باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    البنك المركزي بصنعاء يعيد التعامل مع 8 منشآت صرافة    أشرف حكيمي يحقق رقما قياسيا في دوري أبطال أوروبا    انقذوا جوهرة اليمن    الأرصاد: صقيع على أجزاء محدودة من المرتفعات وطقس بارد إلى شديد البرودة    انطلاق البث التجريبي لقناة بديلة لقناة المجلس الانتقالي    بيان سياسي صادر عن الوقفة أمام بوابة معاشيق – العاصمة عدن.    اسعار القمح تواصل الارتفاع بالأسواق العالمية    السامعي يطمئن على صحة وكيل محافظة تعز منصور الهاشمي    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    أكثر من ثلث "المليشيات " في حكومة المرتزقة مجرد أسماء على الورق    رمضان.. مدرسة الصياغة الإنسانية وميدان الفتوحات الكبرى    اللواء البحسني: قرار إسقاط العضوية باطل ويهدد مسار الشراكة في المرحلة الانتقالية    السلام العادل يبدأ من الجنوب.. واستعادة الدولة مفتاح الاستقرار الإقليمي    الحكمة من ذكر الموت قبل التكليف بالصيام:    تكدس آلاف المسافرين في منفذ الوديعة مع استمرار اغلاق مطار صنعاء    دوري أبطال آسيا الثاني: النصر السعودي يتقدم للدور ربع النهائي    دوري ابطال اوروبا: كلوب بروج يقتنص تعادل مثير بمواجهة اتلتيكو مدريد    البريمييرليغ: وولفرهامبتون يخطف تعادلا قاتلا امام ارسنال    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    تأهب عسكري إيراني وحظر للطيران جنوب البلاد غدا    محاولة التفاف سعودية - إسرائيلية للحظر اليمني على سفن الكيان    وكيلة الأمم المتحدة : غزة بلا سلام رغم التهدئة    السيد القائد يدعو لاغتنام رمضان لتصحيح مسار الأمة وتعزيز قيم الجهاد والتكافل    تدشين مشروع توزيع السلة الغذائية الرمضانية لأسر الشهداء والمفقودين بمحافظة صنعاء    تدشين ثلاثة مطابخ خيرية رمضانية في بني الحارث    أمين العاصمة يدّشن توزيع وجبات الإفطار الرمضانية لرجال المرور    مرايا الوحي : السلسلة الثالثة (المحاضرة الرمضانية - 1) للسيد القائد    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    اللواء يحيى الرزامي يهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط بحلول رمضان    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    كيف تحافظ على نشاطك خلال ساعات الصيام؟ خطوات عملية    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات وصقيع محدود على أجزاء منها    تقرير أممي صادم: أكثر من ثلث نازحي اليمن يواجهون الجوع والمخيمات الأكثر تضرراً    نتائج دوري الأبطال.. ريال مدريد يتجاوز بنفيكا وسان جيرمان يفوز على موناكو    تسويق أكثر من 16 طناً من المنتجات المحلية    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    الصبيحي: المزايدة والفوضى لن تعيد الجنوب    (فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    أفق لا يخص أحداً    النعمان: انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"أمر طبيعي" لكنه مرهون بتسوية شاملة    بسيناريو مجنون" جيرونا يقتل أحلام برشلونة.. ويبقي ريال مدريد في الصدارة    احتجاجات الضالع في الميزان الأوروبي.. اختبار لمصداقية النظام الدولي    دمعة الرئيس المشاط    "عمر" يفقد ساقيه ويقاتل من أجل حياة طبيعية في غزة    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير يتناول مآلات تجدد واشتداد المعارك غرب مأرب بين القوات الحكومية والمليشيات الحوثية
نشر في عدن الغد يوم 22 - 08 - 2020

نموذج الجوف.. هل سيتكرر وتسقط مأرب؟
أين هو الجيش الوطني المجهز منذ سنوات؟!
