خسائر هائلة وزيادة قياسية في قضايا الفساد بالاتحاد الأوروبي    السيول تحصد طفلا ثانيا في تعز    عدن.. وفاة عاملين تحت أنقاض مبنى متهالك    الخطوط الجوية العراقية تعلن استئناف رحلاتها    تصاعد التوترات قبيل مفاوضات باكستان: اتهامات متبادلة حول مضيق هرمز واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان    تعز.. جموع غفيرة تشيع جنازة الطفل أيلول السامعي    روابي أوطاني    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    رغم التراجع اليومي.. الذهب يواصل تألقه للأسبوع الثالث توالياً    لازم الميدان و دع ألسنة المبلبلين    صعدة تحتفي بانتصار محور المقاومة وتؤكد: "ساحاتنا واحدة في مواجهة الصهيونية"    من الترويج للحكم الذاتي إلى اتهامه بالفوضى.. ماذا تغيّر في مواقف أكرم العامري؟    الانتقالي الجنوبي يصعّد إلى مجلس الأمن ويطالب بآلية أممية لتقرير المصير    أعداء الجنوب يقودون حرباً إعلامية قذرة لتصوير عدن كمدينة منحلة أخلاقياً    تعز.. العثور على جثمان الطفل أيلول السامعي بعد يوم من جرفه بسيول الأمطار    المراكز الصيفية.. بناء جيل المستقبل    ورشة تعريفية عن أهمية الباركود للمنتجات والاعمال التجارية    السعودية تعيد هندسة الجنوب سياسياً.. صناعة بدائل لمواجهة الانتقالي    باب المندب فرصة سيادية ضائعة.. لماذا يحتاج اليمن إلى قانون بحري الآن؟    وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية    محافظ ذمار يفتتح أكبر مشروع طبي بمناسبة اليوم الوطني للصمود    ثاني الراحلين بعد صلاح.. ليفربول يعلن إسدال الستار على مسيرة مدافعه التاريخي    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    الفريق السامعي يدين الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    غموض يحيط بمصير طفل جرفته السيول في مدينة تعز    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    مقتل شاب برصاص زميله أثناء العبث بالسلاح جنوب تعز    "كاد المعلّم أن يكون رسولاً".. اللعنة لمن يهين مربيي الأجيال: التربوي باسنبل يُهان على تراب أرضه بأيد أجنبية    بعد 40 يوما من الإغلاق.. فتح أبواب المسجد الأقصى وعودة المصلين    إعدام قاتل طبيب الامتياز جمعان السامعي    الليلة التي يموت فيها العالم    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    دوري الأبطال: برشلونة يسقط في الكامب نو وباريس يهزم ليفربول    الساحرة دلشاد    الساحرة دلشاد    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية - اقرأ المزيد من الاتحاد برس - الاتحاد برس | مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    شبوة... وهم المصفاة: مشروع يتكئ على الفراغ المؤسسي ويصطدم بواقع مختل    عدن.. وزارة الكهرباء والطاقة تتعاقد مع شركة مصرية لتأهيل محطات التوليد    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



" يافع نيوز " ينشر نص الملخص التنفيذي والتوصيات لمجموعة الازمات الدولية " الحوثيون من صعدة إلى صنعاء "

يمكن أن يفضي القتال المستمر بين الحوثيين وخصومهم المختلفين إلى مواجهة كبرى، ما سيؤدي بدوره إلى تقويض المرحلة النتقالية المضطربة أصلاً في البلاد.
يتناول أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية، "الحوثيون: من صعدة إلى صنعاء"، تغيّر ميزان القوى في شمال اليمن في لحظة حساسة من المرحلة الانتقالية في البلاد. استغل الحوثيون، الذين يمكن القول بأنهم الرابح الأكبر من انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بنجاح ضعف الدولة والإحباط واسع الانتشار حيال نخب النظام السابق، لتوسيع نفوذهم السياسي وسيطرتهم الجغرافية. في حين شارك سياسيوهم في مؤتمر الحوار الوطني، وفي حين يعبّرون عن دعمهم للمرحلة الانتقالية، فإن مقاتليهم يستمرون في محاربة المجموعات المنافسة لهم. إن أي تصعيد يهدد بجر الدولة إلى صراع طويل، ويعرّض للخطر المؤسسات الوطنية ويقوّض الوفاق السياسي الناشئ.
