شاب يمني يساعد على دعم عملية السلام في السودان    تدشيين بازار تسويقي لمنتجات معيلات الأسر ضمن برنامج "استلحاق تعليم الفتاة"0    الليغا ... برشلونة يقترب من حسم الوصافة    أعظم صيغ الصلاة على النبي يوم الجمعة وليلتها.. كررها 500 مرة تكن من السعداء    "عبدالملك الحوثي هبة آلهية لليمن"..."الحوثيون يثيرون غضب الطلاب في جامعة إب"    شاهد.. أول ظهور للفنان الكويتي عبد الله الرويشد في ألمانيا بعد تماثله للشفاء    علي ناصر محمد يفجر مفاجأة مدوية: الحوثيون وافقوا على تسليم السلاح وقطع علاقتهم بإيران وحماية حدود السعودية! (فيديو)    الخليج يُقارع الاتحاد ويخطف نقطة ثمينة في الدوري السعودي!    خلية حوثية إرهابية في قفص الاتهام في عدن.    "هل تصبح مصر وجهة صعبة المنال لليمنيين؟ ارتفاع أسعار موافقات الدخول"    مبابي عرض تمثاله الشمعي في باريس    شاهد الصور الأولية من الانفجارات التي هزت مارب.. هجوم بصواريخ باليستية وطيران مسير    اختتام التدريب المشترك على مستوى المحافظة لأعضاء اللجان المجتمعية بالعاصمة عدن    مأرب تحدد مهلة 72 ساعة لإغلاق محطات الغاز غير القانونية    عودة الثنائي الذهبي: كانتي ومبابي يقودان فرنسا لحصد لقب يورو 2024    لحج.. محكمة الحوطة الابتدائية تبدأ جلسات محاكمة المتهمين بقتل الشيخ محسن الرشيدي ورفاقه    قيادي حوثي يسطو على منزل مواطن في محافظة إب    اللجنة العليا للاختبارات بوزارة التربية تناقش إجراءات الاعداد والتهيئة لاختبارات شهادة الثانوية العامة    لا صافرة بعد الأذان: أوامر ملكية سعودية تُنظم مباريات كرة القدم وفقاً لأوقات الصلاة    العليمي يؤكد موقف اليمن بشأن القضية الفلسطينية ويحذر من الخطر الإيراني على المنطقة مميز    انكماش اقتصاد اليابان في الربع الأول من العام الجاري 2024    يوفنتوس يتوج بكأس إيطاليا لكرة القدم للمرة ال15 في تاريخه    النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يضرب سوق العمل وسيؤثر على 60 % من الوظائف    تحذيرات أُممية من مخاطر الأعاصير في خليج عدن والبحر العربي خلال الأيام القادمة مميز    اليونسكو تطلق دعوة لجمع البيانات بشأن الممتلكات الثقافية اليمنية المنهوبة والمهربة الى الخارج مميز    رئيس مجلس القيادة يدعو القادة العرب الى التصدي لمشروع استهداف الدولة الوطنية    وعود الهلآّس بن مبارك ستلحق بصيف بن دغر البارد إن لم يقرنها بالعمل الجاد    600 ألف دولار تسرق يوميا من وقود كهرباء عدن تساوي = 220 مليون سنويا(وثائق)    انطلاق أسبوع النزال لبطولة "أبوظبي إكستريم" (ADXC 4) في باريس    تغاريد حرة.. عن الانتظار الذي يستنزف الروح    قيادي حوثي يسطو على منزل مواطن في محافظة إب    المملكة المتحدة تعلن عن تعزيز تمويل المساعدات الغذائية لليمن    ترحيل أكثر من 16 ألف مغترب يمني من السعودية    وفاة طفل غرقا في إب بعد يومين من وفاة أربع فتيات بحادثة مماثلة    انهيار جنوني .. لريال اليمني يصل إلى أدنى مستوى منذ سنوات وقفزة خيالية للدولار والريال السعودي    سرّ السعادة الأبدية: مفتاح الجنة بانتظارك في 30 ثانية فقط!    نهاية مأساوية لطبيبة سعودية بعد مناوبة في عملها لمدة 24 ساعة (الاسم والصور)    600 ألف فلسطيني نزحوا من رفح منذ تكثيف الهجوم الإسرائيلي    شاهد: مفاجأة من العصر الذهبي! رئيس يمني سابق كان ممثلا في المسرح وبدور إمراة    ظلام دامس يلف عدن: مشروع الكهرباء التجارية يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت وطأة الأزمة!    