الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شيرلوك هولمز والسيد أنجل الغريب الأطوار -قصة مترجمة
نشر في عدن الغد يوم 27 - 07 - 2011


شيرلوك هولمز والسيد أنجل الغريب الأطوار
السير آرثر كونان دويل

تطلع هولمز من نافذة منزله إلى أسفل، صوب شارع بيكر ستريت، وقال لي "أنظر ياوتسن، أحد ما قادم إلينا، إنه يعبر الشارع الآن" ، تبعته صوب النافذة و أطليت منها فرأيت امرأة شابة ترتدي قبعة كبيرة أنيقة. نظرت بدورها إلى أعلى مصوبة عيناها نحونا. سألته "هل هي آتية إلينا؟ أنظر لقد توقفت عن الحركة". رد هولمز "يبدو أن المشي الكثير يرهقها ، تبدو بحاجة للمساعدة. آآه لقد واصلت المشي نحونا". مشت الفتاة ببطء في شارع بيكر ستريت واتجهت صوب منزل المخبر الشهير. قال لي هولمز "إنها في مشكلة. ومشكلتها هو رجل لا تستطيع فهمه".

ابتسمت لسماعي هذا، فلم يكن غريبا علي أن أعرف أنه حاد الذكاء و سريع الاستنتاج. وصلت السيدة بعد عدة دقائق، فرحبنا بها ودعاها هولمز للجلوس. أخبرتنا بأن أسمها هو ماري ساترلاند. نظر إليها هولمز بدقة وسألها "هل الطباعة صعبة بالنسبة لك خصوصا وأنتي تعانين من ضعف النظر؟" ، ردت عليه "لقد كانت صعبة في بداية عملي ، ولكن الآن ليس علي أن أنظر صوب أصابعي أثناء الطباعة و..." فجأة أصابها الذهول وكأنها أدركت شيئا فسألته باستغراب شديد "ولكن كيف عرفت كل ذلك؟". ضحك هولمز وقال "إنني مخبر يا سيدتي، إن هذا هو عملي. هذا صديقي الدكتور واتسن.

والآن أخبريني ما المشكلة معك؟" ، أجابت الفتاة "إنني هنا أتطلع لمساعدتك في البحث عن شخصا يدعى السيد هوسمر أنجل.لست غنية، ولكنني أستطيع أن أدفع لك نظير مساعدتي، فأنا أحصل على مئة جنية كل سنة إضافة إلى راتبي الذي أتقاضاه نظير عملي في الطباعة.

والدي السيد ونديبنك لا يعلم بقدومي إلى هنا.إنه لا يريد مساعدة منك أو من الشرطة، ويقول بأنه يجب علي نسيان السيد أنجل ،ولكن هذا مستحل.لا أستطيع نسيانه". قال هولمز مستفسرا "أتقولين بأنه والدك، ولكن أسمائكم مختلفة!!" ، فأجابت "إنني أعتبره كوالدي، أعرف بأن هذا غريب بعض الشيء فهو يكبرني بخمسة أعوام فقط ،وقد تزوجته أمي بعد وفاة والدي بفترة قصيرة. وهو يصغرها بحوالي خمسة عشر عاما ، كما أنه يعمل في شركة لإنتاج الخمور". سألها هولمز "من أية جهة تتسلمين المائة جنيه كل عام؟" .

نظرت صوب هولمز مستغربا وقلت في نفسي "لماذا هو مهتم بهذا؟ إنها تريد أن تتحدث عن مشكلتها مع السيد أنجل، لا عن نقودها!!" . أجابت السيدة ساترلاند "أنه معاش عمي المتوفى السيد نيد، وكان مقيم في نيوزلندا" ، قال هولمز "حسنا إذن، فلديك مصدران للدخل، الأول من معاش عمك المتوفى في نيوزلندا والآخر من عملك في الطباعة. أين تنفقين هذا المال؟" ، ردت المرأة "إنني أعيش مع والدتي وزوجها، لذا أعطيهم المائة جنيه التي أستلمها سنويا، بينما أنفق على نفسي راتبي الشهري من عملي في الطباعة".

