"الحوثيون في قلب المعادلة الإقليمية.. من جماعة محلية إلى لاعب يفرض توازنات جديدة في المنطقة"    مخطط بريطاني لإسقاط عدن عسكرياً.. "الكثيري" يحذر من مؤامرة دمج القوات الجنوبية وإعادة أدوات الفوضى    وضاح الجنوب والموقف المطلوب..!!    خذلان متكرر وصفعة لدماء الشهداء.. "الديني" يهاجم ارتماء "فادي" في أحضان خصوم مشروع الجنوب    ارتفاع جنوني للمشتقات النفطية في عدن    لبنان يحتفل بعد سريان الهدنة    سياسي أنصار الله يبارك الانتصار التاريخي للبنان    حاسوب عملاق يتوقع الفائز بدوري الأبطال    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يتفقد عددًا من المراكز الصيفية بعمران    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    دعوة من روح لم تمت.. وطن يئن تحت الركام    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    مباحثات يمنية مع صندوق النقد العربي لدعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية    حزب الله: سلسلة عمليات صاروخية ومسيرات ردًّا على خروقات إسرائيلية    عودة قيادي أمني متهم بانتهاكات حقوقية إلى عدن    عاجل: شركة النفط اليمنية ترفع أسعار الديزل والبترول ألى ما يقارب 30 ألف ريال للدبة    الفريق السامعي يدعو لتحالف إسلامي خماسي لتحقيق التوازن الاستراتيجي    اقتصاد الجبايات.. كيف حولت مليشيا الحوثي إب إلى اقتصاد مواز؟    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    العثور على جثماني شقيقين فقدا أثناء رحلة صيد بين شبوة وأبين    اللواء البحسني: قطاع الطرق شريان الحياة وإنهاء المعاناة.. دروس من تحرير ساحل حضرموت    أزمة وقود خانقة تجتاح حضرموت وسط دعوات لاحتجاجات غاضبة    العثور على الغريق الثاني عمر العظمي.. وغضب واسع من غياب دور سلطة شبوة في الفاجعة    الرئيس: الشراكة مع السعودية ضمانة أساسية لاستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية    إب.. العفو في ساحة الإعدام عن مدان قضى أكثر من ربع قرن خلف القضبان    تفاؤل حذر بقرب انتهاء "حرب إيران" ووساطة باكستانية لفك عقدة الملف النووي    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    حين تصبح الأغنية ملاذاً من ضجيج العالم.. اغترابٌ يكسرهُ لطفٌ عابر    انتعاش أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    دعوات لتشكيل لجنة طوارئ للتخفيف من تداعيات الحرب    تصعيد خطير: "جبهة النصرة" تلوّح بالتمدد إلى جنوب اليمن عبر فيديو جديد وتحذيرات من عودة دامية للإرهاب في عدن وحضرموت    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    رئيس إعلامية الإصلاح يعزي في وفاة الفنان عبد الرحمن الحداد    حضرموت.. مقتل ضابط واصابة جنود من قوات درع الوطن في كمين مسلح    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    "الكازمية" من رسالة التعيين إلى طموح التمكين    وكالة: مقترح إيراني لتأمين الملاحة في مضيق هرمز    صنعاء.. الخارجية تعلق على إحاطة المبعوث الأممي الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي    عدن.. أكثر من 1200 ضحية خلفتها أكثر من ألف حادث سير خلال ثلاثة أشهر    بايرن ميونخ وأرسنال لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا    ندوة بصنعاء حول دور التخطيط الحضري في صون وحماية المواقع الأثرية    المسجد الكبير في بنت جبيل: ذاكرة بلدة يهدمها الاحتلال ولا يمحوها    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    يا لقُبْحِ من يمثلون الحكومة اليمنية    وفاة فنان يمني شهير في العاصمة المصرية القاهرة    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الصبيحي وعدن: قصة وفاء كتبت بالدم والأسر    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا تأخر حسم معركة استعادة الدولة في اليمن 1-3
نشر في عدن الغد يوم 22 - 01 - 2016


انهيار الدولة ..