غياب الحكومة والقيادات العسكرية.. كيف أثر على سير المعارك؟
لماذا لم تؤثر ست سنوات من الحرب على مليشيات الحوثي؟
تباينات التحالف.. كيف انعكست على الوضع في مأرب؟
القلعة الأخيرة.. هل تسقط؟!
تقرير/ بديع سلطان:
قبل أربع سنوات من الآن، كانت شعارات (قادمون يا صنعاء) تتصدر رايات
طلائع القوات الحكومية المرابطة على جبهات نهم، المتاخمة للعاصمة
اليمنية.
وكانت الأنباء الواردة من شرق صنعاء، تشير إلى أن الجيش اليمني بات على
بُعد عشرات الكيلومترات فقط من المدينة التي تتمركز فيها مليشيات الحوثي
الانقلابية.
وبالتوازي مع قوات الشرعية التي كانت قريبة من صنعاء حينذاك، أحكمت
الشرعية الخناق على المدينة من جبهتها الشمالية، محافظة الجوف.
الأمر الذي جعل صنعاء تواجه تقدم القوات الحكومية من الشرق باتجاه مأرب،
ومن الشمال باتجاه الجوف، لكن هذا الوضع العسكري لم يدم طويلاً.
فسرعان ما انقلبت موازين القوى في محيط صنعاء، بعد أن كان المشهد يوحي
بسقوطٍ وشيك للانقلابيين، الذين أبدوا تماسكاً غريباً، وبدأوا- منذ نحو
عامين- هجمات مضادة، استطاعوا من خلالها تحقيق انتصارات عسكرية مهمة.
حيث استعادوا عاصمة محافظة الجوف، مدينة الحزم شمال صنعاء، وأعادوا
سيطرتهم على تباب نهم، ودحر قوات الشرعية نحو الشرق، بل إنهم تقدموا نحو
مأرب، وولجوا عدداً من مديرياتها الغربية.
لم يخلُ هذا التحول في المشهد العسكري الميداني من علامات الاستغراب
والتعجب، وحتى الريبة، مما يدور في مأرب المدينة، وما يجري في جبهاتها
الغربية.
فبعد أن كانت القوات الحكومية التي تنطلق من مأرب نحو صنعاء قاب قوسين أو
أدنى من إسقاط عاصمة الحوثيين، انقلبت الموازين، وباتت مأرب، حاضرة
الشرعية وقلعتها الحصينة، هي المهددة بالسقوط في أيدي مليشيات الحوثي،
بعد أن أمّنت هذه المليشيات حدود صنعاء الشرقية والشمالية.
فما الذي يجري غرب مأرب؟، وهل فعلاً ستسقط حاضرة الشرعية وحصنها المنيع؟،
أم أن القوات الحكومية استعادت مؤخراً الكثير من المناطق التي خسرتها قبل
أشهر؟.
ليست تلك التساؤلات هي فقط ما يثار حولها الجدل، ولكن ثمة أمور تحتاج
لإجابات، مثل: التحول المريب في قوى الحوثيين، وأخذهم زمام المبادرة بعد
أن كانوا محاصرين شرقاً من نهم، وشمالاً من الجوف، وغرباً من جبهة
الحديدة.
بالإضافة إلى المستجدات التي شهدتها عدد من المحافظات المحررة، والتي
يبدو أن الانقلابيين الحوثيين استفادوا منها وسخروا أسبابها لمصلحتهم!.
معركة مأرب المصيرية
تنشط العديد من المواقع الإخبارية بالإضافة إلى المحللين السياسيين
والعسكريين، في الحديث عن احتمالات قوية بسقوط محافظة مأرب بأيدي
الحوثيين، خاصةً بعد اشتداد المعارك وتجددها خلال الأيام الماضية.
وما يعزز تلك التحليلات التهاوي المتسارع لجبهات شرق صنعاء، خلال الشهور
الماضية، بدءاً من جبهة نهم، التي تدخل جغرافياً وإدارياً في نطاق محافظة
صنعاء، وصولاً إلى سيطرة الحوثيين على عدد من مديريات غرب مأرب.