البريمييرليغ: اليونايتد يتفوق على نيوكاسل    وصول دفعة الأمل العاشرة من مرضى سرطان الغدة الدرقية الى مصر للعلاج    ياراعيات الغنم ..في زمن الانتر نت و بالخير!.    استقرار اسعار الذهب مع ترقب بيانات التضخم الأميركية    صحة غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 35 ألفا و233 منذ 7 أكتوبر    تسجيل مئات الحالات يومياً بالكوليرا وتوقعات أممية بإصابة ربع مليون يمني    هل الشاعرُ شاعرٌ دائما؟ وهل غيرُ الشاعرِ شاعر أحيانا؟    لماذا منعت مسرحيات الكاتب المصري الشرقاوي "الحسين ثائرآ"    قطع الطريق المؤدي إلى ''يافع''.. ومناشدات بتدخل عاجل    قصص مدهشة وخواطر عجيبة تسر الخاطر وتسعد الناظر    وداعاً للمعاصي! خطوات سهلة وبسيطة تُقربك من الله.    افتتاح مسجد السيدة زينب يعيد للقاهرة مكانتها التاريخية    الامم المتحدة: 30 ألف حالة كوليرا في اليمن وتوقعات ان تصل الى ربع مليون بحلول سبتمبر مميز    في افتتاح مسجد السيدة زينب.. السيسي: أهل بيت الرسول وجدوا الأمن والأمان بمصر(صور)    احذر.. هذه التغيرات في قدميك تدل على مشاكل بالكبد    دموع "صنعاء القديمة"    اشتراكي المضاربة يعقد اجتماعه الدوري    هناك في العرب هشام بن عمرو !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسائل الإمام الشهيد حسن البنا (الحلقة الرابعة والعشرون )
نشر في أخبار اليوم يوم 19 - 08 - 2012

ب والعروبة : أو الجامعة العربية ، لها في دعوتنا كذلك مكانها البارز وحظها الوافر , فالعرب هم أمة الإسلام الأولي وشعبة المتخير ، وبحق ما قاله r : (إذا ذل العرب ذل الإسلام) ولن ينهض الإسلام بغير اجتماع كلمة الشعوب العربية ونهضتها ، وإن كل شبر أرض في وطن عربي نعتبره من صميم أرضنا ومن لباب وطننا .
فهذه الحدود الجغرافية والتقسيمات السياسية لا تمزق في أنفسنا أبداً معني الوحدة العربية الإسلامية التي جمعت القلوب علي أمل واحد وجعلت من هذه الأقطار جميعاً أمة واحدة مهما حاول المحاولون وافتري الشعوبيون .
ومن أروع المعاني في هذا السبيل ما حدد به الرسول r معني العروبة إذ فسرها بأنها اللسان والإسلام .
فقد روي الحافظ بن عساكر بسنده عن مالك قول النبي r : (يا أيها الناس إن الرب واحد , والأب واحد ، والدين واحد ، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، وإنما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي) .
وبذلك نعلم أن هذه الشعوب الممتدة من خليج فارس إلى طنجة ومراكش علي المحيط الأطلسي كلها عربية تجمعها العقيدة ويوجد بينها اللسان ، وتؤلفها بعد ذلك هذه الوضعية المتناسقة في رقعة من الأرض واحدة متصلة متشابهة لا يحول بين أجزائها حائل ،ولا يفرق بين حدودها فارق ، ونحن نعتقد أننا حين نعمل للعروبة نعمل للإسلام ولخير العالم كله .
ج والشرقية :لها في دعوتنا مكانها وإن كان المعني الذي يجمع المشاعر فيها معني وقتياً طارئاً ، إنما ولده وأوجده اعتزاز الغرب بحضارته وتغاليه بمدنيته ، وانعزاله عن هذه الأمم التي سماها الأمم الشرقية وتقسيمه العالم إلى شرقي وغربي ، وندائه بهذا التقسيم حتى في قول أحد شعرائه المأثور : الشرق شرق والغرب غرب ولا يمكن أن يجتمعا . هذا المعني الطارئ هو الذي جعل الشرقيين يعتبرون أنفسهم صفاً يقابل الصف الغربي ، أما حين يعود الغرب إلى الإنصاف ويدع سبيل الاعتداء والإجحاف فتزول هذه العصبية الطارئة وتحل محلها الفكرة الناشئة ، فكرة التعاون بين الشعوب علي ما فيه خيرها وارتقاؤها .