عباس الضالعي

لايمكن الكلام عن أسباب تأخير الحسم دون ان نتناول عملية انهيار الدولة والمتورطين في هذا ، الحلقة الأولى ستتناول مقدمات انهيار الدولة ، والحلقة الثانية تتناول لماذا تأخر الحسم ( اين الخلل ؟) والحلقة الثالثة تتناول القضايا المطلوب معالجتها ..
الوضع الذي وصلت اليه اليمن اليوم بعد حرب تجاوزت ال 300 يوم منذ انطلاق #عاصفة_الحزم و #اعادة_الأمل بقيادة المملكة العربية #السعودية من اجل استعادة الشرعية والدولة ، هذه الشرعية هي التي سلمت الدولة للمليشيا حين قررت عدم ممارسة صلاحياتها الدستورية والقانونية من أي اختراقات ، ما حدث في اليمن تجاوز الاختراق ووصل الى حد الخيانة العظمى وهو الشيء الذي يتجاهله الكثيرون وخاصة دائرة المستفيدين من الأوضاع الحالية ، في كل دساتير العالم ومنها الدستور اليمني ان أي تواطئ او تفريط بالمسئولية من قبل الحاكم ( رئيس السلطة ) هو خيانة عظمى ، القيادة السعودية الحالية تعرف ان رئيس السلطة الانتقالية هادي متورط بعملية التفريط بالدولة وتسهيل تسليمها للمليشيا وقد تكلمنا حول هذا بالتفاصيل في مواضيع كثيرة سابقة ، هذه المعرفة يجب ان تكون حاضرة في أي قرارات تتعلق بإستعادة الدولة ، ولو ان التحالف ركز على استعادة الدولة دون الانجرار للتهويش الإعلامي الذي يموله الرئيس هادي ويوحي للعالم ان هذه المعركة هي من اجل اعادته لكرسي السلطة الذي فرط به سابقا وتحت علم وبصر دول التحالف العربي الحالية ، التغيرات التي حصلت في المملكة جاءت لصالح اليمن والمنطقة وخاصة فيما يتعلق بوقف التدخلات الإيرانية في الشئون الداخلية لدول المنطقة ومنها اليمن التي تعتبر محطة للتدخل في الشأن السعودي الداخلي والشواهد على هذا كثيرة ..
تولي عبدربه منصور هادي السلطة الانتقالية باليمن لمدة عامين خلفا للرئيس السابق علي صالح كان وفق توافق داخلي واقليمي محدد بآلية واضحة اجرائيا وزمنيا ، ومن عمل على الخروج عليها بداية هو هادي نفسه وبصمت دول الخليج صاحبة المبادرة وبدعم من المبعوث الاممي السابق جمال بنعمر وبعض سفراء العشر الذي سلمهم هادي مفاتيح القرار كليا ، عدم وقف ذلك الانحراف من قبل رعاة المبادرة الخليجية وتحديدا السعودية وسع من دائرة التدهور ، خاصة ان رغبة هادي توقفت عند نقطة محورية وهي البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة ، تحولت هذه النقطة الى رغبة جامحة عملت على تغذيتها سلب القرار اليمني وترك الموضوع بيد المبعوث الاممي السابق والسفير الأمريكي وسفراء خليجيين أيضا ..
القراءات الخاطئة للتركيبة السياسية اليمنية وهاجس اسلمة التغيير في دول الربيع العربي ومنها اليمن والرعب من وجود جماعة الاخوان المسلمين والتيار الإسلامي دفع بالرعاة الى تبني اطراف محلية للمواجهة معتمدين في ذلك على التصورات والمعلومات التي يقدمها الرئيس السابق علي صالح الذي تسلق قضية مكافحة الاخونة لشيئ في نفس يعقوب !! ، صالح استغل تضخيم الخطر من الاخونة ونجح بتوظيفها لصالحه للانتقام من الأطراف والكيانات والقيادات التي دعمت الثورة الشبابية الشعبية عام 2011 والتي كانت السبب في ابعاده من الحكم وهو الشيء الغير مقبول بالنسبة لصالح الذي كان يعمل على اعداد نجله لخلافاته بالحكم ..