يأتي ذلك مع طرح بعض المحللين أسباباً إضافية قد تُسرع بهذا السقوط
المحتمل والمفترض، أحد تلك الأسباب التحول العام في سياسة التحالف العربي
وتعاملاته مع أطراف الحرب اليمنية، بمن فيهم الحوثيون.
وهذا السبب قد أثر كثيراً على مسار الحرب عموماً، ومجريات المعارك شرق
وشمال صنعاء تحديداً، والتي انتقلت حالياً لتشكل جبهة غرب مأرب.
حتى أن محللين أشاروا إلى وجود لعبة سياسية وعسكرية تقوم بها أطراف
سياسية محسوبة على الحكومة الشرعية للضغط على التحالف العربي، عسكرياً
وسياسياً؛ متعلقة بملفاتٍ أخرى، في مناطق مختلفة من اليمن.
لكن في المقابل يستبعد كثير من المراقبين احتمالات سقوط مأرب؛ نظراً
للعديد من العوامل السياسية والعسكرية.
أول تلك العوامل تكمن في امتلاك محافظة مأرب رمزية سيادية للحكومة
الشرعية، فسقوطها يعني سقوط الشرعية ذاتها، باعتبار المحافظة آخر المعاقل
القوية للحكومة اليمنية في شمال البلاد.
لذا يتوقع المحللون أن تستميت القوات الحكومية للدفاع عن هذا المعقل حتى
الرمق الأخير؛ عطفاً على مكانة مأرب السياسية والعسكرية والرمزية.
كما أن مأرب تعتبر بوابة مهمة للعبور نحو محافظات الجنوب، وأبرزها محافظة
شبوة، المتاخمة لمأرب، وتعتبر شبوة إحدى أهم قلاع الشرعية في جنوب
البلاد.
والسماح بسقوط مأرب تسارع سقوط (قطع الدومينو)، التابعة للحكومة الشرعية،
وبالتالي انتهاء شيء اسمه شرعية؛ لهذا يرى مراقبون أن معركة مأرب مصيرية
وذات أبعاد وتداعيات عميقة.
نموذج الجوف.. هل سيتكرر؟
ينظر كثيرون إلى محافظة الجوف بأنها محافظة حيوية، وإحدى حصون الشرعية
كذلك، إلا أن هذه الأخيرة تخلت عنها، وتركتها فريسة سهلة تسقط في أيدي
الانقلابيين الحوثيين قبل أشهر.
غير أن المتأمل لخريطة الجغرافيا السياسية والعسكرية الحالية لليمن، يرى
أن الجوف بمساحتها الشاسعة التي تغلب عليها الصحراء، لا تمثل عمقاً
استراتيجياً كما هو حال المحافظة المجاورة مأرب، بحسب خبراء عسكريين.
حتى أن مكانة الجوف الاقتصادية، واحتوائها على خزان نفطي ضخم، وفق تقارير
دولية، تقيدت بعوامل مجاورتها للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية،
التي تتاخم الجوف من الجنوب.
كما أن هذا الحد الجنوبي، الذي بالمناسبة ما زالت مساحته تحت سيطرة
الشرعية، سيستدعي الرياض للدفاع عنه في حالة أي تقدمٍ حوثي نحوه، إذا قرر
الأخير المغامرة.
لذلك تبدو الجوف، والمكاسب المحققة من قبل الحوثيين فيها، بعيدة المقارنة
بمأرب التي تعد بمثابة العاصمة بالنسبة للحكومة الشرعية، وتعد رمزا حتى
بالنسبة للتحالف العربي في مسيرة حربه باليمن.
إلا أن هناك من يعارض هذا الطرح بكل سهولة، فالحوثيون يسعون حثيثاً
للوصول والسيطرة على كل ما تحت الشرعية من مناطق، واقترابهم سواء من
الحدود السعودية أم حدود جنوب اليمن، يعتبر نصراً مؤزراً بالنسبة لهم.
فهم يهدفون للاقتراب من الحد الجنوبي للسعودية؛ لتهديد الرياض عسكرياً،
عبر الجوف المحافظة الغنية بالنفط، وإحدى قلاع الشرعية، كما أنهم يسعون
للعودة إلى الجنوب مجدداً عبر مأرب، ومن ثم إلى شبوة.
