ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    تهريب نفط الجنوب على طريقة داعش والقاعدة.. ثروة سيادية تُنقل إلى الحوثيين وتمويل مباشر للإرهاب عبر الأسواق السوداء    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    "خارطة زحف" لإسقاط عدن تحت غطاء شعبي    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن ونماذج الفدرالية العالمية د.عبدالله أبو الغيث
نشر في عدن أون لاين يوم 23 - 03 - 2012

كثر الحديث مؤخراً عن النظام الفدرالي الذي يطرحه البعض باعتباره وصفة ناجعة لحل المشاكل التي تعاني منها اليمن بما فيها القضية الجنوبية، وتتفاوت الأراء بخصوص ذلك بين من يريدها فدرالية بإقليمين شمالي وجنوبي، وبين من يريدها فدرالية بأقاليم متعددة، بينما يرفض فريق ثالث فكرة الفدرالية لإدارة تلك الأقاليم المتعددة ويرى بأن الحكم المحلي واسع أو كامل الصلاحيات في إطار دولة لامركزية قد يكون هو الخيار المناسب لليمن، لكون اليمن في رأيهم ذات مساحة محدودة، وليس فيها تعدد ديني أو لغوي أوعرقي؛ وهي الأمور التي تستدعي قيام حكم فدرالي. ونحن هنا لن نناقش هذه الأراء لأنه قد سبق لنا تقديم ذلك في دراسة منشورة بعنوان (قراءة في مسارات القضية الجنوبية والخيارات المتاحة لحلها)، وسنكتفي بتقديم صورة عامة عن النظام الفدرالي، مع ضرب أمثلة من دول العالم المختلفة لنكون على بينة من أمرنا ونحن نتحدث عن هذا النظام.

الفرق بين الفدرالية والكنفدرالية
يطرح البعض بأن النظام المناسب للدولة اليمنية يتمثل بالكنفدرالية، ويكون ذلك الطرح في الغالب عن عدم فهم للنظام الكنفدرالي، وعدم إدراكهم بأنه ليس نظاماً يمكن تطبيقه في إطار دولة واحدة كما هو الحال مع النظام الفدرالي بقدرما هو نظام تنسيقي بين عدة دول، لذلك فضلنا أن نبدأ بالتعريف بالنظام الكنفدرالي قبل تفصيل الحديث عن النظام الفدرالي لتتضح لنا الفروق بين النظامين:
- الاتحاد الكنفدرالي ليس له حكومة اتحادية كالنظام الفدرالي، وبدلاً عن ذلك تنشأ هيئات إشرافية للتنسيق بين دوله. وكذلك يحتفظ مواطنو كل دولة في إطار الكنفدرالية بجنسيتهم، بينما الجنسية في الدولة الفدرالية واحدة. ويعد الاتحاد الأوروبي نموذجاً لنظام الكنفدرالية.
- في الكنفدرالية تسيطر كل دولة على سياستها الخارجية، وذلك بعكس النظام الفدرالي الذي تسيطر فيه الحكومة الاتحادية على السياسة الخارجية من دون ولاياتها. إلى جانب أن كل مكون من مكونات الاتحاد الكنفدرالي يتحمل تبعات خروقاته للقانون الدولي، بينما في الفدرالية تتحمل السلطة الاتحادية ذلك.
- في الاتحاد الكنفدرالي يحق لكل دولة من دوله إعلان الحرب دون مشاورات بقية الأعضاء، أما في الدولة الفدرالية فذلك حق للحكومة الاتحادية. وكذلك فإن الحرب بين مكونات الاتحاد الكنفدرالي تعد حرباً دولية، أما الحرب بين مكونات الدولة الفدرالية فتصنف على أنها حرب أهلية.
- يحق لأي دولة الانسحاب من الاتحاد الكنفدرالي في الوقت الذي تريد، بينما لا يتم ذلك في النظام الفدرالي إلا وفقاً لاشتراطات معقدة وفي ظروف معينة، وإن كانت بعض الفدراليات تحرم ذلك.