صالح متعلق بالسلطة التي اعلن تسليمه لها ومشروعه القادم ( بعد تسليم السلطة ) هو الانتقام من خصومه داعمي ثورة الشباب الشعبية ، وهادي الضعيف الذي اختاره صالح ليكون اليد ( الأمينة ) على الكرسي خلفا له هو الذي اغرى صالح بإرباك المشهد وتنفيذ اجندة الانتقام التي تسيطر عليه كهاجس يومي انعكس على كل تصرفاته ، ومن اجل هذا ذهب بعيدا وتحالف مع اشد خصومه ( جماعة الحوثي ) التي خاض ضدها ستة حروب ، ضعف هادي شجع صالح وأيضا مليشيا الحوثي ، وبسبب ضعف اليد الامينة تعامل الطرفات ( صالح والحوثي ) معه كفرصة سانحة لتحقيق اهدافهما دون ان يعرفا ان هادي الضعيف يعمل من طرفه على اضعاف الدولة ككيان أساسي لأي حاكم واي سلطة قادمة ، رغبة هادي التي توقفت عند بقائه رئيسا لفترة طويلة استعان بشياطين المرحلة ونفذ لهم ما يريدون ، على أساس انه المستفيد من النتيجة النهائية ، الحوثي يريد السيطرة على الدولة وله اجندته بذلك وصالح يريد الانتقام من خصومه واستعادة الكرسي من ( أمينة ) التي اختارها لحجز المقعد ، والأطراف الإقليمية والدولية تمكنت من السيطرة على القرار لتنفيذ برامجها ومصالح دولها ، هنا تقاطعت الاجندات واشتبكت الرغبات وتخلبط الوضع وزاد تعقيدا ، لكن النقطة الأساسية لحدوث هذا هو وجود رئيس ضعيف لقيادة مرحلة انتقالية شديدة التعقيدات ..
بعد تولي هادي السلطة ادانت له كل الأطراف بالولاء بما في ذلك الرئيس السابق ونجله ، والتزم الكل بتنفيذ قراراته التي كانت صادمة ولم تلبي مطالب مرحلة التغيير التي افرزت هادي رئيسا انتقاليا ، في تلك الفترة كل الأطراف استوعب المرحلة واستوعب الجميع ان المرحلة مرحلة تغيير وإعادة بناء دولة على أسس قوية وثابتة ، الوحيد الذي لم يستوعب مرحلة التغيير هو عبدربه منصور هادي نائب صالح سابقا ويده الامينة لاحقا ، وكانت اجراءاته تحت هذا الجانب ، بمعنى تغيير ( س ) من الناس بدل (ص ) من الناس دون تغيير الأداء والآليات والثقافة ، فكان يتم ابعاد فاسد ويأتي بفاسد اكبر ، ويقوم بتغيير شخص مقرب من العائلة ويأتي بشخص من العائلة الجديدة في الحكم مع فوارق كبيرة في ممارسة الفساد والاقصاء ، الناس حينها وعلى ضوء ذلك بدأو بالشعور بالملل ، هذا على المستوى العام ، اما على المستوى الاخر ( صالح والحوثي ) فكانوا ينظرون الى ذلك الترهل كفرصة ثمينة يجب استغلالها ..

