الجميع تابع وقرأ التصريح الاخير لداهية السياسية الدكتور ناصر الخبجي والذي يحمل في طياتة الكثير من الدلالات الواضحة ويحمل الكثير من الابعاد السياسية التي لا يستطيع اي شخص ان يتنبئ بها الا من كان يتمتع بحنكة ودهاء سياسي. حيث انة لم يأتي تصريح الخبجي ليعبر عن وجهة نظر شخصية او للحصول على مطامع او مصالح ذاتية ، بل جاء التصريح ليعبر عن مطالب ومرتكزات طالما اكد عليها الشعب الجنوبي في اكثر من فعالية جماهيرية كبيرة شهدتها الساحات الجنوبية.. وما اتى في التصريح الاخير للدكتور ناصر الخبجي كان كلام واضح وصريح لمساعدة دول التحالف العربي في انجاح استراتيجيتة التي يعمل عليها قوات التحالف العربي في اليمن وخاصة في جنوبنا الحبيب.. حيث أشار الخبجي في تصريحة ان الشعب الجنوبي امام تحدي حقيقي لاثبات وجودة ولحماية المكتسبات الثورية التي عمدها شعب الجنوب بدماء ابناءه وبفضل تضحياته الذي هو من اجل استعادة الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة على تراب ارضة. وكتب الدكتور الخبجي مقال مطول يحلل الأحداث الأخيرة على الساحة اليمنية مؤكدا أن الجنوبيين وثورتهم كانوا أول من رحب بعاصفة الحزم بدون شروط من اول لحظة لإعلانها وقاوم الجنوبيون بكل اخلاص إلى أن صنعوا اول انجاز لعاصفة الحزم من خلال تحرير مدن ومحافظات الجنوب، وليس اخرها مديريتي بيحان وعسيلان بشبوة، وكذلك وصولا إلى المخا والحديدة داخل اراضي العربية اليمنية تعبيرا فاعلا عن واحدية المصير بين الشعب الجنوبي واشقاءه دول التحالف العربي، والذي نأمل ان يكون الطرف الاخر مدركه تماما وغير تاركه، حسب قوله.. وبعد كل هذا لم يتم التعامل مع الجنوبيين، كشريك فاعل وفق رؤية واضحة من الشرعية او من التحالف العربي، وذلك يعد غموضا في الاستراتيجية وتحولات السياسة ومواقفها.. وإزاء ذلك أثبتت المقاومة الجنوبية خلال الحرب منذ شهر مارس 2015 وحتى اليوم، مدى استماتتها وثباتها في الدفاع عن العقيدة والأرض والعرض أولاً، ثم في رسوخ قناعاتها الداعمة للتحالف العربي من خلال إيفاد أبناء الجنوب لقتال ميليشيات الحوثي إلى جانب قوات التحالف العربي خارج الأراضي الجنوبية، رداً لجمائل التحالف ودوره في تحرير الجنوب، وتأكيداً منهم على أن الجنوب لن يكون إلا في صف جواره ومحيطه العربي، مقدماً في سبيل ذلك الكثير من التضحيات ومحققاً العديد من الإنتصارات على امتداد جبهات الساحل الغربي، وفي البقع وحتى في مأرب ذاتها التي ترزح فيها قوات حزب الإصلاح بأعداد هائلة تتجاوز حاجز المائة وخمسون ألف مقاتل بالاضافة إلى امتلاكها لإمكانيات كبيرة، دون أن تحقق أي إنتصار يذكر، على النقيض مما تحققه المقاومة الجنوبية رغم حداثة نشأتها وشحة إمكانياتها وقلة خبرات أفرادها.. لطالما عمد الجنوبيين لمداراة آلامهم وتجاهل معاناتهم جراء تخاذل الشرعية، وتجاهل التحالف العربي لما يتجرعونه من كأس الحكومة القائمة على تقاسم السلطات بين قوى النفوذ القديم المتجدد، يسقيهم إياه الأحمر وبن دغر سماً زعافاً، دون أن يصار إلى إيجاد معالجة تبتتر الورم وتزيل الألم، وتطبب جراح الجسد الجنوبي الذي تستنزف دمائه على إمتداد جبهات القتال داخل الجنوب وخارجه وصولاً إلى الحدود مع المملكة في جبهة البقع التي قدم فيها الجنوب العشرات من رجاله المغاوير وأبطاله المستبسلين. على الجانب الآخر لطالما عمدت القوى السياسية الشمالية إلى ابتزاز التحالف العربي للحصول على مزيد من الدعم والتمكين دون العمل بالمقابل على تقديم أي تضحيات أو تحقيق أي إنتصارات على الأرض.. أمام ذلك ولتدارك ما يمكن أن تحدثه تلك القوى المعادية لشعب الجنوب في حاضره ومستقبله، كان لزاماً علينا جميعاً أن نستشعر حجم مخططات العدو، لنقود بموازاتها حملة ضغط لإصلاح مسار العلاقة وإيضاح موقع الجنوب في أي استحقاقات سياسية قادمة، حتى لا يغيب صوت المطالب فيغيب معه حق الجنوب بتقرير مصيره، وايجاد معالجة عادلة للقضية الجنوبية بما يرتضيه ويقره الشعب الجنوبي..