تميل واشنطن الى تطبيق الحل اليمني في سوريا من خلال اجراء حل سياسي لتسوية النزاع بين السوريين اي بمعنى اخر اضفاء تغيير غير جوهري للنظام في سوريا خلافا للحلول الجذرية التي كانت تطالب بها الولاياتالمتحدة عند اندلاع الثورة السورية. والحال ان واشنطن لا تبدي حماسا للتدخل عسكريا في سوريا خلافا لما حصل في ليبيا ولا تدعم بشكل كامل المعارضة السورية وقد ظهر ذلك بشكل واضح من خلال تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عندما ابدت تخوفها من انخراط القاعدة في القتال بين الثوار والنظام. هذا التحول في السياسة الاميركية الذي اذهل المعارضة السورية قبل النظام يعود الى تخوف واشنطن من وصول جماعات اسلامية متشددة الى الحكم والى ظهور جماعات ارهابية وسط الفراغ الامني و السياسي فالاخيرة تبني سياستها على قاعدة «عدو تعرفه خير من حليف لا تعرفه». وقصارى القول ان واشنطن على رغم انتقاداتها للرئيس الاسد على سياساته الخارجية من ضمنها حلفه المتين مع ايران ودعمه القوي لحماس وحزب الله الا انها تفضل ان تأتي بحل وسطي لا يقلب الامور راسا على عقب لسبيين هما التصادم مع روسيا والسبب الثاني عدم انزلاق سوريا في حرب اهلية قد يفقدها السيطرة على هذه البلاد. هذا الحل تعتبره واشنطن حلا لائقا للرئيس الاسد فهي تطالب بتنحيه ولكن لا تمد يد العون للمعارضة السورية فهي لو كانت فعلا تدعمها لكانت انقلبت المعادلة وتبدل ميزان القوى بين النظام والثوار. لقد مر عام ونصف على الثورة السورية ولم تستطع المعارضة تسجيل اي انتصار يذكر ضد قوات الاسد فهل ما زلتم تعتقدون ان اميركا تدعم بجدية المعارضة السورية؟ بعيدا عن الخطابات الرنانة التي اعتدنا سماعها من المسؤولين الاميركيين الكبار عن الحرية والديموقراطية وعن حق تقرير المصير، احتالت واشنطن على المعارضين السوريين بدعمها الزائف لهم ففي الوقت الذي كانت تطالب بتنحي الاسد كانت في الوقت ذاته تنتقد المعارضة وتتهمها بالتعاون مع مجموعات ارهابية. اذا ماذا تتوقعون بعد هذا التحول في السياسة الاميركية؟ هذه الازدواجية في السياسة الاميركية ان دلت على شي فهي تدل على ان واشنطن لا تسعى فعلا الى تغيير جذري في سوريا بل الى اليمننة اي بتسليم السلطة الى شخص ينال رضى النظام وفي الوقت ذاته لم تلوث صورته امام المعارضة. هكذا تتجه الامور في سوريا إلى «لا غالب ولا مغلوب» فلا النظام استطاع حسم المواجهة عسكريا ولا المعارضة استطاعت اسقاط الاسد اذ في النهاية عندما تتصارع روسيا والصين من جهة واميركا من جهة اخرى على النفوذ في الشرق الاوسط لن يكون الحل الا وسطياً.