انتقالي الضالع يدعو للاحتشاد الجماهيري في ردفان الخميس المقبل    موكب سيارات عرس يحدث كارثة إنسانية وسط صنعاء .. فيديو    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    الذهب يرتفع 6% والفضة تقفز بعد موجة بيع حادة    الإفراج عن 113 سجينًا في صنعاء بمناسبة شهر رمضان    الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية (الأديب) ل"حميد عقبي"    رسميا.. الاتحاد السعودي يكشف بديل كريم بنزيما    مفتاح: رعاية ذوي الإعاقة واجب وطني ومسؤولية جماعية    اللجنة الوطنية للتحقيق تنفذ زيارات ميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون في عدن    مصادر: اتصالات مع شركة صينية لإعادة تأهيل وتطوير ميناء عدن    أمانة وبطولة.. مواطن يعيد مبلغا ماليا كبيرا بعد العثور عليه في أحد شوارع تعز    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "أمراضنا وعللنا"    الفريق السامعي يعزّي المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بوفاة الحاج عبدالكريم نصر الله    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    20 ألف مريض في غزة ينتظرون "معجزة العبور"    30 قتيلا بسبب الثلوج الكثيفة في اليابان    غزة في المزاد الإماراتي    حضرموت تحت وابل الجرائم: 120 جثة لجنود جنوبيين تنتشل بعد دفنهم أحياء على يد عصابات يمنية    الهلال السعودي يتعاقد رسميا مع كريم بنزيما    مصرع رابع قيادي عسكري جنوبي في الرياض    أكاديمي يصف الأحزاب السياسية اليمنية ب"الخردة" ويحذر من حكومة تهيمن عليها    النفس الطويل في معركة الحق... الجنوب العربي خيار شعب لا تراجع عنه    مثقفون يمنيون يناشدون العليمي إنصاف المناضل سالم صالح محمد وصرف مستحقاته    اغتيال شيخ قبلي بارز على يد مسلح حوثي في أحد مساجد البيضاء    اعتقال طيار حربي في صنعاء    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    الاطلاع على سير العمل بفرع هيئة المواصفات في صعدة    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    تريم تشهد سباق الهجن السنوي وسط حضور جماهيري واسع    عدن.. محافظ البنك المركزي يوضح حول دخول شحنة جديدة من الاموال إلى خزائن البنك    ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71,800 شهيد    معرض يوثق شواهد الحضارة اليمنية في ذمار ويكشف آثار النهب والتدمير    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    تعطيل الطيران المدني:مطار المخا نموذجا لمصادرة المليشيا حرية التنقل    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    حريق يلتهم عددا من المحلات التجارية بمحافظة إب وخسائر مادية كبيرة    هوامش النار    تكريم الفائزين في مهرجان الأفلام القصيرة الجامعي بصنعاء    افتتاح المعرض الوطني الاستهلاكي في محافظة البيضاء    رمضان شهر العبادة المقدسة، ونفحة ربانية ترفع النفوس إلى تقوى حقيقية    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    إعلام عبري: إدارة ترامب تفتح قنوات التواصل مع طهران وتدعو لمفاوضات مباشرة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    اجتماع بصنعاء يناقش آلية استلام وثائق المجلس الاقتصادي الأعلى بوزارة النفط    محمد عبد العزيز.. القيمة والقامة    الشعبانية هوية جنيدية    العقعاق والعقاب    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    استعدادا للدوري اليمني.. نادي وحدة صنعاء يتعاقد رسميا مع المدرب السوري محمد ختام    الدوري الاسباني: ريال مدريد يقتنص فوزاً شاقاً على رايو فاليكانو المنقوص    الدوري الانكليزي: انتصار جديد لمان يونايتد كاريك وخسارة استون فيلا    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    عن الموت والسفير والزمن الجميل    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هي كلمة ....
نشر في الجمهورية يوم 20 - 08 - 2010

من الجميل أن يقوم الناس من وقت لآخر بزيارة غير رسمية لبعض أسواقنا المعتقة التي تفوح منها رائحة الذوق البلدي وتتلون غالباً بألوان التواضع والحب والوفاء وصداقة الأرواح والأزقة، وكل ما يمكن أن نكتبه عن لذة التصاق التاريخ بالذاكرة وذلك التزاوج الذي ينشأ بين الإنسان وثقافة مجتمعه،قررت القيام برحلة تسوق خضراء في سوق الخضار الرئيسي الذي يحلو للبعض تسميته ب “سوق الجملة” رائع هو مشهد التداول والتعاطي والغرق في العمل والذوبان في خامة السوق التي قوامها بشر من طين وخضار وفواكه احتضن أسرارها الطين أيضاً.. تأملت في ألوان الخضار والفواكه وأشكالها وأحجامها وكانت عيناي وحدهما هُما من يتذوقان طعم اللون قبل أن أحكم عليها بالإعدام بين أسناني.
في وجوه الناس أيضاً شيء من الخضرة والحمرة والطراوة والبهجة وأشياء كثيرة أحب أن اكتشفها بنفسي حين اتسلل إلى عيون البشر وأشعر ما تخفيه تلك الأهداب خلفها وما يمكن أن استشفه عنهم لأنقله للآخرين على متن الورق، وفي السوق تقرأ الكثير مما يدهش الحواس ،وفي السوق تجد العجب وفي السوق يُرفع العتب!!