أين الجيش الوطني؟!
وسط كل هذا الجدل حول مصير مأرب وحصون الشرعية الأخرى، يتساءل كثيرون عن
مصير القوات الحكومية المسماة "الجيش الوطني"، والذي تشكل منذ نحو ستة
أعوام، على يد التحالف العربي نفسه وتحت عينه.
فالتوغل الذي يقوم به الحوثي، ليس في مناطق مأرب والجوف وشرق وشمال
صنعاء، بل وحتى في البيضاء وعلى أطراف الضالع، يثير الكثير من الريبة
والشك في إمكانيات وقدرات القوات الحكومية.
وهذا الوضع دفع عددا من الصحفيين إلى وصف هذه القوات بأنها "جيش من ورق"،
لم يحقق تقدماً أو نصراً، ولم يحافظ على ما تحت يده من مناطق!.
ويُرجع مراقبون هذا التردي الحاصل في القوات الحكومية إلى عامل مهم، يكمن
في غياب قادات الجيش عن الميدان، واكتفائهم بإدارة المعارك (عن بُعد)، من
(غرف تحكم خاصة) في أرقى الفنادق العربية، يقول أحدهم.
بل إن البعض يتهم القيادات العسكرية في الحكومة اليمنية بتسجيل قوات
وجنود وهميين في قوائم وكشوفات المرتبات التي تنفق عليها السعودية ببذخ
شهرياً، دون أية نتائج على الأرض.
وهذا الوضع دفع عددا من القيادات الجنوبية في المجلس الانتقالي والحراك
الجنوبي، إلى اتهام القوات العسكرية الحكومية بعدم الثبات في مقاتلة
الحوثيين، وبدلاً من حماية مأرب يتم الدفع بقوات الشرعية ومقاتليها نحو
الجنوب لدخول عدن عبر شبوة وأبين، وفق تصريحات واتهامات جنوبيين.
غياب الحكومة
ثمة سبب وعامل لا يقل أهمية عن العوامل السابقة، يشترك فيه التحالف
العربي ذاته، وتسبب بإيصال القوات الحكومية أو ما يطلق عليها الجيش
اليمني إلى هذا الوضع السيء.
ويتمثل هذا السبب في غياب الحكومة اليمنية عن الداخل، وابتعاد قياداتها
ووزرائها عما يجري من أحداث سياسية وعسكرية على الأرض، واكتفائهم بالبقاء
في فنادق الرياض والقاهرة، وحتى أبوظبي.
وهو ما يعيق عمليات معالجة أية إشكالات قد تحدث أو تطرأ محلياً، كما أنه
يتسبب في تذمر المواطنين والجنود من الأوضاع المتدهورة اقتصادياً وأمنياً
وعسكرياً.
وهذا الغياب هو من خلف هذه التركة من الملفات الساخنة والثقيلة، وساهم في
تأخير الحسم العسكري، وتوفير متطلبات واحتياجات جميع الفئات المدنية
والعسكرية.
خاصةً وأن مرتبات منتسبي القطاعين العسكري والمدني، تعاني من التأخير
وأحياناً من عدم الصرف نهائياً؛ مما ينتج عنه هذه الحصيلة من الحصاد
العسكري في مختلف جبهات القتال.
ويشير مراقبون إلى أن المسئولية في غياب الحكومة، ترجع إلى سياسات
التحالف العربي، الذي باستطاعته إعادة رئيس البلاد وحكومته إلى الداخل،
بعد أن كان التحالف هدفاً لاتهامات عديدة في تورطه بمنع وزراء وسياسيين
من العودة إلى عدن وغيرها من المدن اليمنية، لمباشرة أعمالهم من هناك.
وهو الأمر الذي يجعل عدداً من الوزراء يستسيغون البقاء في الفنادق،
والعزوف عن تفقد أحوال الناس والجنود وجبهات القتال، تحت ذريعة منع
التحالف عودتهم، بينما الراغبون في العودة تقف أمامهم موانع التحالف
وحججه غير المبررة.