كان اول مقدمات انهيار الدولة هو تمسك هادي بعدم تنفيذ البرنامج الزمني المطلوب منه وتنفيذ ذلك البرنامج يعني الاستغناء عن هادي رئيسا لان البرنامج التوافقي حدد فترة انتقالية من سنتين والتنفيذ الدقيق يعني خروج هادي الذي وصل للكرسي بنوع من خبطة الحظ دون ان يعرف ان قدراته الشخصية الضعيفة هي التي اختارته ، هذا الضعف تحول الى رغبة جامحة تعمل على البقاء في السطلة مهما كان ضعفها ومهما كانت النتيجة او الثمن لذلك ، اهم شيء ان يبقى في سلطة ولو كسيحة ولو منتهية وهو ما حصل ، الاحداث حققت حلمه واضاعت حلم اليمنيين ، هادي الان رئيسا لسلطة غير موجودة ومن يتمسكون به هو لسد الفراغ فقط من ناحية ولتحقيق مصالحهم الخاصة من ناحية أخرى ..
بداية انهيار الدولة والتفريط بها كان من قيام ثلاثي الشر ( صالح ، الحوثي ، هادي) بالتخلص من حكومة الوفاق الوطني برئاسة الشخصية الوطنية المستقلة محمد سالم باسندوه والتي تم التوافق عليها بين كل الأطراف وكان حزب صالح يملك نصف مقاعدها وهذه النسبة يسيطر عليها حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح ويتولى هادي نائبا له في الحزب أيضا ، وباقي المقاعد ( نصف الحكومة الاخر ) من نصيب الكيانات التي قامت بالثورة ، ثلاثي الشر ( صالح ، الحوثي ، هادي) تكالبوا على تلك الحكومة التي كانت تضم عناصر جديدة ونظيفة ونزيهة وبعيدة عن الفساد والدم وخاصة الحصة الخاصة بقوى التغيير ، وتكالب مثلث الشر عليها كان بالنسبة لصالح والحوثي هو إعاقة التغيير واعاقة تنفيذ بقية برامج المرحلة لان علي صالح يملك النصيب المعطل الذي يمكنه من اسقاط الحكومة لكنه لم يستخدم هذا الحق لانه يريد بقاء المرحلة دون منجزات ودون تغيير ، غباء هادي وتوقفه عند رغبة الاطالة والحصول على المكاسب المادية والامتيازات المالية التي قفز لها أولاده ومقربيه مستغلين وجود هادي على رأس السلطة هو مادفع بهادي للتخلص من باسندوه وبعض الوزراء الذين يقفون عائقا امام ممارسات فساد ونفوذ أولاده ومقربيه دون ان يعرف درجة الخطورة من دعمه لذلك العمل والتحريض على حكومة باسندوه والسعي للتخلص من شخص باسندوه وأربعة او خمسة وزراء الذين يتولون مناصب في وزارات هامة ليس من بينها طبعا الدفاع التي تعد الوزارة المسئولة عن سيادة البلد والتي كان أداء وزيرها تآمري بشكل واضح ، فساد هادي الذي كشف عن نواياه ورغبته بالبقاء في السلطة من اجل الحصول على مكاسب مالية عززت فرص الطرف الاخر ( صالح والحوثي ) لاستغلال رغبات هادي وطموحه الواطي جدا وانكفائه على نفسه وعدد من المقربين ليتحكموا بمؤسسات الدولة الايرادية وغيرها من اجل اكرام عناصرهم التي يعملون على تقديم خدمات لهذه الدائرة بشكل أساسي ، مساهمة هادي بالوقوف ضد حكومة باسندوه وتمويله لبرامج اضعافها وتهييج الشارع عليها بالتحريض الشعبي المباشر والتحريض الإعلامي كان اول ركن هدمه هادي في سلطته وهو بالطبع الركن الأقوى لان الحكومة هي الجهة التنفيذية للرئيس ..