لأن البضاعة فواكه وبشر.. كل يبيع الآخر بعد أن اشتراه وفي السوق وحده تنسى قيماً كثيرة وأنت تراقب هذا الإلحاح في طلب الرزق بكثير من الوسائل وبعديد من الطرق، وفي السوق عليك الاحتفاظ بصفة واحدة أكثر من غيرها فالنباهة قد تنقذك من موقف قبيح أوقعني فيه فطرتي كامرأة أولاً واستسلامي لتألق الألوان ثانياً حين انتقيت حبات من المانجو متألقة بالخضرة وتخيلتها بين فكي قبل أن أتذوقها وفي غفلة مني منحني البائع غيرها في جودة أقل بكثير مما تخيرت، ولكن للأسف لم اكتشف ذلك إلا بعد أن عدتُ إلى منزلي في السوق فقط يكتشف الإنسان الكثير من طبائع الناس وما لا نتخيله من دروس الحياة التي تساعدنا فيما بعد على الدخول بقوة إلى عالم بأسره من البضائع والصنائع والمهن والحرف التي يحكم بعضها على صاحبها بالبقاء قيد التجربة بين الجميل والقبيح والغالي والرخيص ولكن ذلك لايحدث إلا عندما يكون الامتزاج غير قابل للفرز والتنقية إذ تبقى أصابع الزمار عابثة حتى بأوتار الأثير التي لا معالم لها أبداً، أو إلى أن يصل الإنسان إلى ذاك فإن من الطبيعي جداً أن نعبر منطقة التماس بيننا وبين خبرات الحياة فيما يخص السوق وهذا بمثابة اختبار لمدى استجابة الإنسان للاندماج ضمن دائرة اجتماعية معينة لكن في السوق وحده تبرز تلك الدروس التي تلقيناها صغاراً في مدرسة الوالدين وعلى مقاعد الطفولة من روزنامة الأخلاق الحميدة إذ تبقى هي السلام الذي يحمينا من الوقوع بين يدي الشيطان داخل سوقه، إذ يعلم الجميع أن السوق هو أفضل الأماكن التي يمارس فيها الشيطان دوره المفضل من تعليم الكذب والتدليس والغواية والأيمان الكاذبة والغش والخيانة والحسد والظلم وغيرها من الصفات التي يضمها السوق بين جناحيه ككتاب لأسوأ صفات البشر.
نعم الأسواق للتجارة والبيع والشراء والحصول على الفائدة والبذل في حصول الكسب لكن الوسائل التي يستخدمها الناس في الوصول إلى الربح وسائل جائرة تحفها أيمان كاذبة وأطماع زائلة وتحصل بين الباعة في السوق قصص كثيرة من بطولة الحسد والحقد، والكيل بمكيال الظلم الأرعن الذي لايبقي لصاحبه باقية.. في السوق يصبح العدو القديم صديقاً.. والصديق الذي لاتعرفه عدواً إلى حين حصول الفائدة ثم يذهب الناس كلٌ في طريق.
لم يكن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خريج الجامعات الأمريكية في التجارة والاقتصاد؛ ولكنه كان صادقاً أميناً ولهذا حظي بثقة الكفار وهم يرفضون رسالته لكنهم لم يرفضوا خلقه.. ويكفي أن نتزود بالصدق والأمانة لتسير من خلفنا قوافل ونجوب الشرق والغرب ونحصد خير الدنيا والآخرة، يكفينا الوقوف أمام ذلك الرجل الذي أحب لقاءنا واشتاق إلينا وهو لم يرنا وأسمانا بإخوانه.. يكفينا أن نصلي عليه مراراً لتصل إليه صلواتنا في سلامٍ شجي، وحتى نستشعر أنه كان رحمة للعالمين كما قال الله تعالى في كتابه الكريم :“وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” الأنبياء.. أليس من الرحمة أن يبعث الله إلينا رسولاً يعلمنا أن التجارة لاتقوم على أساس الشطارة كما يفعل الناس بل على أساس الصدق والأمانة؟
ترى ماذا ينتظر التاجر الذي لايراعي في تجارته حق الله ثم حق الناس؟! هل ينتظر أن تحل عليه بركات المال والولد؟ هل ينتظر أن تغمره الصحة وتتغشاه السكينة؟!
التجارة مهنة مارسها أنبياء وصالحون وصحابة وهي مهنة رفيعة مهما قل رأسمالها لأنها تبقي صاحبها ذا يد عليا وإذا اتكأ على عصا الصدق واستخدم صولجان الأمانة كان من الصالحين بإذن الله.
هي كلمة أود أن أقولها لتجار اليمن الذين يقفون صفاً واحداً حين يتعلق الأمر بفاجعة الجوع والفقر: إنما أموالكم فتنة فلا تجعلوها باباً للولوج إلى النار ومهما امتدت بكم الحياة فلن تأكلوا كل ماجمعتم وأطلب إليكم أن تتأملوا قصة قارون في سورة القصص، وأن تعلموا أن من الناس من يحصل على عشاء أولاده من صندوق القمامة فلا تترددوا في البذل لتفريج أزمة الغلاء، التي طحنت البشر، وتذكروا ساعة الحساب الأولى في قبور الأرض المظلمة.
أرجوكم أنيروا قبوركم بتفريج كربة الغلاء عن الناس، واشكروا الله مراراً أنكم تنفقون ولاينفق عليكم.. وتأكدوا أن من يصنع أزمات البشر يحاسب بقدر جوعهم وذلهم وارتكابهم السوء فكروا وتدبروا وستصلون بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.