د أما العالمية :أو الإنسانية فهي هدفنا الأسمى وغايتنا العظمي وختام الحلقات في سلسلة الإصلاح . والدنيا صائرة إلى ذلك لا محالة فهذا التجمع في الأمم ، والتكتل في الأجناس والشعوب ، وتداخل الضعفاء بعضهم في بعض ليكتسبوا بهذا التداخل قوة ، وانضمام المتفرقين ليجدوا في هذا الانضمام أنس الوحدة , كل ذلك ممهد لسيادة الفكرة العالمية وحلولها محل الفكرة الشعوبية القومية التي آمن بها الناس من قبل ، وكان لا بد أن يؤمنوا هذا الإيمان لتتجمع الخلايا الأصلية ، ثم كان لا بد أن يتخلوا عنها لتتألف المجموعات الكبيرة ، ولتحقق بهذا التآلف الوحدة الأخيرة . وهي خطوات إن أبطأ بها الزمن فلا بد أن تكون ، وحسبنا أن نتخذ منها هدفاً ، وأن نضعها نصب أعيننا مثلاً ، وأن نقيم هذا البناء الإنساني لبنته وليس علينا أن يتم البناء ، فلكل أجل كتاب .
وإذا كان في الدنيا الآن دعوات كثيرة ونظم كثير يقوم معظمها على أساس العصبية القومية التي تستهوي قلوب الشعوب وتحرك عواطف الأمم ، فان هذه الدروس القاسية التي يتلقاها العالم من آثار هذه القوة الطاغية بأن يفنى الناس إلى الرشد ويعودوا إلى التعاون والإخاء .
ولقد رسم الإسلام للدنيا هذه السبيل فوحد العقيدة أولا، ثم وحد النظام والإعمال بعد ذلك ، وظهر هذا المعنى الساحر النيل في كل فروعه العملية .
فرب الناس واحد ، ومصدر الدين واحد ، والأنبياء جميعاً مقدسون معظمون ، والكتب السماوية كلها من عند الله ، والغاية المنشودة اجتماع القلوب , (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (الشورى:13) , والقرآن عربي وهو أساس هذا الدين ،وركن الصلاة أفضل القربات إلى الله ، وتلك هي الوسيلة العملية إلى وحدة اللسان بعد وحدة الإيمان .
وهذه الصلاة وتلك الزكاة ، والحج والصوم إنما هي كلها تشريعات اجتماعية يراد بها توثيق الوحدة وجع الكلمة وإزالة الفوارق وكشف الحجب والموانع بين بنى الإنسان .
ومن هنا كانت دعوتنا ذات مراحل نرجو أن تتحقق تباعا ، وأن نقطعها جميعا وأن نصل بعدها إلى الغاية .
نرجو أن تقوم في مصر دولة مسلمة تحتضن دعوة الإسلام ، وتجمع كلمة العرب وتعمل لخيرهم وتحمي المسلمين في أكناف الأرض من عدوان كل ذي عدوان ، وتنشر كلمة الله وتبلغ رسالته .. حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

يقظة الروح الإيمان والعزة والأمل
وينظر الناس في الدعوات إلى مظاهرها العملية وألوانها الشكلية ، ويهملون كثيرا النظر إلى الدوافع النفسية والإلهامات الروحية التي هي في الحقيقة مدد الدعوات وغذاؤها وعليها يتوقف انتصارها ونماؤها . وتلك حقيقة لا يجادل فيها إلا البعيد عن دراسة الدعوات وتعرف أسرارها ، إن من وراء المظاهر جميعا في كل دعوة روحا دافعة ، وقوة باطنة تسيرها وتهيمن عليها وتدفع إليها ، ومحال أن تنهض أمة بغير هذه اليقظة الحقيقية في النفوس والأرواح والمشاعر: (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) .