ثاني مقدمات هدم الدولة والتفريط بها هو قبول الحوثي في صياغة المستقبل من خلال مؤتمر الحوار الوطني بحجم اكبر من حجمه الطبيعي وقبوله المشاركة بالحوار بقوته العسكرية والتي تزامنت حينها بقيام جماعة الحوثي بالتوسع عسكريا في محافظات الجوف وحجة وصنعاء وعمران واب ولم يقوم هادي بوقف تلك النشاطات الخارجة عن القانون ، استمر الحوار حوالي سنة كاملة انتهت بحصول الحوثي على مساحة كبيرة من الأرض وللعلم الحوثي لم يعترف بنتائج الحوار وقام بالقوة وتحت تهديد السلاح بصياغة مخرجات خاصة به ( وثيقة السلم والشراكة ) وهي نتيجة لضعف هادي ، عدم قبول هادي للاصوات والمبادرات التي قدمت حينها واصراره بالسير منفردا وفق رغباته وتنفيذ اجندات بعض سفراء العشر حولت الحوثي من جماعة تختبئ بجبال صعده الى كيان بدلا عن الدولة ايمانا منه انه يقوم بعملية ناجحة للتخلص من شركاء المرحلة وتنظيف الطريق امام طموحات أولاده واقاربه لإبعاد القيادات التي تقف عائق امام طموحاتهم وخاصة رئيس حكومة الوفاق وعدد من الوزراء الذين كانوا يرفضون تلبية رغبات ومطالب هادي في الصرف وتمرير المناقصات والتعيينات والترقيات بالطبع بطرق مخالفة وخارج القانون ..
ثالث مقدمات هدم الدولة والتفريط بها من قبل هادي تتمثل بقيام هادي بتوفير الغطاء القانوني والسياسي للأعمال المسلحة التي تقوم بها مليشيا هادي وقيامه بشرعنة جرائمها وانقضاضها على الدولة وارتكابها كل الانتهاكات ضد المواطنين وضد الدولة وسيادتها وذلك من خلال تكليف لجان رئاسية تمثله وكان دور تلك اللجان هو توفير الغطاء لسياسة التوسع المسلحة لجماعة الحوثي التي تحالفت أخيرا مع صالح ولو ان هذا التحالف لم يكون علنيا لكنه كان مثبتا على الأرض وهذا التحالف تم أيضا مع هادي التي اتخذ منها وسيلة لتحقيق ما يريد ، قامت اللجان الرئاسية بتوقيع عشرات الاتفاقات مع مليشيا الحوثي وتلك الاتفاقات كانت تمكنها من السيطرة على الأرض والبقاء فيها بالقوة ، هادي هو من صدر التوجيهات للمؤسسة العسكرية بالالتزام بالحياد وعدم التدخل لحماية الدولة والمواطنين ، هادي هو فتح البوابة للحوثيين حين صنف الاعمال العسكرية للحوثي بداية من دماج ومرورا بحاشد وعمران وصولا الى صنعاء وانطلاقا الى الجنوب ، الحرب التي خاضتها قبائل حاشد وعمران ضد مليشيا الحوثي كانت حرب دفاع عن الدولة وسيادتها وهادي ووزير دفاعه وجهازه الإعلامي هو من صنفها بأنها حرب بين مليشيات مسلحة ، كانت هذه هي نقطة التفريط الرئيسية بالدولة ، هادي له أهدافه من وراء دعم مليشيا الحوثي بأنه سيتخلص من بعض الأحزاب والقيادات السياسية والعسكرية وتحديدا حزب الإصلاح الإسلامي ( الاخوان المسلمين ) واللواء علي محسن الأحمر ( رجل الدولة القوي الذي غاب وغابت معه الدولة ) واولاد الشيخ الأحمر والقوى والقيادات التي تقف معهم باعتبارهم القوى الأساسية التي تقف وراء دعم ثورة الشباب عام 2011م ، وهؤلاء جميعهم هم خصوم صالح والمطلوب الانتقام منهم بالدرجة الأولى وأيضا هؤلاء هم اشد خصوم مليشيا الحوثي فكريا وسياسيا وميدانيا وهم أيضا الحجر التي تقف امام طموحات هادي بالسيطرة على السلطة من اجل مكاسبها وليس من اجل البناء ..
