أكثر من علامات استفهام أضعها أمام حملات النظافة التي تنفذ هنا وهناك في شوارع المدن والمديريات بين فترة وفترة تستمر لليوم وأكثر وتنتهي وكأنها لم تكن ويعود الناس ليمارسوا عبثهم مع بيئتهم من جديد باللامبالاة أو أدنى إحساس بالمسؤولية والشعور بالخطر تجاه سلوكياتهم السيئة التي تعكس من وجهة نظري أمرين أولهما النظافة بالنسبة لمعظم الناس مجرد شعارات تردد في المساجد في المنتديات في خطط المحافظين في شباب التغيير الساعي الى حياة مدنية وهو في الأساس يفتقد إليها من خلال سلوكياته مع الآخرين ومنها البيئة التي يعيش عليها . بالأمس رأيت منظرا أثار اشمئزازي وأنا اعبر احد الطرقات في عاصمة الثقافة رأيت شاباً في العشرينيات من عمره واقفاً على الرصيف في السوق القديم وماسكاً بإحدى يديه قارورة ماء يشرب منها رشفة ثم يخرجها ملونة بلون الأخضر وتخرج معها مخلفات القات من فمه الى قارعة الطريق وأمام الناس وكأن ما يفعله أمر طبيعي لايبعث في النفس التقزز والتأفف مشيت قليلا من جانب هذا المنظر لأجد في قارعة الطريق أيضا بقعة كبيرة كلها مخلفات قات من فم آدمي قذف بها وهو في طريقه ومضى بمنتهى الشجاعة .. الأمر الثاني الناس في بلادنا وفي الحالمة مصرة على ان أسميها حالمة،يشعرون بالغبن والإحباط نتيجة مايحدث في مجتمعنا من وجود مسؤولين في أجهزة الدولة سواء على مستوى المركز بصنعاء أو المحافظات،مفسدون ثار الشباب في بداية الأمر من أجل تغييرهم ولكن البعض منهم وهم كثر مايزالون في مناصبهم يتمتعون بنفوذهم وكأن شيئا لم يكن ناهيك عن سياسة الإقصاء والمكايدة التي تمارس في بعض أجهزة الدولة ,كل ذلك جعل الناس يعيشون مع بيئتهم أينما كانوا في فوضى وعبث دون الشعور بأي مسؤولية تجاه بيئتهم التي يلوثونها بمخلفاتهم وبقايا القمامات في الحواري أو الشوارع او الأسواق العامة كسوق الخضار . ولذلك استغرب من القيام بحملات متفرقة هنا وهناك وهناك مشاكل جذرية متعلقة بحياتنا اليومية لم تحل بعد..بالمناسبة قال لي احدهم إنه وأثناء زيارة صديقة من دولة عربية لأول مرة الى اليمن وبينما هي تتجول في شوارع العاصمة استرعى انتباهها رجل يجلس على أحد الأرصفة المتسخة ومن حوله قمامة ورجلاه شبه عاريتين يتكئ على حجرة كبيرة في حالة مقيل مع أعواد ووريقات القات يعيش حالة من الضياع في عالم لايمكن ان يمت لآدميته بصلة ...استغربت الفتاة وقالت ماهذا؟ فأجابها الصديق رجل(يخزن القات) سخرت بتعجب وقالت ألا يوجد لهذا الرجل منزل يمارس فيه عادته هذه ويستر رجليه ثم مضت وقالت لم أر في حياتي أناساً قذرين يعيشون هكذا عجيب أمركم وكيف ترتضون بأنفسكم ان تعيشوا هكذا بين القاذورات في انسجام ومتعة.. تعلق الفتاة على ما رأت يعتبر جزءاً من صورة تعاش يومياً في أماكن متفرقة وشوارع عدة في المدن وعلى الجبال أناس يخزنون القات على أرصفة الطرقات وبجوارهم القمامات والماشية، أناس يأكلون الأطعمة المطبوخة على العربيات بجوار القمامة ومياه الصرف الصحي في الأسواق ، أناس لايعرفون كيف ينظفون أسنانهم بالفرشاة.كيف يمكن لهؤلاء الناس ان ينفذوا حملات نظافة ويحافظوا على أهدافها بحيث تظل بيوتهم وحاراتهم وشوارعهم نظيفة تعكس سلوكياتهم نحو النظافة خاصة وانهم يؤدون في اليوم الواحد خمس صلوات وكل صلاة فيها وضوء وطهارة .اذن سؤالي الأول ما جدوى حملات النظافة والناس هذا حالهم ؟كيف يمكن لبلد ان يتغير الى الأفضل في كل شيء ومازال الناس يمارسون العبث والفوضى في بيئتهم يتركون أكياس القمامة امام منازلهم وبجوار المساجد والقبور والمدارس والمستشفيات ينتظرون من يزيل الأذى عن الطريق وهم من يرمون به،كيف سيحب الناس بلدهم ومجتمعهم وهم فاقدون الأمل في حكامهم؟. إذن الناس جميعهم لايحتاجون الى حملات نظافة أو حملات تعيد البسمة لأفواههم الناس يحتاجون الى تغيير جذري في حياتهم يحتاجون الى مسؤولين يحبون بلادهم يكونون خداماً للمواطن والبلاد بحكم الوظيفة التي يتقلدونها لا أسياداً يحتاجون للناس لكي يعيشوا على حساب مصالح البلاد والعباد ويتناحروا بينهم البين من أجل الوصول إلى مقاعد السلطة. رابط المقال على الفيس بوك