قال لها هولمز "شكرا، على هذه المعلومات، والآن أخبرينا عن علاقتك بالسيد أنجل المختفي" ، هنا احمر وجه الفتاة خجلا بعض الشيء ونظرت صوب يديها وقالت "لقد التقيته أول مرة في حفلة راقصة. كان والدي –قبل وفاته- يستلم كل عام عدد من التذاكر للحفلات الراقصة، وقد تحصلت عليها أمي الآن، ولكن السيد وينديبنك زوجها لا يريدني أن أذهب إلى هناك مكتفيا بقوله أنه مكان غير لائق للذهاب إليه.

ولكن بعدها سافر إلى فرنسا" ، سألها هولمز "ماذا يعمل في فرنسا؟" ، فأجابت " يشتري أنواع مختلفة من الخمور لحساب الشركة التي يعمل بها،وعادة ما يمكث هناك ليومان أو ثلاثة على الأكثر، لذلك قررت ووالدتي الذهاب إلى الحفلة الراقصة" ، سألها هولمز "هل غضب السيد وينديبنك بعدما علم بذهابكم إلى هناك؟" ، أجابته "لا، إنه رجل لطيف. لقد قال لنا ضاحكا "المرأة هي المرأة، إن صممت على شيء فلن يوقفها شيء" ، سألها هولمز "وهناك قابلتي السيد أنجل. أليس كذلك؟" ، ردت "بلى، لقد التقيته أول ليلة من ذهابي للحفلة الراقصة" ، سألها مجددا "ومتى قابلته للمرة الثانية؟" ، أجابت "أتى إلى المنزل في اليوم التالي، بعدها خرجت لأتمشى معه بعض الوقت ، ولكن بعد عودة والدي من فرنسا، امتنع السيد أنجل من زيارة منزلنا، فوالدي لا يحب كثيرا أن يراني مع بعض الزوار" ، سألها هولمز "وماذا عمل بعدها السيد أنجل؟" ، ردت "كان يكتب لي رسائل كل يوم، وبعدها بأسبوع سافر والدي إلى فرنسا ثانية، عندها أتى السيد أنجل لزيارتي" ، سألها هولمز "هل طلبك السيد أنجل للزواج منه؟" ، أجابته "أوه، نعم وكان متلهفا جدا في طلبه هذا" ، سألها "ومتى طلب منك ذلك؟" ، أجابت "في أول نزهة خرجنا فيها مع بعضنا البعض" ، سألها "وأين يعمل؟" ، ردت "يعمل في مكتب على شارع ليدنهول ستريت" ، سألها مستفسرا "أي مكتب بالضبط؟" ، أجابت "لست أدري" ، سألها "وأين يعيش؟" ، أجابته "في غرفة فوق ذلك المكتب. في الواقع لا أعرف العنوان بالضبط.

كل ما أعرفه أنه في شارع ليدنهول ستريت" ، سألها "وكيف كنت تراسلينه؟" ، أجابته " عبر عنوان مكتب بريد ليدنهول ستريت، وكان هو يواظب على الذهاب إلى هناك لاستلامهم. كانت رسائل خاصة جدا بعيدة عن عمال المكتب" ، سألها هولمز "لماذا؟" ، ردت "دائما يعلل بقوله أنه لا يريد أحد أن يعرف أي شيء عني ، فكنت أقول له بإمكاني أن أكتب الرسائل على المطبعة كي لا يعلم أحد بمصدرها ،ولكنه أصر على رأيه ورفض أن أطبع الرسائل" ، عندها قال هولمز "أخبريني عنه؟" ، قالت "كان هادئ جدا، وحنونا ، كما كان يحب كثيرا الخروج معي في المساء خصوصا عندما تقل حركة الناس في الشارع" ، سألها "وماذا عن ملابسه؟" ، أجابت "إنه يرتدي ملابس أنيقة ، فعادة ما يرتدي نظارة غامقة اللون ، ونظره ضعيف، كما أنه يتكلم بهدوء"، سألها "وماذا حدث بعد عودة السيد وينديبنك من فرنسا؟" ، ردت "أتى السيد أنجل لمنزلنا مرة ثانية ،والتقى والدتي ، وقال لي بأنه يواجه ظروفا صعبة جدا في حياته وأنه بالرغم من كل شيء فإنه سوف يظل يحبني، بل إنه طلبني للزواج في يوم الجمعة من ذلك الأسبوع" ،