تغيُر موازين القوى!
كانت صنعاء قبل أعوام، تضج بشعارات (قادمون....)، التي أشعلت محيطها
وأطرافها القريبة من قلب العاصمة.
حينها اشتهر عن الحوثيين أنهن كانوا في حضيض قوتهم العسكرية، كما أن
علاقتهم مع حليفهم صالح وقواته لم تكن في أحسن حال.
وجميع تلك العوامل كانت كفيلة بتسهيل مهمة تحرير صنعاء وانتزاعها من يد
الحوثيين واستعادتها، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث.
ظلت جبهة نهم، شرق صنعاء، جامدة، رغم أن كيلومترات قليلة تفصلها عن
المدينة، لم تتقدم القوات الحكومية صوب صنعاء، كما لم تتقدم نحو الحديدة،
أو نحو صعدة.
وتأجلت معركة العاصمة، حتى استفاق اليمنيون على تغير مفاجئ في موازين
القوى، منح الحوثيين أسبقية المبادرة، ودفعهم لشن هجمات على قوات
الشرعية، رغم أنهم كانوا في موقف الدفاع لسنوات طويلة.
يعزى هذا التغير، كما قال البعض، إلى الدعم الإيراني واللبناني لمليشيات
الحوثي، في ظل حصار مطبق من قبل التحالف على المنافذ الجوية والبحرية
والبرية.
لكن مؤشرات أطلقها محللون كشفت عن تغير في أوراق اللعبة السياسية؛ أدى
إلى تغيرات في موازين القوى العسكرية.
استغلال الحوثي للخلافات
ثمة من يتهم التحالف بالتنسيق مع الحوثيين للانقضاض على ما تبقى من قلاع
الشرعية، خاصةً بعد تسريبات عن وجود تفاهمات ومشاورات، لم يعلن عنها، بين
التحالف والمليشيات في سلطنة عمان، وعدد من دول العالم، تخص ملامح
التسوية القادمة للأزمة اليمنية برمتها.
كما أن هناك من يتهم أطرافا في (حزب الإصلاح) محسوبة على الحكومة
الشرعية، بتحريك أجنحته العسكرية لتسليم مواقع عسكرية في مأرب وغيرها
للحوثيين، نكايةً بالمشاورات السعودية الحوثية.
فيما ثمة من يتهم الحكومة اليمنية ذاتها بالضغط على الرياض وأبوظبي،
والتراجع أمام الحوثي في نهم ومأرب؛ لتسوية الأوضاع عقب سيطرة المجلس
الانتقالي الجنوبي على عدن.
ويبقى المستفيد الحقيقي من كيل تلك التهم هو المليشيات الحوثية التي
يعتبر تقدمها خسارة فادحة ليس فقط للحكومة الشرعية، بل حتى للتحالف نفسه،
الذي جاء بهدف إعادة الشرعية.
ويرى محللون أن كل هذه الاتهامات والخلافات بين أطراف الشرعية هي من منحت
الحوثيين قوة، وزادتهم جرأة على تمردهم وانقلابهم.. مؤكدين أن ما حدث في
عدن قبل نحو عام، وخلافات الشرعية والانتقالي، ومواجهات أغسطس 2019،
وسيطرة الانتقالي على عدن وطرد الحكومة؛ ساهم في تحول المليشيات من الوضع
الدفاعي إلى الحالة الهجومية، والتقدم صوب مأرب والجوف والبيضاء وغيرها.
كما لم ينس المحللون الإشارة إلى الاختلافات بين الشرعية ودولة الإمارات،
القطب الآخر في التحالف العربي، والتي نالها نصيبٌ من الاتهام بالتواطؤ
لإسقاط مأرب؛ نكايةً بأحد أطراف ومكونات الحكومة الشرعية.
غير أن تلك الاتهامات تفندها علاقة محافظ مأرب القوية بأبوظبي، والتي
عكستها العديد من المواقف في مأرب وخارجها.
خلافات التحالف أيضاً!
