قرعة بطولة أوسان الرمضانية تجمع شباب اليمن في مصر بمجموعتين قويتين ومواجهات مرتقبة في الافتتاح    قوة عسكرية تتولى تأمين مداخل عدن ومواقع حساسة داخل المديريات    الحالمي يتفقد جرحى أعمال القمع والتنكيل التي استهدفت الوقفة الاحتجاجية السلمية بالعاصمة عدن    "الجهاد الإسلامي": العدوان الصهيوني على مخيم عين الحلوة بلبنان انتهاك لكل القيم    عاجل: تحذيرات من تداعيات خطيرة لقرار العليمي بإغلاق مقرات المجلس الانتقالي في الجنوب (وثيقة)    مركز الغسيل الكلوي بإب يتسلّم أكبر محطة غسيل كلوي    أبناء محافظة إب يؤكدون الجهوزية والثبات في نصرة الشعب الفلسطيني    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    خبير ارصاد: ترقب لاصطدام كتلة هوائية هائلة البرودة بجبال عمران    الذهب يرتفع إلى 5039 دولار للأونصة بعد إبطال رسوم ترامب الجمركية    مرايا الوحي - (المحاضرة الرمضانية - 3) للسيد القائد    أين كانت قبائل الصبيحة عند غدر الإخوان بمحمود الصبيحي؟    سقوط الوصاية والاحتلال اليمني في الجنوب... لحظة انكشاف أخيرة    انتشار عسكري وأمني غير مسبوق في مديريات محافظة عدن    الأرصاد الجوية: استمرار تأثر اليمن بموجة بَرْد    الأكاديمي والكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي د/ أمين نويصر    لماذا تفشل إجراءات البنك المركزي في إنهاء شح السيولة؟.. تحليل اقتصادي يكشف الأسباب    مكاني الآمن كدحباشي وشمالي في صنعاء..    إنقذوا أحمد سيف حاشد    تسجيل هزة أرضية من خليج عدن    أسعار القمح عند أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر    صنعاء.. خلاف أسري يتحول إلى مأتم في الخفجي وقنبلة تنهي حياة أم وتُصيب ثلاثة أخرين    الانتقالي يدين ما تعرض له متظاهرون في عدن ويكشف حصيلة الضحايا    تأكيد أرجنتيني على مغادرة ألفاريز إلى برشلونة    عقد البيع الرابح: حين تكون أنت "السلعة" و"البائع" و"الوارث"!    اللجنة الأمنية بعدن: لن نتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم إعادة التعامل مع منشأة صرافة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    الخارجية الفلسطينية تدين تصريحات مسؤول إسرائيلي أمام مجلس الأمن الدولي    وصول 180 مهاجرا أفريقيا إلى سواحل شبوة    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    بين تراجع سعر الصرف وارتفاع الأسعار.. مواطنون يشكون فجوة السوق في رمضان    صحة وعافية.. الصحة تطلق برنامجا توعويا لتعزيز الوقاية خلال رمضان    الهجرة الدولية توثق نزوح 246 شخصا خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحافظات    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 223 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    النيابة العامة في إب تفرج عن 1086 سجينًا بمناسبة رمضان    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    مرض الفشل الكلوي (41)    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محگحك الضروس ورادار العقول.. أفيون اليمانيين عبر العصور
نشر في يمنات يوم 26 - 02 - 2013

لم يترك الشعراء اليمنييون بابا يمكن للشعر أن يدخل منه إلا وطرقوه، فنظموا فيه القصائد وسطروا فيه أجمل ما جاءت به قرائحهم الشعرية، وإذا كان الشعر وخصوصاً الشعبي منه بحاجة إلى مجالس يتبادلون فيها مساجلاتهم الشعرية في مختلف شؤون الحياة اليومية، فإن من شبه المؤكد أن لا تخلو هذه المجالس من تناول القات..
لقد أصبحت حياة اليمنيين مرتبطة إلى حدٍ بعيد بالقات ومجالسه اليومية سواء في المقيل خلال النهار، أو السمر الليلي، ومع ذلك يظل القات في منظور أكثر المتناولين له والمدمنين عليه عادة سلبية يتوقون إلى التخلص منها ذات يوم، والتحرر من أسرها، ومن بين هؤلاء الأشخاص الشعراء، الذين نظموا قصائدهم التي تبرر بشكل واضح سلبيات هذه العادة السيئة، مع وجود قلة قليلة ممن تغنى بالقات ومدح تناوله..