ولهذا أستطيع أن أقول إن أول ما نهتم له في دعوتنا ، وأهم ما نعول علية في نمائها وظهورها وانتشارها هذه اليقظة الروحية المرتجلة . فنحن نريد أول ما نريد يقظة الروح ، حياة القلوب ، صحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر ، وليس يعنينا أن نتكلم عما نريد بهذه الدعوة من فروع الإصلاح في النواحي العملية المختلفة بقدر ما يعنينا أن نركز في النفوس هذه الفكرة .
نحن نريد نفوساً حية قوية فتية ، قلوباً جديدة خفاقة ، مشاعر غيورة ملتهبة متأججة ، أرواحاً طموحة متطلعة متوثبة ، تتخيل مثلاً علياً ، وأهدافاً سامية لتسمو نحوها وتتطلع إليها ثم تصل إليها ، ولابد من أن تحدد هذه الأهداف والمثل ، ولابد من أن تحصر هذه العواطف والمشاعر ، ولابد من أن تركز حتى تصبح عقيدة لا تقبل جدلاً ولا تحتمل شكاً ولا ريباً . وبغير هذا التحديد والتركيز سيكون مثل هذا الصحوة مثل الشعاع التائه في البيداء لا ضوء له ولا حرارة فيه ، فما حدود الأهداف وما منتهاها ؟!
إننا نتحرى بدعوتنا نهج الدعوة الأولي ونحاول أن تكون هذه الدعوة الحديثة صدي حقيقياً لتلك الدعوة السابقة التي هتف بها رسول الله r في بطحاء مكة قبل ألف ومئات من السنين ، فما أولانا بالرجوع بأذهاننا وتصوراتنا إلى ذلك العصر المشرق بنور النبوة ، الزاهي بجلال الوحي ، لنقف بين يدي الأستاذ الأول وهو سيد المربين وفخر المرسلين الهادين ، لنتلقى عنه الإصلاح من جديد ، وندرس خطوات الدعوة من جديد .
أي نور من وهج الشموس الربانية أشعله النبي الكريم في قلوب صحابته فأشرقت وأضاءت بعد ظلمة و ديجور ؟ وأي ماء من فيض الحياة الروحية أفاضه عليها فاهتزت وربت ونمت فيها الأزاهير وأورقت بالوجدانيات والمشاعر وترعرعت فيها العواطف والضمائر ؟!
إن النبي r قذف في قلوب صحابته بهذه المشاعر الثلاثة فأشرقت بها وانطبعت عليها :
( أ ) قذف في قلوبهم أن ما جاء به هو الحق وما عداه الباطل وأن رسالته خير الرسالات ، ونهجه أفضل المناهج ، وشريعته أكمل النظم التي تتحقق بها سعادة الناس أجمعين ، وتلا عليهم من كتاب الله ما يزيد هذا المعني ثباتاً في النفس وتمسكاً في القلب :
(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ , وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) (الزخرف:43-44) , (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) (النمل:79) , (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (الجاثية:18) , (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65) .
فآمنوا بهذا واعتقدوه وصدروا عنه .
( ب ) وقذف في قلوبهم أنهم ما داموا أهل الحق وما داموا حملة رسالة النور وغيرهم يتخبط في الظلام ، وما دام بين يديهم هدى السماء لإرشاد الأرض فهم إذن يجب أن يكونوا أساتذة الناس وان يقعدوا من غيرهم مقعد الأستاذ من تلميذه : يجنوا عليه ويرشده ويقومه ويسدده ويقوده إلى الخير ويهديه سواء السبيل .
وجاء القرآن الكريم يثبت هذا المعني ويزيده كذلك وضوحاً ، وصاروا يتلقون عن نبيهم من وحي السماء :
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران:110) , (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة:143) , (وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج:78).
فآمنوا بهذا أيضاً واعتقدوه وصدروا عنه .
( ج ) وقذف في قلوبهم أنهم ما داموا كذلك مؤمنين بهذا الحق معتزين بانتسابهم إليه ، فإن الله معهم يعينهم ويرشدهم وينصرهم ويؤيدهم ويمدهم إذا تخلي عنهم الناس ، ويدفع عنهم إذا أعوزهم النصير وهو معهم أينما كانوا . وإذا لم ينهض معهم جند الأرض تنزل عليهم المدد من جند السماء وأخذوا يقرءون هذه المعاني السامية واضحة في كتاب الله :
(إِنَّ الأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (لأعراف:128) , (أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105) , (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40) , (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) , (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21) , (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) (لأنفال:12) , (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم:47) , (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ) (القصص:5) .