سألها هولمز "ماذا كان رد والدتك؟" ، قالت " سرت والدتي كثيرا لذلك ، لقد كانت تحبه ، ولكنني أخبرتها بضرورة إخبار والدي، فرفضت ذلك وقالت بأننا يمكننا إخباره بذلك لاحقا. ولكني لم أرد ذلك ، فأرسلت له رسالة ، ولكن للأسف وصلت متأخرة، فقد غادر والدي إلى إنكلترا قبل وصول الرسالة إليه" ، سألها هولمز "وماذا حدث يوم الجمعة تلك؟" ، ردت "وصل أنجل إلى منزلنا بواسطة عربة ، وقد أخذتني ووالدتي إلى الكنيسة الواقعة في شارع كروس كينج ، تبعنا أنجل بعربة أخرى، وصلنا أنا ووالدتي إلى الكنيسة أولا، وانتظرنا قدوم أنجل بالعربة الثانية، وعندما وصلت العربة لم نجد أنجل بدخلها ، حتى سائق العربة أصابه الذهول لما حدث وأكد بأنه قد رأى أنجل يدخل العربة بأم عينه. كانت هذه أخر مرة أرى فيها أنجل يا سيد هولمز.لقد اختفى. أين هو الآن؟وماذا يعمل؟ لماذا لا يمكنه مراسلتي؟أوه كم أنا حزينة لفراقه". فكر هولمز بقصتها وقال "إن هذا سلوكا سيئا منه" ،

ردت مدافعة عن أنجل "أوه، ولكنه شخص طيب، في صباح ذلك اليوم أكد لي مجددا بقوله بأنه سيظل يحبني وسيتزوجني بالرغم من الظروف العصيبة التي يمر بها. فهمت الآن، لقد كان يخشى من شيئا غامضا ورهيبا. هذا هو سبب اختفائه" ، سألها هولمز "ولكن ما هو هذا السبب؟" ، قالت بحزن "لست أعرف" ، سألها "هل غضبت والدتك من هذا التصرف؟، أجابت "نعم، وأصبحت لا تطيق ذكر اسمه ثانية" ، سألها "وهل أخبرتي السيد وينديبنك بذلك؟" ، فأجابت "نعم أخبرته، وقال لي بأنه لا يفهم سلوكه هذا، وطلب مني نسيانه تماما. لماذا يا سيد هولمز يترك رجل امرأة على باب الكنيسة أثناء بدء مراسيم زفافهم؟ لم يرغب أنجل بنقودي، ولم يسألني مطلقا عنها، لقد أراد فعلا أن يتزوجني. ولكن أين هو الآن؟وما الذي يمنعه من مراسلتي؟ إنني أفكر بهذا الموضوع ليل نهار يا سيد هولمز ولم أستطع النوم" هنا انفجرت السيدة باكية.

تأثرنا كثيرا لحزنها الشديد ، فقال لها هولمز بعد تهدئتها "سأحاول أن أجد إجابات لأسئلتك هذه، ولكن أرجوك أن تنسي السيد أنجل" ، فسألته بعيون زائغة تملؤها الدموع "ألا يمكنني أن أراه ثانية؟" ، رد عليها هولمز "آسف جدا ، أعتقد بأنك لن تريه. هل معك رسائله؟ أيمكنك إعطائها لي؟" ، سلمته الرسائل قائلة "هذه هي الرسائل، إنها أربع ، وهذا هو الإعلان الذي نشرته في الصحف حول اختفائه". شكرها هولمز وسألها عن عنوانها فأعطته إياه ، كما سألها عن اسم الشركة التي يعمل بها زوج والدتها فأجابت "إنها تدعى شركة ويست هاوس كمبني" ، قال لها "أشكرك، ولكني أطلب منك شيئا واحدا هو أن تنسي السيد أنجل ،وفكري بحياتك ومستقبلك"، تأثرت لكلامه كثيرا فقالت "إنك شخص طيب ياسيد هولمز، ولكني لا أستطيع نسيانه ، و سيظل حبه في قلبي دائما ، وسأنتظره حتى آخر العمر".