تتمثل النتائج والتوصيات الرئيسية للتقرير فيما يلي:
* من شأن تجدد العنف أن يعطّل خارطة الطريق اليمنية بشكل كبير. وسط تدهور الوضع الأمني والوضع الاقتصادي السيء، يتوجب على الدولة أن تضع دستوراً جديداً وأن تحضّر لانتخابات برلمانية ورئاسية في عام 2015. مؤتمر الحوار الوطني، الذي اختُتم في كانون الثاني/يناير، تمخض عن مخطط للإصلاح، إلاّ أنه يفتقر إلى التفاصيل والتوافق الواسع حول عناصر أساسية فيه، مثل حدود الأقاليم الفدرالية.
* القتال بين الحوثيين وحلفاؤهم، بمن فيهم رجال القبائل المرتبطين بحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح من جهة، وخصومهم – آل الأحمر، وعناصر الجيش اليمني المرتبطين بعلي محسن الاحمر، والمقاتلين السلفيين، والقبائل المرتبطة بحزب الاصلاح الاسلامي السني – يهدد بصراع طويل من شأنه أن يعيق أو يطيح بالمرحلة الانتقالية في البلاد.
* إن تسوية تضمن لكل معسكر مصالحه الجوهرية أمر ممكن، غير أن التفاوض على التفاصيل سيكون صعباً. ينبغي أن تعطى الأولوية الآن للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وتحويل المواجهة العسكرية إلى مفاوضات سياسية للتوصل إلى اتفاق سلام يستند إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
* ينبغي لهذه المفاوضات أن تشمل الزعماء الحوثيين إضافة إلى ممثلين عن الأطراف المعنية الأخرى: المؤتمر الشعبي العام، والإصلاح، وآل الأحمر، وعلي محسن والسلفيين. ثمة ثلاثة عناصر محورية: 1) اتفاق لتقاسم السلطة على المستويين الوطني والمحلي يُدخل الحوثيين في حكومة الوفاق حتى إجراء الانتخابات؛ 2) خطة لنزع السلاح تدريجياً، تتضمن آليات إشراف، وتُطبَّق على جميع اللاعبين من غير الدولة؛ 3) ضمانات بحرية المعتقد الديني والنشاط السياسي السلمي.
تقول إيبريل لونغلي آلي، كبيرة محللي شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات، "في الوقت الحاضر، يبدو أن الصراع استقر في حلقة مفرغة من العنف المتقطع الذي تتبعه فترات من السلام الهش، يخطط خلاله المتحاربون لجولة جديدة من المواجهات. دون اتفاق أساسي حول مشاركة الجميع في العملية السياسية، من المرجح أن تتمسك جميع الأطراف بمواقف متطرفة، وتعزز استعداداتها العسكرية وترفض التخلي عن أسلحتها".
ويقول روبرت بليشر، القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات، "من شبه المؤكد أن يؤدي المزيد من التدخّل العسكري للحكومة إلى تعقيد وتوسيع الصراع. وستشكّل تلك حصيلة لا تستطيع البلاد تحمّلها. وسيكون المزيج المكوّن من تجدد القتال في الشمال، والحملة المستمرة على القاعدة والأزمة المالية أكثر مما تستطيع الحكومة أن تتحمّله".
" يافع نيوز " ينشر الملخص التنفيذي لمجموعة الازمات الدولية :
ثمة تحوّل في ميزان القوى في شمال اليمن. في مطلع عام 2014، كسب المقاتلون الشيعة الزيديون، المعروفون بالحوثيين، أو أنصار الله، سلسلة من المعارك، ما أدى فعلياً إلى إحكام سيطرتهم على محافظة صعدة، على حدود السعودية، والتوسّع جنوباً إلى أبواب العاصمة صنعاء. الآن، ثمة مجموعة متفرقة ومتقطعة من حالات وقف إطلاق النار، رغم أنها في خطر نتيجة موجات من العنف. ثمة تصاعد في التوتر بين الحوثيين وخصومهم المتعددين عائلة الأحمر، والفريق علي محسن الأحمر (لا تربطه صلة قرابة بعائلة الأحمر) وحلفائه العسكريين، المقاتلين السلفيين، والحزب الإسلامي السني، الإصلاح، والقبائل المرتبطة بهم. تتنامى المخاوف من أن تصعيداً جديداً يمكن أن يجر الدولة اليمنية إلى صراع طويل. من أجل تجنب اشتعال الأوضاع، على الأطراف تحويل التفاهمات الأولية غير المكتملة التي تم التوصّل إليها خلال مؤتمر الحوار الوطني في البلاد إلى خطة سلام قابلة للتطبيق.