قرءوا هذا وفقهوه جيداً فآمنوا به واعتقدوه وصدروا عنه .
وبهذه المشاعر الثلاثة : الإيمان بعظمة الرسالة والاعتزاز باعتناقها والأمل في تأييد الله إياها ، أحياها الراعي الأول r في قلوب المؤمنين من صحابته بإذن الله , وحدد لهم أهدافهم في هذه الحياة ، فاندفعوا يحملون رسالتهم محفوظة في صدورهم أو مصاحفهم ، بادية في أخلاقهم وأعمالهم معتدين بتكريم الله إياهم واثقين بنصره وتأييده , فدانت لهم الأرض وفرضوا علي الدنيا مدنية المبادئ الفاضلة وحضارة الأخلاق الرحيمة العادلة ، وبدلوا فيها سيئات المادية الجامدة إلى حسنات الربانية الخالدة , ويأبى الله إلا أن يتم نوره .
إلى هذه المشاعر الثلاثة ندعو الناس أولاً
أيها الناس , قبل أن نتحدث إليكم في هذه الدعوة عن الصلاة والصوم وعن القضاء والحكم وعن العادات والعبادات وعن النظم وعن المعاملات ، نتحدث إليكم عن القلب الحي والروح الحي والنفس الشاعرة والوجدان اليقظ والإيمان العميق بهذه الأركان الثلاثة : الإيمان بعظمة الرسالة والاعتزاز باعتناقها والأمل في تأييد الله إياها , فهل أنتم مؤمنون ؟ .
الفرد المسلم ، البيت المسلم ، الأمة المسلمة
وهذا الشعور القوي الذي يجب أن تفيض به النفوس ، وهذه اليقظة الروحية التي ندعو الناس إليها لابد أن يكون لها أثرها العملي في حياتهم !ولابد أن تسبقها ولا شك نهضة عملية تتناول الأفراد والأسر والمجتمعات .
( أ ) ستعمل هذه اليقظة عملها في الفرد فإذا به نموذج قائم لما يريده الإسلام في الأفراد ... إن الإسلام يريد في الفرد وجداناً شاعراً يتذوق الجمال والقبح ، وإدراكاً صحيحاً يتصور الصواب والخطأ ، وإدارة حازمة لا تضعف ولا تلين أمام الحق ، وجسماً سليماً يقوم بأعباء الواجبات الإنسانية حق القيام ويصبح أداة صالحة لتحقيق الإرادة الصالحة وينصر الحق والخير .
وقد وضع الإسلام تكاليفه الشخصية علي القواعد التي توصل إلى هذه النتائج كلها ، وفي النظر الإسلامي ما يرقي بالعقول والألباب ويدفعها إلى كشف ستائر الكون ومعرفة دقائق الوجود .
وفي الخلق الإسلامي ما يربي الإرادة الحازمة والعزيمة الماضية الصارمة ، وفي النظام الإسلامي في الطعام والشراب والمنام وتوابع ذلك من شؤون الحياة ما لو اتبعه الفرد لحفظ جسمه من مهلكات لا دواء لها ، ولظل في وقاية من فواتك الأمراض .
ولهذا نجوب علي الأخ المسلم أن يتعبد بما أمره الله به ليرقي وجدانه ، وأن يتعلم ما وسعه العلم ليتسع إدراكه وأن يتخلق بأخلاق الإسلام لتقوي إرادته ، وأن يلتزم نظام الإسلام في الطعام والشراب والنوم ليحفظ الله عليه بدنه من غوائل الأمراض والسقام .
والإسلام حين يضع هذه القواعد لا يضعها للرجال ويدع النساء ولكن الصنفين في هذه الناحية الفردية في الإسلام سواء ، فعلي الأخت المسلمة أن تكون كالأخ المسلم في دقة وجدانها وسمو إدراكها ومكانة خلقها وسلامة بدنها .
( ب ) وسيكون لهذا الإصلاح الفردي أثره في الأسرة ، ذلك أن الأسرة مجموعة أفراد ، فإذا صلح الرجل وصلحت المرأة وهما عماد للأسرة استطاع أن يكونا بيتاً نموذجياً وفق القواعد التي وضعها الإسلام ، وقد وضع الإسلام قواعد البيت فأحكم وضعها ، فأرشد إلى حسن الاختيار ، وبين أفضل الطرائق للارتباط وحدد الحقوق والواجبات ، وأوجب علي الطرفين رعاية ثمرات هذا الزواج حتى ينع وتنضج في غير عبث ولا إهمال ، وعالج ما يعترض هذه الحياة الزوجية من المشكلات أدق علاج ، وأختط في كل نظراته طريقاً وسطاً لا تفريط فيه ولا إفراط .
