تعذيب العليمي حتى الموت في سجون عدن    مخيم طبي لمرضى العظام للمحتاجين والمستضعفين    أكبر زيادة منذ الحرب العالمية الثانية.. ترمب يطلب ميزانية دفاعية ب1.5 تريليون دولار    ثنائي برشلونة مهدد بالإيقاف أمام أتلتيكو مدريد    مقتل 8 أشخاص على الأقل جرّاء زلزال في أفغانستان    الجفري يتحدّى... الاعتقال لم يكن يومًا نهاية بل بداية لانفجار أكبر    خرائط الإمبراطوريات.. أكاذيب وأوهام تُباع للشعوب    الخنبشي يعيد رجل المهمات الوسخة الى منصبه في أمن المكلا    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    تعزيزات عسكرية سعودية تتجه إلى عدن    وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى سواحل شبوة    وقفة وقافلة مالية للهيئة النسائية في سنحان تضامنًا ونصرة لمحور المقاومة    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    من يملك باب المندب، لا يحتاج إلى قنبلة نووية لأنه يملك القدرة على التأثير في العالم    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    عاجل | مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس وإصابة آخرين في اشتباكات مسلحة بسوق الحبيلين في ردفان    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    أبين.. إصابة قيادي في الانتقالي برصاص مسلح مجهول    تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران: هجمات على بنى تحتية مدنية وتهديدات متبادلة    البرلماني حاشد يتجه لمقاضاة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    الأرصاد: أمطار رعدية على أجزاء من 10 محافظات ومتفرقة على أجزاء من أربع أخرى    برلماني إيراني: العدوان يستهدف المراكز الصحية واستشهاد 462 مدنياً معظمهم أطفال ونساء    فيفا يدرس زيادة عدد منتخبات المونديال    الرئيس يعزي نائب رئيس مجلس النواب في وفاة أخيه    بعد نكسة البوسنة.. رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدم استقالته من منصبه    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العارة بلحج يغسلها البحر ويدنسها الإهمال
نشر في أخبار اليوم يوم 13 - 06 - 2010

الواحدة ظهراً ولهيب الشمس يلفح الوجوه والناس متجهون لمقيل القات أو ساعة قيلولة ، بينما ضيق الوقت وتزاحم المشاغل دفعتنا أنا والزميلين في كلية التربية طور الباحة ، مختار هواش ونزار السلامي عقب جهد يوم تدريسي للانطلاق صوب مفرق عمران - عدن ومنه كان الانطلاق لبغيتنا "رأس العارة" الشمس تضاعف حرارتها محرقة الأرض تحت سيارتنا ومع شدة الحر قرر زميلي العدول عن الرحلة، حاولت إقناعهما إلا أنحرارة الجو كانت مبرراً لعودتهما إلى عاصمة لحج الحوطة لم يكن لدي هناك سوى الزميل الصحفي وجيه الصبيحي وزميله مختار القباطي، هما رفيقا الرحلة من الحوطة وحتى العارة.
سابقنا الشمس قبل مغيبها وبين أكوام الرمال والأسفلت صارعنا ريح أعاق سرعة السيارة مع ذلك لم نشعر بما يدور لما يحتدم بيننا من نقاش أفرزته نشوة القات.
مشهور بعد عمران ، ثم الجحار ، ووادي الفجرة قرى صغيرة متناثرة يسكنها ضنك العيش وأفراد يكاد الحرمان أن يدمر ما تبقى من أجسادهم الظاهرة.
البحر في ساعة الغروب ارتدى حلل ذهبية زادت قلوبنا غيظة وصلنا خور العميرة بوابة العارة الشرقية: لم نر فيها ما يجذب الزائرين، بيوت عتيقة من الخشب ، ومبنى حديث لخفر السواحل فقط، أكتفينا بالسلام على أهلها البسطاء وتوجهنا غرباً صوب رأس العارة ، كانت الشمس قد ودعتنا تاركة نسمات البحر العليلة تداعب أجساد أحرقت لأربع ساعات بلهيب الشمس من طور الباحة - لحج - ثم عمران وللعارة.
لم تكن العارة هي من رسمت لوحتها في مخيلتي ولم تكن من توقعتها رغم أن جمالها فاق توقعي لكنه جمال في عصمة من لا يقدره.
أكواخ خشبية وناس بسطاء يتلهفون للقادم يكرمون ضيفاً ثم يبادرونه باستفساراتهم البريئة من حشرجات معاناتهم يعضك قهرهم وتدافع شكاويهم تارة من ممثليهم في محلي المحافظة والمديرية وأخرى من قيادة مديريتهم الذين حولوا منطقتهم إلى مغنم يأكلوا خيراتها ثم يديرون ظهورهم لها، كل خميس لهم لقاء بها من كل أسبوع بينما لا تجدهم عند مطالب أبنائها وتوجعهم.