يأتي تصاعد العنف المتجدد في وقت حساس من المرحلة الانتقالية للبلاد. في كانون الثاني/يناير 2014، أكمل اليمنيون مؤتمر حوارهم الوطني، الذي خرج بمخطط لإصلاحات سياسية واسعة النطاق. إلاّ أن الخطة تبقى طموحاً يتطلع إليه اليمنيون في أفضل الأحوال. أمام البلاد حتى كانون الثاني/يناير 2015 حتى تكمل صياغة الدستور وإجراء استفتاء للموافقة عليه، قبل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في وقت لاحق من العام. ثمة عقبات عديدة، بما في ذلك وجود حكومة ضعيفة ومنقسمة؛ وأوضاع اقتصادية مزرية؛ وتدهور أمني. إن العنف واسع النطاق سيعرّض العملية الانتقالية للخطر وذلك بتقويض سلطة الدولة الضعيفة أصلاً والوفاق السياسي الذي لا يزال في مرحلة جنينية. الوضع الراهن يفعل فعله في هذا الاتجاه، رغم أنه يفعل ذلك ببطء.
القتال في أقصى الشمال ليس جديداً؛ فبين عامين 2004 و 2010، عندما انخرط الحوثيون في ست جولات من القتال ضد الحكومة، كانوا الطرف الأضعف سياسياً وعسكرياً، يقتصر نشاطهم على محافظة صعدة، ويطرحون مطالب غير محددة ودون أن يكون لهم أجندة سياسية واضحة. غير أن انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح غيّرت الحراك السياسي في البلاد، ودفعت الحوثيين إلى المسرح الوطني. لقد استفادوا اليوم من ضعف الدولة والصراع السياسي الداخلي لتوسيع قاعدة دعمهم الشعبي وسيطرتهم على المزيد من المناطق في الشمال، بما في ذلك محافظة صعدة بالكامل، حيث يقيمون نقاط تفتيش، ويحرسون الطرق، ويجمعون الضرائب، ويشرفون على إدارة الحكومة المحلية ويديرون الجهاز القضائي. ونظراً لضعف سلطة الدولة، فقد أصبحوا دولة داخل الدولة في هذه المناطق.
بانضمامهم إلى مؤتمر الحوار الوطني، كسبوا مقعداً إلى طاولة المفاوضات والمساومات الوطنية، حيث عبّروا عن مواقف تحظى بالشعبية، بما في ذلك إقامة دولة اتحادية قائمة على المبادئ الديمقراطية، والتعددية السياسية، والحرية الدينية والتوازن بين السلطات. وأكسبتهم سمعتهم كمحايدين أي كمعارضين للقوى المتصارعة خلال فترة حكم صالح وللحكومة الانتقالية التي لا تحظى بالشعبية دعماً إضافياً، حتى خارج معقلهم التقليدي في الشمال ذو الأغلبية الزيدية. والنتيجة هي تحالف متقلّب لتيارات متنافسة – دينية، وقبلية، وحتى يسارية – تتعاون تحت مظلة المعاداة لمؤسسات الدولة، ولم تتبلور طبيعته بعد. أما ما إذا كانت هذه المجموعة ستتطور إلى حزب، أو حركة اجتماعية، أو ميليشيا مسلّحة أو مزيجاً من كل هذه العناصر فسيعتمد على الطريقة التي تدار بها المرحلة الانتقالية.
يزعم الحوثيون أن توسّعهم ذو دافع محلّي. يقولون إن اليمنيين يرحبون بهم بسبب إحباطهم من قوات النظام القديم، بما في ذلك آل صالح، وعلي محسن، والإصلاح وآل الأحمر. ويزعمون أن أعداءهم مصممون على استعمال العنف لوقف الانتشار السلمي لأفكارهم، وبالتالي يصرّون على الاحتفاظ بأسلحتهم، على الأقل في الوقت الراهن، لمنع دولة يسيطر عليها أعداؤهم من سحقهم.
