ بالنّمور، والليلُ مُستأسدٌ يَتأهّبُ للانقضاضِ والافتراس، لكنّنا مثلك، لم نُسقِط أدواتِ الشوقِ والحنينِ والقسَمِ والأمل، فنحنُ نمتلكُ العودةَ إلى كلّ الصوَرِ البلاغيّةِ المُنتقاةِ، بدقّةٍ مُتناهيةٍ مُتماهيةٍ مُخلصةٍ لمَشاعرِها ولجُذورِها، كي نُعاودَ رسْمَ غاباتِنا بعُشبِها المُقدّسِ، وبغزلانِها التي لمّا تزَلْ تقفزُ في ذاكرة الأملِ وطنًا مِن غيرِ نُمورٍ، باستنساخٍ غير عاديٍّ لكلِّ الصوَرِ العالقةِ المُتجذّرةِ فينا، تمامًا كما حملتْها قوافلُ الزمنِ، وكما ترسّختْ في عقولِنا وأذهانِنا المعجونةِ بلهفتِنا وجنونِ شوْقِنا، وتَحَدّي الحُلمِ بإخضاعِهِ رغمَ تَمَرُّدِهِ.
نعم يا العزيزة، ولا زلنا نمتطي الفقدَ ونهاجرُ ونهاجرُ، ونغوصُ بأشواقِنا فيهِ، وكلُّ الرّؤى تأخذنا إليهِ بكلِّ صوَرِهِ البلاغيّة.
غاباتي تعجُّ بالنّمور/ للشاعرة آمال عوّاد رضوان
أَنَا .. مَنِ امْتَطَتْنِي وحْشَةُ الْفَقْدِ
لَمَّا أزَلْ ..
أُسَبِّحُ .. سِحْرَ سُكُونِكِ
مَا نَسِيتُ ذَاكِرَةَ عُشْبِكِ الْمُقَدَّسِ
حِينَ يَسْتَحِيلُ لِصَرْخَةٍ فَرِيدَةٍ!
مَا نَسِيتُ عُشْبًا
لَيْسَ يَتَنَفَّسُهُ .. إِلَّا نَسِيمٌ
مُحَمَّلٌ .. بِعَنَاقِيدِ شَوْقِي وَحَنِينِي
وَمَا نَسِيتُ غُزْلَانَكِ
الْ .. تَنْبِضُ بِرِقَّتِي الْحَالِمَة!
***
لكِنِّي وَمُنْذُ قُرُونٍ
حُرِمْتُ دُخُولَ جَنَّتِكِ
تِلْكَ مُشْتَهَاتِي.. سَخِيَّةُ الذَّوَبَانِ
دَفِيئَتِي .. الْ .. عَامِرَةُ بِالْآهَاتِ
وَمَا عُدْتُ أَتَعَرَّى .. حَيَاةً
حِينَ تُشَرِّعِينَ.. نَوَافِذَ رِقَّتِكِ!
وَجَلَالُكِ
أُقْسِمُ .. بِحَنَايَاكِ
بِبُطُونِ وِدْيَانِكِ
قَوَافِلُ سُحُبِي.. بَاتَتْ حَارِقَةً
وَهذَا الْجَامِحُ الْمُسْتَأْسِدُ بِي
صَارَ مَارِدًا
يَرْعَى غَابَاتِي الْ تَعُجُّ بِالنُّمُورِ
أَيَا فَاتِنَتِي
أَنَا مَنْ خُلِقْتُ.. لِأَحْتَرِقَ بِكِ
احْتَرَفْتُ الاتِّكَاءَ
عَلَى غَيْمِكِ
على لهْفَتِكِ .. على جُنُونِكِ
وَقَدْ خَضَعْتُ لِحُلُمِي طَوِيلًا
فِي انْتِظَارِكِ
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
غَابَاتِي تَعُجُّ بِالنُّمُورِ!
فاطمة ذياب تتناولُ (ديوان أُدَمْوِزُكِ وَتتعَشْتَرين): آمال عوّاد رضوان شاعرةُ الغموضِ وال ما وراء!
رسالة ناصر عطالله إلى آمال عوّاد رضوان
نصوص شعرية للشاعرة الفلسطينية امال ن عواد رضوان
التصوّراتُ القيميّةُ في (كَم مُوجِعٌ أَلاَّ تَكُونِي أَنَا)
أبلغ عن إشهار غير لائق