بعد أن غادرت السيدة المنزل ، قال هولمز لي "إنها امرأة مدهشة حقا ، كما أنها وفيه في مشاعرها" ، هنا سألته "ولكن كيف عرفت بأنها تعمل في مهنة الطباعة؟" ، أجابني "من خلال رؤيتي لذراعيها، لقد كان بها عروقا كثيرة حمراء، وعادة الضاربين على ألآت الطباعة يضعون أذرعهم على الطاولة أثناء قيامهم بعملية الطباعة وذلك يسبب تلك الخطوط الحمراء. كما كان هناك خط حول أنفها فعرفت أنها ترتدي نظارة. والآن أقرأ الإعلان التي كتبته بخصوصه" .

بدأت بقرآة العنوان له، فكان "....رجل طويل ذو شعر ولحية سوداء، يرتدي نظارة طبية، ويتحدث بهدوء....يرتدي معطفا أسودا وبنطلونا رماديا.....يعمل في مكتب يقع في شارع ليدنهول ستريت....." ، حينها نظر هولمز صوب الرسائل التي أرسلها أنجل لماري ساترلاند ، وقال لي "هذه الرسائل لا تخبرنا شيئا عن السيد أنجل، ولكن هناك شيئا غريبا.." ، قلت له على الفور "طباعته للرسائل" ، فأجاب "نعم، ليس هذا فقط، بل يكتب اسمه على الآلة الكاتبة كذلك، كما لا يوجد أي عنوان، فقط شارع ليدنهول ستريت. ولكن الاسم مهم جدا" ، فسألته "حقا؟؟" ، أجابني "بالطبع ياوتسون، والآن سأكتب رسالتين، الأولى لشركة بيع الخمور والثانية للسيد وينديبنك" ، فسألته بدهشة "للسيد وينديبنك؟؟" ، فأجاب "نعم، سأدعوه لحضور منزلي هذا غدا الساعة السادسة مساءا. وقبل ذلك أتمنى أن نجد بعض الإجابات".

عندما وصلت لمنزله الساعة السادسة مساءا في اليوم التالي، وجدت هولمز نصف نائم على كرسيه. فأيقظته وسألته "هل وجدت الإجابات؟" ، قال "بالنسبة للرسائل؟" ، فقلت "نعم، وكذا بالنسبة لمشكلة الفتاة، من كان ذلك الرجل؟ولماذا تركها بجانب أبواب الكنيسة؟وهل ستراه مرة ثانية؟" . لكن قبل أن يخبرني هولمز ، كان السيد وينديبنك قد وصل للتو، كان رجلا ضخما، له عينان رماديتان في حوالي الثلاثين من العمر.

وقد جلس في أقرب كرسي له. حياه هولمز قائلا "مساء الخير يا سيد وينديبنك" ، رد تحيته وقال " أنا آسف لقد آتيت متأخرا قليلا عن الموعد، كما أنني أشعر بالأسف حيال ما حدث لساترلاند ، في الواقع لم أكن أرغب في أن تأتي إلى هنا، فكما تعرف ياسيد هولمز إن هذه مشكلة عائلية بحتة ولا يمكنك المساعدة فيها و...." ، قاطعه هولمز قائلا "ولكنني أستطيع المساعدة" ، هنا نظر إليه السيد وينديبنك نظرة فاحصة وقال "حقا!! إن هذا مدهش!!" ، قال له هولمز "كم هو غريب أن الآلات الكاتبة تتغير في أداء عملها بعد مرور وقت من استخدامها" ، قال له وينديبنك "حقا!!" ، رد هولمز "نعم، أنظر مثلا ملاحظتك التي أرسلتها إلي، فإن الحرف(e) أغمق من بقية الحروف الأخرى ، وأسفل الحرف r) ( غير موجود، هل ترى هذا؟ وهناك اختلافات أخرى كثيرة ولكن هذه يمكن رؤيتها بسهولة" ، قال وينديبنك "نستخدم هذه الآلة الكاتبة لكتابة الرسائل في إطار العمل، إنها قديمة جدا" ، تابع هولمز كلامه قائلا "وهذه الرسائل الأربع التي طبعها السيد أنجل لساترلاند بها نفس العيوب، أي الحرف (e) أغمق من بقية الحروف الأخرى ، وأسفل الحرف r) ( غير موجود" ، هنا قفز فجأة السيد وينديبنك من كرسيه وقال "إنني رجل مشغول، وليس لدي وقت أضيعه لسماع هذه التفاهات .