ويعتبر علي ولد زايد من أبرز منتقدي ظاهرة تعاطي القات لدى الشعب اليمني واعتبرها آفة من الآفات التي ينبغي التخلص منها وجاء في بعض ما سطره في هذا الشأن قوله:
قد قلت ما في بنفسي.. القات آفة وأفيون
من قارب القات يمسي.. مهموم بالدين مديون
القات أفيون أخضر.. والشعب بالقات مفتون
من كان بالقات يسكر.. منبوذ يصبح وملعون
ونفس هذا الموقف أتخذه الإمام البيحاني حيث ذم القات بقوله:
القات قتل للمواهب والنهى..
ومولد للهم والحسرات
ما القات إلا فكرة مسمومة..
ترمي النفوس بأبشع النكبات
يذر العقول تتيه في أوهامها..
ويذيقها كأس الشقاء العاتي
يغتال عمر المرء مع أمواله..
ويرويه ألواناً من النقمات
ويتحدث أحد الشعراء الشعبيين الجدد عن بعض سلبيات القات ومساوئه، فيتغنى في قصيدة مسجلة على موقع “يتيوب” قائلاً:
الله لا سامح القات..ذي كم حوى من مضرات
وكم قلع من زرعات.. لذمة القات ذية
البعض خزن بألفي.. والبعض تخزينته بين
والبعض يشيك بثنتين.. هذي وتيه وتيه
يقلل القات لازم.. يخاف لاجاه رازم
ضعيف ما هو بحازم.. وصحته هي عييَّة
أما أحد الشعراء المسافرين فيستغل النشيد القومي الشهيد “الله أكبر”، والذي رددته الشعوب العربية خلال نضالها وكفاحها ضد الاستعمار إبان حركة التحرر، ويصوغ على منواله موالاً كوميدياً ساخراً حول العلاقة المضطربة التي تربط بين المولعي والمقوت قائلاً:
يا هذه الدنيا افيقي واسمعي
هذا المقوت جاء يبغي مصرعي
قد جاء يحمل في يديه شوالةً
ومن الدبور معاش فبراير معي
وضع الشوال على الرصيف وقال لي
خزن فليس المرء يولد مولعي
فأخذت علاقي قطل من كيسه
وسحبت سبعاً من مئات تلمعي
ورجعت أدراجي وكلي لهفةً
قاتي ومائي والشعير قد هو معي
وبدأت أمضغ ما تيسر مضغه
وسددت أخزاق المكان بأصبعي
وبنيت قصراً شامخاً ومزخرفاً
وخرطت خرطاً لا يطابق واقعي
وسبق أن زار الأديب اللبناني الشهير أمين الريحاني اليمن قبل عقود من الزمن وأدهشه تناول اليمنيين لأوراق هذه الشجرة، فسأل عن السبب الذي جعلهم يتناولونها وعندما أخبروه بتأثير القات، سألهم عن طريقة اكتشافهم لها، فقالوا له بأن شاة من الغنم تناولت قبل عدة قرون من أوراق شجرة القات، فاعتراها نشاط وحيوية، فتذوق الراعي من هذه الشجرة واكتشف تأثير القات، فسخر الريحاني من هذه القصة واعتبره نوعاً من الحشيش وأنشد قائلاً:
القات فيه عجائب كما يقول الصحاب
درت به الشاة لما طاردتها الذئاب
ذاقته فاستعذبته وسال منها اللعاب
مشت تحدث عنه وفي الحديث الصواب
فصدقوها وذاقوا مثله واستطابوا
ما نفعه نبئوني هل عند شخصٍ جوابُ
خلال أيام الثورة الشعبية السلمية، كانت المسيرة الشبابية تخرج كل مساء بعد المقيل على خلاف ما هو معروف لدى اليمنيين في السنوات والعقود السابقة حيث كانت المسيرات صباحية، وحول هذا التغيير الذي طرأ على المسيرات والمظاهرات يصور لنا شاعر مفعول القات وأثره كونه محفزاً أساسياً لدى الشباب نحو التغيير فكتب:
مرحباً يا قات نزِّي مبودر
وردُّه أكبر مقوت وغشاش
بعد هذا القات ممكن نخدر
وآخر المقيل نخرج نطالب بعفاش
ومن الانعكاسات السلبية التي يفرزها القات الديون المالية المتراكمة على المولعي، والتي تصبح فيما بعد هماً ثقيلاً يرهق صاحبه ويشغله عن متطلبات منزله وأسرته فلا يفكر إلا في القات.. يقول الشاعر:
كل من خزن ومدكاه عالي
أمس فقير القطل ذي في الأكياس
ما عاد حد وفر لنفسه ريال
ومن توظف ومعه معاش لقى اليأس
