كشفت القناة "12" العبرية عن تفاصيل خطة إماراتية وصفتها ب "المتقدمة" لتولي إدارة الشق المدني في قطاع غزة ضمن ترتيبات ما يسمى ب "اليوم التالي" للعدوان، في خطوة تعكس عمق التواطؤ والارتهان لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية برؤية صهيوأمريكية. وبحسب التسريبات العبرية، فإن الإمارات تسعى لاستثمار مليارات الدولارات لإدارة الأسواق وحركة التجارة داخل القطاع، لكن المثير للريبة هو أن الخطة تعتمد بشكل كلي على تأمين المراكز اللوجستية عبر قوات أمن إماراتية وشركات أمن أمريكية خاصة، وربط اقتصاد القطاع بالكامل بالعدو الصهيوني من خلال شراء البضائع من إسرائيل حصراً، وكذا تنفيذ المشاريع عبر مقاولين إسرائيليين، مما يحول غزة إلى "سوق استهلاكي" يخدم اقتصاد الاحتلال. وتشير التقارير إلى وجود دعم صهيوني واسع لهذه الخطوة، حيث يجري إعداد اتفاقية حكومية رسمية بانتظار المصادقة النهائية، حيث يرى قادة الاحتلال في المبادرة الإماراتية "استجابة مدنية قوية" ترفع عن كاهلهم أعباء الإدارة المباشرة، دون أن تعيق هدفهم الأساسي المتمثل في "تفكيك المقاومة ونزع سلاح القطاع"، بل إنها توفر غطاءً عربياً لعملية التدجين الثقافي والسياسي التي يسعى إليها الكيان. إحلال إدارة عربية "مطبعة" في غزة، وبإشراف أمني أمريكي، هو محاولة لفرض "النمط الغربي" والسيطرة الناعمة على مجتمع المقاومة، تماماً كما هو الحال في المشاريع الصهيونية التي تستهدف تذويب الهوية العربية والإسلامية. ما يُعرض اليوم ليس "إعادة إعمار" لغزة، وإنما هو محاولة لتحويل القطاع إلى "سجن" يدار بعقول إماراتية وتمويل خليجي لخدمة المصالح الأمنية والاقتصادية الصهيونية، حيث وأن هذه التحركات تؤكد أن "اليوم التالي" الذي يخطط له الأعداء وأدواتهم هو يوم "التبعية المطلقة"، وهو ما سيصطدم حتماً بصخرة الوعي الشعبي والمقاومة التي ترفض استبدال السجان ب "وكيل أمني" عربي.