يُبرز خصوم الحوثيين التناقض الصارخ بين خطابهم الشامل والتكتيكات القمعية التي غالباً ما يلجؤون إليها. منتقدو الجماعة يتهمونها دائماً بالسعي، بالقوة، لإعادة تأسيس دولة دينية شبيهة بدولة الإمامة الزيدية التي كانت قائمة في اليمن في الماضي. ويذهب بعضهم أبعد من ذلك ويزعمون أن الحوثيين ابتعدوا عن جذورهم الزيدية وتوجهوا بدلاً من ذلك نحو الشيعة الاثنا عشرية التي يتبناها شيعة إيران وأنهم في خدمة أجندة طهران. مع تنامي المكاسب التي حققها الحوثيون، فإن طيفاً واسعاً من اليمنيين باتوا يعبّرون عن مخاوف متزايدة ويطالبونهم بالتخلي الفوري عن أسلحتهم وتشكيل حزب سياسي كدليل على جديتهم حيال المنافسة السلمية.
يحمل الوضع بذور الانفجار؛ حيث إن الحوثيين، الذين أكسبتهم انتصاراتهم الأخيرة مزيداً من الجرأة، يمكن أن يبالغوا في تقدير قوتهم ويفوتوا فرصة لتعزيز مكاسبهم من خلال التسوية. أما خصومهم، الذين لم يظهروا أي علامة على التراجع، فإنهم يدفعون نحو تدخل الدولة لوقف التقدم الذي يحرزه الحوثيين وإعادتهم إلى مواقعهم. وثمة مخاطرة في أن تنجرّ حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صراع لا تستطيع تحقيق نصر عسكري فيه، خصوصاً في الوقت الضي تقاتل فيه فرعاً للقاعدة يزداد جرأة. كما أن الانفصاليين الجنوبيين يراقبون التطورات في الشمال بشكل وثيق وإذا انخرط الجيش في معركة هناك، فإنهم قد يغتنمون الفرصة لمحاولة تحقيق الاستقلال.
في حين أن الاتفاقات الناجمة عن مؤتمر الحوار الوطني قد تكون نقطة بداية مفيدة، إلاّ أنها لا تستطيع وقف العنف المتنامي. لم تؤدِ مخرجات الحوار إلى توافق واضح حول القضايا المسببة للقتال، مثل تقاسم السلطة وتقسيم البلاد إلى ست مناطق اتحادية. كما أن بعض البنود، مثل نزع سلاح اللاعبين من غير الدولة، غامضة بشكل خطير، وتفتقر إلى جداول زمنية وآليات تنفيذ.
في نيسان/أبريل 2014، أطلق الرئيس هادي محادثات مع الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي حول وضع حد للقتال الأخير وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. إلاّ أن هادي ومبعوثه الخاص للأمم المتحدة جمال بن عمر ينبغي أن يذهبا أبعد من ذلك ويحوّلا مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إلى اتفاقية سلام قابلة للتنفيذ. ينبغي أن تشمل المحادثات، بشكل غير رسمي على الأقل، لاعبين إضافيين: ممثلين رفيعي المستوى للمؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس السابق صالح)، والإصلاح، وآل الأحمر وعلي محسن والسلفيين. لابد لأي خطة سلام واقعية أن تستجيب للمخاوف الأساسية للأطراف المتحاربة وأن تضمنها من خلال آليات تنفيذ. وثمة ثلاثة مكونات جوهرية لهذا الجهد:
* تقاسم السلطة على المستويين الوطني والمحلي إلى أن يتم إجراء الانتخابات. ينبغي أن يشمل ذلك تشكيل حكومة وفاق تضم مثالياً ممثلين عن الحوثيين، مع اختيار الوزراء على أساس المهارات الاحترافية والانتماء السياسي.
* نزع السلاح. ينبغي أن يوافق الحوثيون على برنامج مفصّل ومتتابع لتسليم أسلحتهم للدولة مقابل خطوات تتخذها الدولة لتحسين حياديتها، خصوصاً فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية. ينبغي أن يطبَّق نزع السلاح، أولاً الثقيل ومن ثم المتوسط، على جميع اللاعبين غير الدولة. ومن أجل ضمان شفافية التنفيذ، ينبغي أن تتفق جميع الأطراف على إطار للمراقبة.