( ج ) وإذا صلحت الأسرة فقد صلحت الأمة مجموعة هذه الأسر وإنما الأسرة أمة مصغرة والأمة أسرة مكبرة ، وقد وضع الإسلام للأمة قواعد الحياة الاجتماعية السعيدة ، فعقد بين بنيها آصرة الأخوة وجعلها قرينة الإيمان ، ورفع مستوى هذه الصلة إلى المحبة بل إلى الإيثار ، وقضى على كل ما من شأنه أن يمزق هذه الروابط أو يضعف هذه الوشائج ، وحدد الحقوق والواجبات والصلات ،فللأبوة حقها وعليها واجبها ، وللنبوة مثال ذلك ، ولذوى القربى حقوقهم وعليهم واجباتهم ، وفصل مهمة الحاكم والمحكوم أدق تفصيل ، وبين المعاملات بين الناس أحكامها بأفصح بيان ، ولم يجعل لأحد علي أحد فضلاً إلا بالتقوى فلا سيد ولا مسود ولا أمراء ولا عبيد ، ولكن الناس في ذات الله سواسية كأسنان المشط ، إنما يتفاوتون بعمل الصالحات ، وكذلك حدد صلات الأمم بعضها ببعض ، وبين حقوق كل صنف فيها وواجباته ، ولم يدع من ذلك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .
وقد عالج الإسلام بعد ذلك مشاكل المجتمعات . فالوقاية مما يؤدي إليها أولاً واستئصال ما عساه أن يحدث منها ثانياً . فلكل مشكلة اجتماعية عنده دواء ، والدواء الأول في كل علاج صلاح النفوس والتضامن الاجتماعي بين بني الإنسان .
والإسلام يحيط بكل ذلك لا يسلك سبيل العنت ، ولا يحمل الناس علي ما يؤدي إلى الحرج ولكن يريد بالناس اليسر ولا يريد بهم العسر ، ويضع القواعد الكلية ويدع الفرعيات الجزئية ويرسم طرائق التطبيق ، ويكل للأزمان والعصور وبعد ذلك أن تعمل عملها وهو لذلك شريعة كل زمان ومكان ، وهو لذلك يفرض نشر الدعوة حتى تشمل الناس أجمعين ويتحقق قوله تعالي : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .
وإذا قوي الشعور الذي أشرنا إليه آنفاً ، وأدي إلى نتيجته التي وضعناها الآن ، فطبق نظام الإسلام علي الفرد والبيت والأمة ، ووصلت الرسالة إلى القلب والآذان ، فقد نجحت فكرتنا واستجيبت دعوتنا ويأبى الله إلا أن يتم نوره .
بين الصبغة الاستقلالية والصبغة التقليدية
نحن نريد الفرد المسلم ، والبيت المسلم ، والشعب المسلم ، ولكنا نريد قبل ذلك أن تسود الفكرة الإسلامية حتى تؤثر في كل هذه الأوضاع وتصبغها بصبغة الإسلام ، وبدون ذلك لن نصل إلى شيء ، نريد أن نفكر تفكيراً استقلالياً يعتمد علي أساس الإسلام الحنيف لا علي أساس الفكرة التقليدية التي جعلتنا نتقيد بنظريات الغرب واتجاهاته في كل شيء ، نريد أن نتميز بمقوماتنا ومشخصات حياتنا كأمة عظيمة مجيدة تجر وراءها أقدم وأفضل ما عرف التاريخ من دلائل ومظاهر الفخار والمجد.
لقد ورثنا هذا الإسلام الحنيف واصطبغنا به صبغة ثابتة قوية ، تغلغلت في الضمائر والمشاعر ولصقت بحنايا الضلوع وشغاف القلوب ؛ واندمجت مصر بكليتها في الإسلام بكليته : عقيدته ولغته وحضارته ودافعت عنة وذادت عن حياضه وردت عنة عادية المعتدين ، وجاهدت في سبيله ما وسعها الجهاد بمالها ودم أبنائها ، وأنقذته من براثن التتار وأنياب الصليبيين ، وردت الجميع على أعقابهم خاسرين ، استقرت فيها فيها علوم الإسلام ومعارفه ،واحتوت الأزهر أقدم جامعة تقوم على حياطتة ورعايته وحراسته ، وانتهت إليها زعامة شعوبه الأدبية والاجتماعية ، وصارت مطمح أنظار الجميع ومعقد آمالهم.