أرجو منك إبلاغي عندما تتمكن من القبض على ذلك الرجل" ، قال هولمز وهو يحتفظ بهدوئه "حسنا، سأفعل ذلك" ، عندها نهض هولمز وأقفل الباب بالمفتاح وقال للرجل "حسنا، لقد قبضت عليه الآن" ، هنا صرخ السيد وينديبنك بشدة وقال "ماذا؟؟!! ماذا تقصد؟؟" ، استمر هولمز على هدوئه وقال له "من فضلك يا سيد وينديبنك اجلس واستمع لما سأقوله لك، إن هذه ليست بالمشكلة العويصة" ، هنا جلس السيد وينديبنك على الكرسي مستسلما بعد أن شحب وجهه وقال محاولا حماية نفسه "لا تستطيع الشرطة أن تتهمني بشيء" ، قال له هولمز "إنك محق في هذا، ولكني أشعر بالأسف حيال الفتاة المسكينة التي وقعت في حبائل رجل لا قلب له. والآن استمع لما سأرويه لك ...

تزوج شاب من سيدة تكبره في السن طمعا في مالها ومال ابنتها، وللأسف اشتركت الأم مع زوجها في خطة سلب مال ابنتها ، فلم يرغبا في أن يفقدا المائة جنية التي يستلماها من الفتاة سنويا خصوصا بعد زواجها، كما لم يرغبا في أن تغادر المنزل،فماذا عمل الزوج حتى يضمن هذا ، لقد منعها من أن يكون لها أصدقاء في مثل سنها ، ومنعها أيضا من الذهاب إلى الحفلات الراقصة كي لا تتعرف على صديق فيفوز بقلبها ويتزوجها فتضيع المائة جنية عنه وزوجته، عندها وضع خطة بمشاركة زوجته أم الفتاة" ، قال السيد وينديبنك مقاطعا "لم نكن نرغب في أن نؤذيها...لم نكن نفكر في ...." ، هنا قاطعه هولمز بنبرة فيها غضب قائلا "لم تفكرا في مشاعرها البريئة، ولكنها أحبت ذلك الرجل، وكانت تخرج معه مرات عديدة ، وكان لطيفا معها ولعب على أوتار عواطفها إلى أن طلب يدها فوافقت على الفور بعد أن أخذت موافقة والدتها. ولكنه بالطبع لا يستطيع الزواج منها ، لأنه أصلا متزوج من والدة الفتاة ، وكان لابد من سيناريو للنهاية الدرامية تلك ، فحتى يضمن هذا الرجل عدم زواج الفتاة من أي شخص آخر، قال لها بأنه يواجه ظروفا صعبة جدا وبالرغم من كل هذا الظروف فإنه سوف يتزوجها وما عليها فقط سوى أن تنتظره ،ولأن حب الفتاة كان طاهرا وبريئا فقد آمنت بكلامه وصدقته وانتظرته، هنا شعر زوج الأم بالسعادة لأنه قد ضمن مال الفتاة لسنوات طويلة قادمة باعتبارها لن تتزوج أي شخص آخر وسيظل قلبها معلقا بالسيد أنجل حتى يعود وهو يعلم تماما بأنه لن يعود مطلقا.