* وضع ضمانات لحرية المعتقد الديني والأنشطة السياسية السلمية. كخطوة أولى، على آل الأحمر، والإصلاح، والسلفيين وعلي محسن القبول صراحة بحق الحوثيين في نشر آرائهم الدينية والانخراط في أنشطة سياسية سلمية. وينبغي على الحوثيين أن يفعلوا الشيء نفسه حيال الآخرين وأن يشكّلوا حزباً سياسياً.
إن التفاوض على التفاصيل وخطوات التنفيذ المتتابعة ليست بالأمر اليسير على الإطلاق. لم تتمكن الأطراف من فعل ذلك خلال مؤتمر الحوار الوطني، الذي نجح بشكل أساسي لأنه أجّل القرارات الصعبة. لم يعد اليمن يمتلك مثل هذا الترف. ما هو على المحك الآن ليس الانزلاق إلى العنف وحسب، بل المرحلة الانتقالية الهشة في البلاد.
التوصيات:
للتوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق نار شاملة وتخفيف حدة التوتر.
إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي:
1. الشروع في محادثات بين الأطراف المعنيين بما في ذلك ممثلين رفيعي المستوى عن الحوثيين، والمؤتمر الشعبي العام، والإصلاح، وآل الأحمر، وعلي محسن والسلفيين للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في الشمال، مع الاهتمام بمحافظة عمران.
إلى الأطراف المتحاربة (الحوثيين والقبائل المرتبطة بهم، بما في ذلك أعضاء المؤتمر الشعبي العام؛ وآل الأحمر؛ والمقاتلين المرتبطين بالفريق علي محسن والإصلاح):
2. الالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة والامتناع عن فتح جبهات جديدة.
3. المشاركة في المفاوضات للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في الشمال.
4. الإعلان الصريح عن إبقاء مدينة صنعاء خارج المعارك واتخاذ خطوات فورية لسحب المقاتلين من العاصمة.
5. وقف الحملات الإعلامية وخطب المساجد التي تصف الخصوم بعبارات مذهبية أو كبيادق في أيدي اللاعبين الأجانب.
6. الاعتراف علناً بحق جميع الفئات بنشر أفكارها الدينية بحرية والانخراط في الأنشطة السياسية السلمية في سائر أنحاء البلاد.
من أجل التوصل إلى اتفاق سلام قابل للتنفيذ.
إلى الرئيس هادي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة جمال بن عمر:
7. متابعة المحادثات مع عبد الملك الحوثي لوضع خطة سلام مفصّلة وقابلة للتنفيذ، تستند إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
8. إشراك، بشكل رسمي أو غير رسمي، ممثلين عن لاعبين إضافيين في المحادثات: المؤتمر الشعبي العام، الإصلاح، علي محسن، آل الأحمر، والمجموعات السلفية.
9. ضمان معالجة المفاوضات لقضية تقاسم السلطة على المستويين الوطني والمحلي إضافة إلى خطة نزع سلاح محددة تُطبَّق على جميع اللاعبين من غير الدولة.
إلى الداعمين الدوليين للعملية الانتقالية (بما في ذلك الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي):
10. دعم جهود الرئيس هادي والمبعوث الدولي جمال بن عمر، بشكل منسَّق، لضمان التوصل إلى خطة سلام قابلة للتنفيذ تستند إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
إلى الحوثيين:
11. الاستمرار في المشاركة في المحادثات، برعاية الرئيس، من أجل:
‌أ. وضع خطة لنزع السلاح تُطبَّق على جميع اللاعبين غير الدولة، تبدأ بالأسلحة الثقيلة وتتضمن آليات مراقبة مقابل أن تتخذ الدولة خطوات لتحسين حيادية وشمولية مؤسساتها، خصوصاً الأجهزة الأمنية على المستويين المحلي والوطني؛
‌ب. تشكيل حزب سياسي يشارك في الانتخابات المزمع إجراؤها عام 2015؛
‌ج. التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة على المستويين المحلي والوطني يسهّل مشاركة الحوثيين في حكومة الوفاق وضمان دعم الجماعة للحكومة الوطنية وضمان دعم الجماعة الواضح والصريح للحكومة الوطنية والمرحلة الانتقالية.
إلى آل الأحمر، وعلي محسن، والإصلاح والمؤتمر الشعبي العام:
12. المشاركة في المحادثات، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، كما يطلب الرئيس، من أجل الاتفاق مع الحوثيين على الأهداف الواردة أعلاه.
صنعاء/بروكسل، 10 حزيران/يونيو 2014


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.