هذا الإسلام ، عقيدته ونظمه ولغته وحضارته ، ميراث عزيز غال على مصر ليس تفريطها فيه بالشيء الهين ولا إبعادها عنه بالأمر المستطاع مهما بذلت في سبيل ذلك الجهود الهدامة المدمرة . ومن هنا بدت مظاهر الإسلام قوية فياضة زاهرة دفاقة في كثير من جوانب الحياة المصرية : فأسماؤها إسلامية ولغتها عربية ، وهذه المساجد العظيمة يذكر فيها اسم الله ويعلو منها نداء الحق صباح مساء ، وهذه مشاعرنا لا تهتز لشيء اهتزازها للإسلام وما يتصل بالإسلام . كل ذلك حق ، ولكن هذه الحضارة الغربية قد غزتنا غزواً قوياً عنيفاً بالعلم والمال ، وبالسياسة والترف ، والمتعة واللهو وضروب الحياة الناعمة العابثة المغرية التي لم نكن نعرفها من قبل . فأعجبنا بها ، وركنا إليها ، وأثر هذا الغزو فينا أبلغ الأثر وانحسر ظل الفكرة الإسلامية عن الحياة الاجتماعية في كثير من شؤونها الهامة ، واندفعنا نغير أوضاعنا الحيوية ونصبغ معظمها بالصبغة الأوروبية ، وحصرنا سلطان الإسلام في حياتنا علي القلوب والمحاريب ، وفصلنا عنه شؤون الحياة العملية ، وباعدنا بينه وبينها مباعدة شديدة وبهذا أصبحنا نحيا حياة ثنائية متذبذبة أو متناقضة .
الإسلام بما فيه من روعة وجلال ، وبسلطانه الساحر العذب الجذاب ، وأصوله الثابتة المدعمة القوية ، وحجته البالغة يجذب إليه القلوب والمشاعر ، ويجعلنا نحن المؤمنين به في حنين دائم إليه . وهذه الحياة الغربية بما تحتويه من مباهج ومفاتن وبما لها من مظاهر القوة المادية تحاول أن تسيطر وتهيمن علي ما بقي لنا من شؤوننا الحيوية . هذا وضع مشاهد ملموس يراه ويعلمه كل ما يعنيه أمر هذه الأمة ، ولا بد أن ينتهي هذا التذبذب إلى استقرار ولابد أن يتغلب أحد الجانبين علي الآخر فلكل شيء نهاية !.
فنحن الإخوان المسلمين نشفق كل الإشفاق من أن تكون هذه النهاية هي التحلل مما بقي من مظاهر الإسلام والانغماس الكلي في الحياة الغربية بكل مظاهرها ، ولقد ارتفعت بذلك صيحات وقامت علي قواعده دعوات ، وسبقتنا غليه شعوب وحكومات ، وإن كان ذلك كله قد خفت وطأته الآن أمام ما يقاسي العالم كله من محن وويلات.
نحن نشفق من هذا المصير ، وندعو إلى أن تعود مصر إلى تعاليم الإسلام وقواعده ، تعتمد عليها وتستمد منها وتبني علي أساسها النهضة الجديدة وتركز عليها الأوضاع الاجتماعية في المستقبل إن شاء الله .
وإذ كان الإسلام يدعو إلى أن نأخذ من كل شيء أحسنه ، وينادي بأن الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها ، ولا يمنع من أن تقتبس الأمة الإسلامية الخير من أي مكان ، فليس هناك ما يمنع من أن ننقل كل ما هو نافع مفيد عن غيرنا مفيد ونطبقه وفق قواعد ديننا ونظام حياتنا وحاجات شعبنا .