كرم السيلي واعتذار النمر
فور وصولنا العارة قابلنا الأخ أحمد قاسم السيلي بحفاوة الاستقبال مبدياً تعاوناً متقطع النظير شكرنا كرمه وأخبرناه غايتنا فرحب، السيلي رئيس فرع المؤتمر بمديرية المظاربة ورأس العارة ، وتولى قيادة المديرية لشهرين بعد تكليفه من قيادات عليا إلا أن قيادة محافظة لحج أجرت على إقصائه وسجنه - حد قوله. لكنه كشف عن امتلاكه لختم المديرية معتبراً قيادة لحج مصدر الفوضى والمشاكل ، مصراً على أنه سيواصل فضح ممارساتهم الخاطئة وإلغائهم للقوانين.
وعن أوضاع المديرية تحدث: المديرية تعاني بشكل عام من تردي خدمي وتدهور في مجالات عدة منها، مما يجعلها عرضة لأن يخرج أبنائها من صمتهم ويعبرون بطرق غير قانونية، وعن العارة يقول: العارة جزء من المديرية وطالها الإهمال والتردي كغيرها من مناطق المديرية وفي كل الجوانب الحياتية".
الأخ / علي النمر ممثل المديرية في محلي المحافظة نقلنا إليه أوجاع الناس وشكاويهم لكنه اعتذر وأصر على المغادرة دون رد وكان حينها مشغولاً بمحطة الوقود التابعة له في المنطقة وغير مكترث بما يجري في العارة ، حاولنا حينها البحث عن الشيخ محمد النمر شقيقه الذي يمتاز بوجاهة في بلاد الصبيحة وتفاعل مع قضايا الناس بصفة جعلته من الذين لا يهابون في الحق لومت لائم. . لكننا لم نجده.
معاناة العارة شعراً
لم نكشف عن كنهه إلا حينما حاولنا أخذ يديه كمواطن عن منطقته لم يمهلنا حتى نكمل وبكلمات شاعر لخص لنا حاجة العارة ومتطلباتها وأوجاع أبنائها.
هلموا يا قوم يا قوم * جا إتنا "أخبار اليوم"
هيا أشكو ما يعنيكم * "أخبار اليوم" تناديكم
بثوا فيها للأخبار * فهي العين للأبصار
نحن ما فينا لا جوع* لا نبغي إلا المشروع
ما مطلبنا الإ نادي * تعلوا أركانه ببلاد
ومدرسة للصياد * تبقى صرحاُ للأولاد
نحن يا أخواني ظمئ* نحتاج توفير الماء
فيه شريان حياتي * يظل لإبني وفتاتي
أما مطلبنا الثاني* فهي الكهرباء يا إخواني
نحن إذا أتينا الظلمة نادينا أصحاب الكلمة.
إنه الشاعر والعلم منذ الخمسينات الحاج يوسف علي محمد الغراب تحدث عن الثأر فلخصه شعراً وعن الخدمات فوصفها شعراً وعن محلي المديرية والمحافظة فوصفهم ومن هم أهلاً له قائلاً : مجالسنا المحلية عيشها في ليلة ظلماء فيا ريت القوم انتخبوا غيرهم عمتي سلمى.
قد وصلت المعاناة أوجها وصار لها في الشعر صولة ومفردات المآسي عنوان طفلات في عمر الزهور مستقبلهم حصر يشبه مدرسة وكوخ لا يتعدى التعليم بعد الثانوية أطفال يتوقف مستقبلهم عند شاطئ البحر، يخوضون عباية بين موج عاتي وقدر لا يعرف بما سيأتي.
الأخ / ناصر مهدي الأبرش عاقل حارة تحدث عما تفتقر إليه المنطقة من خدمات وركز بشكل أساس على الجانب الصحي قائلاً: رغم أن المديرية لا تملك سوى مركز صحي ، لكنه وبجهود فردية يقدم خدمات لا بأس بها ولو حتى الإسعافات الأولية.
جيل المستقبل يفترشون الأرض
الوضع التعليمي في مدارس "راس العارة" يصنع أكثر من استفهام، أطفال يفترشون الأرض ونقص حاد في المعلمين ومعلمات متطوعات يتم توظيف غيرهم من ذوي النفوذ والجاه المواد التخصصية. . ما تزال تبحث عمن يقوم بتدريسها وأمام خريجي الثانوية في المنطقة خيار لا بديل له، البحر. . صراع غير متكافئ مع الأمواج العاتية، والقليل هم من يواصلون الدراسة الجامعية.