ديون تزيد مالها أول وتالي
ولا لها في الكشف عدٍ ومقياس
المستريح اللي من الدين خالي
ليس الذي بأكياس الملفات غطاس
وعن هذا الحال الذي يؤول إليه وضع المولعي يقول شاعر آخر:
المولعي قال يا قات الدبور
يا عودي القات يا فقر الجيوب
مرتبي ما يكفيني فطور
وأهل الديون هاربي كم يا هروب
في جلسة القات تحتل الأمور
تخديرة القات كالريح الهبوب
وبعد ما ينصرف على الحضور
تقبل عليك الهموم مثل النسور
وتعتبر الأسرة والعائلة هي المتضرر الأكبر سواء الأطفال أو الزوجة أو بقية الأرحام، حيث ينصب اهتمام رب الأسرة على القات سواء البحث عنه أو الساعات التي يقضيها في تناوله ومضغه، فلا يجد الوقت الكافي لأطفاله، الذين لا يتبقى لهم المصروف الكافي.. يقول أحد الشعراء على لسان أطفال يخاطبون والدهم:
إلى متى نبحث عنك يا أبي
فنجدك شريداً كالسحبِ
بين غصون القات الأخضر
تهدر عمراً كالذهبِ
بين وساوس وأوهام
تبقى مسلوباً كالذهب
ويمثل القات جانباً رئيسياً ضد الأرض والتربة الخصبة والمزروعات وخصوصاً الحبوب الغذائية والخضروات والفواكه، بسبب المساحات التي غزاها وتعمقت فيها جذوره يقول الشاعر:
اغتالوا الأرض يا ابني
اغتالوا بغصن أخضر
من أجل القات احرقوا
زهرة البن الأسمر
من أجل القات باعوا
كل اليابس والأخضر
لكن في الجوانب الآخرى يرى البعض ان للقات فوائد حيث يمثل فرصة للتواصل والاجتماعات ومناقشة القضايا والهموم الاجتماعية العامة والخاصة يقول الشاعر:
يا غصن القات يا فهنة عيوني
يا راحة البال يا منبع شجوني
في محضرك تأتي المودة والوصال
في مسمرك تسهر بالحب جفوني
اشتاق لك كل ليلة وكل يوم
وأنت معي ما تفارق سنوني
ما فرقت الوطن لأجلك وحدك
البعد عنك هم ما تحمله متوني
كان الفلاح اليمني وما يزال يعتبر القات رفيقاً أساسياً لدربه وحياته في الحقل والمدرجات الزراعية مثله مثل الماء لا يستطيع الاستغناء عنهما يقول شاعر فلاح حول ذلك:
الكوز والكلوات نعمة الله
لو هم بجنبي ما شاش أنا شي
القات يشد الركائب والمعين الله
لا قلت ما اشتيش اخزن ما شقدر أمشي
الضمد تشتي له شدة يا عبيد الله
والغصن هو قوتي لما أرقد بنعش
وتكونت علاقة مودة غير قابلة للانفصام بين القات والمولعي، حتى صارت الأوراق الخضراء ذات مكانة روحية عالية لدى المولعي، الذي يؤكد أنه لن يتخلى عن عادته اليومية مهما حدث له حتى آخر يوم في حياته، يقول الشاعر:
القات قوت القلوب.. ما هو قلق أو عيوب
صحيح فقر الجيوب.. لكنه للنفس محبوب
ولو يقولوا لي توب.. عن ولعته والله ما أتوب
ونجد أن للقات بسلبياته وإيجابياته نكهة خاصة ومذاقاً مختلفاً لدى اليمنيين، الرجال بدرجة أساسية، غير أن الأمر لم يعد مقتصراً عليهم، فقد انضمت قوافل من النساء إلى عالم المولعة وتخزين القات بشكل غير مسبوق يقول الشاعر:
كنت أطرح القات عند المرة
وأرجع وقاتي كما هو بمكانه
أيام زمان أما ذلحين
ما عاد شلاقي النص منه
بعد مولعة المرة خلاص
دورت له مخبأ بعيد عنه
وهكذا يتضح لنا مدى ما يمثله القات، الذي صار فلكلوراً شعبياً، وموروثاً تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل، حيث يعتبر مكوناً ثقافياً واجتماعياً، رغم آثاره الخطيرة على الصحة والمال والأرض والأسرة، وهذه المكانة رسم تفاصيلها الشعراء بقصائد وأبيات شعرية، لم نتمكن من سردها كاملة سوى جزء ضئيل من مخزونها الوفير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.