أما أثر هذا التذبذب في مظاهر حياتنا العملية فكبير واضح ، ولعلة مصدر كثير من المشكلات في التعليم والقضاء ، وفى حياة الأسرة وفى منابع الثقافة العامة وفى غير ذلك من الشؤون العامة ، هل هناك أمة غير مصر يسير التعليم فيها من أول خطواته على هذين اللونين من ألوان التربية ، فهناك التعليم الديني يتصل بنصف الأمة وينتهي إلى الأزهر ومعاهدة وكلياته ، وهناك التعليم المدني يتصل بالنصف الثاني ويتميز كل منها بخواصه ومميزاته ؟ وهل لذلك من سبب سوى أن السلسلة الأولى هي أثر الإسلام الباقي في نفوس هذه الأمة وأن السلسلة
الثانية هي نتاج مجاراة الغرب والأخذ عنة ، فما الذي يمنع من توحيد التعليم في مراحله الأولى على أساس التربية القومية الإسلامية ثم يكون بعد ذلك التخصص ؟ وهل هناك أمة غير مصر ينقسم فيها القضاء إلى شرعي وغير شرعي كما ينقسم القضاء المصري وهل لذلك سبب سوى أن القضاء الأول أثر الإسلام في الحياة المصرية والثاني وليد النقل عن الغرب والأخذ عنه ، وما الذي يمنع من أن تتوحد المحكمة على أساس اعتبار الشريعة الإسلامية هي شريعة البلاد ومصدر التقنين ؟
وهذه البيوت المصرية ، ألسنا نلمح فيها أثر هذه الحياة المذبذبة المتناقضة ، فكثير من الأسر المصرية لا تزال شديدة المحافظة على ما ورث من تعاليم الإسلام وآدابه في الوقت في الوقت الذي انسلخ فيه الكثير عن هذه التعاليم وخرج على هذه الآداب وغلبت علية نزعة التقليد في كل شيء بل جاوز بعضنا ذلك الحد حتى صار غريبا أكثر من الغربيين .
ولا بد من وضع حد لهذا التفاوت الغريب حتى نظفر بالأمة الموحدة ، فبدون الوحدة لا تحقق نهضة ولا تحيا أمة حياة الكمال .
لهذا يدعوا الإخوان المسلمون إلى أن يكون الأساس الذي تعتمد علية نهضتنا هو توحيد مظاهر الحياة العملية في الأمة على أساس الإسلام وقواعده وبذلك تبنى مصر نفسها ، وتقدم للعالم كله أكمل نماذج الحياة الإنسانية الصحيحة.
وسيلتنا العامة .. بين جماعة وفكرة
الكلام عن الوسيلة العامة للإخوان المسلمين يقف بنا أمام هذه الدعوة كجمعية من الجمعيات التي تقوم بالخدمة العامة ، ثم يقف بنا كذلك أمامها كدعوة من الدعوات التجديدية لحياة الأمم والشعوب التي ترسم لها منهاجا جديدا تؤمن به وتسير عليه.
أ لا شك أن جماعات الإخوان تقوم بالخدمة العامة من بناء المساجد وعماراتها ، ومن فتح المدارس والمكاتب والإشراف عليها، ومن إنشاء الأندية والفرق وتوجيهها ورعايتها ، ومن الاحتفال بالذكريات الإسلامية احتفالا يليق بجلالها وعظمتها ، ومن الإصلاح بين الناس في القرى والبلدان إصلاحا يوفر عليهم كثيرا من الجهود والأموال ، ومن التوسط بين الأغنياء الغافلين والفقراء المعوزين بتنظيم الإحسان وجمع الصدقات لتوزع في المواسم والأعياد ، لاشك أن الإخوان يقومون بهذا كله ولهم فيه والحمد لله أثر يذكر، وقد تضاعفت نشاطهم في هذه النواحي مضاعفة ملموسة في هذا الدور من أدوار الدعوة بطبيعة التفات الناس إليها وإقبالهم عليها ، ووسيلة الإخوان في هذه الميادين التنظيم والتطوع والاستعانة بأهل الرأي والخبرة ، وتدبير ما تحتاج إليه هذه المشروعات من أموال من المشتركين تارة ومن المتبرعين أخرى إلى ما ينفع لمثل هذه المشروعات ، ولسنا نقول إن الإخوان قد اكتملت جهودهم في هذه الناحية ولكنا نقول انهم يسيرون بخطوات واسعة نحو الكمال ، والله الموفق المستعان. هؤلاء هم الإخوان وتلك هي دعوتهم كجماعة من جماعات الخدمة العامة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.