اثناء حرب عمران اعلن هادي من خلال وزارة الدفاع بأن ما يحدث في عمران هو صراع بين جماعات وليس للجيش والدولة أي مصلحة من التدخل ، هنا كان يستهدف أولاد الشيخ الأحمر ، اعلان حياد هادي للجيش هو خدمة للرئيس السابق وحليفه الجديد الحوثي وهدف صالح هو الانتقام وهدف الحوثي إزاحة اكبر عائق امام توسعها لان الحوثي يعرف ماذا يعني ال الأحمر وماذا تعني حاشد ومن الضروري إزاحة هذا الحاجز الكبير ، قال هادي الحرب في حاشد وعمران لا تعنينا أي لا تعني الدولة ، بينما أولاد الأحمر والابطال في حاشد يقومون بواجب الدفاع عن اهم بوابة للدولة ، وقد اعلن أولاد الأحمر اكثر من مرة أيام تلك الاحداث نحن نقوم بالواجب والدفاع عن الدولة من السقوط ، كان للدولة هناك اكبر لواء عسكري ولان قائده وطني قام بواجبه قال هادي هذا اللواء لا يتبعنا بل يتبع اللواء الأحمر ، وهنا انقل لكم حكاية قالها لي احد وكلاء محافظة عمران الذي قابل هادي وقابل وزير الدفاع حين كانت الآمال تعتقد ان هادي رئيس للدولة ، التقى هادي وشرح له الوضع وطلب منه تعزيزات عسكرية لحماية عمران من السقوط ورد عليه هادي ان الحرب هذه لا تخصنا .. هذه حرب أولاد الأحمر هكذا كان رد الرئيس هادي ومثله أيضا رد وزير دفاعه لهذا الوكيل ودر بقوله الهدف من هذه الحرب هو التخلص من اللواء الأحمر ومن أولاد الأحمر لانهم اكبر عائق امام الدولة ( الدولة هنا بنظرهم هي البقاء فترة طويلة ) وان مليشيا الحوثي جماعة وطنية ولديها مظلومية كبيرة ..
سقطت بوابة الدولة والجمهورية ممثلة بقبيلة حاشد ( محافظة عمران ) وسقط اكبر لواء عسكري للجمهورية وقتل قائدة وعشرات من الضباط والافراد وبعدها بأيام قليلة ذهب هادي خلسة في الظلام وبمعية على العماد الى عمران وبرفقة أبو علي الحاكم وقال كلمته المشهورة ( عمران الان عادت الى أحضان الدولة ) وهذا يعني ان هادي كان شريكا للمليشيا بصورة مباشرة ، بعد عمران لم يتوقف الحوثيين عند المدينة التي عادت للدولة وخلال فترة بسيطة بدأوا بحصار العاصمة لتحقيق الهدف الاخر وهو التخلص من اللواء الأحمر واولاد الأحمر والإصلاح والفرقة الأولى مدرع وكل الأسماء المدرجة في قائمة الانتقام الخاصة بصالح وهي القائمة التي تقف ضد الحوثي وتقف ضد عبث هادي وهي القائمة التي تريد بناء الدولة ..
دخلوا صنعاء وسيطروا عليها وكلنا يعرف التفاصيل وبينما الرئيس هادي يتلقى الاتصالات من بعض السفارات العربية والأجنبية يخبروه بأن الحوثي في صنعاء كان يرد عليهم مدير مكتبه #الجاسوس بن مبارك واحد مهندس نكبة تسليم الدولة بأن الوضع تحت السيطرة وان الحوثي لديه مهمة محددة قال عنها هادي سابقا ( عملية قيصرية ) وكانت هي كلمة السر لإعلان الحوثي ساعة الصفر للسيطرة على صنعاء والقيام بالمهام المتفق عليها ( تصفية اللواء الأحمر ، واولاد الأحمر ، ومعسكر الفرقة ، والمنشآت التابعة لحزب الإصلاح وكل ما يتعلق بالوقوف ضد مثلث الشر مع اختلاف الأهداف ) ..
