أتذكرون التصريح الذي أدلى به ناطق باسم منظمة الأغذية والزراعة الدولية “الفاو”، فيما يتعلق بتغير المناخ وما يخص اليمن من الجفاف الذي سيضربها لمدة خمسة وعشرين عاماً قبل ثلاث سنوات من الآن..؟ ربما لم يسمع بهذا التصريح إلا البعض ممن لا يعطون أي اهتمام أو لا شأن لهم من ناحية المسؤولية، فأما الذين تجاهلوا التصريح من موقع المسؤولية في أي وزارة أو مؤسسة فلن نستغرب منهم ذلك, لأنهم مشغولون بمصالحهم وقد يستغلون ذلك في طلب تفويض أو تكليف بالسفر لبحث هذا الموضوع من باب معرفة الحقيقة العلمية التي استندت إليها تلك المنظمة لا لتحذر اليمن فحسب وإنما لتنذر دولاً أخرى في القارة الأفريقية لاسيما التي اكتسحتها موجات من الجفاف لسنوات متتالية فكانت جثث البشر إلى جانب هياكل الحيوانات النافقة كالأبقار والجمال والماعز والحيوانات البرية التي تعيش في الماء بصورة مطلقة أو ساعات كثيرة في اليوم كالفيلة وجاموس البحر وفرس النهر. أما بالنسبة لليمن فلا ينتهز فرص مشاكلها إلا الفاسدون في نفس الأجهزة التي يعنيها الأمر, وقد لا أكون مبالغاً إذا قلت بأنهم يسافرون عدة مرات في السنة بعذر طلب المزيد من المعلومات ولكنهم لا يأتون بمعلومة واحدة ولا تظهر لسفراتهم تلك إلا الفواتير عن الإقامة والمواصلات الإضافية التي تساوي احياناً بدل السفر ويضيفون إليها المكافآت التي يقترحونها لأنفسهم بعد العودة من كل سفرية!!. فالكارثة القادمة المؤكدة للمياه ليس المناخ المتغير وحده المسؤول عنها وإن كان ذلك حقيقة واقعة عبر مستوى العالم وهذا التغير تسبب فيه الإنسان بما يصنع من المبيدات والآلات والأجهزة والمركبات، فالطائرة النفاثة تضخ في كل طلعة من غازات وقودها ما يهلك حديقة ألعاب للأطفال ويدخل في رئة الإنسان من الجرع ما يكفي لوفاته بعد حين من بدء مرض الربو، والسل، أو السرطان، أو أوردة وشرايين القلب. المياه في اليمن كانت ثروة مستديمة في نظر الغالبية العظمى إلى ما قبل ثلاثين إلى خمس وثلاثين سنة، فلما اتجه الناس لزراعة القات والتوسع في البناء وثقافة الإسراف الذي لم ينهَ عنه حتى خطباء المساجد انحدرت مستويات مخزونه في باطن الأرض وجفت الينابيع والعيون وكانت حروب مياه عديدة مع كل بئر تحفر هنا أو هناك من قبل السكان لإرواء ما يزرعون من القات في أراضيهم التي كانت تزرع الحبوب والخضروات والفواكه، ووجد فيها بعض القضاة ومساعدوهم وأمناء أسرارهم ضالتهم للكسب والارتشاء وإطالة القضايا في ظل غياب تام وفساد لا مثيل له من أعلى إلى أسفل هرم الدولة والنتيجة هذه الأزمات التي تمسك بالرقاب وتتفاقم يوماً بعد يوم لا تبشر بخير للعهد الجديد ولا يلوح فيها أفق الاستقرار والأمن.