صار لعدن حراكها الخاص بها وأجنداتها التي تختلف جوهرياً عن مطالب وأجندات الحراك الجنوبي ..فجأة نط اسم «فاروق حمزة» من بين ركام الأزمة العالقة كقائد لما يسمى «الحراك العدني» ليقول كلمة الفصل في عدن دونما اعتبار لسنوات مرهقة من العمل والاحتجاجات المتواصلة والتي كان آخرها فعالية كبرى نظمها الحراك الجنوبي في ساحة العروض إحياء لذكرى التصالح والتسامح . لا يعترف د. فاروق حمزة بعدن عاصمة للجنوب ,عدن للعدنيين وحدهم والجنوب أبرز المشاركين في إفقارها وتجويعها وتدميرها واستنزاف ثرواتها ومقدراتها ..كما يقول فاروق ! لأكثر من خمس سنوات ظلت الآلة الإعلامية لفصائل الحراك الجنوبي تصب جام حقدها وغضبها على الشمال بإنسانه وحيوانه وشجره وحجره ,ناعتةً إياه بكل صفات البشاعة والقبح والوحشية ..وكنت عادة ما أتيه في الزحام بحثاً عن جهة محايدة تستجلي مضمون تلك الصفات ثم تسقطها على شخصي في الواقع لأتأكد إن كان ثمة نسبة من الصحة والحقيقة لما يأتي على لسان الآلة الإعلامية لحراك البيض وبأعوام ، وكنت أدري بأنني كشمالي بائس لست سوى كائن بسيط ومرهف الأحاسيس ليس بمقدوري احتمال مشهد فرم الدجاج الحي, ولحوم الرضيع في المسالخ الشعبية فضلاً عن أن أكون وحشا بمائة مخلب وناب, لكنني عجزت عن إثبات ذلك للرأي العام الصريع في حلبة الخديعة في زحمة هجمة طاغية وحملة تشويه شعواء يقودها المدعو علي سالم البيض وماكنته الإعلامية ضدي . اليوم عدن تلفظ البيض وأهلها يخرجون في ما قالوا إنها ثورة لاستعادة «محميتهم» المخطوفة ..في الخبر ما يسرني بعض الشيء على اعتبار أن البيض لا سواه هو الغريم الوحيد لأبناء عدن والمتهافت لخطف مدينتهم مجددا بينما في المجمل يحفل الخبر بالكارثة إذ لا شيء يحز في النفس أكثر من رؤية البلد على هذا النحو من البؤس والمأساوية في ظل لهاث البعض باتجاه مشاريع أقل ما يمكن وصفها بأنها تنتقص من حقه في أن يكون كبيراً وحاضناً لكل أبنائه على اختلاف مشاربهم وأطيافهم لا أشك في أن ظهور ما يسمى ب «الحراك العدني» وتصاعد أنشطته سيقض مضجع البيض وجماعته الذين ظنوا في لحظة ما أنهم قاب قوسين أو أدنى من حلمهم الموعود وسيعيد خلط الأوراق مجددا بالشكل الذي يأتي على أحلام البيض المغرور ومشروعه العنصري، لكن ذلك بالطبع لا يعني أن البلد في منأى عن تداعيات هذه الإشكالية وسندخل في متاهة أخرى من الصراع الذي لا يخدم الوطن ويقف عقبة أمام تقدمه وتطوره ونهضته ! رابط المقال على الفيس بوك