خلال اكثر من عام ونصف والحوثي يتوسع بالقوة لم يصدر أي توجيه لعمليات الجيش ( امر عملياتي ) بالقيام بواجبه بحماية الدولة والمؤسسات والعاصمة والمواطنين الذي ليس لهم أي اهتمام عند هادي ، بعد السيطرة على صنعاء قال هادي لبعض زواره انه قام بتنفيذ طلبات الاشقاء بالمملكة العربية السعودية هكذا قالها لقيادات كثيرة وهكذا سوقها المطبخ الإعلامي التابع لنجله جلال ، بينما الذي اعرفه وهذا الكلام من قيادي كبير ان الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز وضع إمكانات المملكة العسكرية والدفاعية تحت طلب هادي لحماية الدولة من السقوط ووقف توسع الحوثي استشعارا من المملكة بالخطر لان سيطرة الحوثي على عمران باركته ايران وعلى لسان قائد عسكري كبير في الحرس الثوري وان هذا الإنجاز يعتبر انتصارا للثورة الإسلامية وقال ان انصار الله الحوثيين ( وكلاء ايران ) باتوا على مقربة من العاصمة صنعاء ، وهادي هو من جمد التفاعل مع هذا العرض الذي قدمه الملك السعودي الراحل ، بمعنى ان السعودية امام ورطة حقوقيو مستقبلية استنادا الى كلام هادي بأن ما قام به من حياد للجيش هو تلبية لطلب السعودية ..
سقطت الدولة والنظام ونجى اللواء الأحمر واولاد الأحمر والإصلاح وغرق الوطن وجاء الدور على هادي كنتيجة طبيعية وحتمية لأي متواطئ واي خائن ، لا يمكن السكوت على تلك الخيانة والتغطية عليها دون ان يأخذ القانون حقه في الحساب ..
بسقوط حاشد وعمران سقطت الدولة ، حاشد القبيلة الوحيدة التي وقفت امام المشروع التوسعي للحوثيين من 2004 ومنذ الحرب الأولى وقدمت قوافل من الشهداء والجرحى ، وحاشد هي القبيلة الوحيدة التي وقفت امام الحوثي لسنة ونصف وهي تقاتل وتقدم خيرة أبنائها وشبابها بينما كانت باقي القبائل تتفرج ، سقطت حاشد التي واجهت الحوثي سنة ونصف وبسقوطها سقطت الجمهورية والدولة والقبائل والمحافظات كلها بثلاثة أسابيع ، حتى ان الحوثي سيطر على ثمان محافظات بكاملها خلال يوم واحد ولم تطلق في وجه المليشيا طلقة رصاص واحدة ..
بعد سقوط حاشد سقطت العاصمة وتم محاصرة الرئيس الكارثة هادي واهانته وحصار الحكومة ، وبأوامر من هادي تم تسليم المعسكرات بصنعاء ( وهي الوية عسكرية كبيرة ونوعية ) الى مليشيا الحوثي وتم تفريغ مخازن السلاح ونقله الى عمران التي عادت الى أحضان الدولة بتوجيهات من هادي ووزير دفاعه ، وصل الحوثيين الى عدن بعد خروج هادي من صنعاء وانتقاله الى عدن بمسرحية لم اصدق تفاصيلها الى الان وهم على أبواب عدن وهادي لم يصدر امر عملياتي للجيش الموالي للدولة ..
كل الاحداث تؤكد شراكة هادي بتسليم الدولة للمليشيا وهذه الشراكة هي التي أحبطت عملية الحسم العسكري لاستعادة الدولة بتحالف عسكري يضم 12 دولة ولمدة تجاوزت الان عشرة اشهر ، ما دور هادي في هذا التأخير ؟ وأين يكمن الخلل ؟
الحلقة الثانية ..لماذا تأخر حسم معركة استعادة الدولة في اليمن ( أين الخلل؟ )

نقلا عن صحيفة رأي اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.