في يوم الجمعة وهو يوم زفافهما أرسل السيد أنجل والدة الفتاة وابنتها إلى الكنيسة في عربة ، واستقل هو عربة أخرى وفي الطريق قفز من باب العربة دون أن يشعر به السائق حتى لا يصل إلى الكنيسة. هل أنا على صواب ياسيد وينديبنك؟" ، أجابه بعد أن استبد به الخوف والقلق "ربما كنت على حق، وربما لا" نهض بعدها واستعد للخروج، ونظر إلى هولمز بنظرة باردة بعد أن استعاد شيئا من هدوءه وقال "بالرغم من كل شيء لا يوجد دليل واحد يدينني ولا تستطيع الشرطة أن تقبض علي، كما أنك أنت شخصيا لا تستطيع أن تحتجزني في هذه الغرفة...فكل الرسائل التي كتبتها كانت على الآلة الكاتبة ولا يوجد بها عنواني علاوة على أنها لا تحمل توقيعي و...." ،

هنا قاطعه هولمز بعد أن نهض وفتح له الباب، ونظر إليه بغضب واحتقار وقال "بالطبع لا يمكن للشرطة أن تدينك بشيء، كم كنت أتمنى لو كان للفتاة المسكينة أخ أو صديق كي يؤدبك على فعلتك القذرة معها، ولماذا أتمنى ذلك، أستطيع أنا أن أؤدبك على فعلتك هذه..." ، هرب الرجل منطلقا خارج المنزل قبل أن يصل هولمز إليه. نظرنا إليه من النافذة ورأيناه يركض مسرعا صوب الشارع ، قال لي هولمز بعدها " إني وأثق بأن يوما ما سيرتكب هذا الوغد غلطة تمكن الشرطة من إلقاء القبض عليه" ، فقلت له "أتمنى هذا ياهولمز".

بعدها جلس هولمز على الكرسي وقال "بالرغم من ذلك، فإنها قصة مدهشة يا واتسن" ، هنا سألته مندهشا "ولكن كيف عرفت بأن السيد وينديبنك هو نفسه السيد أنجل؟" ، رد علي قائلا "لقد استنتجت من قصة الفتاة بأن السيد انجل هذا شخص غريب الأطوار، كما أنني استنتجت شيئا آخر هو أن السيد أنجل والسيد وينديبنك لا يلتقيان أبدا في نفس المكان في نفس الوقت، فالسيد أنجل يزور المنزل عندما يكون السيد وينديبنك في الخارج" ، قلت له بإعجاب "هذا صحيح!" ، تابع هولمز كلامه "وسألت نفسي لماذا كان السيد أنجل الغريب الأطوار يكتب دائما رسائله إلى ساترلاند على الآلة الكاتبة؟ فأتتني الإجابة لأن السيدة ساترلاند كانت تعرف خط زوج والدتها" .

سألته مجددا "ولمن أرسلت الرسالة الثانية؟" ، قال "أرسلتها لشركة ويست هاوس كمبني لبيع الخمور التي يعمل بها السيد وينديبنك وسألتهم عن الشخص الذي يحمل الأوصاف التي أعلنتها الفتاة في الصحف حول السيد أنجل، طبعا مع استبعاد النظارة واللحية التي كنت شبه متيقن من أنها غير حقيقية، فكانت المفاجأة مثلما توقعت إنها نفس أوصاف السيد وينديبنك. وبالطبع قارنت بين رسائل السيد انجل وتلك الملاحظة التي كتبها لي السيد وينديبنك وأستنتجت أن كلاهما مطبوع على نفس الآلة الكاتبة لوجود نفس العيوب الطباعية في كليهما. وبعد ذلك فهو معروف". سألته "هل ستخبر الفتاة بالحقيقة" ، قال هولمز "لا، لا أستطيع ذلك حتى لا أزيد من جراح تلك المسكينة. كل ما أستطيع فعله هو أن أطلب منها نسيان السيد أنجل الغريب الأطوار".

ترجمة د/ طارق علي عيدروس السقاف سم اللغة الإنكليزية / كلية التربية / جامعة عدن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.