لم تكن الخلافات التي ضربت أجنحة الحكومة الشرعية، أو الأطراف المحسوبة
عليها هي وحدها من أغرت الحوثيين ومنحتهم أسبقية في المبادرة العسكرية،
بل إن الخلافات والتباينات التي يعاني منها التحالف العربي نفسه،
والتفاوت في السياسات، وآلية التعامل مع الأطراف اليمنية هو الآخر أغرى
المليشيات الحوثية بالتقدم نحو معاقل الشرعية، ومنها مأرب.
فالمحللون والمراقبون يشيرون إلى وجود ما يصفونه بعدم الانسجام والتناغم،
أو التنسيق بين قوى التحالف الفاعلة في اليمن، على الأقل فيما يحكم
العلاقة مع الأطراف اليمنية المتناقضة.
ويبدو أن الحوثيين استفادوا من هكذا وضع، وعادوا مجدداً لتهديد البلاد
وقلاع ومدن الحكومة الشرعية، دون أن يحرك طيران التحالف ساكناً.
آخر القلاع
ينظر الكثيرون إلى مأرب بأنها آخر حصون الشرعية المنيعة، وأعتى قلاعها،
منذ الوهلة الأولى لسيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014، كما ينظرون
إلى أن سقوطها بيد المليشيات، يعتبر إيذاناً بسقوط الشرعية ذاتها، ومن
ورائها التحالف العربي الذي جاء لاستعادة هذه الشرعية، وإرجاعها إلى
صنعاء.
تعليقات القراء
484992
[1] قطار الانتقالي فقط لاغير يمثل الجنوب
السبت 22 أغسطس 2020
الجنوب يجمعنا | حضرموت /دولة الجنوب العربي
الحوثي والاخوان هم فصيلة واحدة مجرد تبادل للادوار والدليل القوي صادق الأحمر وحميد الأحمر موجودين في صنعاء كلهم بيت واحد هم ابرز قيادات الاخوان بعد فترة بتلقاهم في خندق واحد كل هدة المسرحية عشان الجنوب ماينفصل وعشان التحالف ماينتصر عليهم وزعوا قواتهم شرعية وحوثي في الليل يسمروا مع بعض الصباح يطلعوا يصوروا انهم سيطروا على جبل كدا ثاني يوم الحوثي يسيطر هدا لعب لااكثر
484992
[2] ذر الرماد
السبت 22 أغسطس 2020
علي | شبوة
تقرير متهرب عن الواقع مشكلتكم التدليس والتهرب. الواقع ان مارب تدار من الداخل.. حكومةالإصلاح.. وفي نفسه يقين الهزيمه ويمنى في نفسه الجنوب.. هو الحل. البديل. على اساس قواته من شقره تكمل المهمه... اليوم استنزاف في شقره.. زايد اتفاق الرياض... يجبرهم الانسحاب.. يعني عدن.... بح.. وهناك مارب في وظع أقرب للهزيمه. غير اعلام يصتنع البطولات.. وتقارير من الغد تعيشهم في أحلام اليقظه... كل واحد يصلح بابوره.. للشرده
484992
[3] تحية لعدن الغد
السبت 22 أغسطس 2020
قاسم عبدالرب حريز |
وللمعلق رقم 1 وشكرا
484992
[4] برع يا جحافل عدن بانبني عدن من جديد
الأحد 23 أغسطس 2020
باضافعي | "الجنوب العربي"
عدن وأبين تحتلهما الأحزمة الإرهابية ومليشيات الانتقالي. أقفال الضالع لم تحرر الجنوب بل جيش السعودية والإمارات. حان الوقت لتنظيف عدن وأبين من جحافل الضالع ويافع وردفان احتلوا عدن منذ عام 1967 معظمهم بلطجية ونصابين مليئين بالكراهية ولا يسعون للتوصل إلى اتفاقات إلا عندما تضعف مواقفهم وعندما يحققون أهدافهم ينسون كل الاتفاقات والوعود. يجب ألا نثق بهم فهم وقحون ، بلا مبادئ ويمكنهم بيع أنفسهم مقابل المال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.