بخلاف احتساب دويلة «الإمارات» -في ضوء تصنيفها وما يطلق عليها من تسمية- على الأمتين العربية والإسلامية، تعتبر -بالنظر إلى ما تكنه من حقد لكل ما هو عربي أو إسلامي وتترجمه إلى سلوك عدواني- الوجه الآخر ل«الكيان الصهيوني»، إذ لم تألُ جهدًا -طيلة مسيرتها التصهينية- في العمل على تجذير وجود «الدولة الصهيونية» وتصفية «القضية الفلسطينية». تمويل الإمارات مليشيات زعزاع القطاع الدور الإماراتي الداعم -منذ عقود- للتوسع الاستيطياني الصهيوني والتهام أكبر قدر من التراب الفلسطيني معلوم للقاصي والداني، إلَّا أنَّ «طوفان الأقصى» وما تلاه من متغيرات حمل «إمارات العار» على إظهار ما كانت تواريه تحت الخمار من تصهين عميق الآثار، ففي الوقت الذي كانت تغري السيسي بإحكام الحصار على القطاع، كانت حركة قاطراتها المحملة إلى الأراضي المحتلة بكل ما يحتاجه الصهاينة من سلع مستمرة بلا انقطاع. والأخطر من كل ما ظهر اضطلاع نظام الإمارات بتمويل المليشيات المزروعة من قبل الكيان لزعزعة الاستقرار في القطاع الذي أشير إليه في تقرير «صحيفة الاستقلال» التساؤلي المعنون [مع مساعيها لتفكيك السودان واليمن والصومال.. كيف تخطط الإمارات لتقسيم غزة؟] الذي نشرته في ال26 من يناير المنقضي على النحو التالي: (لم يتوقف الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم المليشيات المسلحة، والتورط في مشاريع تفكيك وتقسيم عدد من الدول العربية، بل امتد ليشمل دعم مليشيات عميلة لإسرائيل داخل قطاع غزة، والتأسيس لمشروع يحشر سكان القطاع في مناطق سيطرة الاحتلال. ورغم نفي الامارات سابقًا علاقتها بالمليشيات في غزة، أقرَّ «غسان الدهيني» قائد مليشيا أبو شباب، بالعلاقة الوثيقة التي تربط عصابته بدولة الإمارات. حيث قال في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بتأريخ 16 يناير 2026، وخلال اعتراضه على لجنة إدارة غزة: "قصتنا مع إسرائيل، ومع ويتكوف، ومع الإمارات ومكانتنا أسمى بكثير". وقد أكد المحلل السياسي «عبدالله الكساب» إنَّ مشروع الميليشيات المرتبطة بالكيان، المدعومة والممولة تمويلًا مباشرًا من الإمارات -كمليشيات «أبو شباب» و«الأسطل»- موشك من وجهة النظر الإسرائيلية على تحقيق أهدافه. ومن الجدير بالذكر أنَّ الدعم الإماراتي لتلك المليشيات لا يقتصر على السلاح والمال، بل يمتد -بشكل متنام- إلى جانب الإعلام). إعداد مناهج فلسطينية بمضامين صهيونية لقد كان في إقدام «الكيان الإماراتي» على إبرام ما أطلق عليه «اتفاق أبراهام» مؤشر على ما تقدِم عليه «أبوظبي» من تصهينٍ مستدام، وقد أثبتت ذلك التصهين بشكل معلن من خلال تبنيها -على مدى سنتين أو أكثر من قتل أطفال قطاع غزة- مواقف صهيونية مقززة، وها هي اليوم تبرهن على تصهينها الفجّ من خلال تبنيها استراتيجية إعداد مناهج دراسية فلسطينية بمضامين صهيونية تساهم في تدجين الأجيال لسلطات الاحتلال، وقد أشير إلى الاضطلاع الإماراتي بهذا الدور التصهيني ذي المغزى التدجيني والتفتيتي في مستهل تقرير موقع «الإمارات ليكس» الإخباري التحليلي المعنون [غزة تحت الوصاية الإبراهيمية: دور إماراتي جديد في مشروع السيطرة الإسرائيلية] الذي نشر بتأريخ 26 يناير المنقضي بما يلي: (كشفت وسائل إعلام عبرية عن تنسيق إسرائيلي إماراتي لتولي أبوظبي الرقابة على إعداد مناهج تعليمية لقطاع غزة في إطار مشروع السيطرة الإسرائيلية ووضع غزة تحت الوصاية الإبراهيمية عقب حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لأكثر من عامين. ووفق ما رشح من الإعلام العبري، فإنَّ الدور الإماراتي المقترح في غزة لا يقتصر على الجانب التعليمي، بل يمتد إلى المشاركة في إعادة هندسة المجتمع الغزي عبر مناهج تُفرغ القضية من بعدها التحرري، وتُعيد إنتاج وعي إبراهيمي منزوع السياسة، يتعايش مع الاحتلال بوصفه أمرًا واقعًا لا يُقاوَم). مساندة الكيان في استئناف الاستيطان كانت «دويلة» الإمارات -وما تزال- عنصرًا فاعلًا في تنفيذ صفقة القرن عبر ضخِّ أموال تشترى بجزء منها ضمائر بعض الفلسطينيين بهدف توسيع رقعة الاستيطان وتمكين المستوطنين من معظم مساحة الضفة بأية كلفة، وها هي اليوم تدعم سلطات الكيان قدر المستطاع في استئناف استيطان «القطاع»، وذلك من يُفهم من احتواء تقرير موقع «علامات أونلاين» التحليلي المعنون [الإمارات تخطط لتقسيم غزة لصالح الاحتلال] الذي نشر في ال29 من يناير على ما يلي: (خلص تحقيق نشره موقع «المونيتور» في 31 يوليو 2025 إلى أنَّ الإمارات تُعد شريكًا في تأسيس مخطط المدن الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ويرتبط هذا الدور بعملية جارية تحمل الاسم الرمزي "الفارس الشهم 3"، حيث أشار التحقيق إلى أنَّ الإمارات أنشأت -في إطار هذه العملية- 6 محطات لتحلية المياه في مدينة العريش المصرية على الحدود مع غزة. وبحسب تقارير وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية، تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المحطات نحو 1.2 مليون جالون يوميًّا، تكفي لتلبية احتياجات أكثر من 600 ألف نسمة، على أن تُضخ المياه إلى قطاع غزة. ولفت المونيتور إلى أنَّ تكرار رقم 600 ألف شخص في تقارير صحيفة "وول ستريت جورنال" وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، وتوقعات الخدمة الإماراتية، لا يبدو أمرًا عشوائيًّا أو محض صدفة. وأوضح التحقيق أنَّ الخطة الأخيرة لتزويد جنوبغزة بالمياه المحلاة تكشف مستوى واضحًا من التنسيق مع الأهداف العسكرية الإسرائيلية، خاصة أنَّ الإمارات اختارت مناطق تسيطر عليها مليشيا أبو شباب المسلحة).