لا أحد يستطيع أن يعيش معزولاً عن البشر، وهذه حقيقة لا يمكن التشكيك فيها، ومن يُقنع نفسه بغير ذلك فعليه مراجعة طبيب نفسي، لكن لا أدري لماذا منطق الوحشية والكراهية يسود ليستحوذ على ثقافة التعامل. كل يوم ترتاد إلى مسامعي قصص وحكايات ليست من صنع الخيال وليست وقائع لمشاهد من أفلام رعب؛ بل هي واقع حقيقي مؤلم تجعل الحياه قائمة على مبدأ التشكيك وعدم الثقة بأحد تغذّيها تلك النصائح والأمثال التي تقودنا إلى التصديق أننا في غابة لا يحكمها شرع ولا يُسيّرها ضمير، فتجعلنا ندوس على الطيبة وحسن النية والبراءة؛ ليس لأننا نريد ذلك؛ ولكن كي نبتعد خشية أن يقترب دورنا لنصير ضحايا الإيذاء، تلك الرغبة المستوطنة سلوك الكثيرين نحن لسنا ملائكة صحيح؛ ولكن هذا ليس مبرّراً لنكون شياطين. بعد كل حكاية أسمعها أحاول جاهدة البحث عن مبرّرات مقنعة لتلك الدوافع التي تدفع البشر نحو هذه المعضلة الجامحة، وفي نفس الوقت أحاول تجاهل الخوف الذي يؤذي مشاعر التوجس ويكون ضرره أكبر من حقيقة السلوك نفسه. لا أود الاستفاضة حول استنكاري لهذه العدوانية التي خلقت نزعة حب الشر؛ ليس لمواجهة الاختلاف في علاقة إنسانية معيّنه؛ وإنما لتصبح ثقافة طاغية على كل المفاهيم الأخلاقية والإنسانية؛ ليصبح باختصار التساؤل الموجوع يطرح نفسه: لماذا نكرّس كل هذا الخبث لإيذاء الآخرين في مشاعرهم، في شرفهم، في سمعتهم، في إنسانيتهم..؟!. أعتقد أن الإجابة ستقودنا إلى قناعة اعتزال الناس كنتيجة طبيعية ورد فعل منطقي تجاه ما نسمعه وما قد نتعرّض له، وحينها سنكون محتاجين إلى مراجعة ضمائرنا؛ وليس الطبيب النفسي. بقايا حبر من رياح التوجُّس وشمس الصدمة؛ أحتمي تحت نبضي النائم, حتى لا تُصيبني ضربة غدر..!! Naiemsh1989@ gmail.com رابط المقال على الفيس بوك