الشاب بسام صادفناه وهو يخلع زيه المدرسي عند بوابة المدرسة سألناه لماذا تخلع ملابسك هنا؟، فرد علينا الدوام انتهى وأنا رايح البحر لإخراج الصيد، كلنا نشتغل هناك، لكن الدراسة "مفيدة" بهذه العبارات كأنه يقول صراع أمواج البحر خير لي من صراع عتاولة ما بعد الدراسة طالما والوظائف تباع والوساطات هي الحل.
مستقبل أظلم في عيون أبناء العارة وواقع طعمه مر كطعم ماء البحر، أكواخهم الخشبية تحبس زفرات قهر لو مزجت ببحرهم لغيرته، تزاحمت شكاوى التعليم وتنوعت ولكنها كادت أن تكون سمة عامة يعانيها وطننا المثخن بالجراح العميقة صعبة الإندمال.
مع ذلك ومن باب الإنصاف لا يمكن تجاهل جهود الأخ/ حميد الأغبري مدير عام التربية بالمديرية، رغم أننا لا نعرفه شخصياً لكن هناك ما يدل على تفانيه وجهوده في ظل وضع صعب، وثارات قبلية وقرى متباعدة وطرق وعرة، فنتمنى ألا يحبط بالواقع وأن يواصل جهوده رغم تواضعها بالنسبة للوضع التربوي والواقع التعليمي في منطقة راس العارة، يحدثنا الأستاذ/ علي عواجي مدير مدرسة طارق بن زياد للتعليم الأساسي والثانوي قائلاً: الوضع التعليمي في العارة هذه المدرسة خير شاهد وصورة حية له ، فلدينا 12 فصلاً دراسياً من الأول إلى الثالث الثانوي، مقسمين الدراسة إلى فترتين صباح ومساء، إلا أن المدرسة تعاني نقص شديد في الأثاث والمعلمين المتخصصين، وكذا غياب الكادر النسائي لمدرسة البنات، فلدينا خمس متطوعات ثانوية عامة لكن منذ سبع سنوات لم يتم توظيفهم لتشجيع الفتاة على التعليم.
وأضاف إلى عدم توفر سكن المعلمين القادمين من محافظات ومناطق بعيدة والذين يضطروا للسكن داخل الفصول الدراسية وهذا أمر محرج لهم ولنا وللأهالي وللطالب.
وعن حصول المدرسة عن أي دعم أوضح مدير المدرسة إلى أن المدرسة استفادت من دعم التحويلات النقدية المشروطة الممنوحة من البنك الدولي للطالبات من المستوى الرابع إلى التاسع وتوزع على مراحل تستفيد منها "157" طالبة.
العارة على طاولة المجلس المحلي
لعلمنا بأوضاع الناس توجهنا إلى المجلس المحلي للمديرية حينها التقينا بالأخ/ هواش عبده زين القائم بأعمال الأمين العام للمجلس المحلي إلى ما قبل الانتخابات المحلية الداخلية الأخيرة وأحد أعضاء هيئتها الإدارية حالياً، الذي لم يتردد في وصف واقع المديرية بشكل عام بالأليم والمتردي، مبدياً استغرابه من تجاهل قيادة لحج لأحوال أبناء الصبيحة "الغربية" على اعتبار أنها مديرية ساكنة وغير ملتهبة مثل بقية المديريات لتحظى بالدعم كما يبدو هكذا بدأ حديثه لنا مضيفاً: التعليم معاناة لا توصف، والصحة تعاني السقم، لا مشاريع مياه ولا كهربا ومولدات دعم رئيس الجمهورية نهبت ولم تصل إلى المديرية، وكذا قوارب الصيد لم يعرف مصيرها، وغيرها الكثير، لذلك نالت العارة نصيبها من الحرمان، مستشفاها مركز صحي وأبناءها يتم توظيف أناس بدلاً عنهم.
وأضاف نحن في المجلس المحلي ما بيدنا حيلة الغرف المظلمة تصنع مصيرنا ومصير أهلنا نتابع نجري يمين وشمال كل اتجاه دون جدوى تكيل لنا المحافظة الوعود ثم تتنكر عنها وتدفعنا للخروج عن المألوف لتجني المصالح من بعد معاناتنا، كما فعلت بأهلنا في طور الباحة.
ما أحد عليها سالي:
القهر وغصة الألم هما عنوان المضاربة بشكل عام، الثأر يتجاذبهم، الدولة أهملتهم ولم تسمع شكواهم "العارة" حيث البحر يغسل الأدران ولا يقبل الجيفة لكنه أرغم على حمل عبء البشر، كان أكثر دقة وود بالعارة، فتح ذراعية لأبنائها ليجدوا لقمة عيشهم تاركين وراءهم ضمائر لم تستيقظ بعد ولا عجب في ذلك طالما ونحن نحث الخطى للحاق بركب الصومال، وإذا كانت كبريات المدن تفاجئ بالويل ما الذي تتوقعه العارة أن يحل بها. . اللهم لطفك وكفى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.