النظام السياسي في الدولة الفدرالية
ليس هناك رابط بين النظام الفدرالي وشكل نظام الحكم الذي تعتمده الدولة الفدرالية، فهناك دول فدرالية تعتمد نظام الحكم الرئاسي مثل الولايات المتحدة، ودول أخرى تعتمد نظام الحكم البرلماني كالهند، بينما تعتمد مجموعة ثالثة نظام الحكم المختلط (نصف رئاسي) مثل روسيا.
وتتميز الدول الفدرالية باعتماد غرفتين برلمانيتين: تقوم الأولى على أساس الثقل السكاني للولايات، ويمكن انتخابها أيضاً على أساس القائمة النسبية التي تعد فيها الدولة الاتحادية دائرة واحدة؛ من باب تجسيد رابطة الوحدة الوطنية بين أبناء الدولة. بينما يتم انتخاب الغرفة الثانية على أساس التمثيل المتساوي لولايات الدولة، حفاظاً على حقوق الولايات الصغرى.
ويحق لكل ولاية أن يكون لها دستور خاص ينظم السلطات الممنوحة لها بموجب الدستور الاتحادي، إلى جانب برلمان يشرع القوانين الخاصة بكل ولاية في الأمور التي لا تدخل ضمن سلطات البرلمان الاتحادي. أما النظام القضائي فغالباً ما يتوزع بين سلطات الاتحاد وسلطات الولايات، وتعد من ضمن مهام القضاء الاتحادي المحاكم المختصة في الفصل بتنازع الاختصاصات بين حكومة الاتحاد وحكومات الولايات، أو بين حكومات الولايات بعضها البعض.

أسس تقسيم الولايات الفدرالية
في الفدراليات التي تقوم على أساس اتحاد مجموعة من الدول تعتبر الحدود بين الدول السابقة هي حدود الولايات الجديدة، مثل ماليزيا. أما في الدول التي تتحول من نظام الحكم المركزي البسيط إلى نظام الحكم الفدرالي المركب فيتم التقسيم الإداري للدولة الاتحادية على أساس العوامل التي دعت لاعتماد النظام الفدرالي، فقد يتم التقسيم على أساس لغوي أو عرقي أو ديني ومذهبي او تاريخي أو جغرافي أو اجتماعي، مع ملاحظ إمكانية الجمع بين أكثر من معيار وفق الظروف الخاصة بكل مجتمع.
ونجد أن أهم الفدراليات المعروفة عالمياً لا تشترط وجود ميناء لكل ولاية أو إقليم في الدولة الاتحادية كما يطالب البعض بذلك في اليمن، ذلك أن التجارة الدولية التي تتم عبر الموانئ هي من اختصاص الحكومة الاتحادية، إلى جانب أن النظام الفدرالي يقوم على أساس التكامل بين أقاليم الدولة بغرض تجذير الوحدة، وليس على أساس أن يستغني كل أقليم عن الأقاليم الأخرى، لأن ذلك سيجعل الأقاليم – بعد مرور فترة من الزمن- تطالب بالتحول إلى دول مستقلة. والغريب أن شرط الميناء لكل إقليم في اليمن جعلنا نطالع رؤى عجيبة لتقسيم أقاليم اليمن؛ بحيث يجمع الإقليم الواحد بين مناطق تفتقد إلى التجانس الجغرافي والثقافي والاجتماعي، الأمر الذي سيعني ترحيل مشاكل الدولة المركزية التي أدت إلى ظهور المطالبات بقيام حكم اتحادي في اليمن لنعيد انتاجها من جديد على مستوى الأقاليم؛ وكأنك يابو زيد ما غزيت.
تجدر الإشارة إلى أن عواصم الدول الاتحادية وبعض مدنها المهمة التي تحظى بخصوصية اقتصادية أو دينية تعتبر مدن اتحادية ذات صبغة وطنية ولا ترتبط بإقليم من الأقاليم، والأمثلة على ذلك كثيرة ومعروفة. وهو ماسيتطلب أن يكون عليه الحال في اليمن مع العاصمة صنعاء؛ وربما مع المنطقة الحرة عدن.

توزيع السلطة بين المركز والأقاليم
يقوم النظام البرلماني على أساس تقاسم السلطة بين المركز والأقاليم، ومع ذلك لا نجد نظامين فدراليين يتطابقان في العالم، ذلك أن النظام الفدرالي في كل دولة يصطبغ بالمؤثرات المحلية السائدة فيها. وتلجأ الدول الفدرالية إلى طريقتين لتقاسم السلطة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات: تقوم الطريقة الأولى على أساس تحديد سلطات الحكومة الاتحادية واعتبار كل ما دونها من سلطات الولايات؛ كما هو الحال في الولايات المتحدة وألمانيا. أما الطريقة الثانية فتقوم على أساس تحديد سلطات حكومات الولايات واعتبار كل ما دونها من سلطات الحكومة الاتحادية؛ كما هو الحال مع الهند وكندا. تجدر الإشارة إلى أن بعض الدول الاتحادية تمنح بعض ولاياتها سلطات محلية أكثر من غيرها نظراً لظروفها الخاصة، كما هو الحال مع ولايتي: صباح وسرواك في ماليزيا الواقعتين في جزيرة بورنيو ويفصلهما البحر عن بقية الولايات الماليزية الواقعة في شبه جزيرة الملايو، وكذلك أقاليم: كتالونيا وغاليسيا والباسيك في أسبانيا التي تنفرد كل منها بخصائص عرقية عن الأقاليم الأسبانية الأخرى.
وبشكل عام فإن الحكومة الاتحادية في النظام الفدرالي تختص بالعلاقات الخارجية، والتجارة الدولية، والجمارك، والعملة، والجيش، والأمن الوطني، والتخطيط الاستراتيجي. بينما تختص السلطات الإقليمية والمحلية بالشرطة المحلية، والخدمات بمختلف أنواعها؛ ما عدا المشاريع الخدمية ذات الطابع الوطني أو ذات التكاليف المرتفعة التي لا تستطيع الحكومات الإقليمية تنفيذها فإنها تدخل في مهام الحكومة الاتحادية أو تنفذ بصورة مشتركة.

معايير توزيع الثروة
لا تعتمد الدول الفدرالية معياراً واحداً لتوزيع الثروة بين سلطتها الاتحادية وسلطاتها الإقليمية في الولايات وسلطاتها المحلية في المقاطعات أو المحافظات التي تتكون منها الولايات، فبعضها -كما هو حال أسبانيا- تعتمد توزيع دخل الدولة على أساس نسب توزع بين الحكومات المحلية والإقليمية والاتحادية، على تفاوت في هذه النسب من دولة إلى أخرى. بينما تعتمد بعض الدول في توزيع الدخل على أساس نوع النشاط، فالضرائب في أمريكا مثلاً توزع على ثلاثة مستويات، بحيث تورد ضريبة الدخل للحكومة الاتحادية، وضريبة المبيعات لحكومات الولايات، وضريبة العقارات لحكومات المقاطعات. وتعتبر الثروة البترولية في أمريكا مخزوناً قومياً لا يملك حق استخدامه إلا الحكومة الاتحادية.
بينما نجد في دولة الإمارات العربية بأن كل إمارة تستحوذ على جميع ثرواتها بما فيها الثروة البترولية والغازية، الأمر الذي جعل إمارتي أبو ظبي ودبي الثريتين تسيطران على شؤون الاتحاد، بينما كُبلت بقية الإمارات الفقيرة بالديون التي تقترضها من إمارة أبوظبي بدرجة أساسية. الأمر الذي يجعل مستوى المعيشة بين أبناء الإمارات يتفاوت بدرجة كبيرة، فمرتب المدرس مثلاً يبلغ في دبي نصف مرتب نظيره في أبوظبي، أما في الإمارات الأخرى الفقيرة فإنه يقل عن ذلك بكثير. ولذلك فإن بعض الدارسين لا يعتبر اتحاد الإمارات نظاماً فدرالياً، ويجعلونه في مرتبة وسط بين الفدرالية والكنفدرالية.

أخيراً:
هذه خلاصة عامة عن نماذج الأنظمة الفدرالية المعتمدة في العالم أحببنا طرحها ونحن على أبوب مؤتمر الحوار الوطني اليمني، لنستأنس بها ونحن نقرر نظام حياتنا المستقبلية في يمننا الجديد، بحيث نأخذ من تجارب العالم مايتناسب مع تاريخنا وتنوعنا الجغرافي والثقافي والاجتماعي والمذهبي، وما يتناسب مع مساحة دولتنا وتعدادها السكاني وظروفها السياسية. ولاشك أن اعتمادنا على مبادئ العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، والشراكة الوطنية في السلطة والثروة، سيوصلنا لتحقيق حياة حرة وكريمة وهانئة وآمنة لكل أبناء شعبنا، ونستطيع القول حينئذ بأن الوطن اليمني سيتسع لكل أبنائه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.